أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

بري لمنتقدي الغاء الطائفية السياسية: الغاؤها الآن وإلا لا بقاء للبنان

الثلاثاء 24 تشرين الثاني , 2009 06:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,223 زائر

بري لمنتقدي الغاء الطائفية السياسية: الغاؤها الآن وإلا لا بقاء للبنان
وشن بري في حديث إلى "الشرق الأوسط" هجوما غير مسبوق على منتقدي دعوته إلى إنشاء الهيئة الوطنية العليا لإلغاء الطائفية السياسية"، (وأبرزهم البطريرك الماروني نصر الله صفير من دون أن يسميه)، محذرا من أنه "إذا لم تُنشأ الهيئة الآن فلا أعتقد أن لبنان يستطيع البقاء"، منبها إلى أن "لبنان الآن أمام عدوين، عدو في الداخل اسمه الطائفية السياسية، وعدو في الخارج اسمه إسرائيل"، منبها "من يعرقل الأولى في سبيل الثانية".
ونفى بري أن "يكون اقتراحه مناورة أو محاولة لتطويق مطالبة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان بتعديل صلاحيات الرئاسة"، مؤكدا أن "رئيس الجمهورية هو من المحرضين على خطوتي"، معددا "المشاريع التي ينوي القيام بها في هذا المجال، والتي ستبدأ بإقرار مشروع اللا مركزية الإدارية الموجود أمام اللجان النيابية الآن ثم إنشاء الهيئة الوطنية، يليها قانون انتخاب جديد وفقا للطائف ثم مجلس الشيوخ الذي تتمثل فيه الطوائف. وأبدى تفاؤله بـ"المستقبل القريب للبنانيين"، راهنا "المستقبل البعيد بإرادتهم، وداعيا إياهم إلى الاستفادة من التوافق السعودي ـ السوري للبناء عليه مستقبلا".
وعن أهداف خطوته هذه وتوقيتها لفت بري الى انه "في الحقيقة هذا الأمر ليس جديدا. بالتحديد في الأول من كانون الثاني)1995، وبعد أن كنا قد أقدمنا في المجلس النيابي على تنفيذ بنود مهمة جدا من "الطائف" مثل المجلس الدستوري والمجلس الاقتصادي والاجتماعي، وبمناسبة بداية العام، أعلنت خلال احتفال لطائفة الأرمن الكاثوليك أقيم في فندق الريفييرا في بيروت أن جدول أعمال رئاسة المجلس النيابي يتضمن في أول بنوده لذلك العام تشكيل الهيئة الوطنية العليا لإلغاء الطائفية السياسية"، مضيفاً أنه "لقد أجرينا الاستشارات اللازمة مع الفاعليات، ولما لم نجد كهيئة مكتب المجلس النيابي التجاوب اللازم، صرفنا النظر مؤقتا عن الموضوع تحيّنا لفرصة أخرى".
ولفت الى أن "هذه المرة كان الفضل للمملكة العربية السعودية وسوريا، أو لما تمسكت به منذ زمن طويل عن معادلة "سين ـ سين" التي عادت هذه المرة لتفرض هذا التضامن الوطني ضمن حكومة الوحدة الوطنية التي يرأسها هذه المرة الزميل سعد الحريري".
وراى بري أن "الارض اللبنانية أصبحت متعطشة، وكل المناخات مؤهلة الآن لشجرة الوحدة الوطنية التي تبدأ ـ وهذه نقطة مهمة جدا ـ بتشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية. والتي قد تأخذ ـ ولا ابالغ ـ عقودا من الزمن قبل أن يتحقق الإلغاء"، مشيراً الى أن "جميع اللبنانيين يطالبون بتطبيق اتفاق الطائف، وبعضهم كان يزايد على الآخر ويتهمه بأنه لا يريد الطائف، وهذا البعض ينكر ذلك".
ورد بري على الذي يقول إنه لم يقرأ الطائف حتى الآن (في إشارة إلى تصريح لصفير السبت الماضي) وهو ساهم وقبل به، داعيا إياهم إلى أن "يتذكروا أنهم ساهموا في وضعه وليستذكروا أنهم يعرفون القراءة".
وأشار الى أنهم "إذا كانوا لا يريدون الطائف فليقولوها صراحة، لأنهم قََوَلوا عن غيرهم إنهم لا يريدونه، وعند الامتحان يكرم المرء أو يهان"، وأردف بري ردا على دعوة صفير بإلغاء الطائفية من النفوس قبل النصوص بالقول "شكرا لهذه النصيحة التي عمرها من عمر الانتداب، ولكننا سنأخذ بها تماما بإلغاء الطائفية من النصوص والنفوس معا، لا على طريقة البيضة من الدجاجة أم الدجاجة من البيضة". وتأليف الهيئة يندرج في هذا الباب، أي إنها محاولة جدية للسير في الأمرين معا".
وردا على سؤال عن ما يقال من ضرورة الربط بين تشكيل الهيئة ونزع سلاح الميليشيات وفقا للطائف، أكد بري أن "محاولة الربط هذه غير موفقة، فهذا الأمر أنجز في عهد حكومة عمر كرامي، وأيضا عولج في ما خص السلاح الفلسطيني في اجتماعات الحوار الوطني"، معتبراً أنه "إذا كان المقصود بذلك المقاومة، فإن ابن خلدون يقول إن التاريخ يجتر نفسه أحيانا، وهذا ما يحصل هنا للأسف. جبل عامل (قرى الجنوب) واللبنانيون كافة قاوموا الانتداب (الفرنسي على بلادهم بعد الحرب العالمية الثانية) وبرز منهم مجاهدون ومناضلون من أطراف الجنوب إلى أطراف البقاع. ونحن نقرأ في التاريخ اللبناني ـ الذي يحاول البعض الآن كتابته بالأسلوب ذاته ـ أن هؤلاء الأبطال لم يطلق عليهم صفة المقاومين بل رجال العصابات، علما أن بعضهم (أدهم خنجر) كان أحد أهم أسباب اندلاع الثورة السورية الكبرى التي قادها سلطان باشا الأطرش".
ولفت الى انهم "يحاولون الآن القول عن سلاح المقاومة بأنه سلاح ميليشيات. نحن ضد بقاء أي سلاح في أيدي اللبنانيين على الإطلاق، ما عدا سلاح المقاومة حتى استعادة آخر شبر وآخر حق من حقوقنا، وخاصة في المياه بعد الأرض. وذلك ليس فقط انطلاقا من القانون الدولي الذي أصبح تطبيقه مع الأسف في أيدي دول معينة، فتحول قانون دول ولم يعد قانونا دوليا، بل انطلاقا من وثيقة الوفاق الوطني نفسها، أي اتفاق الطائف".
وأكد بري مجدداً أن "تأليف الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية لا يعني إلغاء الطائفية الآن أو بعد سنة أو سنتين"، مضيفاً "أحلم لمن يأتي من بعدنا بعد عشرات السنين أن يحقق هذا إذا أنشأنا الهيئة الآن".
وردا على سؤال آخر عن نظرته إلى مستقبل الوضع اللبناني بعد إعلان حكومة الوحدة الوطنية، اشار بري الى انه "متفائل بالمستقبل القريب للبنانيين، أما المستقبل البعيد، فإن الله يؤتي النصر من يشاء، والضمير هنا يعود إلى من يشاء النصر. على اللبنانيين أن يستفيدوا الآن من خميرة الـ(سين ـ سين) لمعجنهم وعجينهم وطحينهم، وخبزهم في المستقبل".

Script executed in 0.2010350227356