أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

تقرير «سرّي» يكشف عمل استخبارات المقـاومـة في مراقبة جيش الاحتلال

الإثنين 16 تشرين الثاني , 2009 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 3,323 زائر

تقرير «سرّي» يكشف عمل استخبارات المقـاومـة في مراقبة جيش الاحتلال

كشف محلّل الشؤون الاستخبارية والأمنية لصحيفة «يديعوت أحرونوت» عن «وثيقة» قال إنّها داخلية وسرّية عمّمها التنظيم اللبناني في صفوف عناصره. لم يفصّل الصحافي الإسرائيلي كيف وصلته الوثيقة، ولم يعرض من الوثيقة (التي قال إنها 150 صفحة) إلا صورة صغيرة غير واضحة في إحدى صفحات التقرير الممتدة على ست صفحات. وقد اكتفى بنشر ملخص جاء في ستة أجزاء عن تعاطي الجيش الإسرائيلي مع وضعيات عسكرية مختلفة: كيف يدافع الجيش الإسرائيلي عن نفسه من اختراقات «المخربين» (المقصود مقاومو حزب الله)؟ ما هو نظام الدوريات العسكرية للجنود الإسرائيليين على امتداد الشريط الحدودي؟ كيف يشغّل الجيش الإسرائيلي الطائرات من دون طيّار في سماء لبنان. وبحسب برغمان، فإنّ حزب الله وصل أيضاً في وثيقته إلى شرح ما يجري بالضبط في صفوف وحدة «عوكتس» التي تشغّل كلاب تقصّي الأثر.
يقول برغمان إنّه عرض الوثيقة على أحد الضباط السابقين في الجيش الإسرائيلي ممّن تمتعوا بمرتبة رفيعة المستوى في قيادة المنطقة الشمالية. عندما رأى الضابط الوثيقة «ذهل» مما رأت عيناه من مضمونه. وعقّب الضابط بقوله «من مجرد قراءتي لمضمون الوثيقة، اسودّت عيناي». وتابع: «بدا أنّ بؤبؤي عينيه قد اتّسعا وخصوصاً عندما حدّق في الجزء الذي تناول الوسائل الإلكترونية المتطورة التي يفعّلها الجيش الإسرائيلي على امتداد الحدود مع لبنان، وأن مستوى تفصيل ودقّة أوصاف حزب الله لما يملكه الجيش الإسرائيلي أذهله: مناظير، كاميرات مراقبة، أجهزة رادارات جوّية، أجهزة رادارات أرضية وكثير من المواد عن الطائرات من دون طيّار، هي الطائرات نفسها من دون طيّار التي حسبنا أنّها تعمل بهدوء مطلق».

150 صفحة

ويرى الصحافي الإسرائيلي «أنّ تقرير حزب الله الداخلي، الممتد على 150 صفحةً ملأى (خصصت 4 صفحات طويلة للفهرس فقط)، تعرض فيه كامل الاستعدادات التي ينتهجها الجيش الإسرائيلي على الحدود الشمالية في الجو والبحر والبر»، مضيفاً أنّ «الاستخلاصات المنبثقة من قراءة الوثيقة مخيفة جداً. وإذا كنّا قد تعلّمنا التفكير بأنّ النشاطات العسكرية للجيش الإسرائيلي تستتر من وراء غطاء من السرّية، فمن المحبّذ أنّ نفكّر ثانية. حزب الله، وفقاً للوثيقة، يحلّل منظومة الجيش الإسرائيلي الدفاعية والهجومية» ويختتم بقوله: «إنّ الفسيفساء التي نجحوا، كما يبدو، في تركيبها، تثبت أنّ لديهم، أي لجنود نصر الله، مصادر (في الجيش الإسرائيلي) ليست سيئة أبدًا».
«الخلاصات مخيفة جداً». وقال المصدر العسكري الرفيع لدى قراءته الوثيقة إنه يمكن أن نفهم «نجاح حزب الله المذهل في المواجهة مع الجيش الإسرائيلي على الأقل حتى حرب لبنان الثانية وبما فيها الحرب نفسها».
ويتابع بيرغمان عن الوثيقة «لقد بنيت كلّها كدرس للتأهيل في القتال لقوات حزب الله الخاصة، وبحسب خبراء عسكريين إسرائيليين ممن عاينوا الوثيقة المذكورة، أكدوا أنها مكتوبة بمستوى عالٍ وفي أجزاء منه بمستوى أعلى من وثيقة إسرائيلية مماثلة. من الصعب التصديق، لكنّ حزب الله استطاع تركيب هذه الوثيقة بواسطة نسخ وثائق داخلية من قيادة الجبهة الشمالية».
وحسب بيرغمان، فإن الوثيقة «مرفقة بصور كثيرة معظمها صوّرت من الجانب الإسرائيلي للسياج وهي توثق من بين جملة أمور، نقاط المراقبة الإسرائيلية، مواكبة وحماية الأعمال الهندسية وأعمال صيانة السياج على الطريق الحدودية، مواكبة القوافل، تبديل المناورات والقوات التي تعبر بين حدود القطاعات الخاصة بالسرايا وأمور أخرى».

