أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الخبير المالي وليد أبو سليمان : حكومة الوحدة فرصة ثمينة لتطبيق خطّة إصلاحيّة إنقاذيّة

الإثنين 16 تشرين الثاني , 2009 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,583 زائر

الخبير المالي وليد أبو سليمان : حكومة الوحدة فرصة ثمينة لتطبيق خطّة إصلاحيّة إنقاذيّة

اعتبر الخبير المالي ومدير عام شركة "أكسيس" وليد أبو سليمان ان "التأخير في انجاز تشكيل الحكومة لم يمر دون عواقب اقتصادية ومالية، اضافة الى الاصلاحات في الهيكلية الاقتصادية التي كان لها ايضا حصتها من المفعول السلبي للتأخير في التشكيل"، ورأى انه "على الحكومة ان تتخذ تدابير استثنائية سعياً إلى معالجة الكثير من الملفات التي تبدو ملحة وملقاة على عاتقها".

وأشار ابو سليمان، الذي ترشح وانسحب من انتخابات المتن الشمالي النيابية الاخيرة، الى انه تقدّم بعلم وخبر لجمعية "سيدروس الانمائية" التي ستولي إهتمامها للقضايا الاجتماعية والإنمائية والثقافية، وستسعى إلى تأمين جسر تواصل بين منظمات دولية وأهلية وهيئات المجتمع المحلي للاستفادة من تقديمات هذه المنظمات وخبراتها في مجال التنمية.

وفي ما يلي نص الحوار مع الخبير المالي وليد ابو سليمان:

 

إلى أي مدى كان لتأجيل ولادة الحكومة تأثير على الوضع الاقتصادي؟

 

لكل فريق سياسي مشروع وهناك اصطفافات حادة ادت في الفترة السابقة الى شلل في المؤسسات العامة على مدى سنوات، وتأملنا ان تفعّل الانتخابات النيابة المؤسسات، واذ استغرق تشكيل الحكومة مدة خمسة اشهر بسبب ما افرزته هذه الاصطفافات من انعدام الثقة بين الاطراف المعنية بتأليف الحكومة. وخلال خمسة اشهر كان بوسعنا الاستفادة من اطلاق ورشة جديدة لتشريع القوانين متعلقة بمالية الدولة والوضع الاقتصادي. وهذا الوضع ادى الى اضاعة العديد من الفرص لا سيما واننا لا زلنا نصرف بحسب الخطة الاثني عشرية عوض ان يكون الانفاق بحسب الموازنة العامة التي نفتقدها منذ العام 2005.
هذا التأخير لم يمر دون عواقب اقتصادية ومالية. فالوقت يعتبر عاملا سلبيا على عدد معين من الملفات ومن ابرزها الدين العام وقطاع الكهرباء، اضافة الى الاصلاحات في الهيكلية الاقتصادية التي كان لها ايضا حصتها من المفعول السلبي للتأخير في تشكيل الحكومة. ولكن لم يفت الاوان بعد للعمل على هذه الملفات حتى لو ان المواطن اللبناني سيدفع من جيبه كلفة التأخير في تشكيل الحكومة.


 

بعد تشكيل الحكومة ما هي الأولوبات الإقتصاديّة المطروحة على طاولة مجلس الوزراء؟

 

يفترض أن تتخذ الحكومة تدابير استثنائية سعياً إلى معالجة الكثير من الملفات التي تبدو ملحة وملقاة على عاتقها. فهل ستنجح في معالجة الدين العام في غياب خطة واضحة، تستوجب حالة طوارئ اقتصادية للخروج من هذا النفق؟ مع العلم ان خدمة الدين العام تقارب الاربع مليارات دولار سنويا اي نحو 10 في المئة من الدين العام, وتعتبر هذه النسبة مرتفعة جدا، لذلك يجب اعادة النظر والتفاوض مجددا مع الدائنين لتوصل الى تخفيضها.
على صعيد ملف الكهرباء، هل ستلتزم الحكومة إقفاله على نحو نهائي بعدما بات الملف مهزلة مأسوية تثقل كاهل الخزينة والمواطن في آن معاً؟ أم سيبقى القطاع ضحية الحسابات الشخصية والمحاصصة علما ان فاتورة الطاقة بلغت اكثر من 4 مليارات في العام 2008. كيف ستلتزم الحكومة مبدأ اعتماد الخصخصة؟ وما هي الحلول البديلة؟ هل ستبحث عن موارد إضافية للخزينة من دون اللجوء إلى الضرائب، من خلال البحث عن إمكانات جديدة تعزز موجودات الدولة؟ هل ستولي الحكومة المياه، الاهتمام الكافي كأحد الموارد الطبيعية الأساسية الكفيلة بتوفير مداخيل مهمة للخزينة في السنوات القليلة المقبلة، إذا أحسن ترشيد استخدامها؟ كيف ستتعاطى الحكومة مع الملف الاجتماعي والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي؟ هل ستأخذ في الاعتبار التجربة الناجحة التي خاضها لبنان في مجال السياحة التي تستوعب كمّاً كبيراً من فرص العمل؟

 

هل من تصور معيّن للملف الاقتصادي- الاجتماعي؟ cedrus التي ستولي إهتمامها للقضايا الاجتماعية والإنمائية والثقافية، وهي تتطلب مساعدة المجتمع المدني ومساهمته عملاً بمبدأ المشاركة بين الجميع. وستسعى الجمعية إلى تأمين جسر تواصل بين منظمات دولية وأهلية، وهيئات المجتمع المحلي، للاستفادة من تقديمات هذه المنظمات وخبراتها في مجال التنمية. وقد قامت بأولى خطواتها في مجال مساعدة التلاميذ، حيث نفّذت حملة توعية في بعض المدارس المتنية تضمّنت توزيع قرطاسيّة ومجلّة عالجت مواضيع صحيّة، تربويّة وثقافيّة وبيئية.  


