أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

«أنفلونزا الخنازير» في كل بيت لبناني

الأربعاء 25 تشرين الثاني , 2009 06:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,266 زائر

«أنفلونزا الخنازير» في كل بيت لبناني
 في أحوال الطقس والأسعار وفرص العمل والطرقات... كما في صحتها وأكلها والهواء الذي تستنشقه، فكيف إذا تحوّلت «الأنفلونزا» السنوية التي يصاب بها الناس في موسم البرد والشتاء، إلى «أنفلونزا خنازير»(H1N1)؟
كل عائلة لبنانية دخل إلى عتباتها هذا المرض. قد تكون درجته مختلفة بين شخص وآخر تبعاً للعمر والمناعة وعناصر أخرى محددة طبياً، لكن الواقع أن الأنفلونزا السنوية الموسمية العادية صارت هذه السنة هي الـ«H1N1»، وهذا الواقع جعل وزارة الصحة اللبنانية تطلب من المستشفيات والمستوصفات والعيادات أن تتعامل مع كل شخص مصاب بالأنفلونزا الموسمية باعتبارها «أنفلونزا الخنازير»، أي أن لبنان بلغ الخط الأحمر (حالة الوباء).
وقال وزير الصحة العامة الدكتور محمد جواد خليفة لـ«السفير» إن الفحوص التي أجرتها بعض المختبرات بإشراف وزارة الصحة على ألفي حالة في الأسابيع الأخيرة أظهرت أن هناك أربعين بالمئة فقط من المصابين بالأنفلونزا الفعلية، بينهم 80% من المصابين بالـ«H1N1»، ويعني أننا انتقلنا إلى مرحلة الوباء ليس على الصعيد المحلي وحسب بل على الصعيد العالمي وهذا الأمر كان متوقعاً، ولكن الوباء لا يعني أن يكون قاتلاً، بل على العكس، كل الحالات التي واجهناها منذ انتشار الوباء حتى الآن، عولجت باستثناء حالتين غير مرتبطتين بالوباء إنما بعوامل أخرى (نقص المناعة).
وقال خليفة إن بعض الحالات المصابة بـ«H1N1» تعالج منزلياً بواسطة
الأدوية المعتادة (بانادول أو تيلينول) وعندما تكون الحرارة مرتفعة (بحدود الأربعين)، فإنها تستدعي العلاج في المستشفيات وفي معظم الحالات كان العلاج فعالاً وقد أوقفنا طلب الفحوص المخبرية وبالتالي التعامل مع كل المصابين بالأنفلونزا الموسمية باعتبارها «H1N1»، وقال إنه اعتباراً من اليوم سيتم إنزال محلول دواء «التاميفلو» إلى المستشفيات الحكومية وسيوزع مجاناً بالنسبة إلى الأطفال، وقد أثبتت معظم الحالات التي عولجت أنه لا يتسبب بأية مشاكل.
وجدّد خليفة نصيحته إلى دور الحضانة والمدارس والجامعات والمعاهد بالتعامل بهدوء مع هذا الملف، عبر المراقبة اليومية، وإصدار تعليمات شفافة إلى الأهل «ومن يرشّح على الأهل أن لا يبادروا إلى إرساله إلى المؤسسة التربوية وأن ينتظروا حتى يشفى، ومن يتبين أنهم مصابون بالرشح في المدارس، يطلب منهم العودة إلى منازلهم، من دون الحاجة إلى الهلع أو اتخاذ أية إجراءات أخرى».
وفي موازاة هذا الواقع الذي يمسّ حياة كل عائلة لبنانية، كانت السياسة مشدودة في الساعات الأخيرة، بين حدي بيان وزاري صار من الصعب البدء بمناقشته في مجلس الوزراء قبل عيد الأضحى، في ظل ما يرافق نقاش اللجنة الوزارية من تدقيق أو تسجيل للمواقف، أما الحد الآخر، فهو ما ينتظر صدوره من قرارات عن المجلس الدستوري في الطعون الـ 19 المقدمة إليه.
وقال أكثر من عضو في المجلس الدستوري إن أعضاء المجلس التسعة، واصلوا المذاكرة، أمس، وسينتهون منها في موعد أقصاه بعد ظهر اليوم، تمهيداً لإنهاء ملفات الطعون التسعة عشر المحالة اليهم.
واكد عضو في المجلس الدستوري رفض ذكر اسمه ما اشارت اليه «السفير» امس، وقال إن المجلس سينتهي اليوم من وضع اللمسات الاخيرة على المراجعات وسيصدر القرارات النهائية في شأنها والتوقيع النهائي عليها، اضافة الى تواقيع الأعضاء المتحفظين عليها ونشر تحفظاتهم، على ان يتم الاعلان عنها غدا الخميس.
وأكد المصدر نفسه أنه من حيث المبدأ لن يكون هناك أي إبطال لنيابة أحد.
جنبلاط وبري: اتفاق على كل الأمور
في هذه الأثناء، شكل عشاء «غسيل القلوب وكسر الجليد» بين رئيس تكتل الاصلاح والتغيير النائب ميشال عون ورئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية وفي دارة الأخير، عند الثامنة من ليل أمس، فرصة لإزالة رواسب سوء التفاهم الذي طفا على سطح العلاقة بين عون فرنجية، خلال عملية توليد حكومة سعد الحريري. فيما سيمهد غداء المصالحة الذي سيرعاه رئيس الجمهورية ميشال سليمان في القصر الجمهوري في بعبدا اليوم بين عون ورئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط الى محاولة فتح صفحة جديدة بين الزعيمين الدرزي والمسيحي تطوي خلاف السنوات الماضية.