1 ــ هكذا يسيّر العدو الإسرائيلي دورياته على خط الحدود

«منذ الانسحاب من لبنان، صعّد العدو (الإسرائيلي) حضوره العملاني عند الحدود». هذا ما ورد في مقدمة الفصل الذي يعنى بالدوريات على السياج الحدودي. وهنا ينتقل التقرير الى تفصيل دقيق جداً للقوّات المتتشرة على امتداد الحدود. وتقول الوثيقة «إنّ الجيش الإسرائيلي يقسّم المنطقة المجاورة للحدود إلى قطاعات ووحدات عسكرية مسؤولة عن حراسة الشريط الحدودي وأمنه. على كل قطاع سريّة، كل سريّة من الجيش الإسرائيلي تحصل على خطّة عمل يومية تقرّها قيادة الكتيبة. تأخذ الخطة بعين الاعتبار طبيعة المنطقة والمخاطر الكامنة فيها. ويتم هذا بمساعدة وسائل المراقبة التابعة لـ«أمان» (جهاز الاستخبارات العسكرية) والدفاع الجوي وبمساندة قوّات المدرعات، المدفعية وسلاح الجو عند الحاجة.
على السرية أن تكون في حالٍ من التأهب الدائم من أجل مواجهة أي تطور أو حالة طارئة. وهي مسؤولة عن جمع المعلومات الاستخبارية من منطقة نشاطها طيلة ساعات اليوم».
وقالت الصحيفة الإسرائيلية إنّ الوثيقة تضمّنت جزءاً موّسعاً يتعامل مع الشريط الحدودي الإلكتروني يشتمل على تفصيل دقيق عن كل أنواع الشرائط الحدودية، و«أجيال» تطوّرها المختلفة، منظومات التحذير والإنذار المزروعة فيها، وكيفية التغلب عليها. إنّ منظومة الإنذار تتضمن «استعمال منظومات استطلاع وسيطرة هي الأكثر تطوراً».
«أقام العدو الإسرائيلي شبكة وسائل تعقّب مراقبة: كاميرات، مناظير، رادارات، آليات، مناطيد وأشياء أخرى. وظيفتها الإنذار المبكر المطلوب لقائد السرية من أجل إرسال قواته العسكرية (الدورية) استعداداً لأي تهديد».
وبحسب بيرغمان، فإن التقرير يشتمل في فصل خاص بالكاميرات معطيات كثيرة جداً عن أجهزة التصوير وقدراتها التي يستعملها الجيش الإسرائيلي على طول الخط الحدودي. وبالفعل، فإن هذه المعلومة أثبتت نجاعتها أثناء العمليات الهجومية التي نفذها حزب الله على الجيش الإسرائيلي منذ الانسحاب في عام 2000، والتي حرصت فيها المنظمة، قبل أي شيء آخر، على تدمير الكاميرات بتسديد دقيق للغاية.
ويضيف بيرغمان أن هناك فصلاً آخر لا يقلّ حجماً وقد خُصّص للردارات المختلفة: «لأجهزة الرادار على مختلف أنواعها ثمة وظيفة هامّة جداً في منظومة العدو الصهيوني لكشف أي عمليات تسلل. يعمل الرادار أوتوماتيكياً في منطقة الدوريات العسكرية بزاوية 110 درجات، مع مرور كل بضع دقائق يجري تمشيط يدوي بزاوية 35 درجة إضافية من كل اتجاه. وفي المحصلة يتم تمشيط 180 درجة. إنّ هذا المدى الناجع للرادار هو 6 كيلومترات، ويشغل في منطقة ممتدة على 5 كيلومترات».
أحياناً يبدو أن الوثيقة عبارة عن كتاب إرشادي توجيهي. واقتبس من الوثيقة «أن دوريات الجيش الإسرائيلي على الحدود هي المركب الأساسي في خطة عمل سرايا حراسة الحدود ونشاطها، وتستعمل كصمام أمان للقيادة، وكوحدة الرد القريبة والفورية لكل تهديد ملموس. وفي ما يأتي سنتعلم بالتفصيل عن عمليات الدوريات، مركباتها، استعداداتها، أهدافها، مهمّاتها، تكتيكها وأسلوب نشاطها».
بحسب بيرغمان: «هنا تشرع الوثيقة في تفصيل مذهل جداً عن خصائص دوريات الجيش الإسرائيلي، التي تستعمل كإنذار مبكر ضد أي اختراق معادٍ الى الحزام الأمني».
ويرد في الوثيقة: «هناك ثلاثة أنواع من الدوريات: راجلة، مؤللة وبحرية، تُشغل بواسطة محاور بين المواقع والمستوطنات، على الطريق الحدودي، الشوارع الرئيسية، في الشواطئ وأماكن أخرى حسب الحاجة العسكرية».
ويرى بيرغمان أن تقرير حزب الله «يعلّم قارئه كل شيء: ما هي الدورية العسكرية، أهدافها، وكيف تُنفذ، كما يرى أن الوصف كأنه مأخوذ بدقة متناهية من أوامر داخلية لقيادة المنطقة الشمالية والفرقة 91 (عصبة الشمال) المسؤولة عن حراسة الحدود الشمالية في المنطقة المواجهة لحزب الله».
في السابق، كانت الدوريات على الشارع الحدودي تُنفذ في آلية كوماندكر مكشوفة، وفي أحيان نادرة كانت تغطّى بسبب أحوال الطقس. اليوم،
بالأساس، تسير الدوريات في آليات مصفّحة من طراز «هامر». في مهمّات محددة تنضمّ إلى الدورية آلية ثالثة، وفي الغالب تكون تابعة لقائد الكتيبة أو نائبه وتُنفذ الدورية بأمره المباشر».
لا تكتفي وثيقة حزب الله بالمعلومات المذكورة وتفصّل أكثر عن العتاد الذي بحوزة الوحدات، القوى العاملة، الإرسال، والقوى العاملة. ويقول بيرغمان إن حزب الله، يظهر في هذا الجزء «دقة مذهلة للغاية» عن: كم ضابطاً، كمية الأسلحة وما يحمله كل واحد منهم. ويورد تقرير حزب الله عن عتاد كل دورية: رشاش ماغ، مدفعا هاون بقطر 82 ملم، مسدس إضاءة، كشافات كثيرة على طرفي الآلية، مدافع، قنابل ضوئية، قنابل دخانية، وبالطبع ذخيرة كبيرة.
وتفصّل وثيقة حزب الله طريقة عمل الدوريات المختلفة، وخصوصاً تلك التي تمر في في الطريق الترابية التي تفصل بين السياج الإلكتروني وطريق الاسفلت، حيث تمّر الدورية من هناك لتنظيف الطريق الترابية من الأثر: «تنفذ هذه الدورية مرتين في اليوم بين حدود المنطقة من أجل إخفاء آثار أقدام الجنود الإسرائيليين الذين اقتربوا من الشريط الحدودي. إضافة الى ذلك يرافق هذه الآلية جرار لتنظيف وكنس طريق الاسفلت من التراب الذي سقط عليه جراء عملية مسح الآثار عن الطريق الترابية».

2 ــ «إذا تسلّلنا... فكيف سيرد العدو؟»

