أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

عشرون يوماً لحسم الانتخابات البلدية أو تطييرها (جان عزيز)

الثلاثاء 17 تشرين الثاني , 2009 06:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 923 زائر

عشرون يوماً لحسم الانتخابات البلدية أو تطييرها (جان عزيز)

هل تُجرى الانتخابات البلدية الثالثة في جمهورية الطائف، بدءاً من دورة أولى يحدد موعدها يوم الأحد في 2 أيار 2010؟
وزير الداخلية زياد بارود يؤكد أن وزارته مستنفرة للعمل، كأن هذا الموعد القانوني قائم منذ اليوم. لكن في المقابل، لماذا هذا التحذير المتكرر من دخول مرحلة الخطر لجهة المهل القانونية، وبالتالي الإمكان العملي لإجراء الانتخابات في موعدها المذكور؟
يلجأ بارود إلى روزنامة واضحة لتفسير قلقه وتنبيهاته المتتالية: إذا سلّمنا بأن موعد الدورة الأولى للانتخابات البلدية والاختيارية هو بحسب القانون الحالي في 2 أيار المقبل، فهذا يعني أن الدعوة إلى إجرائها يجب أن تصدر عن وزارة الداخلية في تاريخ أقصاه الثاني من نيسان 2010، أي مع إعطاء مهلة ثلاثين يوماً حداً أدنى بين المرسوم والتئام الهيئات الناخبة. ووفق الروزنامة نفسها، يتابع بارود، إذا كان المفترض قانوناً إنجاز القوائم الانتخابية في شكلها النهائي في 30 آذار المقبل، فهذا يعني ـــــ ودائماً بحسب المهل القانونية ـــــ نشرها وفتحها للتنقيح والتصحيح والاعتراض في مهلة أقصاها 10 شباط المقبل. لكن، إذا كان المطلوب نشر اللوائح في هذا التاريخ، فهذا يقتضي إرسال القوائم من الوزارة في مهلة حدّها الأقصى الخامس من كانون الأول المقبل، أي بعد أقل من عشرين يوماً. هل هذا ممكن تقنياً وعملياً؟ قد يكون ممكناً، بحسب وزير الداخلية. لكنه يستدرك: وماذا لو طبّق التعديل الدستوري الذي طاول المادة 21 من الدستور، وقضى بخفض سن الاقتراع من 21 سنة إلى 18 سنة؟ هذه الخطوة تعني حسابياً، بحسب بارود، إضافة نحو 283 ألف ناخب إلى القوائم الانتخابية. فهل من الممكن إلحاقهم من دون عراقيل وشوائب وثغر، في غضون الأيام العشرين الباقية؟

مرجع أول خفّت حماسته «البلدية»، ومرجع ثانٍ حيادي، والثالث يتمنّى الانتخاب في صيدا فقط

لا يملك بارود جواباً حاسماً عن هذا السؤال المفترض طرحه على السلطة الإجرائية بكاملها، لكونها المسؤولة عن الموضوع في أبعاده الوطنية الشاملة. لكنّ وزير الداخلية يسأل: ماذا لو طرح فعلياً احتمال إدخال تعديلات على القانون الحالي؟ وماذا لو أدرجت الحكومة الحالية هذه الورشة على جدول أعمالها الاشتراعي الحافل، في ما بقي من العقد النيابي الحالي المفترض أن يستهل بمناقشة مشروع الموازنة، بعد نيل الحكومة ثقة الندوة النيابية؟ عندها يصير الالتزام بالمهل الحالية المنصوص عليها في القانون الراهن أقرب إلى الاستحالة. وهو ما يفتح الباب على احتمالات التأجيل، التي مهما كان سقفها الزمني اللاحق، فلا صيغة لها إلا عبر قانون يصدره المجلس النيابي، استناداً إلى مرسوم تحيله الحكومة، أو إلى اقتراح مقدّم من النواب، ويقضي بالتمديد لولاية المجالس البلدية والاختيارية الحالية.
هذا في الحساب الزمني. لكن ماذا في الحساب السياسي، وهل ثمّة في الخفايا مَن يبدو مرتاحاً إلى حشرة الوقت هذه، لتطيير الاستحقاق البلدي؟ يسكت وزير الداخلية كلياً عن هذا الجانب، غير أن كلام الدوائر السياسية المختلفة يكمل بحثه وتفصيله.
ففي البلد كلام عن أن الفتور هو الصفة التي تنطبق على مواقف القوى السياسية الأساسية من مسألة إجراء الانتخابات البلدية في موعدها. وفي البلد الصغير جداً، بحيث لا يخفى شيء، يُحكى أن مرجعاً كبيراً أول تراجعت حماسته «البلدية» منذ أسابيع قليلة، وإن يكن بعض أوساطه ـــــ وخصوصاً في النطاق المسيحي من جبل لبنان ـــــ لم يوقف استعداداته كلياً، ولم يتوقف عن توريطه في بعض المعارك التي يعدّ لها في بعض المدن الأساسية من قضاءي جبيل وكسروان، فيما يحكى أن مرجعاً كبيراً ثانياً يتعامل مع الاستحقاق بحيادية كاملة، علماً بأن أيّ اتفاق نهائي لم يتبلور بعد بينه وبين حزب فاعل، يتقاسم وإيّاه بيئة الجماعة التي يمثّل. أما مرجع كبير ثالث، فيبدو ميّالاً إلى التأجيل، لتجنّب «وجع رأس» أكيد، سيتحمّله نتيجة «ترتيب» أوضاع بلديات كبرى يسيطر عليها، وإن كان متلهّفاً إلى تغيير في بلدية صيدا، يعدّه ثأراً مكتوماً منذ ستة أعوام. لكن يبقى أمران: الأول هو الجزم بأن أي طرف أو مرجع لن يبادر إلى تحمّل مسؤولية التأجيل. والثاني هو ارتباط التأجيل بطرح قانون اللامركزية، وهو ما قد يمثّل «ورطة» أكبر لجميع المتوجّسين من ورطة البلديات.
«بلدي بلدتي بلديتي»... شعار أطلق سنة 1998 للتدليل على أهمية الاستحقاق، ولم يكن وزير الداخلية الحالي بعيداً عنه، مع أن بعض المعنيين به صار في البرازيل...

Script executed in 0.20957088470459