وقرابة العاشرة والنصف، انضم الوزيران يوسف سعادة وجبران باسيل الى الاجتماع الذي استمر حتى قرابة الثانية عشرة ليلاً وتخللته مأدبة عشاء اقامها فرنجية على شرف ضيوفه.
وعشية المصالحة، عقد لقاء تشاوري، مساء امس، بين رئيس المجلس النيابي نبيه بري والنائب جنبلاط، الذي وصف اللقاء ببري بالأكثر من إيجابي «وهناك نظرة مشتركة لكل الأمور». وقال لـ «السفير» «نحن والرئيس بري متفاهمون على كل الامور، فكيف في هذه المرحلة، والحمدلله ما تمنيناه مع الرئيس بري وجدناه».
وأكد جنبلاط أنه متفق مع الرئيس بري وقيادة «حزب الله» على وجوب ابقاء القديم على قدمه في موضوع المقاومة، ونقل عن رئيس المجلس تشديده على وجوب اطلاق ورشة شاملة بعد الثقة بالحكومة، تشمل اجراء تعيينات ادارية وايلاء القضايا المعيشية والانمائية والاقتصادية الأولوية، وقال انه اتفق مع الرئيس بري على وجوب اعتماد الخصخصة القطاعية وبقرار من مجلس الوزراء مجتمعاً.
وفيما ادرج جنبلاط لقاءه مع عون برعاية رئيس الجمهورية في اطار «ضرورة التلاقي .. وان شاء الله خيراً»، كرر القول «لقد سبق واتفقنا على ان الضرورة الوطنية تحتم ترك الأمور الخلافية الى طاولة الحوار، لكي تحل وتعالج بهدوء وبالحوار، على ان تتولى الحكومة الأمور المعيشية والاقتصادية وتسيير شؤون الناس على كل المستويات».
وقال الرئيس بري لـ «السفير» إن الوقت تأخر كثيراً، ولم يكن من الضروري أبداً ان تستغرق صياغة البيان الوزاري كل هذه الفترة.
واذ كرر بري أن لا مشكلات حقيقية في طريق البيان، استغرب المماطلة الجارية من قبل بعض الفرقاء حول البند المتعلق بالمقاومة، وسأل: بماذا تختلف مكونات الحكومة الحالية عن الحكومة السابقة؟ وأجاب: لا تختلف أبداً ولا سيما أن كل الفرقاء الممثلين في تلك الحكومة ممثلون في الحكومة الحالية، وبالتالي ماذا يضير لو تم اعتماد النص السابق حول المقاومة كما ورد آنذاك، فكما كان صالحاً مع الحكومة السابقة، ما يزال صالحاً اليوم، ولا سيما انه لم تطرأ اية امور او تبدلات لا في المواقف ولا في التوجهات.
وامل بري ان يتوقف تضييع الوقت، فقد آن الأوان لان تسير الحكومة. وقال: اذا ما اقرت مسودة البيان الوزاري في مجلس الوزراء غداً الخميس، فعندها يمكن ان تعقد جلسة مناقشة البيان الثلاثاء المقبل.
لجنة البيان.. محاولات تقييد المقاومة
وسط هذه الاجواء، دخلت لجنة الصياغة في جولة نقاش جديدة حول الشق السياسي، وقالت مصادر اللجنة إن النقاش تركز في الجلسة الثامنة على بندي المقاومة والعلاقات اللبنانية السورية. وبرز موقف رئيس الحكومة سعد الحريري، الذي اكد «اننا واللقاء الديموقراطي، مع ابقاء القديم على قدمه في ما خص البند المتعلق بالمقاومة». ولاقاه وزير الدولة وائل ابو فاعور الذي تبنى اعتماد النص القديم، «لبنان بجيشه وشعبه ومقاومته..». قائلاً «هذا العنوان يخدم الجميع، ويلبي ما يريده الجميع، فهو من ناحية يحفظ مرجعية الدولة، ومن ناحية ثانية، يؤكد شرعية المقاومة وحقها في الدفاع وممارسة حقها في وجه العدو».
واللافت للانتباه ثبات موقف الوزير الكتائبي سليم الصايغ على تحفظه، فيما عبر الوزير بطرس حرب عن تحفظه بطريقة أقل حدة، حيث قدم مداخلة، وصفت بالمرنة أكد فيها على الاخطار المحدقة وما يمثله الخطر الاسرائيلي الدائم، وعبر فيها عن تفهم موقف «حزب الله» ونحن لا نريد ان نحرجه، فنحن نرى حجم الاخطار المحدقة، ولكن نحن أيضاً لا نريد ان نحرج.
وحصلت نقاشات متعددة من قبل الوزراء الآخرين، الذين التقوا على ابقاء النص القديم، فيما اخذ رئيس الحكومة على عاتقه مجدداً محاولة اقناع الرئيس امين الجميل وقائد «القوات اللبنانية» سمير جعجع، في محاولة للخروج بصيغة متوافق عليها من الجميع، بمنأى عن التحفظ الذي يلوّح به مسيحيو 14 اذار، علما أنه كان قد التقاهما مطولاً ليل أمس الأول من دون التوصل الى نتيجة محددة معهما، خاصة وأنه يصر على رفض صيغة «التحفظ».
وفي موضوع العلاقات اللبنانية السورية، تم التوافق على صياغة جديدة تشدد على المصالح التاريخية بين البلدين ومرجعية الطائف، مع الاشادة بالعلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وجاء في النص المتفق «أن الحكومة تؤكد على عمق الروابط الأخوية بين لبنان وسوريا وهي تتطلع الى ارساء افضل علاقات مع الشقيقة سوريا، اساسها الثقة والاحترام المتبادل وقائمة على التعاون في ما يخدم سيادة البلدين والمصالح المشتركة بينهما..».

Script executed in 0.16933417320251