إنّ جزءاً واسعاً من تقرير حزب الله خُصّص لـ«عمليات العدو العسكرية» في حال رصده لخلية تابعة لحزب الله: مبادئ حركة القوة خلال عملية التعقب، كيف يتم إخفاء الأثر، كيف يتم التمييز بين الألغام أو الأجسام المشبوهة، إلى أين تسير الخلية المتسلّلة؟ المقاتل الإسرائيلي ـــــ كما يرى حزب الله ـــــ يفضّل مواجهة عدوه من خلال السلاح الشخصي عبر استعمال عنصر المفاجأة. لكن أحياناً، يضطرون إلى استخدام صواريخ وقذائف من مركبات الهامر، أو من مدافع الدبابة».
«في حال رصد التسلل، تُشغل مجموعة من الوسائل الدفاعية للكشف عن اختراق أو تسلل الى أرض فلسطين المحتلة لمنع تنفيذ عمليات ضد المستوطنات المدنية وضد منشآت عسكرية وحيوية».
وبحسب بيرغمان، فإن الإجراءات القتالية في القيادة الشمالية مفصّلة بطريقة مثيرة في الوثيقة، ومن خلال تمعن التقرير يبدو جلياً أنّ جزءاً من هذه الأشياء على الأقل نقل عن مستندات مكتوبة لا من خلال عمليات استطلاع أجراها حزب الله. ويمكن الوصول الى هذا الاستنتاج من خلال حقيقة أنّ التقرير يشير إلى إهمال بعض الإجراءات في أداء الجيش الإسرائيلي رغم أنها لا تزال مكتوبة في كتب التعليمات، وعلى سبيل المثال: «تحديد نقطة التسلل بواسطة شريط تأشير أبيض».
عماد مغنية (أرشيف)عماد مغنية (أرشيف)كذلك فإنّ استراتيجية المطاردة لدى الجيش الإسرائيلي مفصّلة هي أيضاً. في البداية يشغل الجيش الإسرائيلي قصاصي الأثر، ومن خلفهم على مسافة مئة متر، يسير نائب قائد الكتيبة، وأحياناً بمرافقة قائد الكتيبة ذاته، من الموقع الأمامي، ومن خلفه الطواقم المركزية. عندما يكتشف قصّاصو الأثر في الجيش الإسرائيلي نوعية الأثر تبدأ القوة برصد الخلية التي يلاحقونها. ويفصّل حزب الله الطرق الثلاث: الأولى: القوة تغلق الخلية في شعاع متفق عليه حيث تبدأ المساحة بالتقلص رويداً رويداً. الثانية: بواسطة رصد الرادارات. الثالثة: بواسطة خلايا مستكشفين. ويفصّل التقرير جيّداً في هذا أيضاً: «كل خلية تتكوّن من أربعة جنود متمترسين عند نقاط السيطرة أو يجري إنزالهم من طائرة. يكون هؤلاء مزوّدين بوسائل استكشاف، جهاز رصد للإرسال، علبة تشفير ومفتاح رموز. وإذا كانت هناك مصادقة من قائد الملاحقة، فمن المفضل إجراء عمليات تمشيط بالدبابات ووسائل حرارية (وسيلة رؤية ليلية منصوبة على الدبابة).

3 ــ احذروا الطائرات من دون طيّار

ويورد تقرير حزب الله: «العدو يستعين بطائرات تمشيط من دون طيّار مزوّدة بأفضل وسائل الرؤية والتصوير وأحدثها»، والطائرات من دون طيّار على اختلافها، تساعد على جمع المعلومات الاستخبارية الميدانية، والكشف عن نشاطات عسكرية تعدّ تهديداً، إضافة إلى مراقبة حركة العناصر والآليات ورصد دقيق لأهداف وتصويب إطلاق النار.
وعن هذا الموضوع أنتج «مركز الإرشاد القتالي» التابع لحزب الله، عدداً من وثائق وأفلام إرشاد (هرّبت لمساعدة حماس في غزة) تشرح كيفية التعاطي والاحتماء من الطائرات المسيّرة (من دون طيار) التابعة للجيش الإسرائيلي. ويقول حزب الله وحماس إن الجيش الإسرائيلي لا يستعمل هذه الطائرات فقط من أجل عمليات الرصد والاستطلاع، بل من أجل تصفية نشطاء. في شريط إرشادي عرض عدد من هذه الأجهزة، مميزاتها العامة، وأحصيت أيضاً نقاط الضعف لكل واحد منها».
أحد هذه الشرائط يحمل اسم «مكافحة التجسّس الجوي ووسائل الدفاع السلبية»، يبدأ الشريط بتوثيق سيارتين على أحد الشوارع في غزة. عند اكتشاف طائرة من دون طيّار لركابهما، تتوقف السيارتان ويلجأ النشطاء الى مبنى مجاور. ويعرض الفيلم عدداً من التوصيات عن كيفية الدفاع عن النفس من «الزنانة» (التسمية الفلسطينية للطائرة من دون طيّار). بعد اكتشاف جسم كهذا في الجو «ثمة ضرورة مطلوبة للخروج من السيارة أو من المناطق المكشوفة والدخول إلى مبان كثيرة المداخل والمخارج».

4 ــ قصّاصو الأثر غير الشاحبين

خصّصت الوثيقة فصلاً لقصّاصي الأثر من البدو، الذين يرسلهم الجيش الإسرائيلي على رأس القوّات من أجل تشخيض الآثار. ويرد في الوثيقة: أن «قصّاص الأثر يمتاز بالذكاء، المراوغة والنبّاهة، نتيجة تجاربه في التدريبات العسكرية». كما أنَّ تأهيل قصّاص الأثر مفصّل هو أيضاً في الوثيقة: «أولاً فقد تعلّم عن أنواع العبوات والألغام، وعن الأجهزة المستعملة؛ المرحلة الثانية تشمل شرحاً عن كشف وفحص سبل ومعالجة أمور مختلفة؛ في المرحلة الثالثة، جرى تفصيل كيف يُتعقّب أثر الهاربين من خلال مراعاة عوامل عدة، مثل أثر المشي، أعقاب السجائر التي يرمونها، الإفرازات على امتداد الطريق جرّاء النزف أو التبوّل، بقايا طعام وشراب، ودواليب السيارة، خدوش على جذوع الأشجار وآثار على أوراق الأشجار. في المرحلة الرابعة من تأهيل قصاص الأثر يُعهد إليه تقصّي آثار عبور الأنهار، بحيث يُطلب منه الانتباه إلى تراكم المياه العكرة في نقاط الدخول، أو الحجارة المقلوبة في قعر النهر».

التقرير كتاب إرشادي يشرح للمقاتل كل ما في قبالته من بشر وآليات وحيوانات

 

معرفة دقيقة بكل حركة وكل أمر وكل ما هو موجود في الآليات

هناك صور أخذت الجانب الإسرائيلي وضباط الشمال في حالة صدمة وذهول

دروس في منع التعقب البشري والالي ومن قبل الحيوانات

من أجل الامتناع عن الانكشاف، تعرض وثيقة حزب الله سبلاً مهنية وإبداعية لتشويش العدو، منها: «إظهار ثقة بالنفس، البقاء على قيد الحياة حتى لو ضاق الحصار، العمل على أن تظهر كل خطوة موجّهة إلى اتجاه آخر، وخصوصاً أثناء الانتقال من ضفة إلى أخرى. الامتناع عن قص جدران سلكية، قطع تسلسل الأثر بواسطة التوقّف عن الحركة، والانتقال إلى اتجاه آخر، والامتناع عن إبقاء آثار بعد عبور الشارع أو الانتقال بين نقاط حساسة».
ويعطي حزب الله مثالاً لعدد من الصدامات مع قصاصي الأثر، لإيضاح الفكرة. على سبيل المثال، تصف الوثيقة، «كيف نجح العدو الإسرائيلي في عملية شلومي (عام 2002) بالكشف عن العملية بواسطة جزء مقصوص قرابة السياج الحدودي. (شريط يستعمله الإسرائيليون لحماية البيئة من أجل الامتناع عن حوادث سير بين مدنيين وحيوانات تعبر الشارع)، حيث تبيّن أن الاختراق نفّذ بواسطة سلّم خشبي من أجل العبور فوق السياج».
تقول الوثيقة: «خلية من جنود المقاومة كانت في مهمة عسكرية في أرض العدو، وأبقت آثار أقدام. وبعدما رصدها قصاص الأثر، تبيّن أنَّ أحدهم (المقاومين) يتمتع بجسم كبير. حيث أبلغ قصاص الأثر عبر جهاز الاتصال «هنا مخرب في حجم ثور».
وتروي الوثيقة أنه في حادث آخر، «عندما تحركت الخلية لتنفيذ مهمتها، أُجبرت على الاستراحة على صخرة في الطريق. المقاتلون اشتمّوا رائحة سجائر، وبعد الفحص تبيّن أن الخلايا السابقة أطفأت السجائر في دلو على نفس الصخرة، وتبيّن أن عدداً منهم كان قليل التجربة. في النتيجة من الممكن استنتاج معلومة من هذه الحادثة هي: «تحديد وقت دخول مقاتلي المقاومة إلى تلك المواقع، وحقيقة أن هذه الصخرة من الممكن أن تُستعمل لوضع عبوة ناسفة».

