أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

أمل حداد أول امرأة نقيبة للمحامين

الإثنين 16 تشرين الثاني , 2009 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 11,198 زائر

أمل حداد أول امرأة نقيبة للمحامين

سادت ضجة هائلة في الدقائق الأخيرة التي تلت إعلان النتائج النهائية للدورة الأولى، في انتخابات نقابة المحامين في بيروت أمس. ضاع المحامون بعد انتشار شائعة تتحدث عن عدم وجود أي ضرورة لإجراء دورة ثانية لانتخاب النقيب. غذى الفارق الكبير، الذي تفوقت فيه المرشحة المستقلة على المرشح الكتائبي (568 صوتاً)، الشائعة. شعر الفريق العامل مع الفائزة أمل حداد بوجود تسريبات في أوساط المحامين تفيد بعدم وجود دورة ثانية، كي يفهم جزء منهم أن الأمر انتهى، وأن حداد فازت، فيرحلوا وتذهب أصواتهم معهم. تحرك فريق المرشحة القوية فوراً، وطلب من الجميع البقاء. وبعد دقائق قليلة كثرت فيها الأسئلة الجانبية، والحديث بصوتٍ مرتفع، تبين أن الشائعة حقيقية.
صعد المرشحان الفائزان، جورج جريج وأمل حداد، إلى جانب النقيب السابق رمزي جريج، وأعلن جريج انسحابه لمصلحة النقابة، مشدداً على أن قراره نابع من اقتناعه بأنّ حداد مستقلة. لن يكون هناك دورة ثانية، إذاً. اتخذ عضو مجلس النقابة جورج جريج موقفاً جنَّب المحامين عناء الوقت، والانتخاب من جديد، وأسهم في إيصال أول امرأة إلى رئاسة نقابة المحامين. ولم يسلم جريج من بعض الانتقادات الجانبية الخجولة، أولها من محامين كتائبيين وموالين لفريق 14 آذار، غلبت الحماسة رغبتهم في التوافق؛ وثانيها من مؤيدين للمعارضة، رأوا أن جريج سيخسر بالتأكيد في الدورة الثانية، ولن يستطيع التعويل على الأصوات التي حازها المستقل الآخر، أنطونيو الهاشم. هذا لا ينفي أن قرار جريج جنّب النقابة دورة ثانية، لم تكن لتأخذ وقتاً طويلاً (لكونها ستجري فوراً بعد إعلان نتيجة مجلس النقابة)، لكنها كانت ستسهم في تظهير حداد أقرب إلى صفوف المعارضة، لأن جريج بات وحيداً في مواجهتها، ولا سيما أن الهاشم لم يحصل على عددٍ من الأصوات يخوله خوض الدورة الثانية والمنافسة على منصب النقيب.
وكان النقيب السابق رمزي جريج، قد اتخذ موقفاً «بطولياً» آخر. فبعد إعلانه النتائج، التي جاء فيها فوز كل من حداد وجريج، وإلى جانبهما توفيق النويري (المستقبل) وجورج بارود (التيار الوطني الحر)، أعلن استقالته من عضوية مجلس النقابة (يبقى النقيب السابق عضواً رمزياً في المجلس)، لمصلحة مرشح حركة أمل، حسين زبيب، الذي كان سيبقى عضواً رديفاً في مجلس النقابة، إذا لم ينسحب النقيب جريج من المجلس. وأتت خطوة جريج لتكريس المعادلة الطائفية داخل المجلس، ووجود عضو شيعي فيه. أمام هذا الواقع، أصبح المحامي طارق الخطيب العضو الرديف بعد انتخابات ديموقراطية واقتراع كثيف.

