أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الحريري: المقاومة شريحة وازنة ... ولا عودة للتوتير المذهبي

الجمعة 27 تشرين الثاني , 2009 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,947 زائر

الحريري: المقاومة شريحة وازنة ... ولا عودة للتوتير المذهبي
وإذا كان قد أخذ على هذه الحكومة أنها أطالت رحلة التكليف والتأليف، كما رحلة البيان الوزاري، على مدى سبعة عشر يوما وعشر جلسات ماراتونية، فان المتوقع أن لا يتعدى سقف مناقشة البيان المؤلف من 22 صفحة «فولسكاب» (تنشر «السفير» مقدمته السياسية وبرنامج التوجهات الاقتصادية والمالية والاجتماعية كلها في ص 3)، يوم الأربعاء المقبل، الموعد المرجح لجلسة مجلس الوزراء التي ستعقد في القصر الجمهوري.
يذكر أن الجلسة العاشرة انتهت الى اقرار مسودة البيان الوزاري، بتحفظ الوزير بطرس حرب والوزير الكتائبي سليم الصايغ على نص المقاومة القديم، فيما حاولا التعويض عنها اعلاميا بالقول أنهما حققا انجازا باضافة فقرة حول مسألة «وحدة الدولة وسلطتها ومرجعيتها الحصرية في كل القضايا المتصلة بالسياسة العامة للبلاد»، وكذلك الاشارة الى موضوع التزام الحكومة بالعمل على توحيد موقف اللبنانيين من خلال الاتفاق على استراتيجية وطنية شاملة لحماية لبنان والدفاع عنه تقر في الحوار الوطني .
وأظهرت المشاورات التي جرت بين رئيس الحكومة سعد الحريري ورئاستي الجمهورية والمجلس النيابي، بعد انتهاء عمل اللجنة، وجود إرادة مشتركة للتسريع في وتيرة مناقشة البيان في مجلسي الوزراء والنواب، فيما تم التوافق على عقد لقاء بين الرئاستين الأولى والثالثة، قبيل سفر رئيس الحكومة، اليوم، لتمضية عطلة عيد الأضحى مع عائلته في المملكة العربية السعودية، فيما توجه رئيس المجلس النيابي نبيه بري، أمس، إلى أثينا، في رحلة خاصة، تستمر أياما عدة.
وإذا أقر البيان الوزاري في مجلس الوزراء في جلسة واحدة في منتصف الأسبوع المقبل، فان جلسة المناقشة العامة للبيان في مجلس النواب ستنطلق يوم الاثنين في السابع من كانون الأول أو اليوم الذي يليه، علما أن رئيس الحكومة قرر المشاركة في قمة كوبنهاغن في منتصف الشهر المقبل، حيث ستكون له لقاءات مع عدد من قادة الدول الكبرى المشاركين في هذا الاجتماع الدولي.
ويعني ذلك أن التحضيرات لزيارة رئيس الحكومة إلى دمشق، ستنطلق بعد الثقة، في ظل ترجيحات بأن يكون موعدها في مطلع كانون الثاني المقبل إلا إذا طرأت عناصر يمكن أن تؤدي إلى تقريب موعدها، علما أنها ستكون فاتحة جولة عربية تشمل أبرز العواصم.
ونقل زوار الرئيس الحريري عنه ارتياحه للنتائج التي توصلت اليها اللجنة الوزارية، وشدد على وجوب الحفاظ على مناخات التوافق الوطني وأن تنطلق الحكومة بخطى ثابتة من أجل أن تحظى بثقة اللبنانيين، وجدد القول أنه سيكون رئيس حكومة كل لبنان وليس فئة دون أخرى، وشدد على أهمية قيام علاقات أخوية بين لبنان وسوريا استنادا الى الروابط التاريخية العميقة والمصالح المشتركة في شتى المجالات، مستشهدا بما ورد في اتفاق الطائف في هذا المجال.
