أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الجوزو: عجيب امر العسكريين يدخلون معترك السياسة وكأنهم يدخلون معركة عسكرية

الأحد 15 تشرين الثاني , 2009 12:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,387 زائر

الجوزو: عجيب امر العسكريين يدخلون معترك السياسة وكأنهم يدخلون معركة عسكرية
هنأ  محمد علي الجوزو في تصريح اليوم "الشعب اللبناني بولادة حكومته الجديدة التي كان ينتظرها منذ أمد بعيد، والتي جاءت بعد مخاض عسير استخدمت فيه الاسلحة المشروعة والاسلحة غير المشروعة، وتعرض فيه الرئيس سعد الدين الحريري لشتى الاساليب الملتوية التي أعطته خبرة ودراية اضافة الى خبرته ودرايته، وكشفت له الكثير من الخفايا والخبايا التي يحتاج الى معرفتها شاب مثله في بداية حياته الساسية".

وقال " ليس شرا كله ما شاهدناه من مناورات وضغوطات وابتزازات طوال الشهور الماضية، فلبنان مدرسة كبرى يتعلم فيها السياسيون "نظريات" عجيبة وغريبة لا يمكن ان يتعلموها في دول اخرى".

اضاف "الرئيس الشاب قد استفاد من هذه التجربة المريرة التي سبقت تأليف الحكومة والتي منحته خبرة سنين عديدة في أشهر قليلة . هذا هو لبنان صراع على الكراسي والحقائب والنفوذ الشخصي والطائفي والمذهبي، وليس صراع المبادىء والقيم للاسف الشديد، ولبنان آخر بلد يحق له التحدث عن الحرية والديموقراطية والاستقلال".

وتابع " لا بأس ان تأتي الحكومة على شاكلة الوطن، الوطن الذي يعرض للبيع دائما، كل شيء في لبنان جاهز للبيع الانسان والحيوان والارض والعرض والسياسة جزء لا يتجزأ من هذا السوق الرخيص، والذي يعبر عنه ذلك الانحلال الاخلاقي على شاشات التلفزة فهناك فحش وتفحش وتعصب أعمى لا يقل فحشا عن الانهيار الوطني والديني في مواجهة الاحداث المصيرية. وطن مرهون للخارج منذ استقلاله ينتقل فيه السياسي من اليمين الى اليسار ومن اليسار الى اليمن لمجرد فشله في تحقيق نزوة من نزواته او غرض من اغراضه الشخصية والكرسي سيد الاخلاق .الدماء رخيصة في لبنان والشرف رخيص، لذلك فان الانتهازيين يربحون دائما والشرفاء يخسرون ولو كانوا اكثرية".

اضاف " لقد أعلن أحدهم ان حصوله على المقاعد الوزارية التي حصل عليها هو كسب وانتصار للمسيحيين لاول مرة في التاريخ، طبعا انتصار المسيحيين على المسيحيين قبل ان يكون انتصارا على المسلمين".

وقال "عجيب امر العسكريين يدخلون معترك السياسة وكأنهم يدخلون معركة عسكرية لانهم يفكرون بعقلية عسكرية ليس فها مرونة ولا أخذ ولا رد، وكم ابتلي العالم بمثل هذه العقليات التي تتجمد مكانها ولا تتحرك".

وتابع " نجاح الرئيس الحريري في مهمته الصعبة يعتبر شبه معجزة في لبنان، ونحن واثقون انه سينجح لا بعبقريته وذكائه ولكن بأخلاقه وصدقه واستقامته ونظافة تاريخه. ونرجو الله ان يحميه من أحقاد الحاقدين ومؤامرات الانتهازيين والوصوليين.
لماذا اقول ذلك؟ لان الاعلام التلفزيوني والصحفي عند المعارضة ما زال يحلل ويتحدث عن الانتصار الكبير الذي حققه فلان على فلان وما زالت عبارات التشفي والعصبية الطائفية تنطلق هنا وهناك دون حياء ولا خجل.
وتمنى ان "يصدق السياسيون في وعودهم وعهودهم هذه المرة، وان يخلصوا لوطنهم ولا يجعلوا همهم النكايات والعصبيات والانتصارات الوهمية. مسكين لبنان أجمل وطن وأسوأ سياسيين يديرون هذا الوطن. لذلك فان نجاح الوطن يحتاج الى معجزة في زمن لم يعد فيه معجزات".

 

Script executed in 0.19402098655701