5 ــ لا تقعوا في كمائن الجيش الإسرائيلي

يتناول الجزء الخامس من الوثيقة الكمائن الإسرائيلية وأنواعها التي يتّبعها الجيش الإسرائيلي: كمائن المشاة، المؤلّلة، المدرعة وغيرها، وشملت رسوماً بيانية مفصّلة لهذه الكمائن. الوثيقة تشمل تفاصيل عمّن يشاركون في هذه الكمائن، وكيف يعملون، وأي نوع من الأسلحة يحملون. بل إنه في أحد أنواع الك مائن أدرجت الملاحظة الآتية: «إذا تقرّر تقليل عدد المشاركين في الكمين (الإسرائيلي) إلى ستة تُلغى مهمة ملقي القنابل الضوئية والمسعف، ويتحول مطلق القنابل الضوئية إلى نائب القائد».
بعد الانتهاء من الكمائن على أنواعها، يوصي كاتب الوثيقة مقاتلي حزب الله بكيفية الامتناع عن الوقوع في كمين، من خلال اتخاذ عدد من الإجراءات، وكيفية الاستعداد لعدم السقوط في كمين: «الأمر الأهمّ المتعلق بدورياتنا في وقت الكمين، العمل من أجل الانسحاب والخروج من منطقة التدمير في أسرع وقت ممكن». وتقر الوثيقة بأنه في حال حدوث الكمين فعلاً، فإنّه يجب اتخاذ عدد من الإجراءات فور انتهاء الكمين: «تسيير دوريات على طرق انسحاب العدو من أجل إغلاقها عبر الاتصال بقوات صديقة، لأن تعقّب القوات المنسحبة سيولّد ذهولاً كبيراً في صفوفها، إضافةً إلى مطاردة محدّدة لها خشية وجود كمائن إضافية، أو كمائن مضادة. وقدر الإمكان يجب ضرب سبل انسحاب العدو عبر قصف مدفعيّ مكثّف».


 

المقاومة تعلم عن إسرائيل أكثر ممّا تعلمه هي عنها

ابراهيم الأمين
لحرب المفتوحة بين إسرائيل وحزب الله، لم تعد تأخذ شكلها التقليدي المحصور بالعمليات العسكرية. والسنوات الثلاث الماضية حفلت بتطورات استثنائية، جعلت الحرب الأمنية هي العنوان الأبرز لكل ما يجري بين الجانبين، وهي أساس الحرب النفسية التي تشنّ في لحظة العجز عن شنّ حرب جديدة الآن. على الدوام، ظلت إسرائيل المبادرة الى كشف المعلومات الخاصة بجوانب كثيرة من هذه الحرب. ثمة حكمة أوردها كتاب «بيت العنكبوت» الذي نشر بعد مرور عام على حرب عام 2006 تشير إلى أنه إذا حصل نشر علني أو إعلام الرأي العام بأي إخفاق أمني، فلذلك مردود إيجابي على القائمين على العمل الأمني. سوف يأخذون بالحسبان لاحقاً أن الأخطاء ستكون محل مراقبة، الأمر الذي يجعلهم يتحسّبون.
ربما الحكمة من جانب حزب الله تقضي عدم التطرق الى أمور كثيرة باعتبار أن الحرب مفتوحة، وأنه لا يجوز منح العدو أي معلومة، ولو ميتة، للتفاخر بعمل أو بآخر. وحرص الحزب منذ وقت طويل على حصر الحديث عن أي شيء يتعلق بالمقاومة وجسمها وعملها بشخص واحد هو الأمين العام السيد حسن نصر الله، الذي أثبتت التجارب أنه يجيد إيصال الرسائل الى العدو والصديق، كما يمكنه أن يكون على بيّنة من أمور كثيرة وخلاصات كثيرة قبل أن يختار عباراته بعناية.
وإذا كان ما كشفته «يديعوت أحرونوت» لا يمثل كنزاً استثنائياً للاستخبارات الإسرائيلية، لكونه قديماً ولفترة تعود على ما يبدو الى ما قبل حرب تموز، إلا أن ما تضمّنه الآن مادة درستها الاستخبارات الإسرائيلية بالمطابقة مع ما جرى في الحرب عينها،

بعد حرب 2006 طوّرت إسرائيل قدراتها الأمنية استثنائياً وهو ما فعله حزب الله أيضاً

حيث تبيّن أن المقاومة في لبنان تملك قدراً غير قليل من المعلومات عن جيش الاحتلال وإمكاناته. وفي هذه الحالة يجدر القول إن هناك آليات لتصنيف المواد، بين سرية، أي ممنوعة من التداول إلا على مستويات معينة، وهي حال التقرير الذي يشير الى أنه «دليل للمقاتل»، وبين سرية للغاية، أي إنه لا يصل الى أيدٍ يتجاوز عددها عدد أصابع اليد، ما يعني أن إسرائيل تقلق من كون هذه المادة تعكس تقدماً كبيراً في العمل الأمني وعمل الاستخبارات العسكرية لدى المقاومة في لبنان، ما يجعلها تتصرف بطريقة مختلفة ـــــ وهي تفعل ذلك الآن ـــــ مع حزب الله ومع آخرين.
لكن المهم في هذه «السيرة» هو مراجعة التراكم الأمني لدى الجانبين، إذ إن من الصعب الحديث عن قلة احتراف من الجانبين، أو عن قلة جرأة أو عن قلة موارد، ولكن الأهم في هذه الحالة هو أن ما قامت به إسرائيل منذ عام 1993 حتى الآن يدل على أنها بعد حرب 2006
طوّرت إسرائيل قدراتها الأمنية استثنائياً وهو ما فعله حزب الله أيضاً

