أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

السيد نصر الله ، رجل سياسة أم ثورة ؟

السبت 14 تشرين الثاني , 2009 07:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,806 زائر

السيد نصر الله ، رجل سياسة أم ثورة ؟

يُقال حين تعشق أحدهم فتحدث معه لا عنه ،
لا يعني ذلك أني تحدثتُ وسماحة السيد بشكل مباشر ،
ولم تحصل لي فرصة لقاءه ، لأنهُ بكل تأكيد لا يمتلكُ وقتا لذلك ،
وحين يمتلك وقتا لذلك فهذا الوقت لهُ اهمية أعمق من التحدث مع من هو مثلي ،
كثيرا ، أحاول ان أحاور سماحة السيد أثناء إلقاء خِطابه ، وأتوجهُ إليه بأسلئتي ،
وفي كل مرة أجد إجابة شافية ومميزة ، ينبغي ان نتعاطى والسيد بهذه الطريقة ،
لأنهُ هو من طلب ذلك ، ودائما يقول : ناقشونا لا تقبلوا بأي شيء نقوله ،
السيد نصر الله ، رجل سياسة أم ثورة ؟
سؤالٌ مُهم ،
ولكن لا شيء يفرض ان يكون سماحة السيد الاولى ،
ولا شيء يفرض أن يكون الثانية أو العكس ،
سوى ماذا يُريد لبنان وشعبه العظيم ،
أنظروا ماذا يحتاج لبنان العزيز ،
سترون ان سماحة السيد يتماهى بالدور الملائم لمصلحة لبنان ،
فحين تكون اسرائيل تتربص الدوائر بلبنان سيكون رجل الثورة الاول .
وسيطلق الوعود والعهود والقسم لتدمير والقضاء على اي حماقة اسرائيلة جديدة ،
وقد حدّد مسار الرد لأي غباء قد تقوم به اسرائيل لنبدأ من ما بعد ما بعد حيفا ، واعتقد جازما ان هذه المُعادلة الجديدة يعيّها بني صهيون جيدا فهي ليست مزحة وليست حكايا أيدي قاصرة ،
وحين بدأت الحكومة عملها نراهُ الداعم والسياسي الخبير الذي يُجيد فكفكة العُقد ،
فقد أقترح سماحة السيد للحكومة الجديدة أن تتريث بطرح الملفات الكُبرى ، لماذا ؟
حين نبدأ بالملفات الخلافية الكبرى يعني اننا لن نتحرك ابدا ، ولكن نبدأ بالملفات البسيطة ، لنتيح لبعضنا فرصة بناء الثقة من جديد ، وفرصة ان نفهم وننسجم مع بعضنا بشكلٍ أعمق ، السيد وكما اعتقد كان يقصد بأن الحوار والأخذ والعطاء يمنح فرصة أكبر لإنسجام اكبر ، ويجعل الملفات الكبرى سهلٌ بعد ذلك طرحها دون توتر او قلق او خوف من النوايا .

السيد يمتلك حسا سياسيا رفيع جدا ، وتجد لديه نظرة سياسية عميقة وغزيرة خصوصا بالوضع اللبناني ، وتركيبة لبنان الفريدة .
ايضا ،
لهُ حس سياسي إقليمي جذاب كثيرا ،
ولديه عمق معرفي غزير على الصعيد الدولي ،
فحين يتحدث عن امريكا ، فهو يتحدث بوقائع وعِبر وكثيرا ما كان يشرح لنا عن أسباب الخلاف وامريكا ، وتجلى ذلك في حديثه بيوم الشهيد .
السيد يمتلك حرص كبير فيما يخص الوحدة العربية الاسلامية ، مُنطلقا بأن بالوحدة قوة ومِنعة ، وتراهُ يُشيد بأي دعم دولي كما فنزويلا ، لماذا ؟
هذا الحرص وتدعيم الصلة بمثل هكذا دعم يُعزز منطقية الحق العربي ، لذا يجب المُحافظة على هذا الدعم والسعي الحثيث لتعزيزه وإستقطاب اي شيء مُماثل .
يتألم كثيرا لأي خلاف عربي عربي كما يجري الآن باليمن ، السيد يُبدي تأثر لهذا الواقع وهو أكد كثيرا على إيجاد حل بغض النظر من المعتدي ؟ ومن المُعتدى عليه ؟ هذه النظرة دقيقة جدا ، الصراع العربي العربي في ظل هذا الواقع المُتري يُعزز مطامع العدو المشترك .
كما انهُ أشاد كثيرا بالتقارب العربي السعودي - السوري ، ودعا لمبادرة سعودية - ايرانية لتعزيز العلاقات ورآب الصدع ، ذلك يُشكل مِنعة للشعوب العربية .
بصورة أدق ،
ما من غرابة ان يتحلى سماحة السيد بكلا الصفتين ،
واكثر ان ذلك دلالة من دلالات صدق هذه الشخصية الكاريزمية التي أحتلت القلوب بعفوية مُطلقة ،
ذلك مُطلقا لا يشكل إزدواجية بتاتا ، بل هو صلب المسؤلية وعمق الحرص ، ومنتهى التفاني من أجل لبنان تحت اي سقف .
لسماحة السيد بُعد إجتماعي وهو ركنٌ أساس في مسيرة " حزب الله " ويُشكل عمود فقري هام جدا في تطلعات حزب الله فهو يعمل جدا لتوفير حياة كريمة ومحترمة للاهالي ، ولعل تُرجمان ذلك مشروع الإعمار والمؤسسات الخدمية الاخرى من مستشفيات ومدارس .
سماحة السيد أعترف ذات مرة انهُ عاطفي جدا بما يخص الداخل اللبناني ولا يتمالك نفسه ُ إن تطلب ان تنهمر دموع عينيه احيانا كما حصل حين اشار لكلمات احد الاسرى حين جدّد العهد مع سماحة السيد أنهُ لو خاض البحر لخاضهُ معه دون ان يطلب السيد ذلك ،
وأخيرا ، موقفهُ الاخير في مهرجان يوم الشهيد حين تحدث عن آفة المخدرات ولزوم التعاون المطلق مع الاهالي وقوى الامن والدولة لمواجهة هذه الآفة .

السيد مُقتنع جدا بأن لُبنان تركيبة فريدة ، في شعبه وقياداته ، وأحزابه ،وتياراته ، وحتى في تكوينه الجغرافي والديموغرافي .والتي عبّر عنها بأن الله خلقها من أجل إذلال الاسرائيلين ، السيد يراعي كثيرا تلك التركيبة بل ويحترمها ، ودائما يُشيد بالمواقف التي تجمع كل تلك المُفارقات رغم قناعتي الشديدة بأن ذلك صعب جدا ولا يتيسّر لأي احد .



Script executed in 0.18898415565491