أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

لبنان في «الأضحى»: ازدحام على الاحتفال بالفرح

الجمعة 27 تشرين الثاني , 2009 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,583 زائر

لبنان في «الأضحى»: ازدحام على الاحتفال بالفرح
وشهدت الأسواق في العاصمة وضواحيها حركة ملحوظة في محال الألبسة والأحذية، لا سيما في تلك المخصصة للأطفال والأولاد، فيما ازدحمت الطرق بالسيارات في حركة «بركة» تشير إلى أن التحضير للعيد يقوم على قدم وساق.
وعادت الحيوية مجددا إلى مدينة صور(حسين سعد) بعد برودة شهدتها في الفترة السابقة. وتحولت أسواق المدينة الممتدة من السوق القديم وصولا إلى أحياء الرمل الحديثة إلى ما يشبه خلية نحل غصت بالمتسوقين الوافدين إليها من قرى وبلدات الجوار، فيما تراصت السيارات صفوفا طويـلة ما أدى الى زحمة سير خانقة.
وفي وقت بدت السعادة على وجوه غالبية التجار وخاصة أصحاب محال الألبسة والأحذية الولادية خاصة، ومحال وبسطات الحلويات وغيرها من مستلزمات العيد، طغى تأفف «موروث» عند المتسوقين القادمين الى المدينة على مدى الأيام الماضية.
وتقول خديجة إبراهيم، وهي أم لثلاثة أولاد، «إن زيارتنا للأسواق هي الثالثة في غضون أسبوع بسبب متطلبات الأولاد ومزاجهم في اختيار حاجياتهم».
تضيف: صحيح أن وضعنا على «قدنا» ولكننا لا نستــطيع حرمان أطفــالنا من بهجة العيد أسوة بجــيرانهم وأقاربــهم، مؤكدة أن كلفة بدلة العــيد المتواضعة لأولادها بلغ ثمنها مئتــين وخمسين الف ليرة، أي ما يوازي ثلث الراتب الشهري لزوجها.
ويرى أبو محمد الذي يصطحب أولاده الى أسواق صور لشراء الحاجــيات ولوازم العيد «ان العيد الحقــيقي بالنــسبة للعمال وذوي الدخل المحدود يكــون عندما يأخذ هؤلاء حقوقــهم وتتــأمن الطبابة والتعليم».
وتضفي «عجقة» الأعياد على صيدا (محمد صالح) رونقا يميزها عن غيرها من المدن. إذ يكفي المرور في أي شارع من شوارع المدينة ليجد الواحد «كل الجنوب» وقد تأهب واستعد وشد الرحيل باتجاه القرى والبلدات الجنوبية.
أما داخل المدينة، فهناك النسوة قبل الأطفال والرجال والشباب والشيوخ، يحملن باقات من الريحان المخصصة للأضرحة وغسلها وتلاوة الفاتحة.
وكلما توغل زائر المدينة في أسواق صيدا يجد الحياة في أوجها في شوارع المطران والأوقاف والمطرانية والشاكرية وفخر الدين، التي تحولت أرصفتها وقسم من إسفلت طريقها إلى أسواق بيع شعبية بامتياز تسمح البلدية في المدينة باستخدامها خلال الاعياد عادة. محال في الهواء الطلق لكل السلع لا سيما الحلويات الشعبية التي يقبل عليها الزبائن كالنحل. وتنتشر بسطات بيع الشوكولا والعراميش والحلويات الشامية المجففة والسكاكر والملابن على أنواعها والنوغا التي لا يتجاوز أعلى سعر لأي صنف منها الثمانية آلاف ليرة لبنانية للكيلو الواحد، وفق ما يؤكد البائع محمد الملاح الذي يرى أن «للفقير رباً يحميه ويساعده».
وتشير أم محمد إلى أنها تقصد البسطات الشعبية في صيدا في كل عيد لتشتري الحلويات والسكاكر بأسعار «تناسب وضعنا وتغنينا عن الأسعار التي لا نتحملها».
ولا تقتصر بسطات العيد في صيدا على الحلويات بل تتعداها إلى الألبسة كالأحذية حيث الزوج بثلاثة آلاف ليرة للكبار والصغار إضافة إلى بسطات الألعاب، وكل مستلزمات البيع الخاصة بالعيد للبيت والأسرة.