يجب الخروج من الذهنية التي كان يدار بها الملف الاقتصادي في السنوات الماضية، وعلى الحكومة ألا تقيس الأمور فقط بمنطق الربح والخسارة، كمثل اتخاذها قرارات تلحق ضرراً بقطاعات تعتاش منها الآف العائلات، فقط لأن استيراد بعض المواد الاستهلاكية أقل كلفة. كما انه من الضروري إيلاء القطاعين الصناعي والزراعي الاهتمام الكافي، عبر اتخاذ تدابير داعمة كتحسين الجودة والنوعية ومنح تسهيلات وقروض للقطاع الصناعي. من جهة أخرى، يجب عدم النظر أيضاً إلى الدولة على أنها مؤسسة خيرية نحمّلها فائضاً في الموظفين ونستخدمها لغايات سياسية أو لمصالح طائفية فئوية.
من هنا يجب وضع خطة اقتصادية شاملة وإعلان ما يشبه حالة الطوارئ التي يشارك فيها اللبنانيون جميعاً، تبدأ من إصلاح الإدارات الرسمية إلى إعادة النظر بالرسوم والضرائب، فتُخفَّض حيث يجب، وتُرفع حيث يلزم. ولعل تأليف حكومة وحدة وطنية يشكّل فرصة ثمينة لتطبيق مثل هذه الخطة التي من شأنها أن تنعكس إيجاباً على الواقع السياسي.


بعد تجربة الانتخابات النيابية التي خضتها، هل ستواصل العمل في الشأن العام؟


لم تكن تجربتي الانتخابية، على تواضعها، هدفاً بحدّ ذاته، فقد كانت أشبه برسالة أوجهها للرأي العام اللبناني عموما والمتني خصوصا، لإبعاده عن الاصطفاف السياسي الحاد الذي لن يدفع ثمنه إلا المواطن المحروم من أدنى حقوقه.
وقد تقدّمنا بعلم وخبر لجمعية هي جمعية "سيدروس الانمائية"


كيف ترى واقع المتن اليوم؟

 

نطمح لرؤية المتن كما لبنان بعيدا عن الإنقسامات السياسيّة الحادّة التي تنعكس سلباً على أبناء البلدات والقرى. فالمتن عانى، خصوصاً منذ العام 2000، من الأحداث السياسيّة والأمنيّة التي طالته، علماً أنّه الدائرة الإنتخابيّة التي شهدت أكبر عدد من الإستحقاقات الإنتخابيّة التي لم تمرّ دائماً دون خلافات حادّة واصطفافات ساهمت فيها مختلف القوى السياسيّة الممثّلة شعبيّاً في المتن.
على صعيدٍ آخر، ما يهمّني هو الإنسان المتني الذي يستحق واقعاً مدرسيّاً يليق به خصوصاً على صعيد المدارس الرسميّة، واضعف الايمان السير على طرقات تعرف الزفت ليس فقط في زمن الانتخابات النيابية. والتوصل الى حلّ لمشكلة المياه، والى خطة بيئيّة شاملة خصوصاً في ظلّ ارتفاع نسبة التلوث في البحر والأنهار ووجود الكسّارات وجبل النفايات في برج حمود وافتقار الكثير من المناطق الى شبكة صرف صحّي، بالإضافة الى حلّ بعض المشاكل الطارئة مثل مرفأيْ الصيّادين في الدورة والضبيّة، وخطّ التوتّر العالي في المنصوريّة – عين نجم وزحمة السير الناتجة عن سوء تنفيذ بعض المشاريع العامّة. ونذكّر بضرورة استكمال طريق المتن السريع الذي يربط القضاء بقضاء زحلة، كونه يساعد في تحريك العجلة الاقتصادية في المنطقة ويحمل فؤائد مباشرة وغير مباشرة، على الصعيدين المحلي والوطني.


ومن المؤكّد أن تضافر جهود الفاعليّات المتنيّة السياسيّة والبلديّة سيؤدّي الى إيجاد حلّ لهذه المشاكل العامّة التي تلحق ضرراً بالمواطن المتني الى أيّ حزبٍ أو فريقٍ سياسي انتمى. ولا بدّ من الإشارة إلى ضرورة توسيع صلاحيات السلطات المحلية من خلال تكريس اللامركزية الإدارية كي تنجح هذه السلطات في القيام بواجباتها على أكمل وجه.

 

Script executed in 0.16789722442627