تعاني «ضائقة معلوماتية» عن المقاومة في لبنان، حيث أظهرت عملية «تصفية الحساب» في تموز 1993 أن إسرائيل تملك كمية غير كافية من المعلومات الأمنية التي تتيح لها هزيمة المقاومة أو جعلها ترفع الراية البيضاء. وفي عملية «عناقيد الغضب» أظهر جيش الاحتلال مرة جديدة أنه أعمى يتصرف من دون الحصول على دعم جدي يتّكل عليه عملياً تاريخياً، ما جعله أيضاً يقبل بمعادلة تمثل الاختراق الكبير لمنظمة الردع عنده، حيث منحت المقاومة حق قتل جنوده وحقّ الدفاع عن المدنيين. لكن الفضيحة الأكبر كانت في تموز 2006 عندما حسب قادة العدو العسكريون والأمنيون أنهم يملكون من المعلومات الاستخبارية ما يكفي لتوجيه ضربة قاضية للمقاومة خلال ساعات قليلة ومن خلال الجو فقط، وهو الأمر الذي ترجم في عملية «الوزن النوعي» التي نفذت خلال الليلة الأولى لاندلاع المواجهات الكبيرة، والتي ظن العدو أنه نجح خلالها في تدمير غالبية المخزون الاستراتيجي للمقاومة من الصواريخ المتوسطة أو الطويلة المدى.
وبحسب ما نشر في إسرائيل منذ ذلك التاريخ إلى اليوم، فإنهم في حالة اقتناع بأنهم نجحوا فعلياً في تحقيق هذا الهدف، علماً بأنهم لا يملكون تفسيرات مقنعة لعملية استمرار القصف طيلة 33 يوماً وبأمداء تجاوزت حيفا. ومع أن السيد نصر الله سبق أن لمّح الى أن عملية «الوزن النوعي» لم تحقق هدفها، إلا أن الأكيد أن قيادة المقاومة لا تزال ممتنعة حتى اليوم عن شرح ملابسات الأمر. لكن الذين يعرفون ما يجري، يفهمون أن العدو تعرض لعملية خداع هي الأبرز في حربه مع المقاومة بعد «فخ» أنصارية، و«أن الوزن النوعي كان في حقيقة الأمر أقل من وزن الريشة».
بعد حرب تموز، اتخذت قيادة العدو قراراً استراتيجياً يقضي بتجنيد موارد بشرية وتقنية ومالية هائلة لمواجهة حزب الله، وانطلقت اوسع عملية تجنيد لشبكات العملاء في اكثر من منطقة لبنانية، وهدفها واضح ومحدد: جمع كل المعلومات عن قيادات المقاومة، وعن تحركاتها العسكرية وعن نوعية الاسلحة التي في حوزتها. وباعتبار أن الطرفين لا يتحدثان عن نتائج هذه الحرب الواسعة، فإن نجاح اسرائيل في الوصول الى القائد العسكري في حزب الله الشهيد عماد مغنية، «أيقظ» حزب الله بصورة طورت قدراته الامنية بطريقة مذهلة، ومكنته من تحقيق نجاحات كبيرة، يصعب توقع الافراج عنها في وقت قريب، وهو الامر الذي يقود الى معادلات، يمكن مواءمتها مع التقرير المنشور في إسرائيل ومطابقتها مع نتائج الحرب الطويلة بين الجانبين، للوصول الى خلاصة مفادها: يبدو أن المقاومة في لبنان تعلم عن العدو أكثر مما يعلمه هو عنها. وبالتالي فإن مسلسل المفاجآت يمكن أن يطول بأكثر مما يظن الجميع.

 


 

