أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

بوّاب مقام «السيدة خولة»

السبت 14 تشرين الثاني , 2009 04:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 20,398 زائر

بوّاب مقام «السيدة خولة»
 كنت صـغيراً عندما كــانت جــدتي تمسك بيدي وتأخـذني إلى هـناك، هي تصلي وأنا أحــاول أن «أفــك» حــروف القــرآن، مرات ومرات، حتى صارت لـ «السيدة خولة» في ذاكرتي محبة خاصة وصورة أقرب إلى المنام السّاحر.
مقام «السيدة خولة»، منذ سنوات قليلة تحوّل الى مزار ضخم: بناء عال، وزخارف فسيفسائية داخلية وخارجية، ألوان، ثريّات، بريق وأبهة، ومن حسن التدبير أن بقيت الشجرة الدهرية إياها كما كانت، وتمكن مهندسو المقام الجديد من ان يفسحوا للشجرة الباسقة ان تستمر باسقة من أرض المقام إلى ما فوق البناء الجديد عبر فتحة واسعة يدخل منها نور الشمس والهواء...
بقيت أمرّ على المقام الجديد، بين وقت وآخر، لكن، من دون أن أدري، لا أراه إلا بحلته القديمة الطالعة من ذاكرتي لا كما ترى عيناي حاليا، على الرغم من ان ما تراه العين من الهندسة، جميل. ومروري على المقام شخصي مع ديني، إذ بالاضافة إلى منزلة صاحبة المقام الدافئ المعطر برائحة البخور في رأسي زمن الطفولة، كنت دائماً أرغب في استعادة جدتي إذا استطعت، ولو للحظة، وأحلف أنني لا زلت أوفق في كل مرة أقف أمام الضريح وأمام الشجرة الدهرية الغامضة.
غير ان ما يزعج، هو وقائع يتردد في بعلبك انها تحصل في شكل شبه يومي، مثل هذه «الواقعة»:
يوم الأحد الماضي. كانت الساعة تقترب من الواحدة ظهرا. أصل الى باب المقام فأسمع شاباً «عنتري» اللهجة، مكلفا على ما يبدو «نظارة» الباب مشرفاً على الدخول والخروج، يكلم امرأة ناضجة (ومحجبة) بالقول ان حجابها غير كاف ليسمح لها (هو؟) بالدخول إلى المقام. جادلته المرأة قليلا، فازداد «عنترية» ممزوجة بـ «الحرص على الاحتشام والأخلاق»، فتركته وخرجت من باحة المقام. وسمعتها تقول غاضبة «بيحطولنا ولاد يبهدلونا ع باب ستي خولة»!
لست أدري من هو المسؤول عن مقام «ستي خولة»، ولا ما هي معايير الاحتشام التي وضعت لـ «السماح» لهذه المرأة أو تلك الفتاة بالدخول إليه، لكن بعدما تكررت هذه الواقعة ومثيلاتها مرارا، بحسب أهالي بعلبك، أليس بإمكان اللجنة المسؤولة عن شؤون المقام أن تكلف امرأة أو فتاة (طالما ان الموضوع يتعلق بالزائرات) الوقوف على بابه الوحيد، تكون أكثر لطفا وصبرا وهدوءا وتواضعا، وإيمانا طبعا، من بعض الشبان «المتحمسين» زيادة عن اللزوم، في هذه المواقع الوجدانية، كي يتم التفاهم مع بنات جنسها ما دام ابناء الجنس الآخر لا يستطيعون التمييز بين صفة «بواب السيدة خولة» و«بواب السلطان جنكيزخان»؟!
وليعذرني مقام السيدة خولة الجديد، اذا اعتقدت لوهلة، بعد ما رأته عيناي وسمعته أذناي، ان جدتي التي أذهب الى المقام لأراها كلما اشتقت اليها بعد رحيلها منذ عشرين عاما، قد لا تستطيع الدخول اليه لو «عادت» اليوم، إذا لم يكن حجابها على مزاج «البواب» الجديد!
نسيت القول ان شيخاً مُعمّماً (صودف وجوده؟) في المقام كان شاهداً على ما جرى، وراقب من بعيد، من دون أن يظهر ما إذا كان سعيداً أم منزعجاً بهذا المشهد!
جدتي، جدتي وطفا.. سلّمي لي على ستي خولة وقولي لها انها ليست في حاجة إلى... بني شدّاد!

Script executed in 0.16197896003723