أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

هل تتوعد إسرائيل الحكومة اللبنانية هرباً من حزب اللّه

الخميس 26 تشرين الثاني , 2009 06:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,584 زائر

هل تتوعد إسرائيل الحكومة اللبنانية هرباً من حزب اللّه

ويعيد تهديد باراك المتجدد، التذكير بتهديداته وتهديدات مسؤولين إسرائيليين آخرين، كانت تهدف إلى ترهيب لبنان واللبنانيين من ردة الفعل الإسرائيلية «الهائلة» إذا استهدف حزب الله إسرائيل، وبالتالي محاولة الضغط لردع الحزب عن المبادرة العسكرية نحوها، أو منعه من الرد على اعتداءاتها.
تحولت إسرائيل في أعقاب فشل عدوانها على لبنان عام 2006، إدراكاً لمحدودية القدرة لديها على تغيير الواقع اللبناني وما يمثله من خطر وتهديد لها، إلى «دولة» ذات قدرة عسكرية ضخمة لكن ممتنعة عن تفعيل هذه القدرة. فهي لا تريد تكرار مجازفة غير مضمونة النتائج مع حزب الله. رغم ذلك، تواصل باجتهاد لافت، تهيئة الظروف الموضوعية المطلوبة استعداداً للمواجهة المقبلة مع الحزب، لكن هذه المرة، مع محاولة ضمان نتائجها.

تنطوي تهديدات المسؤولين الإسرائيليين على إقرار بأن إسرائيل تسلّم بحقيقة عجزها

في سياق سعي إسرائيل إلى ضمان هذه الجهوزية، وإلى حين تحققها، تراقب ما يحدث في الساحة اللبنانية وتحاول احتواء أي تطور سلبي، من منظورها، يحدث ويتفاعل في لبنان. من جهة، تواصل إطلاق تهديدات مباشرة وإفهام المقاومة أن جيشها سيكون في المواجهة المقبلة مختلفاً كلياً عن المواجهة السابقة (عام 2006)، لعلها تردع المقاومة عن مبادرة عسكرية ما، قد تتفاعل وتتطور إلى مواجهة لا تريدها (إسرائيل) في هذا الوقت. ومن جهة أخرى ترصد أي تطور داخلي لبناني و«تعمل» على حرفه نحو الإضرار بحزب الله. فهي تهدد الناخبين اللبنانيين بأنّ فوز الحزب وحلفائه في الانتخابات النيابية سيعرّض الشعب اللبناني لـ«جبروت الجيش الإسرائيلي»، كما قال باراك في تصريحات سابقة. وتهدد الحكومة اللبنانية قبل تأليفها بأنّ انضمام الحزب إليها يجعل البنية التحتية المدنية عرضة للآلة العسكرية الإسرائيلية، بل تتلقف أي حادثة في الجنوب اللبناني لتظهر الحزب على أنه جهة تخرق القرار 1701 في محاولة منها، تبدو يائسة، لجرّ قوات اليونيفيل إلى عمل عدائي ما نحو المقاومة، كما برز في حادثتي خربة سلم وطيرفلسيه.
انطلاقاً من هذا الواقع، وفي عودة إلى كلام باراك وتهديده، يبرز تساؤل منطقي: هل يأتي كلامه في سياق الصراخ الإسرائيلي المعتاد، دون أي أبعاد إضافية جديدة؟ وهل يهدف إلى محاولة تعزيز الردع ومنع الحرب إلى أن تحقق إسرائيل جهوزيتها؟ لا يصعب أن يكون الرد على التساؤل إيجابياً، لكنه أيضاً يحمل في طياته إشارة إلى حسرة إسرائيلية، تشير إلى ما يمكن تسميته «النعي» الإسرائيلي لمساعي الجهوزية للحرب المقبلة، وإطالة مدة انتظارها إسرائيلياً. وتفصيلها على الشكل الآتي:
ترصد إسرائيل حراك حزب الله ومساعيه الحثيثة لتعزيز قدراته العسكرية، ومنها ما تسميه سلاحاً «كاسراً للتوازن»، أي امتلاك المقاومة لأسلحة تعوق أو تمنع سلاح الجو الإسرائيلي من أداء أي مهمة عدائية، وهو واقع من شأنه أن يفقد الجيش الإسرائيلي تفوقه النوعي في المواجهة المقبلة، بل قد يكون في مستوى معين قادراً أيضاً على منع الاعتداء الإسرائيلي من أساسه.
وفي جديد كلام باراك، وقبله رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، وأيضاً رئيس هيئة الأركان غابي أشكنازي، تركيز على القدرة التدميرية لصواريخ حزب الله. بحسب تعبير نتنياهو «المسألة ليست عدد الصواريخ، بل مداها ورؤوسها التفجيرية الآخذة في الازدياد». أما باراك فيتحدث عن «أربعين ألف صاروخ مع رؤوس حربية أكبر»، فيما يشدد أشكنازي على امتلاك حزب الله صواريخ لمدى 325 كيلومتراً، أي إن هناك إقراراً إسرائيلياً جامعاً بامتلاك المقاومة لقدرة تدميرية لا تشبه في تأثيرها القدرة التي كانت لديها عام 2006.
يعني كلام باراك، وقبله نتنياهو وأشكنازي أيضاً، تركيز إسرائيلي على القدرات التدميرية التي باتت تتمتع بها صواريخ المقاومة. فإذا كانت إسرائيل تعمل باجتهاد على استغلال الوقت للاستعداد للحرب المقبلة، فإنّ حزب الله أيضاً يواصل استعداده بوتيرة غير مسبوقة، وهو ما تقوله وتقر به إسرائيل. وهذا يعني أن فترة انتظار إسرائيل كي تجهز للحرب المقبلة ستتواصل لفترات إضافية، وخاصة أنها تريد أن تصل إلى النقطة التي تضمن فيها نتائج عدوانها الجديد على لبنان، بمعنى أن استمرار حزب الله في «مراكمة قدراته العسكرية» يمثّل بذاته رادعاً لإسرائيل عن الاعتداء على لبنان.
في الوقت نفسه، يمكن الإشارة دون بذل كثير من الجهد، إلى أن تهديدات المسؤولين الإسرائيليين، ومنها التهديد الأخير لباراك، باستهداف البنى التحتية المدنية للبنان، بدلاً من رفع شعارات من قبيل القضاء على القدرات الصاروخية والعسكرية للمقاومة، تنطوي في ذاتها على إقرار ضمني بأن إسرائيل تسلّم بحقيقة عجزها عن القيام بهذه المهمة، الأمر الذي يدفعها إلى السعي نحو بدائل تهويلية، ما يشمل التهديد باستهداف المدنيين اللبنانيين بموجب «عقيدة الضاحية» التي يروج لها قائد المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي غادي ايزنكوت، أو استهداف البنى التحتية في لبنان، التي يروج لها نتنياهو وباراك. إلا أن هذه الرسائل، في «الوقت المستقطع» الذي يفصل الجانبين عن الحرب المقبلة، تبقى رسائل تستهدف الردع بطبيعتها، ما دامت إسرائيل لا تريد وتقدر على المواجهة في هذه المرحلة.

Script executed in 0.17706298828125