وأكد الحريري أن المقاومة هي واقع لا يمكن انكاره وهي ليست جسما مستوردا بل تمثل شريحة لبنانية وازنة وقد أظهرت نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة أن هذه الشريحة جددت تفويضها للمقاومة، ويجب احترام خيارات الناس، رافضا أية محاولة لجعل موضوع المقاومة، مادة لاعادة توتير الجو المذهبي السني ـ الشيعي، وقال اننا اختلفنا في مرحلة ما مع المقاومة ولكننا طوينا هذه الصفحة وهذا السلاح لن يزج في الداخل اللبناني نهائيا.
وجدد الحريري حذره مما تحيكه اسرائيل للبنان من مكائد، بعناوين مختلفة، ورفض كل ما يردده قادة العدو وآخرهم ايهود باراك في موضوع رفض ضم «حزب الله» الى الحكومة، وقال ردا على من يصرون على التحفظ على سلاح المقاومة: اذا قررت اسرائيل غدا القيام بعمل عدواني ضد لبنان، فهل يكون ردنا بالقول ان مقاومتنا غير شرعية، أم باحتضان المقاومة وأن نكون جميعا كلبنانيين، دولة وجيشا وشــعبا ومقاومة يدا واحدة؟
يذكر أن الحريري استقبل، مساء أمس، في بيت الوسط، المعاون السياسي للأمين العام لـ«حزب الله» الحاج حسين خليل بحضور نادر الحريري ومصطفى ناصر، وتناول البحث آخر التطورات السياسية في البلاد حسب البيان الصادر عن المكتب الإعلامي للحريري.
وفيما أكد قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي على «رفع قدرات الجيش القتالية ضمن الامكانات المتوافرة حاليا، تحضيرا لتسلمه أعتدة وأسلحة متطورة في وقت لاحق، من شأنها تلبية حاجاته الدفاعية والامنية التي تتناسب مع مختلف التحديات والأخطار المحدقة بالوطن»، قال المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي لمجلة الدفاع الفرنسية، في عددها الحالي الصادر في باريس(«السفير»)، ان تنظيم «القاعدة» لا يشكل تهديدا حقيقيا، «فهو لم ينزرع في لبنان، ويظهر أن «القاعدة» لا تزال تعتبر بلادنا، أرض نصرة، وليس أرض جهاد، ونعمل كي تبقى على هذا الحال... قد نجد أحيانا في لبنان جماعات تتبنى أفكار «القاعدة»، لكن دون أن تكون لها أي علاقة بها» والسبب انفتاح السنة اللبنانيين على الغرب والمسيحيين والشيعة الأمر الذي لا يساعد على غرس إيديولوجيا «القاعدة» في لبنان».
وفرّق ريفي بين الجماعات الجهادية والقاعدية وحصانة الأولى عن الإنزلاق إلى الإرهاب. وقال ان الفرق «يكمن في وضعية المجموعات على الأرض. فالجهادية تتقلب وتنمو في تربة توافق انغراسها وتطورها، وتحصل على دعم السكان، والإرهابية تعمل على الإقلال من أي احتكاك بهم، والاحتماء بسرية لا تقبل الاختراق».
وتحدث ريفي عن تمويل المجموعات الارهابية في لبنان، وقال ان هذا التمويل «متشعب. إجرامي محلي، أو خليجي المصدر، فبعض المجموعات تقوم بتمويل نفسها عبر عمليات إجرامية، من سطو على المصارف، والمتاجرة بالبشر، وارتكاب جنح صغيرة، لكن البعض الآخر، وكما يشير عدد كبير من التقارير، إلى تمويل قادم من بلدان الخليج العربي باتجاه المدارس الدينية، والمنظمات السلفية، وأقول الخليج، وهو لا يعني الحكومات بالضرورة، ولكن جهات خاصة تقوم برعاية شبكاتها. بعض هذه البنى يقدم نفسه جهاديا، ويستند بوضوح إلى «القاعدة»، ويستفيد من دعم منظمات جهادية أخرى في العالم»

Script executed in 0.19958019256592