أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

بارود: حلّ شامل وإلا فالاستقالة ,, ولن يقبل بتسويات تقليديّة

السبت 21 تشرين الثاني , 2009 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,524 زائر

بارود: حلّ شامل وإلا فالاستقالة ,, ولن يقبل بتسويات تقليديّة


... وفي اليوم التالي لتسوية الخلاف الأخير بين المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي وقائد الدرك العميد أنطوان شكور، عادت المديرية إلى مناكفاتها المعتادة منذ 4 أعوام. ومن غرائب هذه المديرية التي كانت خلافاتها مرآةً للوضع السياسي في البلاد، أنها باتت هي التي تنتج توترات سياسية كان آخر مظاهرها الاعتكاف المستمر لوزير الداخلية زياد بارود في منزله.
وقد أكدت أوساط مطلعة على مواقف بارود أمس أنه «لن يعود عن اعتكافه إلّا على قاعدة واحدة مفادها أن يكون القانون هو الحاكم في قوى الأمن الداخلي. وهذه الحاكمية يجب أن تشمل جميع القطعات والضباط والأفراد». وبحسب الأوساط ذاتها، فإن بارود لن «يقبل التسويات التقليدية التي اعتادت الطبقة السياسية أن تنهي بها الأزمات».
ولا تنفي هذه الأوساط إمكان أن يلجأ بارود إلى خطوة احتجاجية أشد تأثيراً من الاعتكاف، كالاستقالة مثلاً، في حال تيقّنه من أن فوضى قوى الأمن ستبقى على ما هي عليه، لأنه «لن يرضى بأن تدمّر هذه الفوضى عمله في الوزارة».
السبب الأبرز لاعتكاف بارود نابع من عتبه على المدير العام لقوى الأمن الداخلي أشرف ريفي «ومن غطّى قراراته»، لأن ريفي، بحسب الأوساط ذاتها، لم يلتزم باتفاق تعهد به أمام بارود بعد ظهر أول من أمس، كان يتطلب فقط إرجاء إصدار قرار عقابي حتى صباح اليوم التالي (أمس)، تمهيداً لأن يوقّع شكور ما أمره به ريفي.
لكن مصادر سياسية أكثرية تشير إلى أن بارود يريد، من خلال اعتكافه، إرسال إشارة احتجاجية على أداء رئيس الجمهورية ميشال سليمان خلال محاولته معالجة الخلاف بين ريفي وشكور، لأن سليمان كان أقرب إلى موقف رئيس الحكومة وريفي، ولأنه وافق على تسوية لم تمر عبر وزير الداخلية. إلا أن أوساط بارود تنفي صحة هذا الكلام قطعاً.
انتهت مشكلة ريفي ـــــ شكور الأخيرة، من دون أي إشارة إلى حل قريب لمشاكل قوى الأمن الداخلي. بل إن حل الخلاف أتى على حساب العلاقة بين وزير الوصاية والمدير العام. فخلال الأشهر الماضية، بدا بارود وريفي متوافقين على كثير من الأمور، كالاعتراض على أداء قائد الدرك مثلاً، رغم التباين بينهما في كثير من الملفات الأخرى. وكان متوقعاً أن يؤدّي «التغيير الجذري» الذي قال بارود إنه سيفرضه في مجلس القيادة بعد نيل حكومة سعد الحريري الثقة، إلى تمتين العلاقة بين قيادة المؤسسة والوزير. لكن ريفي، بحسب أوساط بارود، «اتخذ قراره في الوقت الضائع»، ففجّر العلاقة بين الرجلين. وفيما يرفض المقربون من ريفي التعليق، سلباً أو إيجاباً على ما تورده أوساط بارود، لقي الأخير أمس تأييداً من القوات اللبنانية. فقد اتهم النائب أنطوان زهرا ريفي بعدم الالتزام بالوعد الذي قطعه لوزير الداخلية، رافضاً «محاولة تجاهل موقع وزير الداخلية وموقفه».
