أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

المعارضة تحمي شكّور وبارود يرفض «العلاج المجتزأ»

الخميس 19 تشرين الثاني , 2009 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,036 زائر

المعارضة تحمي شكّور وبارود يرفض «العلاج المجتزأ»

«مشكلة المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي ككل، أُجِّلت للمناقشة بعد أسابيع قليلة، فإما تسوية تُقَرّ في مجلس الوزراء وإما تعطيل للمديرية بوحداتها كلها». هذه الخلاصة قالها مسؤول كبير لـ«الأخبار» أمس، بعد نهار طويل من الاتصالات التي لم تستثنِ أحداً من الأقطاب، في ضوء الأوامر التي أصدرها اللواء أشرف ريفي إلى قائد الدرك، العميد أنطوان شكور، والتي تضمّنت «تلويحاً» بإجراءات مسلكية تصل إلى حدّ التوقيف في حال عدم تنفيذ الأوامر.
ومن صباح أمس، انطلقت الاتصالات على خطين: الأول، لإتمام مصالحة تمنع تفجّر الأمور أكثر، وهو شمل القيادات المعنية داخل المديرية وسلطة الوساطة والرئاسات الثلاث. والثاني، شمل قوى المعارضة التي أعلنت وقوفها خلف العميد شكور، رافضةً التعرض له، وترجمت موقفها برسائل وصلت إلى المعنيين.
ومع أن الرئيس سعد الحريري لم يكن يرغب في حدوث هذه المشكلة قبل أن يبدأ ممارسة مهماته رسمياً، فإن مسؤولاً رفيعاً أبلغ «الأخبار» أن الحريري لم يكن يمانع الإجراءات التي اتخذها ريفي، وأنه بحث وضع مجلس قيادة الأمن الداخلي مع عدد من الوزراء، مقترحاً تعديلات وتغييرات، بينها ما يشمل النظام الداخلي، بحيث يُعدَّل التصويت باتجاه اعتماد النصف زائداً واحداً بديلاً من الآلية القائمة، التي تتطلب أصوات ثمانية من 11 عضواً يؤلفون مجموع أعضاء المجلس. لكن الأجوبة التي تلقاها الحريري دلّت على عمق الأزمة القائمة.
من جانبه، أبلغ وزير الداخلية زياد بارود الجهات المعنية رفضه الحلول المجتزأة المعروضة، وأنه لن يقبل بأي إجراء يُتَّخَذ بحق أي ضابط، وخصوصاً شكور، وأنه مستاء من لجوء ريفي إلى قراره من دون إعلامه به، وهو ليس أمراً عادياً. وقال بارود لسائليه من الجهات كلها إنه يستغرب بشدة التوقيت الذي أُثيرت فيه القضية، وخصوصاً أنّ الحكومة لم تنل الثقة بعد، وهي غير قادرة على اتخاذ أي قرار، وأنه يملك تصوّراً متكاملاً لمعالجة كل المشكلات التي تعانيها قوى الأمن الداخلي.
وكان الرئيس ميشال سليمان قد تابع الملف واستمع من بارود إلى تفاصيل الاتصالات الجارية وتصوره للحل، واستمع كذلك من شكور لخلفية ما يحصل، وأبلغه تضامنه معه ورفضه أي إجراء استنسابي، بحسب زوار سليمان.
على الصعيد السياسي، كانت المشاورات بين قوى المعارضة التي شملت الرئيس نبيه بري وحزب الله والعماد ميشال عون والنائب سليمان فرنجية قد أفضت إلى رفض محاولة إطاحة العميد شكور في ظل الخلاف القائم على مسائل كثيرة داخل قيادة قوى الأمن الداخلي، وقد أُجريت سلسلة اتصالات مع قيادات في فريق 14 آذار إلى جانب ريفي وضباط قريبين منه، لتوضيح موقف المعارضة المتضامن مع شكور والدعوة إلى علاج شامل للأزمة، وخصوصاً الوضع غير القانوني القائم الآن. وقد طلب الرئيس بري من ضباط كبار في قوى الأمن المبادرة إلى الاتصال مع اللواء ريفي والعميد شكور لمنع تفاقم الأمر. وقد جرى اتصالان هاتفيان بين شكور وكل من العماد ميشال عون والنائب سليمان فرنجية، علماً بأن الأخير تلقى اتصالاً من مسؤول رفيع مقرب من ريفي.

