أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

البيان الوزاري قبل عيد الاستقلال والثقة بعده

الثلاثاء 17 تشرين الثاني , 2009 06:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,181 زائر

البيان الوزاري قبل عيد الاستقلال والثقة بعده

وسيبصر النور خلال أيام معدودة. وبحسب معلومات من أحد المقار الرئاسية فإن صيغة البيان ستنجز خلال أسبوع على أبعد تقدير، فيما توقع عضو في لجنة صوغ البيان، وضع اللمسات الأخيرة على هذه الصيغة غداً الأربعاء. إلا أن أياً من الموعدين لا يعني أن الحكومة الجديدة ستنال الثقة قبل عيد الاستقلال، لأن الآلية الدستورية تفترض عقد جلسة لمجلس الوزراء لإقرار الصيغة التي وضعتها اللجنة، ثم توزيع نسخ عنها على النواب قبل 48 ساعة من جلسة المناقشة النيابية. وحتى إذا أنهت اللجنة مهمتها فعلاً غداً، واجتمعت الحكومة في اليوم نفسه، فإن مجلس النواب، وإن حدد يوم السبت موعداً لبدء جلسة الثقة، سيحتاج إلى حوالى 4 أو 5 أيام لمناقشة البيان، وخصوصاً أن هذه الجلسة ستكون الأولى بعد الانتخابات النيابية، ويتوقع أن يكون عدد طالبي الكلام كبيراً.
ومن عين التينة، لمّح النائب آغوب بقرادونيان، بعد زيارته ووفداً من حزب الطاشناق للرئيس نبيه بري، إلى أن جلسات مناقشة البيان ستعقد في أواخر الشهر، متحدثاً عن بدء مرحلة إيجابية جداً «وسنستمر في ذلك».
في هذا الوقت كانت أجواء لجنة صوغ البيان، توحي بوجود إصرار على إنجاز مهمتها سريعاً، إذ عقدت اجتماعها الثاني أمس، في حضور وزير الكتائب سليم الصايغ، وناقشت الجزء السياسي من المسوّدة التي قدّمها وزير الإعلام طارق متري، وقررت عقد اجتماع ثالث اليوم يخصّص للجزء الاقتصادي، ورابع غداً يتناول بالتفصيل بند سلاح المقاومة، ومتابعة الاجتماعات اليومية إذا اقتضى الأمر.
وقد أكد عضو في اللجنة لـ«الأخبار»، وجود اتفاق على صيغة البيان، وأنها ستكون تقريباً مثل بيان الحكومة السابقة. وكشف عضو آخر أن البند المتعلق بسلاح المقاومة، في مسوّدة البيان، مستمد من البيان الماضي، لكنه مضغوط بشكل أدّى إلى «اختصار سلبي في جانب وإيجابي في جانب آخر»، مشيراً إلى أنه طلب من أعضاء اللجنة وضع ملاحظات على هذا البند، ورفعها إلى الاجتماع المقرر غداً، للتوصل إلى صيغة في ضوء هذه الملاحظات.

اللجنة الوزارية تناقش اليوم الجزء الاقتصادي وغداً سلاح المقاومة والقوات ترفض بقاء القديم على قدمه