وصل الأمر إذاً إلى خريطة سياسية جديدة في هذا التفصيل بالذات. الأقلية تناصر شكور وتقف خلفه، وخلف وزير الداخلية، وكذلك بعض مسيحيّي الأكثرية. وبارود نفسه، المعترض على أداء شكور طوال الأشهر الماضية، بات محتجاً على أداء ريفي الأخير. أما رئيس الجمهورية، فلم يتحرّك جدياً بعد. بدوره، التزم رئيس الحكومة سعد الحريري الصمت حيال اعتكاف بارود، وقال مقربون منه لـ «الأخبار» إنه لم يتبلّغ قرار وزير الداخلية، وإنه لن يدلي بموقف بناءً على ما يرد في وسائل الإعلام. لكن ذلك لا يعني أن الحريري بعيد عن الاتصالات الجارية بشأن قرار بارود. فقد تلقّى الحريري أمس اتصالاً من رئيس الجمهورية، فيما أجرى أحد المقربين من الأوّل، ليل أمس، اتصالاً هاتفياً «شخصياً» ببارود، من دون أن تتّضح نتائج هذه الاتصالات.
وبالعودة إلى أساس الخلاف، فإن قائد الدرك كان يمارس مهمّاته أمس كالمعتاد. وفي المقابل، بدا فريق ريفي مرتاحاً لكيفية انتهاء الأمور. يرى هذا الفريق أنه خرج منتصراً من المعركة مع شكور. «فالأخير، اضطر، خوفاً من العقوبة، إلى أن يخرج من منزله في البترون بعد منتصف الليل ليأتي إلى بيروت لتنفيذ أوامر رئيسه».
وفي الجانب الآخر، تقول أوساط شكور إنه «يرى نفسه في موقع الخاسر، سواء أفاز في معركته بوجه ريفي أم ربح، لأن ما يهمه هو أوضاع المؤسسة التي ستخسر في الحالتين». ولا ترى الأوساط ذاتها أن تصرف قائد الدرك تراجعي. فهو وافق على أمر ريفي «لكنه لم ينفّذ عشرات القرارات المخالفة للقانون، ولن ينفّذها». وتضع أوساط شكور ما جرى في إطار محاولة «تحجيمه من عدة أطراف، بدءاً من داخل مجلس القيادة، حيث العميدان روبير جبور وسمير قهوجي يناصبانه العداء، لأن كلاً منهما كان يريد أن يفوز بمنصب قيادة الدرك. أما العميدان عدنان اللقيس ومحمد قاسم، فهواهما الشخصي مع ريفي، وموقفهما التضامني مع شكور ناتج من قرار مرجعياتهما السياسية». وتضيف أوساط شكور إن «آل المر يهاجمونه، ويجاريهم في ذلك بعض المحيطين برئيس الجمهورية، كالعميد وديع الغفري، الذي كثيراً ما طلب من قائد الدرك إمرار مخالفات قانونية، وكان شكّور يصدّه في كل مرة. وفي وزارة الداخلية، بعض مساعدي الوزير يخاطبون ضباط قيادة الدرك بطريقة غير لائقة».
أما المفاوضات التي أدت إلى التسوية التي خرجت إلى النور فجر أمس، فيتبادل الطرفان الاتهامات حيالها. تقول أوساط ريفي إنها ما كانت لتطول وتصل إلى حد إصدار العقوبة، لو أن شكور وافق على اقتراح رئيس الجمهورية الذي قبله ريفي. وتشير تلك الأوساط إلى أن قائد الدرك، بدل تنفيذ ما طلبه منه سليمان، أرسل إلى ريفي رداً على كتابه يقول فيه ما معناه «إن القرارات الصادرة سابقاً عن ريفي صارت طيّ النسيان». وبعدما أرسل ريفي نسخة عن كتاب شكور إلى كل من رئيس الجمهورية ووزير الداخلية، أصدر قرار العقوبة بحق شكور.
أما قائد الدرك، فتؤكد أوساطه أنه كان قد أبلغ رئيس الجمهورية موافقته على ما يطلبه، وأنه أبلغ وزير الداخلية أنه لن ينفّذ، تحت التهديد، ما يريده ريفي. وتلفت الأوساط ذاتها إلى أن قائد الدرك لم يتبلّغ قرار العقوبة إلّا عبر وسائل الإعلام.
وبين روايات الفريقين لما جرى، تتّضح ثابتتان. الأولى أن المديرية تتجه إلى مزيد من التشرذم. أما الثانية، فهي أن العماد ميشال عون كان عراب التسوية التي أدّت إلى منع الانفجار.


Script executed in 0.20237302780151