أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

جنبلاط: بعد اتفاق الدوحة أصبح الدروز والموارنة هنوداً حُمراً

الخميس 12 تشرين الثاني , 2009 03:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,615 زائر

جنبلاط: بعد اتفاق الدوحة أصبح الدروز والموارنة هنوداً حُمراً

عبّرت أيضاً عن استمرار أعراف أدرجها اتفاق الدوحة عام 2008، ولم يستطع الحريري، ولا رئيس الجمهورية ميشال سليمان ـــــ وهما المعنيان المباشران بتكوين سلطة إجرائية جديدة ـــــ تجاوزها. وحدها أعراف اتفاق الدوحة أتاحت ولادة الحكومة الجديدة.
ووحده أيضاً رئيس الحزب التقدّمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط يبدو الأكثر إدراكاً لدروس اتفاق الدوحة الذي جنّب لبنان، في نظره، نزاعاً مذهبياً سنّياً ـــــ شيعياً، لكنه وضعه على حافة مستقبل مختلف. تحمله السخرية على القول إن الاتفاق أدخل عرفاً جديداً لن يكون في مقدور أحد تخطيه، هو التوقيع الشيعي، غير الرسمي وغير المعلن، في مراسيم تأليف الحكومة، أي حكومة. يقول أيضاً: «اتفاق الدوحة أدخل على اتفاق الطائف التوقيع الذي ربما أصبح يوماً عرفاً دستورياً».
بمزيد من السخرية يضيف: «نحن والموارنة أصبحنا هنوداً حمراً. أنا اقتنعت بالأمر، لكن مَن يُقنع الموارنة؟ في ظلّ صراع سنّي ـــــ شيعي في المنطقة هناك لبنان جديد. جغرافيا سياسية جديدة، وتكتل سكاني جديد. على مَن تقع المسؤولية لا أعرف. قد يكون سوء إدارة هذا البلد من أيام قادة الاستقلال. تسلّموا بلداً جوهرة، فأين أصبح؟ كيف ستعيش الصيغة اللبنانية التي أبدلت وصاية غازي كنعان بوصايات جديدة، تركية وسعودية وإيرانية وسورية وقطرية وفرنسية وأميركية وسواها؟».
لم تكن حكومة الوحدة الوطنية النموذج الأمثل للحريري كي يفتتح بها دخوله إلى رئاسة الحكومة. ولا يعني ما كابده في الأشهر الأربعة المنصرمة إلا أسطع دليل على أن الحكومة التي يترأس، لم تعكس إطلاقاً نتائج انتخابات 7 حزيران: عندما أعطت الموالاة أقل من النصف+1، والمعارضة أقل من الثلث+1، لكنها أعطتهما مداورة هذين النصابين. وعندما وضعت قرار تأليف الحكومة في يد المعارضة، فلم تبصر النور إلا عندما وافق الرئيس ميشال عون على حصته فيها. وعندما وضعت رئيسي الجمهورية والحكومة رغم صلاحياتهما الدستورية في التأليف، ورغم الاشتباك بين الموالاة والمعارضة، على ناري عرابين متكتّمي الدور والتدخّل هما دمشق والرياض.
أعادت الحكومة الجديدة التزام ما نصّ عليه اتفاق الدوحة في اثنين من بنوده الأربعة، هما تقسيم المقاعد الوزارية بين قوى 8 و14 آذار ومصير سلاح حزب الله. لم يأت الاتفاق على ذكر العلاقات اللبنانية ـــــ السورية، إلا أن تطبيعها كان شرطاً لوضعه موضع التنفيذ.
وهكذا لجأ طرفا النزاع، من أجل حماية الاستقرارين السياسي والامني، إلى اتفاق الدوحة مجدّداً على وفرة ما قاله أفرقاء قوى 14 آذار فيه إبان الحملات الانتخابية وبعيد إعلان نتائج الانتخابات. قالوا أولاً إن الاتفاق سيموت فور انتصار هذا الفريق وحصوله على الغالبية النيابية. وقالوا ثانياً إن نتائج الانتخابات ستلغي حتماً كل الإنجازات التي تحقّقت بقوة سلاح حزب الله إثر أحداث 7 أيار. إلا أن الموقف الفوري للحريري غداة 7 حزيران، كان تعهّده تأليف حكومة وحدة وطنية تحترم نتائج الانتخابات النيابية. وعلى مرّ الأشهر التالية تبخّرت تلك المواقف. كان الصدى الأول من الرياض التي قالت بحرمان الطرفين النصاب المعرقل، وبرفض حكومة الغالبية، لاقتها دمشق بالحضّ على حكومة وحدة وطنية. فانتهى الأمر باتفاق العاصمتين على معادلة 15+10+5، لم يستطع أي من الموالين والمعارضين، بين أول تكليف في 27 حزيران وإبصار الحكومة النور في 9 تشرين الثاني، تقويض هذه المعادلة. حصل الفريقان مداورة، برضى السعودية وسوريا، على النصاب الذي طلبه كل منهما، وهو الثلث+1 والنصف+1.
وهو مغزى كلام الزعيم الدرزي أن 7 أيار أهم بكثير من 7 حزيران.
لم يقتصر اتفاق الدوحة على تثبيت هذين النصابين في حكومة وحدة وطنية، على صورة الحكومة الأخيرة للرئيس فؤاد السنيورة، بل كان قد كرّس بندين آخرين برسم أي حكومة تولد تحت سقف هذا الاتفاق، هما انتخاب رئيس الجمهورية وتحديد مصير سلاح حزب الله. وخلافاً لمواقف أفرقاء الموالاة، لم يُسمّ الاتفاق سلاح حزب الله، ولم يضفِ عليه صفة المقاومة. أبرَز فحوى التسوية بكلامه عن وضع السلطات العسكرية والأمنية في يد الدولة اللبنانية والاحتكام إلى مرجعيتها، وعدم اللجوء إلى السلاح في الخلافات السياسية. بذلك كان انتخاب الرئيس نتيجة من نتائج أحداث 7 أيار واتفاق الدوحة من ثمّ، شأن توجيه سلاح حزب الله في مسار مختلف هو الحوار الوطني الذي أحاله منذ اتفاق الدوحة من سلاح ميليشيا إبان أحداث 7 أيار إلى أحد موضوعات الاستراتيجيا الدفاعية الوطنية لحماية لبنان. مذ ذاك لم يقل قائل بتجريد الحزب من سلاحه. ولا تعدو خلاصة ما حصل في الأشهر الأربعة الأخيرة كونها حلول الحريري محل السنيورة على رأس حكومة الوحدة الوطنية، لكن بفروق ضئيلة في توزيع الحقائب وتبدّل الأسماء لم تخرّب قواعد اتفاق الدوحة.
أما البيان الوزاري الجديد الذي سيتمسّك بمعظم ما ورد في البيان الوزاري لحكومة 2008، فلن يكون أمامه إلا رفع نبرته في وجه إسرائيل وتهديداتها وانتهاكاتها للقرار 1701.

Script executed in 0.17116093635559