وفي المعلومات الرسمية، قال وزير الإعلام إن رئيس الحكومة سعد الحريري شدّد في الاجتماع أمام أعضاء اللجنة «أننا نعمل وسنعمل فريقاً واحداً». ووصف متري جو المناقشات بأنه كان «جيداً جداً، وطغى عليه الاهتمام بالتوصل الى اتفاق (...) وأن نحافظ على ما يجمعنا وعلى ما يعزز اتفاقنا»، مؤكداً الحرص «على جو الاستقرار السياسي الذي أشاعه تأليف الحكومة». وأعلن إنجاز «الكثير» في ما يتعلق بالجزء السياسي، بل «تقدمنا كثيراً على طريق صوغ كل المواد» بما فيها سلاح المقاومة، مكرراً أن البيان سيكون «شاملاً لكل القضايا التي يرى الوزراء أنها جديرة بأن تثار في البيان الوزاري»، وفي الوقت نفسه مقتضباً. وقال إن اللجنة ليست «في طور التحفظ على أي شيء، بل في طور صياغة توافقات وترجمة ذلك بنصوص». وإذ رفض «التكهن» بموعد إنجاز البيان، أكد في ما يتعلق ببند المقاومة، أن البيان «سيكون منفتحاً وهادئاً».
وقبل الاجتماع، قال الوزير وائل أبو فاعور إن مسوّدة البيان «صيغت بطريقة مقتضبة دون اجتزاء». وقال عن بند سلاح المقاومة إن «الاقتراح أن يكون هو نفسه كما كان في البيان الوزاري السابق، وهناك بند ناظم في المقدمة لالتزامات وتوجهات الدولة وسلطتها ومرجعيتها». وتوقف أمام خلو البيان من مواضيع: الجامعة اللبنانية، المدرسة الرسمية، استقلالية القضاء والأملاك البحرية. وأمل «أن يلتزم الجميع الموعد الذي كان قد حدده رئيسا الجمهورية والحكومة قبل عيد الاستقلال»، معتبراً أن هذا الأسبوع سيكون حاسماً بالنسبة إلى البيان.
أما الوزير محمد فنيش فاكتفى قبل دخوله إلى الاجتماع، بالإعراب عن أمله «ألا يكون هناك خلاف على البيان الوزاري».
ولوحظ أمس، تراجع التصويب المباشر على بند سلاح المقاومة، فاكتفى المكتب السياسي لحزب الكتائب، بتأكيده «أهمية أن يتناول البيان كل القضايا التي تلامس مشاعر اللبنانيين التواقين الى قيام الدولة القوية وتوفير مصالحهم العليا». وتمنى على فريق العمل الذي يواكب ممثله في اللجنة، إجراء مقاربة دقيقة وتفصيلية للعناوين المطروحة «من أجل إعلاء المصلحة الوطنية ومعالجة الأزمات التي عانت منها البلاد طيلة السنوات الماضية وسبل منع تجددها بأي شكل من الأشكال ومواجهة وإنهاء سلبياتها على الوضع العام في البلاد».
وإذ دعا النائب طوني بو خاطر، إلى معالجة موضوع سلاح المقاومة على طاولة الحوار «حتى لا يكون مادة سجالية في مجلس الوزراء»، كرّر أن القوات اللبنانية ستتحفظ على البند المتعلق بهذا السلاح «إذا بقي القديم على قدمه واعتُمدت المادة التي وردت في البيان الوزاري السابق»، مطالباً بأن ينص بيان حكومة الحريري «بشكل لا لبس فيه»، على أن «قرار الحرب والسلم يجب أن يكون بيد الدولة مجتمعة».
أما المواقف الأبرز فكانت للبطريرك الماروني نصر الله صفير، الذي بعد مقولته الشهيرة بأن الأكثرية تحكم والأقلية تعارض، أشاد أمس أمام نقابة المحررين بالحكومة الجديدة، واصفاً ضمها ممثلين لكل فئة سياسية بأنه «شيء حسن» و«يجب أن تكون جميع فئات الشعب اللبناني ممثلة». لكنه أصر على موقفه من حزب الله، قائلاً إنه «حزب مسلح وله غايات وأغراض يحاول تنفيذها». وسأل: «عندما تكون ثمة جهات تلجأ الى الخارج لغايات شخصية من أجل الحصول على موقع مميز، فكيف نبني الوطن؟». وإذ جدّد رفضه للتوطين، اقترح لحل قضية «الذين جاؤوا وتوطنوا هنا»، أن «تنظر الحكومات الدولية في شأنهم وأن توجد لهم أرضاً إن لم تكن أرضهم الاصلية لكي يقيموا فيها»!
من جهته انتقد النائب وليد جنبلاط، في موقفه الأسبوعي لجريدة الأنباء «حفلة المزايدات»، مشيراً إلى أن «مسألة الاستراتيحية الدفاعية تم التوافق على مناقشتها ضمن هيئة الحوار الوطني». وقال: «ما دامت مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وقرية الغجر محتلة من قبل إسرائيل، وما دامت إسرائيل لا تتوانى عن ابتداع الذرائع، فلا بد من بقاء المقاومة لمواجهة هذا العدو بالتعاون مع الدولة والمجتمع». وأعلن نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، في احتفال تربوي، إصرار الحزب على مساعدة الحكومة لإنجاز عملها، قائلاً إن هذه الحكومة «هي للعمل وليست للمناكفات» أو «منتدى للتباري السياسي». وانتقد «عشاق وسائل الإعلام، (الذين) لا يتركونها ليلاً ولا نهاراً»، معتبراً أن «كثرة التصريحات التي تثير العصبيات لا تطعم خبزاً ولا تُنجِح حكومة، على هذا الأساس سنعمل من داخل الحكومة للنجاح في مواجهة التهديدات والنهوض، فما يهمنا هو العمل وهو الذي يبقى».


Script executed in 0.18027591705322