حرصت اللجنة الوزارية المكلفة على صوغ البيان الوزاري، على أن يعكس اجتماعها الأول الاسم الذي أطلقه الرئيس سعد الحريري على حكومته الأولى «حكومة الوفاق الوطني». فخرج أعضاؤها من الاجتماع مثلما دخلوا إليه، مؤكدين التعاون وضرورة الإسراع في إنجاز مهمتهم بلا تعقيدات و«كجبهة واحدة».
وكان أهم ما في اجتماع أمس هو بدء عمل الحكومة الجديدة في السرايا الحكومية، التي تسلّمها الحريري ظهراً، ثم باشر مهماته فيها بترؤس الجلسة الأولى للجنة، في حضور جميع أعضائها، باستثناء وزير الكتائب سليم الصايغ، مستهلاً الجلسة، بحسب المعلومات الرسمية التي أعلنها وزير الإعلام، «بالتشديد على ضرورة الخروج ببيان وزاري في أقرب وقت ممكن، يشدد على أهم ما تستطيعه الحكومة في مختلف المجالات».
وأشار متري إلى أنه بعد كلمة الحريري، جرى نقاش عام في المبادئ التي تنظّم البيان، وما سيتضمنه من مسائل سياسية واقتصادية واجتماعية، وتقرر أن يتقدم كل وزير، بحسب اهتمامه واختصاصه، باقتراحاته إلى رئيس الحكومة. وأكد أن الجو كان مريحاً، وكانت «هناك رغبة جامعة في أن تعطى الأولوية للعمل لا للقضايا الخلافية»، وتشديد على صوغ بيان «مختلف عما درجت عليه الحكومات، ليس فقط مقتضباً، بل قابل للتطبيق، وشكله غير تقليدي، ولا خلاف على أنه غير استفزازي». وأشار إلى اتفاق على عدم تسريب معلومات عن اجتماعات اللجنة، «فالهدف هو التوصل إلى صياغة وليس إثارة البلبلة بشأن ما قيل وما قاله فلان رداً على فلان»، معتبراً أن من الطبيعي وجود «بعض الخلافات في السياسة والاقتصاد وشؤون المجتمع والتربية والإعلام».
وقال عضو في اللجنة ينتمي إلى الموالاة، لـ«الأخبار»، إنه كُلّف متري في الاجتماع وضع مسوّدة للبيان الوزاري، لعرضها في الاجتماع يوم الاثنين المقبل. وذكر أن اجتماع أمس ركّز على نقاش منهجية العمل المنوي اتباعها للاتفاق على صيغة البيان، والمبادئ والركائز التي ينبغي اعتمادها، فضلاً عن أبواب هذا البيان، التي تقرر أن تكون ثلاثة: الاقتصادي والاجتماعي والسياسي. وأكد أن أي بند خلافي لم يطرح في الاجتماع الذي طغت عليه العموميات، لافتاً إلى أن متري سيستند في مسوّدته إلى بيان للحكومة السابقة.
وإذ رأى وزير آخر أن الجوّ الإيجابي الذي ساد الاجتماع هو امتداد للإيجابيات التي أدت إلى أن تبصر الحكومة النور، توقّع أن يشهد الاجتماع الثاني، نقاشاً جدّياً في النقاط البارزة في البيان، وهي القرارات الدولية والسلاح، إضافة إلى الموضوع الاقتصادي، وخاصة الخصخصة وبعض آليات تطبيق مقررات مؤتمر باريس 3.
وكان أعضاء اللجنة قد أشاعوا أجواء إيجابية قبل الجلسة، فأمل متري إنجازاً سريعاً للبيان الذي توقّع أن «يكون معبّراً عن التوافقات». وجزم الوزير جبران باسيل بأنه «لن تكون هناك جبهات خلال جلسات لجنة الصياغة، بل سيكون الجميع جبهة عمل واحدة». أما الوزير جان أوغاسبيان، فأكد أن البيان سيكون بعيداً عن تعقيدات صوغ بيان الحكومة السابقة، و«من أجواء اتفاق بيروت»، بعدما كانت «مقدّمة البيان السابق مستوحاة من اتفاق الدوحة»، فيما دقّ الوزير زياد بارود ناقوس الخطر «لناحية المهل القانونية» للانتخابات البلدية. ولفت، رداً على سؤال، إلى أن تأجيلها يجب أن يكون عبر مجلس النواب «باقتراح نيابي أو خيار تشريعي».
وبعد الاجتماع، وضع الوزيران بارود ووائل أبو فاعور رئيس الجمهورية ميشال سليمان في أجواء ما جرى «والاقتراحات التي قدمها أعضاء اللجنة، والاتجاه في ما بينهم لإنجاز البيان الوزاري بسرعة، تمهيداً لمناقشته في المجلس النيابي لنيل الثقة على أساسه»، بحسب ما ذكر المكتب الإعلامي في قصر بعبدا.