لفتت إحدى المناصرات لحداد إلى أن اعتماد البنفسجي في حملتها الانتخابية عائد إلى كونه «أنثوياً وناعماً»
كان اقتراعاً كثيفاً فعلاً. لم تهدأ قاعات نقابة المحامين. بدأ الجميع بالحضور باكراً. النواب المحامون لهم قرص في العرس. حضر النائب سامي الجميّل، ودخل مبتسماً كعادته. حضر والده الرئيس أمين الجميل وابن عمه نديم أيضاً. النائب علي حسن خليل لم يتأخر بدوره. وتوالى وصول الجميع. وكما كان متوقعاً، في صفوف الحقوقيين، زار الوزير زياد بارود أروقة العدلية، ليطمئن إلى سير أمور مهنته الأم. خطفت الزحمة انتباه الحاضرين عن أرضية القاعات التي عجّت بالأوراق المهملة وعبوات الماء البلاستيكية الفارغة ذات الأغطية الزرقاء لموالي 14 آذار، والبرتقالية للعونيين. وفي هذا الإطار، أكد عدد من المحامين المؤيدين للنقيبة حداد أنهم اختاروا اللون البنفسجي لأوشحتهم للدلالة على أنها مستقلة، لأنّ هذا اللون نجا من المصادرة السياسية، قبل أن تقفز إحدى المحاميات المتحمسات لتعلن أن البنفسجي «أنثوي وناعم وأنيق»، في إشارة منها إلى دعمها امرأة لقيادة مجلس النقابة. في تلك الأثناء، كانت النقيبة تتوجه إلى عدد من المحاميات بالقول: «هذه معركتكن». تفاءل عدد كبير من مناصريها بكثافة الاقتراع الزحلاوي، إذ تنتمي مرشحتهم إلى مدينة زحلة. على أي حال، كانت العوامل الاجتماعية خارج حسابات الفائز جورج جريج، الذي لفت في حديث مع «الأخبار»، إلى أن الحيّز السياسي أساسي في المعركة، من دون أن يفوته تعداد الشؤون المطلبية النقابية. هكذا، في ضوء هذا التباين، اقترع أكثر من 3 آلاف محام، وظل الجو إيجابياً، حتى بعد إعلان النتائج.
بمعزل عن المنهج التقليدي الذي طغى على أول كلمة للنقيبة الجديدة، أمل حداد، ختمت حديثها بالتذكير: «أنا مستقلة». رأت حداد في فوزها انعكاساً طبيعياً لاستقلالية النقابة عن الشحن السياسي الخارجي. وبالفعل، يرى مراقبون أن صناديق الاقتراع أثبتت أرجحية المستقلين في النقابة. ويمكن اعتبار القراءة في الأرقام العامل الأساسي الذي صعّب على الفريقين السياسيين التقليديين، 8 و14 آذار مصادرة أصوات المستقلين، أو التلاعب بها، رغم ظهور أصوات بين الفريقين لم تتعب من المحاولة. اتهم محامون من 14 آذار حداد بميلها إلى الفريق الآخر، للدعم العلني والواضح الذي حظيت به من جانب لائحة المعارضة، فيما حاول بعض المحامين في 8 آذار تصوير فوز حداد بأنه فوز للمعارضة. وذهبت بعض الأصوات في المعارضة إلى أبعد من ذلك، إذ جمعت نتائج انتخاب أربعة أعضاء ليكونوا في مجلس النقابة، مع الفائزين الخمسة لإدارة لجنة صندوق التعاقد (فاز سعيد علامة، بيار حداد، موريس دياب، سعد رنو، وجوزف صفير)، فكما هو معروف في أروقة النقابة، الاختلاف كبير بين المجلس واللجنة، إذ يأخذ الطابع السياسي مكانه في مجلس النقابة. لكن في النهاية استدركت حداد كل هذه الفوضى، وقطعت الطريق على الفريقين. تبين أن الفارق بين حداد وأقرب منافسيها كان حاداً، وهو الأمر الذي لا يمكن حصوله، لو لم يكن هناك ثقل راجح لمن لا يريدون إقحام السياسة في العمل النقابي داخل البيت الحقوقي. في أولى لحظاتها نقيبةً للمحامين، يمكن القول إن أمل حداد نجحت في إبعاد «سموم» السياسة عن مؤسستها، على «أمل» أن تستمر في ذلك مستقبلاً.

 

--------------------------------------------------------------------------------

استقال النقيب لمصلحة زبيب
 

أصبحت أمل حداد أمس أول امرأة في منصب نقيب المحامين في بيروت بعد حصولها على (2393 صوتاً)، فيما أصبح أعضاء مجلس النقابة جورج جريج (1825 صوتاً)، توفيق النويري (1828 صوتاً)، جورج بارود (1715 صوتاً)، فيما دخل حسين زبيب (1695 صوتاً) إلى تامجلس بعد استقالة النقيب رمزي جريج لمصلحته، ليصبح بذلك طارق الخطيب هو العضو الرديف بعد حصوله على (1589 صوتاً).

 

--------------------------------------------------------------------------------

نقابة طب الأسنان
 

فازت لائحة «التنوع النقابي» المدعومة من 14 آذار والجامعة اليسوعية، أمس، في الانتخابات لمقاعد نقيب وخمسة أعضاء لمجلس نقابة أطباء الأسنان في بيروت. وإذ فاز الطبيب غسان يارد بمركز النقيب، نال كل من الأطباء: سامر الحوت (877 صوتاً)، جان موسى (876 صوتاً)، منى نحاس (889 صوتاً) وسيم المبدر (872 صوتاً)، وكريستيان مكاري (805 أصوات). فيما كان أول الخاسرين من اللائحة الثانية روجيه ربيز (786 صوتاً).
وأعلن حزب القوات اللبنانية في بيان له أمس، أن «قوى 14 آذار حققت فوزاً كاسحاً في نقابة أطباء الأسنان في بيروت بفوزها بمنصب النقيب، بالإضافة إلى أعضاء مجلس النقابة بنتيجة 5ـــــ0، فقد فاز الدكتور غسان يارد بمنصب النقيب، وهو مدعوم من القوات اللبنانية والجامعة اليسوعية وقوى 14 آذار». وذكر بيان القوات أن من بين الفائزين في صندوق التقاعد المرشح القواتي رياض أبو جودة، وفاز في صندوق التعاضد القواتيان نزيه بيطار وميشال زلاقط.

 

--------------------------------------------------------------------------------

سليلة نقباء المحامين
 

لا يُعدّ فوز أمل حداد (الصورة) بمنصب نقيب محامي بيروت مفاجئاً للكثير من الحقوقيين. تدرجت المحامية التي ولدت في زحلة في مكتب نقيب المحامين الأسبق الأستاذ عصام الخوري (جدها)، وحفظت الطريق إلى العدلية والنقابة باكراً، لأنّ والدها المحامي فايز وديع حداد، كان نقيباً سابقاً للمحامين أيضاً. وعملت حداد محامية في الاستئناف، وشاركت في نشاطات عدة للجنة النقابة. وظهور حداد في مجلس النقابة ليس مفاجئاً هو الآخر، فقد أنتُخبت في 21/11/2004 عضواً في مجلس نقابة المحامين في بيروت، وتولت رئاسة محاضرات التدرج للعامين 2005 ـــــ 2006، وكانت عضواً رديفاً في محكمة الاستئناف الناظرة في القضايا النقابية، ومسؤولة عن تنسيق العلاقة مع القضاء للعامين 2006 و2007.
وفازت حداد بشبه إجماع، إذ وضعت المعارضة اسمها على لوائحها منذ البداية، وانسحب مرشح الموالاة لها في اللحظات الأخيرة، لتفوز بالتزكية في دورة واحدة فقط.

 

Script executed in 0.19503092765808