لماذا تعلن إسرائيل انكشاف جيشها أمام حزب الله؟

يحيى دبوق
يتجاوز نشر صحيفة يديعوت أحرونوت لوثيقة حزب الله، بعدها الإعلامي، وكونها تمثّل سبقاً صحافياً تسعى إليه أيّ وسيلة إعلامية، إذ إنها تُظهر مدى انكشاف الجيش الإسرائيلي أمام أعين حزب الله، وبالتالي، يبدو للوهلة الأولى، كما لو أنه فعل يتجاوز الخطوط الحمراء الموضوعة من جانب الرقابة العسكرية على الإعلام الإسرائيلي، وتشهد سنوات الصراع بين المقاومة وإسرائيل على ذلك، إذ كان للرقيب العسكري دور مركزي في التدخل في مواضيع أقل أهميةً، وأقلّ ضرراً لصورة الجيش أمام الإسرائيليّين، ما يبرّر السؤال عما إذا كان هدف النشر هو إشعار سكان إسرائيل بأن جيشهم ليس جاهزاً لشن حرب الآن.
مع ذلك، يؤدّي السبق الصحافي دوراً أساسياً في قرار نشر الوثيقة، لكنه قاصر عن تفسير مقنع للسماح بنشرها، وأصل وصول الوثيقة إلى يد الصحيفة، وخاصةً أنها تكشف مدى اطّلاع حزب الله على تكتيكات الجيش الإسرائيلي وتقنياته وإجراءاته الدفاعية والهجومية، إضافةً إلى تشكيلاته وكمائنه ووسائله القتالية، وصولاً إلى أصغر التفاصيل الدقيقة عن الوحدات العسكرية العاملة في المنطقة الشمالية من فلسطين المحتلة.
رغم أن مضمون الوثيقة يشير إلى أنها تعود إلى فترة سابقة للحرب الإسرائيلية على لبنان عام 2006، فإن التفاصيل التي وردت فيها دفعت بعدد من المعلّقين الإسرائيليين، وأيضاً بعدد من ضباط الجيش الإسرائيلي، المطّلعين على الكثير من الأسرار والوثائق، إلى التعبير عن صدمتهم وذهولهم مما تضمّنته الوثيقة. ما هي الرسائل التي تنطوي عليها نشر الوثيقة، وإلى من هي موجّهة؟ وبالتالي ما هي الخلفية الحقيقية الكامنة وراء قرار نشرها؟.
أن الرقابة العسكرية الإسرائيلية تمسك إمساكاً شبه مطلق، (وتحديداً بعد حرب 2006) بما ينشر من وثائق وأخبار وتحاليل تتعلق بقدرات حزب الله العسكرية والاستخبارية، وينسحب ذلك، بالتأكيد، على كل ما يتعلق بقدرته على اختراق صفوف الجيش، وتتبّع تنامي قدراته وتحركاته. استناداً إلى ذلك، من المستبعد أن تكون مسألة النشر مجرد سبق صحافي، إذ لا يقوى أي مراسل صحفي، مهما كانت درجة قربه من المؤسسة الأمنية، على الحصول على مثل هذه الوثيقة، فضلاً عن قرار نشرها، بعيداً عن موافقة من الجهات المعنيّة استخبارياً أو على صعيد الرقابة العسكرية.
تعدّ «يديعوت أحرونوت» أكثر صحف إسرائيل انتشاراً، إذ تصل مبيعاتها في الأيام العادية إلى ما يزيد على 400.000 عدد، بينما تصل مبيعاتها يوم الجمعة، أي اليوم الذي يصدر فيه ملحقها الخاص (سبعة أيام)، وهو الذي خُصّصت الصفحات الست الأولى منه لـ«وثيقة» حزب الله، إلى ما يزيد على 600.000 عدد.
بعبارة أخرى قرأ الإسرائيلي رواية جديدة لم تكن لتصل إليه من قبل. فمعرفة العدو وتفصيلاته وخططه ونيّاته كانت في الماضي مقتصرة تحديداً على الاستخبارات الإسرائيلية، التي يُفترض، على الأقل من منظور الجمهور الإسرائيلي، أنها تعلم كل شيء عن أعدائها.
بهذا المعنى، تنضمّ الوثيقة كدلالة إلى مجموعة واسعة من التصريحات والتعليقات الإسرائيلية، التي تزدحم بها وسائل الإعلام الإسرائيلية في الآونة الأخيرة، كان منها حديث رئيس أركان الجيش الإسرائيلي غابي أشكينازي، أمام لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست، وتشديده على قدرات حزب الله.. وتضاف إليها أيضاً مقالة الرئيس الأسبق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي، اللواء احتياط غيورا ايلاند، في صحيفة يديعوت أحرونوت قبل أيام، التي عاد وأكد ما ورد فيها خلال مقابلة خاصة مع التلفزيون الإسرائيلي، تعليقاً على «وثيقة» حزب الله.. بالقول إن «إسرائيل لم تنتصر في الحرب السابقة على حزب الله، ولن تنتصر في الحرب المقبلة»، ومن ضمن تبريراته التي أوردها أنه في الوقت الذي تواصل إسرائيل فيه تدريباتها واستعدادها «يواصل حزب الله تعاظمه العسكري، ما يعني أنه لم يتغير شيء».
بعد حرب تموز 2006، تولّى الإعلام الإسرائيلي نشر ما يهدف إلى إفهام الإسرائيليين بأن جيشهم أصبح مختلفاً تماماً عن الفترة التي سبقت حربه الفاشلة مع حزب الله.. حتى إنه لا يكاد يغيب يوم دون أن تذكر وسائل الإعلام الإسرائيلية أن الجيش قد عالج أحد إخفاقاته التي برزت في الحرب، كما يبرز بين الحين والآخر الكشف والترويج لوسيلة قتالية جديدة، أو أداة تكنولوجية جديدة، من شأنها أن تزيد من قدرة الجيش وإمكانياته العسكرية ضد أعدائه، ربطاً بحرب عام 2006.
في موازاة «عرض العضلات»، وما يشاع عن أن إسرائيل وصلت بالفعل إلى ترميم قدراتها العسكرية، هناك إقرار إسرائيلي جامع بأن حزب الله أصبح يمثّل تهديداً استراتيجياً للدولة العبرية، ما يفرض عليها العمل على معالجة هذا التهديد.. لكن من ناحية ثانية واقعية، هناك إدراك لدى صنّاع القرار في إسرائيل بأنه ليس في مقدور الجيش ضمان نتائج أيّ حرب يشنّها على حزب الله، فضلاً عن الأثمان الكبيرة التي يتوقّع دفعها، رغم كل ما تملكه إسرائيل من حوافز لإزالة تهديد حزب الله.
إلى ذلك، يمكن القول إن نشر هذه الوثيقة يأتي في سياق التأكيدات الإسرائيلية الأخيرة لقدرات حزب الله العسكرية، وتحديداً الصاروخية، التي تصل إلى كل مكان في إسرائيل، وهي الخاصرة الرخوة للكيان، إضافةً أيضاً إلى الاستهداف الأساسي من الوثيقة، وهو إظهار أن لحزب الله قدرات استخبارية غير متوقّعة، وهي مقاربة قد تكون مقصودة، ويراد منها القول إن حزب الله يجمع ما بين وسائله القتالية وصواريخه، وقدرة استخبارية هائلة على توجيه هذه القدرات.. وهو جمع خطير وغير مسبوق.



متابعة الوحدات غير البشرية

 

«كل كلب بيجي يـومه»