ومساءً، كرّر الحريري، خلال احتفال باليوبيل الذهبي لجامعة بيروت العربية، تأكيده وجود مرحلة جديدة، و«قلبنا مفتوح على صفحة بيضاء، لا مكان فيها للحسابات الصغيرة»، وقال «إن لبنان لن يبقى ساحة للصراعات الإقليمية والدولية، وسيجعل من وحدته الوطنية أقوى سلاح في مواجهة إسرائيل وتهديداتها. سنتمسك بعروبتنا ودولتنا وحريتنا وسلامنا الوطني، ولن ننجر إلى سجالات المحاور».
من جهته، شدّد العماد ميشال عون، بعد ترؤسه اجتماع تكتل التغيير والإصلاح، على التعاون داخل مجلس الوزراء، مؤكداً أن «الحكومة ستكون ترسيخاً للوحدة الوطنية ومتعاونة بكل أعضائها، وسنتوصل إلى إدارة موارد الدولة واقتصادها وأمنها، وسيعطي الكل أفضل ما عنده». ورأى أنه بعد وضع البيان الوزاري «على الجميع أن يلتزموا مضمونه. من هنا، نكون قد اختصرنا النقاشات ضمن مجلس الوزراء الذي يصبح اكثر إنتاجاً»، نافياً وجود معارضين في الحكومة «بل تيارات مختلفة». وقال إن «التوافقية لا تزول إلا بتغيير النظام والقوانين، وإلا فنحن محكومون بالضوابط الموضوعة حالياً لمنع السعي إلى سيطرة فريق على آخر».
سوريا تطالب بمحاسبة لارسن
نيويورك ــ نزار عبود
اتهمت سوريا ناظر القرار 1559، تيري رود لارسن، بتضليل الأمم المتحدة وتجاوز ولايته ونزاهته والحياد المنتظر من مسؤول أممي في موقعه. وطلبت سوريا، في رسالة وجّهها مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة، بشار الجعفري، إلى مجلس الأمن «وضع ضوابط لإلزام هؤلاء الموظفين بحدود ولايتهم».
الرسالة السورية إلى كل من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، ورئيس مجلس الأمن الدولي توماس ماير هارتينغ، رد على التقرير العاشر عن تطبيق القرار الذي نوقش الشهر الماضي. ولفتت سوريا في الرسالة إلى أنها وفت بالتزاماتها بموجب القرار الصادر في تشرين الثاني 2004. وأنه لم يعد من المقبول الاستمرار في زجّ اسم سوريا في التقرير «بعد تنفيذها ما يتعلق بها من بنود القرار المذكور وسحبها جميع قواتها العسكرية وأجهزتها الأمنية من الأراضي اللبنانية».
وانتقدت سوريا تقصير لارسن في الإشارة بوضوح إلى إسرائيل بصفتها المصرّة على مواصلة انتهاك السيادة اللبنانية جواً وبراً وبحراً «معتبرة نفسها فوق القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة. وبدلاً من ذلك نجد أن الإشارة إلى إسرائيل في التقرير خجولة رغم كل الشواهد ومئات الشكاوى اللبنانية الموثّقة رسمياً لدى الأمم المتحدة وقيادة اليونيفيل وتقارير الأمين العام إلى مجلس الأمن». وطالب بتطبيق القرار بإلزامها الانسحاب من باقي الأراضي اللبنانية المحتلة، وحدّدها بـ«مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء الشمالي من قرية الغجر، ووقف انتهاكاتها المتكررة لسيادة لبنان».
وإذ شدد الجعفري على أن موضوع ترسيم الحدود بين سوريا ولبنان «شأن ثنائي وقرار سيادي للبلدين وليس لأحد الحق في التدخل به»، رأى أن العائق الحقيقي الذي يقف أمام ترسيم الحدود هو استمرار الاحتلال الإسرائيلي للجولان السوري ولمزارع شبعا.
ونفى «المزاعم عن ﺗﻬريب السلاح عبر الحدود». ورأى أنه «ثبت عدم صحتها، بدليل تصريحات كبار المسؤولين اللبنانيين وتقارير لجنة تقويم الحدود».
ورداً على ما ورد في التقرير عن مواقع فلسطينية على الحدود السورية ـــــ اللبنانية، قال إن بلاده «غير معنية بهذه المواقع التي تقع بكاملها داخل الأراضي اللبنانية».
وهاجم الجعفري الخلط الذي يتعمده لارسن في تقاريره بين القرارين 1559 و1701، ووصفه بأنه غير مبرر. وختم بالمطالبة بمحاسبته عليه.