مخرج مؤقت

وذكرت مصادر من فريق اللواء ريفي أنه تشاور في الأمر مع رئيس الجمهورية، وعُرضَت مخارج للأزمة القائمة في ظل تمسك ريفي بموقفه ورفض شكور تنفيذ أي أوامر مخالفة للقانون. ولفتت المصادر إلى التوصل إلى اتفاق يقضي بالآتي:
ـــــ أن يرفع شكور كتاباً إلى ريفي يضم اقتراحاً بنقل الضباط الذين كان شكور قد أصدر قرارات بنقلهم إلى مراكز جديدة داخل وحدة الدرك، على أن يوافق ريفي على هذا الاقتراح ويصدره بقرار منه.
ـــــ أن يرفع شكور إلى ريفي كتاباً ثانياً يضم اقتراحاً بالقرارات التي كان ريفي قد أصدرها ولم يكن شكور قد نفذها. وفي هذه الحالة، يوافق ريفي على هذه المقترحات، مذكّراً بقراراته القديمة، فيعمد شكور إلى تنفيذها.
أضافت المصادر أن شكور طرح على رئيس الجمهورية قضية عدم قانونية «شعبة» المعلومات، وأن رئيس الجمهورية طالبه بعدم إثارة هذه القضية لأنها ستبحث على المستوى السياسي.
كذلك، كان العميدان عدنان اللقيس ومحمد قاسم قد عملا على خط التهدئة طوال يوم أمس، وقاما بعدة زيارات لمكتبَي ريفي وشكور. وقد تبيّن أن الأول مصرّ على مضمون كتابه، علماً بأنه كان قد طلب قبل يومين تجهيز سرية من وحدة القوى السيارة، بهدف «تعزيز قوة حماية ثكنة المقر العام للمديرية»، حيث مكتبه ومكتب شكور، إلا أن هذه السرية لم تصل أمس إلى مقر المديرية بحسب ما كان مقرراً.

عون لتحقيق شامل

وكان للعماد ميشال عون موقف من الأمر فتحدث عن «وجود تجاوزات في مديرية قوى الأمن الداخلي منذ زمن، وطالبنا بوزارة الداخلية لأن عندنا برنامجاً إصلاحياً لها، وأثناء التفاوض تركنا كل شيء وطالبنا بالإصلاحات الأساسية، لأن مجلس القيادة معطّل، وبحكم الحاجة، تمارَس القيادة من فرد. وثمة تجاوزات كثيرة من مدير قوى الأمن الداخلي لصلاحيات الوحدات الكبرى التي تُعَدّ معاونة ولها موقعها في القيادة والمسؤولية. أوامر بنقل صلاحيات من وحدة إلى أخرى وتلاعب بتكوين الوحدات عبر إضعافها أو تضخيمها وأشياء كثيرة. والحالة وصلت إلى مرحلة خلاف وتهديد لقائد الدرك، وهو ليس موظفاً عادياً، بل له موقع وصلاحيات، وعندما يختلف مع رئيسه هناك سلطة أعلى يحتكم لها». وطالب عون «وزير الداخلية بألّا يقوم بأي إجراء بحق أحد الضباط، وأن يخضع الجميع لتحقيق رفيع المستوى لتحديد المسؤوليات».
وبعد كلام عون، ورده اتصال هاتفي من ريفي. وبحسب مصدر مقرب من الأخير، فإنه أبدى ارتياحاً لتصريح عون، عارضاً شرح عدد من التفاصيل المتعلقة بسير العمل في المديرية له. وأضاف المصدر أن ريفي سأل عون في نهاية المكالمة عمّا إذا كان يرضى بأن يخالف ضابط ما أوامر رئيسه، فرد عون بتأكيد رفضه لذلك.



فرع المعلومات يوقف مشتبهاً فيه بالتعامل مع إسرائيل

 

أوقف فرع المعلومات في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي مواطناً من بلدة تبنين الجنوبية، بعد الاشتباه بتعامله مع الاستخبارات الإسرائيلية، بحسب ما ذكرت مصادر رفيعة في المديرية. وأكدت المصادر أن الموقوف (أ. ب. مواليد 1955) أقرّ بتعامله مع الاستخبارات الإسرائيلية، لافتاً إلى أنّ مَن جنّده يدعى (ط. ع.) وهو أحد العملاء الفارين إلى فلسطين المحتلة. وأكدت المصادر أن فرع المعلومات كان قد بدأ بمتابعة أحد الخيوط التحقيقية قبل 7 أشهر، وأنه توصل قبل أيام إلى تحديد المشتبه فيه.
وبعد التأكد من هويته، اتُّخذ قرار بتوقيفه. ولفت مسؤول أمني رفيع إلى أن الموقوف ذكر أن مشغليه الإسرائيليين كانوا قد طلبوا منه التوقف عن نشاطه الاستخباري في نيسان الماضي، بالتزامن مع كشف الأجهزة الأمنية اللبنانية عدداً من شبكات التجسس. وأشارت المصادر إلى أن التحقيق مع الموقوف، الذي يعمل في مجال التدريس، ما زال في بدايته، وخاصة أنه أوقِف بعد ظهر أمس، ولم يبدأ التحقيق الفعلي معه قبل ساعات المساء الأولى، وأن المحققين كانوا يركّزون أمس على انتزاع اعتراف أوّلي من الموقوف، تمهيداً للتوسع بالتحقيق ابتداءً من اليوم.

Script executed in 0.19315791130066