أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

لو كان «حزب الله» طامعاً بالسلطة؟

الخميس 26 تشرين الثاني , 2009 06:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,775 زائر

لو كان «حزب الله» طامعاً بالسلطة؟
غريب أن يستمر النقاش داخل لجنة البيان الوزاري حول المقاومة وسلاحها ودورها في مواجهة المطامع الخارجية بلبنان، وتحديداً الإسرائيلية، بعد التجارب الكثيرة الماضية التي مر بها لبنان خلال السنوات العشر الماضية. فلو كان «حزب الله» طامعاً بالسلطة لما كانت لجنة البيان الوزاري مجتمعة الآن من أساسها، ولما كان هناك حكومات وحدة وطنية وهيئة حوار وطني ونقاش بالعمق بين اللبنانيين في كل المسائل. ومن هنا لا داعي للخوف من هذه المقاومة ولا من حزبها الذي تحكمه قيادة «مفرطة» في التعقل، تحسب ألف حساب لأي مغامرة بلبنان وشعبه ومؤسساته.
لقد توفرت لحزب الله وحلفائه في الماضي فرصتان ثمينتان في العقد المنصرم، للاستيلاء على السلطة. كانت الأولى بعد التحرير في ايار عام 2000، عندما وقف السيد حسن نصر الله في بنت جبيل ليهدي النصر الى لبنان ودولته وشعبه والأمة العربية والشعوب الحرة في العالم، وليدعو الدولة اللبنانية الى القيام بمسؤولياتها الكاملة على الأراضي المحررة، ناحياً بالمقاومة جانباً، حتى في محاسبة العملاء، وهو ما لم تقم به مقاومة في الدنيا في مثل هذه الحالة. الفرصة الثانية كانت في السابع من أيار عام 2008 حين سقطت بيروت في يد الحزب وحلفائه خلال ساعات من الليل، حتى ظن الكثيرون أنه لن يطلع الصباح إلا وتكون المعارضة في السرايا الحكومية تذيع البيان الانقلابي رقم واحد. وليس سراً أن كثيرين ناموا على هذا التصور الذي لم يكن أكثر من وهم.
صحيح أن هاتين الفرصتين تشكلان مغامرة كبرى لو تحقق أي منهما، لكن الصحيح أيضاً أن نصف العالم تحكمه مغامرات انقلابية فرضت نفسها على شعوبها واعترف بها العالم. وليس سراً أن ثمة من يأخذ على «حزب الله» والمعارضة حتى الآن، عدم القيام بخطوة كاملة بل بأنصاف الخطى. وهؤلاء بالتأكيد مغامرون حقيقيون.
لا يعني هذا الكلام حرمان أي فريق من مناقشة المقاومة في سلاحها ودوره في الداخل، بل أكثر من ذلك، إن هذا النقاش هو احد عناصر الحيوية السياسية في لبنان. ولكن أن يكون النقاش في دور المقاومة في مواجهة إسرائيل وعدوانها المستمر على لبنان منذ قامت الدولة العبرية، فهذا جدال لا ينبغي التوقف عنده من قريب او بعيد، وهو يفترض الكثير من عناصر الشك في نيات المناقشين وأهدافهم.
ولعله من الطبيعي أن تكون للمقاومة ضوابط، ليس في الداخل فقط، بل على الحدود أيضاً، وهو ما أحيل الى هيئة الحوار الوطني واصطلح على تسميته بالاستراتيجية الدفاعية، وسيكون موضع نقاش عميق في المستقبل. ولعل الصيغة التي تم التوصل اليها في البيان الوزاري للحكومة السابقة، هي افضل ما يمكن إدراجه في البيان الوزاري للحكومة الجديدة، لتفادي الجدل البيزنطي القائم منذ أسبوعين في هذا المجال داخل اللجنة وخارجها. والواضح أن القوى الخمس الأساسية في البلد متفقة على هذا الأمر، وهو ما سيكون في النهاية، شاء من شاء وأبى من أبى، لأن أمام الحكومة الجديدة مهمات كبرى يفترض مواجهتها بسرعة، من الهموم الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية حتى «أنفلونزا الخنازير» التي باتت في كل بيت بحسب وزارة الصحة.
اللهم اهدنا جميعاً سواء السبيل!

Script executed in 0.19219398498535