ميشال سليمان في دمشق، في أوَّلِ خطوةٍ خارجيَّةٍ لرئيسِ الجمهوريَّةِ اللبنانية، بعد تشكيلِ الحكومة. ورئيسُ الوزراء السوري، يهنئ نظيرَه اللبناني. وكلُّ الكلامِ عن الموعِدِ الوشيك، لسلوكِ موكِبِ الحريري طريقَ الشام، للمرَّةِ الأولى منذ غيابِ خمسة أعوام كاملة، عن منزلِ العائلة في منطقة ابو رمانة الدمشقية.
كتابةُ هذا الخبر، تُشبِهُ كتابةَ هلالِ إقفال. كأننا به نُقفِلُ هلالَين في تاريخ لبنان، فُتِحا قبلَ تلك الأعوامِ الخمسة. أو فُتِحا قبلَ عشرينَ عاماً. أو قبلَ 34 عاماً. أو حتى فُتِحا، منذ فتَحَ لبنانُ وسوريا عيونَهما على مفهومِ الكيانَين والدولتَين.
كلُّ تاريخِ البلدَين كان هلالَين مفتوحَين. تُحشَرُ ضمنَهُما صراعاتٌ ونزاعاتٌ وخلافاتٌ وحروب... قبل أن تفرضَ الجغرافيا السياسية إقفالَهما، ويتابعَ تاريخُهما السياسي كتابتَه.
الحريري قريباً على طريقِ الشام، بعد سليمان، وقبلَ جنبلاط، وخصوصاً خصوصاً، بعد زيارَةِ ميشال عون الى سوريا، كلُّها إرهاصاتٌ لفرصَةٍ، قد تكونُ الأولى، وقد تكونُ للمرَّةِ الألف، ليعتبرَ الجميعُ من دروسِ التاريخ والجغرافيا، وليتعلَّموا كيف تواكَبُ حركةُ التاريخ نحو الأمام، فلا يكونُ عَوداً على بَدء، وكيف يكونُ امتدادُ الجغرافيا، نعمةً، لا نقمة.
هل تعلم الجميع؟ والجميعُ كمفهوم، يفترضُ من في لبنان، كما من في سوريا؟ المواقف المعلنة تعكس ذلك.والاقتناعاتُ المضمرة، تدلُّ على أكثر. حتى البيان المشترك بعد قمة الرئيسين، يبدو كأنه استخلص العبر. فاخترع توصيفَ العلاقات... المتميزة. وتحدث عما يطمحُ إليه...الشعبان، في البلدين.
وحدَه من لم يتعلم، أو لايتعلم، يتوهم القدرة على إعادة التاريخ الى الوراء، أو يتذرع بأن التاريخَ يعيد نفسه. فيما الواقع والحقيقة، أنه هو من يعيد نفسَه، مثل تلميذ راسب، يعيد صفه، حتى يتعلم دروسَه، وأولُها درس التاريخ.