أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

ما الذي دفع الحريري إلى تغطية قرارات ريفي؟

الجمعة 20 تشرين الثاني , 2009 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,206 زائر

ما الذي دفع الحريري إلى تغطية قرارات ريفي؟

 وهل اللواء أشرف ريفي المحسوب على الرئيس الحريري كان سيقوم بهذه الخطوة لولا أنه حصل على غطاء من الحريري نفسه؟ الذين حاولوا الاجابة، ظلوا اسرى تحليلات تحاول تجاوز كابوس الخلافات الذي يفترض ان تأليف الحكومة قد أزاحه جانباً. لكن المطلعين من هؤلاء على تفاصيل ما يجري في قوى الامن الداخلي وعلى الاتصالات القائمة وجدوا أن الامر يتجاوز تدبيراً ادارياً او مسلكياً ليلامس قراراً سياسياً باستغلال كل لحظة قبل قيام الحكومة لفرض امر واقع يضاعف ما هو قائم اصلاً منذ سنوات عدة. ويخشى فريق 14 آذار ان تنعكس الشراكة المنتظرة في عمل الحكومة بين طرفي النزاع في لبنان شراكة وإصلاحاً للوضع غير المتوازن القائم داخل قوى الامن الداخلي منذ سنوات عدة.
ولفت المتابعون الى ان الحريري ليس بعيداً عن صورة خطوات ريفي، ليس فقط لأن الاخير شاوره في كل الامور، بل لأن المناقشات التي جرت بين الحريري ووزراء بينهم من هو في قوى المعارضة، اظهرت ان رئيس الحكومة يستعجل تسوية للوضع في قوى الامن الداخلي تتيح لفريقه الامساك بمفاصل اضافية في المديرية. ولاحظ المطلعون ان حركة الحريري جاءت على جانبين:
الاول: السعي الى تفاهم مسبق على تغيير في مجلس قيادة قوى الامن الداخلي، بحيث يحفظ للثنائي الشيعي أمل وحزب الله نفوذهما داخل المؤسسة، فيما يُبعَد الضباط المسيحيون المحسوبون على العماد ميشال عون ومنهم العميد انطوان شكور، وهو سعى في هذا السياق ـــــ ويتردد انه نجح ــــ لإقناع الرئيس ميشال سليمان بأن شكور ضابط مشاكس ويمكن الإتيان بضابط آخر محسوب على رئيس الجمهورية. ويجري الحديث في هذا السياق عن دور خاص لقائد الحرس الجمهوري وديع الغفري بالتنسيق مع الضباط المقربين من الحريري.
الثاني: وهو يبدو مكسباً اضافياً من خلال ادخال تعديلات على آلية عمل مجلس قيادة قوى الامن الداخلي، بحيث يعطى المدير العام صلاحيات اضافية وتعدَّل آلية التصويت داخل مجلس القيادة بحيث تُحتسب القرارات على اساس تصويت النصف + واحداً ولا تبقى ثمة حاجة لثمانية اصوات من اصل 11 لاتخاذ اي قرار. ويتيح ذلك تشريع فرع المعلومات واتخاذ قرارات اضافية بتعزيزه مقابل مزيد من التعاون بينه وبين جهاز امن المقاومة في ما خص ملاحقة شبكات التعامل مع اسرائيل وامور اخرى.
وفيما اتهمت مصادر سياسية الرئيس سليمان بأنه شريك في ما يجري وأنه متوافق مع الحريري على ابعاد شكور، فإنها أعادت الامر الى كون شكور برأي الضباط القريبين من سليمان محسوباً على العماد عون وانه لا يتعاون معهم في امور كثيرة من بينها عدم تلبيته طلبات تخص اوضاع ضباط وعناصر الدرك، ولا سيما أنه سبق لبعض المحيطين برئيس الجمهورية أن شكوا من قلة نفوذه داخل ادارات كثيرة للدولة وداخل الاجهزة الامنية، وانه يفقد تدريجاً نفوذه داخل الجيش نفسه.
ولكن ما الذي يجعل الحريري يتورط في خطوة من هذا النوع الآن؟
كثيرون جربوا الحديث عن ان الحريري لم يكن يعرف ان الامور تسير في هذا الاتجاه، وأنه كان يدعم اعادة الهيبة الى مديرية قوى الامن الداخلي، وانه لم يكن يقصد ان تكون بدايته الحكومية بهذه الطريقة، ولأن المغرضين كثر، فإن بعضهم اتهم الرئيس فؤاد

إشارات عملية إلى توافق بين رئيسي الجمهورية والحكومة أفشله تحالف المعارضة

السنيورة بأنه ترك هذه العبوة المفخخة هدية لخلفه في الحكومة، وأن ريفي وفريقاً من ضباط قوى الامن الداخلي كانوا يلحون على الرئيس السنيورة المساعدة على إنجاز الامر ايام حكومته لكنه كان يعدهم بالدعم في اللحظة المناسبة.
ومع ان المتابعين يشددون على ان الحريري متورط في هذه العملية الا انهم يدعون الى عدم الاخذ بهذا النوع من التحليلات، ويرون أن القصة محصورة في امر واحد هو مصير فرع المعلومات، باعتبار ان الحريري يعرف موقف قوى المعارضة من الوضع القائم في قوى الامن الداخلي، وأن العماد عون الى جانب حزب الله والرئيس نبيه بري يرفضون المس بالوضع القائم الآن إلا ضمن خطة عمل شاملة تقضي بمعالجة كل شيء، وأن وزير الداخلية نفسه اعد تصوراً متكاملاً في هذا الخصوص وأنه ابلغ الجميع بأنه ما إن تنال الحكومة الثقة، حتى يلمس جميع المعنيين وكذلك جميع المواطنين تغييرات وحسماً لكثير من النقاط العالقة بما فيها ملف قيادة قوى الامن الداخلي وذلك خلال اسابيع قليلة، وخصوصاً ان بارود يعرف ان المشكلة تتجاوز الصراع بين القيادات السياسية والعسكرية، الى دور قوى الامن الداخلي عموما، ومحاربة الفساد وادارة مختلفة لمعاملات المواطنين ومصالحهم بالاضافة الى الملف الخاص والحساس المتعلق بالسجون.
ما حصل امس على صعيد القرار الذي اتخذه ريفي بمعاقبة العميد شكور، لم يكن ذروة المواجهة، باعتبار أن العلاجات السياسية من شأنها اعادة تثبيت «ربط النزاع» القائم. ولأن المواجهة الفعلية مقبلة بعد وقت قصير، حيث سيكون الجميع امام سؤال حاسم: هل يتم إنهاء مفاعيل «ثورة الأرز» الامنية أم نحن أمام عاصفة جديدة؟

Script executed in 0.18895483016968