واستعادت الأسواق التجارية في البقاع الأوسط (سامر الحسيني) زخمها وحركتها الناشطة تزامناً مع العيد والاستقرار السياسي الذي أثمر اكتظاظ الأسواق بروادها، وفق ما يقول ناجي خليل، مدير مجموعة إحدى المؤسسات التجارية.
وتشهد الأسواق البقاعية في قضاء زحلة حركة ناشطة حيث تمتد «طوابير» سيارات المواطنين من الفرزل إلى زحلة وصولا إلى سعدنايل وشتورا في مشهد يعيد ذكريات سنوات مضت إلى منطقة المصنع التي مددت ساعات فتح مؤسساتها التجارية إلى العاشرة ليلا.
وفي شتورا، يربط ناجي خليل الحركة التجارية بالواقع السياسي الذي يملك المفتاح الأساسي للحركة التجارية في المنطقة، مشيراً إلى بداية حسومات مالية وتنزيلات للموسم الشتوي الحالي.
وفي شتورا تجد عشرات العائلات ومئات العمال السوريين الذين يتحضرون للمغادرة والتوجه إلى سوريا لقضاء عطلة عيد الأضحى، في مقابل المئات من العائلات السورية وطواقم السفارات العربية وعائلاتهم التي تفد إلى شتورا.
ويقول عدنان غزالي، صاحب سوبر ماركت غزالي، المزهو هذه الأيام برواد وزبائن افتقدهم في السنوات الماضية: «عادوا اليوم وعادت معهم الحركة التجارية الناشطة»، مدللاً على حركة طوابير السيارات التي تحمل أرقاماً عربية وسورية وهيئات دولية باتت ظاهرة على الطريق الدولية بكثافة.
ويؤكد مصدر أمني حدودي على تدفق «غير عادي» لأفواج عربية، وخصوصا سورية، تأتي لتمضية العيد في لبنان وفي بيروت أو للتسوق في شتورا وزحلة.
ويلفت مدير شتورا بارك أوتيل جورج الهيبي إلى حركة حجوزات عائلية جلها من بيروت ودمشق والأردن.
وتشهد محال الحلويات حركة يصفها مدير أحدها بسام الزين بـ«الممتازة والرائعة»، آملاً «أن تطول مع هدنة السياسيين».
ويعج السوق التجاري في زحلة الذي يضم أكثر من ثلاثمئة مؤسسة تجارية ومالية بالحركة التسويقية رغم تأثره بكثرة الأسواق الأخرى المنتشرة في الفرزل وشتورا وسعدنايل وغيرها، وهي من العوامل التي يشير إليها نائب رئيس جمعية التجار في الوسط التجاري إيلي شبيب الذي يتحدث «عن ارتفاع عدد المؤسسات في زحلة مقابل الاستمرار في انخفاض السيولة المالية بين أيدي المستهلكين الذين يعانون من كثرة المتطلبات الحياتية».
وفي راشيا والبقاع الغربي (شوقي الحاج) شهدت الحركة التجارية نشاطاً لافتا حيث غصّت المحال والتعاونيات الاستهلاكية، ومحال الألبسة على أنواعها، ومحال الحلويات والأحذية، ومحال الزينة، بروادها من المواطنين والموظفين وعائلاتهم، من أجل شراء الهدايا والثياب لأولادهم والحاجات الضرورية للعيد.
ووصف منير غزالي، تاجر أحذية، الحركة بالجيدة، خصوصاً أن معدلات البيع تحسنت أضعاف ما كنا نسوقه خلال شهر أو شهرين.
وتمنى تاجر الألبسة وليد مهن ألا تكون مناسبة الأعياد طفرة آنية وتنتهي مع انتهائها، لأن معظم المؤسسات التجارية باتت في حدود الخطر ومهددة بالإقفال، نظراً لحالة الجمود التي تشـهدها مـنذ وقت طويل.
ويشير حسين الخطيب من الرفيد إلى أن المحال التجارية، لا سيما محال الألبسة، تغصّ بالعائلات عشية العيد لشراء الثياب للأطفال، حتى يشعروا بأهمية العيد وبركته، ووصف الأسعار بالمقبولة في ظل تنزيلات تشهدها الأسواق المحلية.
وتلفت هويدا القاضي الى أن العائلات «تشتري ما تيسر من ثياب وأحذية لأطفالها، حتى لا يشعروا بالتمييز أمام زملائهم».
ويصف يحيى محمود، صاحب باتيسري تيفولي في ضهر الأحمر، الحركة التجارية بالناشطة، كون ضيافة العيد تتقدم على ما عداها من مستلزمات.

Script executed in 0.20967221260071