في هذا الجزء تُعرض كتيبة «عوكتس»، التي تفعّل الكلاب المدرّبة على تقصّي الأثر في الجيش الإسرائيلي. في هذا الجزء كان هناك وصف تاريخي لاستعمال الكلاب (في الجيش الإسرائيلي). وجاء في الوثيقة: «الفراعنة والفرس واليونانيون والروم والمغول استعملوا كلاباً مُروّضة من أجل مهمّات الحراسة وتقصّي الأثر. في العصور الوسطى درّبوا الكلاب على الانقضاض على جنود العدو، بعدما زوّدوا بعظام حادة من أجل جرح أرجل الخيول». ومن بعدها فُصّلت أنواع الكلاب الأساسية الموجودة في وحدة تقصّي الأثر في الجيش الإسرائيلي.
لماذا بدأ العدو استعمال الكلاب؟ يجيب حزب الله (من خلال التقرير): «بعدما تصاعد شعور العدو الصهيوني بالخطر من العمليات العسكرية الجهادية، إلى درجة أن فرقًا نظامية لم تنجح في منعها، بدأ (العدو) يفكر في إقامة وحدة خاصة متعدّدة المهمّات تساعد على حل هذه المشاكل عن طريق حراسة النقاط الحدودية، وكذلك فحص حقائب العمال في نقاط الحدود مع لبنان. ولهذا السبب أُقيمت وحدة عام 1974 كوحدة مستقلة خاضعة مباشرة لمقر القيادة العامة لجيش العدو، ووظيفتها الأساسية هي «محاربة الإرهاب». في البداية تضمّنت الوحدة 20 عنصراً بما يشمل الصيانة والأمور اللوجستية. وهي بقيت قيد السرية التامة، وعُرفت بأنها الوحدة الرقم 7431 (يقول برغمان إن حزب الله أخطأ في هذا الرقم). لقد أثارت اهتماماً في صفوف القادة بعد عملية تحرير المخطوفين في مسكاف عام. وبسرعة أُلصق بها اسم سيّئ بعد عملية «أزرق وساخن» ضد المتمرّدين الفلسطينيين في لبنان. كانت تلك المرة الأولى التي يُكشف فيها عن هذه الوحدة. وأعيد تنظيمها من البداية وغيّر اسمها إلى وحدة «عوكتس»، وألقيت عليها مهمّات عديدة.
«وحدة كلاب الهجوم التابعة للجيش الإسرائيلي»: هكذا كتب في الوثيقة: «وظيفتها محاربة «الإرهاب» والعصابات، ويتمركز عملها في إنقاذ رهائن، وفي مهمات المظلّيين. وتُستعمل كلاب رعاة ألمانية وبلجيكية. وهي مقيمة في معسكر سلاح الجو في «سيركي»، ومعسكر «شرغا» التابع لقوات البر في وحدة «إيغوز» من لواء غولاني. بين أنواع الكلاب التي تقتقيها الوحدة، من الممكن إيجاد كلاب للتفتيش عن مفقودين، كلاب للوسائل القتالية، كلاب مواد تفجيرية وغيرها». وقالت الوثيقة «إن فترة التدريب تستمر 12 شهراً، ما عدا وحدة الهجوم، التي تتدرّب 13 شهراً. وفي نهاية مرحلة التدريب يحصل الكلب على درجة خاصة تخوّل مشغّل الكلب الحصول على طعام خاص، وعلى آلية خاصة». وتحت بند «فهم نفسية الكلب» تشرح الوثيقة أن «الكلب يردّ على محفّزات بيئته وفقاً لغرائزه الطبيعية، أو وفقاً لما يتعلّمه من الخبرات أو التجارب السابقة. لذلك فإن رد فعله يتأثر بالمزج بين الغريزة والخبرة المكتسبة. وانطلاقاً من توقّع الحصول على مكافأة من جانب المدرب».
تروّض الكلاب للرد على أصوات أو روائح مختلفة يثيرها المقاتل أو يلقيها خلفه. «عموماً هذه الروائح هي نتيجة العوامل التالية: عوامل جسدية (مثل حرارة الجسم، الخوف، الانفعال، الجهد الجسدي)، عوامل كيميائية (معطّر الهواء، لون الحذاء، طعام متبّل)، نشاط بشري (روائح تخلف في أعقاب الزحف، عشب مسحوق بالأرجل، حشرات مدوسة تبقي آثار الحذاء، لعاب وقطرات من العرق البشري تلتصق بالعوائق الطبيعية)».
تأهيل الكلاب في الجيش الإسرائيلي، حسب التقرير، يشتمل على «تدريبات لاكتشاف رائحة المواد المتفجرة، مثل تي ان تي، ومواد أخرى تكون في الألغام، ورائحة أسلاك تُستعمل لتفعيل العبوات الناسفة». ويضيف التقرير شارحاً كيفية رسم الكلب لـ«صورة الرائحة»، وكيف يمكن إرباكه. «إن فترة تأهيل الكلب تتطلب من 8 أسابيع إلى 10. ومن بعدها يكون الكلب جاهزاً للعمل في حقول ألغام حيّة». كلب الرصد، يستطيع تطهير منطقة بمعدل 50 سم في كل مرة. يكون مربوطاً بحزام طوله من 8 أمتار إلى 10، ما يتيح له إجراء تفتيش حر، والتحكم فيه من جانب مدرّبه، وإعطاءه أوامر شفوية».
أما عن كيفية التهرب من الكلب، فتقول وثيقة حزب الله «على الرغم من أن حاسّة الرائحة والسمع أقوى من تلك التي يملكها الإنسان، وأن الكلب يستطيع الركض أسرع من الإنسان، لكن الإنسان يمكنه التغلب عليه بعقله وتفكيره. على المقاتل معرفة قدرات الكلب ومصادر قوّته لكي يتجنّب الخطر». وتقترح الوثيقة عدة حلول: الحل «غير العنيف» (قبل الصدام بين الإنسان والكلب)، «عند اكتشاف الكلب عن بعد فإن السرعة هي الأساس. لذلك حاول أن تربك الكلب ومدرّبه عبر تشتيت أعضاء الخلية، وتحديد مكان لقاء واحد. واستعمل مكيدة لقتل الكلب، أو تعوق تقدمه».
وتضيف الوثيقة: «اقترب من الهدف في حركة مضادة لاتجاه الريح. تحرك بحركات خفيفة للتقليل من إمكان التعرّق. حافظ على الهدوء واحنِ جسدك على بعد 200 متر من الهدف. التصق بالأرض عندما يقترب الكلب، وتجمّد في مكانك. من الملزم أن تتنفّس أنفاساً قصيرة قدر الإمكان على سطح الأرض، أطعم الكلب طعاماً مسموماً (سُمّ دون رائحة)، أو طعاماً عادياً، حيث إن التجارب العلمية أثبتت أنّ الكلب يأكل فقط من أيدي أصحابه، إلّا أن عمليات المقاومة دحضت هذا». وتضيف الوثيقة: «إذا لم يكن بالإمكان الابتعاد عن الكلب أو تجاهله، فعليك أن تُسكته أو تقتله، ومن الممكن فعل هذا بنجاعة ونجاح فقط عندما يكون الكلب في حيّز الهجوم. وللمقاتل هناك خياران للتصفية، والنجاح منوط بعاملين أساسيين: الحفاظ على هدوء الأعصاب من أجل التركيز في العملية، قتل صاحب الكلب قبل الكلب، وهكذا يفقد جنود العدو السيطرة على الكلب».


 

بحق الجحيم... كيف عــرف حزب الله كل ذلك؟

رونن بيرغمان*
كتب رونن برغمان تعليقاً نشر مع التقرير قدّم فيه قراءة للوثيقة التي نسبها الى حزب الله وقال:
«إنَّ قراءة الوثائق التابعة لحزب الله عن الجيش الإسرائيلي تثير التساؤل: من أين عثر التنظيم على هذه المعلومات السرية والضخمة والدقيقة والعميقة عن الجيش الإسرائيلي، نشاطاته وعمله؟ كيف من الممكن أنَّ تنظيماً معادياً ينال مواد «سرية للغاية» كهذه؟.
على مدار تسع سنوات، ومنذ انسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان، يحظى التنظيم بمساعدة كبيرة من الأجهزة الاستخبارية التابعة لإيران، بحيث إن نشاطاتهم تتمركز في سفارتي إيران في دمشق وبيروت. السفارة في بيروت هي عبارة عن مجمع ضخم، والجزء الاكبر منه مخصص لنشاطات استخبارية على اختلاف أنواعها.
في المقابل، خلال ست سنوات مضت على انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان وحتى اندلاع حرب لبنان الثانية، سعت إيران إلى توسيع نشاط «مركز الثقافة وتعاليم الإسلام» الذي يعمل من خلال السفارة في بيروت. في هذا المركز ثمة تدريس للغة العبرية لعناصر حزب الله.
في بداية التسعينيات أقام عماد مغنية وحدة صغيرة من الفلسطينيين، ممن طردت عائلاتهم الى لبنان عام 1948، من أجل التنصت على أثير البث التابع للجيش الاسرائيلي. ومع هذا فإن المركز تآكل. وبدلاً منه، أهَّل حزب الله، بمساعدة فلسطينيين، فريقاً كبيراً من المقاتلين ليكونوا مسؤولين عن التنصت على شبكات الاتصال التابعة لإسرائيل، الهواتف وأجهزة البيبر (استقبال الرسائل)، لجمع أكثر ما يمكن من معلومات عن العدو.
على مدار السنوات فعّل حزب الله منظومة متطورة من الاستخبارات الفعالة والمضادة. مقاتلو التنظيم الذين درسوا العبرية في المركز الثقافي التابع للسفارة الايرانية قاموا بالتنصت على الشبكات اللاسلكية (غير المشفرة) التابعة للجيش الإسرائيلي، من خلال استعمال وسائل متطورة كانت بحوزتهم، الى جانب رموز إدارة الاتصال التي منحت من طريق أطراف في الجيش الاسرائيلي، جزء منهم على الأقل كُشف عنه وسجن. كذلك اعترضوا أجهزة اسقبال الرسائل المدنية (البيبر) التابعة لضباط خلال الحرب، وافترض الجيش أن حزب الله يتنصّت أيضاً على الاتصالات الخلوية غير المشفرة.
إلى جانب هذا، فعّل حزب الله مراقبة دقيقة على مواقع الانترنت الإخبارية ووسائل الإعلام العبرية التي تتضمّن أيضاً معلومات مفيدة عن نشاط الجيش الإسرائيلي. والمعلومات ذات القيمة التي ينالها حزب الله تأتي من سوريا. هذه المعلومات بحسب استخلاصات «أمان»، تُجمع عبر محطات مراقبة تابعة للاستخبارات السورية التي تُشغل بالتعاون مع الاستخبارات الروسية.
نقطة الضعف الإسرائيلية
على ضوء القدرات التي أثبتها حزب الله في الحرب في مجال التمويه واستعدادات القوات في عدد من مواقع النشاط، طرح في الجيش الاسرائيلي السؤال مجدداً: هل من الممكن أن جزءاً من المعلومات السرية تقريباً التي بحوزة حزب الله عن الجيش الإسرائيلي وقدراته، مصدرها كان ألحنان تننباوم أثناء أسره؟ وخصوصاً في أعقاب القدرة التي أظهرها حزب الله على إخفاء مطلقي قذائف الكاتيوشا أثناء حرب لبنان الثانية عن الطائرات الاسرائيلية.
إن الجيش الاسرائيلي اعترف لأول مرة، في موقف يناقض موقف الشاباك الاسرائيلي، بأن تننباوم نقل معلومات سرية كثيرة كانت بحوزته لتنظيم حزب الله، وأن تننباوم نفسه أصر على روايته التي قالها للمحققين معه في لبنان (فقط معلومات قديمة وعديمة القيمة).
إن لحزب الله ايضاً عملاءَ داخل إسرائيل. فمن ضمن جهوده من أجل تعميق وجوده في إسرائيل استغل منظومة العلاقات العائلية والإجرامية للبنانيين مع عرب إسرائيل.
لقد فهم حزب الله أنماط النشاط المتعلقة بكيفية استخدام تجار ومهربي المخدرات كمصدر للمعلومات وكمجندين لمصادر اخرى. وقد اشترط حزب الله استمرار تهريب المخدرات بمساعدته مقابل معلومات تعطى لعناصر الاستخبارات في التنظيم. وهكذا شغل الشبكة، التي كان في صلبها ضابط وحدة قصاصي الأثر عمر الهيب (الذي حكم عليه 15 عاماً على تهريب المخدرات والتجسس لمصلحة حزب الله) إضافةً الى عدد كبير من العصابات والمهربين وأساساً من صفوف عرب إسرائيل.
إنَّ قائمة المشتريات التي قدّمها حزب الله للضابط الهيب تدل على جرأة التنظيم ومهنيته: معلومات عن شخصيات مثل قائد المنطقة الشمالية، مواقع الجيش على طول الحدود وترتيب القوات، معلومات عن وحدات الكوماندوس الخاصة التابعة للجيش الاسرائيلي التي تعمل في القطاعات (من أجل نصب كمائن لهم أو للهروب منها). معلومات عن كمائن الدبابات على طول الحدود، وضع الكاميرات التي ركبّها الجيش الاسرائيلي في المنطقة. وكذلك معلومات عن أجهزة اتصال الجيش الإسرائيلي وغيرها.
إن إحدى نقاط الضعف الاسرائيلية هي قرية الغجر، المقسمة بين إسرائيل ولبنان. سكانها يحملون هويات إسرائيلية، لكنهم يستطيعون التنقل بسهولة نسبية الى المجال اللبناني للقاء مشغليهم. حتى حرب لبنان الثانية، كانت القرية مخترقة تماماً. ونشطاء حزب الله ينتشرون على بعد 20 متراً من بيوته الشمالية دون أي عائق أو جدار. لقد أوقف الشاباك جزءاً منهم وحوكموا بعدما تبيّن أنهم نقلوا برامج حواسيب، خرائط، أغراضاً ومستندات أخرى، تمثل موادّ استخبارية سرية في مقابل مخدّرات وأسلحة. وتمت صفقات التبادل هذه عبر الغجر.

* معلق الشؤون الاستخبارية والأمنية في «يديعوت أحرونوت» واشتهر بعلاقاته القوية مع المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، وله مساهمات كثيرة في ما خص الحرب بين إسرائيل وحزب الله. وهو صاحب كتاب «نقطة اللاعودة» عن البرنامج النووي الإيراني.



نتنياهو: عدد صواريخ حزب الله تضاعف 3 مرات عن حرب تموز

 

تناول رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، خلال كلمة ألقاها في منتدى سابان في القدس المحتلة أمس، قدرات حزب الله الصاروخية، بالمقارنة مع ما كان يملكه قبل الحرب على لبنان عام 2006، قائلاً إن حزب الله «يملك حالياً ثلاثة أضعاف ما كان يملكه من صواريخ في نهاية حرب لبنان الثانية»، مضيفاً أن المسألة «ليست فقط مسألة عدد، وإنما أيضاً مدى هذه الصواريخ والرؤوس الحربية، الآخذة بالتزايد».
وتطرق نتنياهو الى البرنامج النووي الإيراني، مشيراً الى أن «القوة التدميرية الإيرانية ستتعاظم بما لا يقاس، إذا ما حصلت إيران على سلاح نووي»، موضحاً أن «النظام الإيراني يرفع راية إزالة إسرائيل من الخريطة، ومن الواضح أنه يسعى من دون حدود إلى تخريب أي عملية تقدم للسلام بين إسرائيل وجيرانها، ومن ضمنها السلام مع السلطة الفلسطينية أو سوريا أو أي طرف آخر».
ولفت نتنياهو الى أن «إحباط طموحات ايران النووية سيعزز السلام دراماتيكياً، وسيضعف حزب الله وحماس نوعياً»، مضيفاً أنه ينبغي القول إن «العمليات الفعالة، حتى الآن، ضد هذه المسألة، تجري فقط من قبل إسرائيل»، مشيراً الى أن سفينة فرانكوب المحمّلة بالأسلحة، والتي استولى عليها سلاح البحرية الإسرائيلي، «كانت تحمل 500 طن من السلاح والذخيرة».

Script executed in 0.20306301116943