أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

هل سيقدم عون الى الجبل ما لم يستطع تقديمه البطريرك؟

الجمعة 27 تشرين الثاني , 2009 09:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,152 زائر

هل سيقدم عون الى الجبل ما لم يستطع تقديمه البطريرك؟
استقطب اللقاء الذي جمع النائبين ميشال عون ووليد جنبلاط برعاية رئيس الجمهورية ميشال سليمان الاهتمام على الساحة المحلية، كونه يؤشر الى مرحلة جديدة ترسخ التغيير الذي قام به جنبلاط مباشرة بعد الانتخابات النيابية، ورغبة عون في اصلاح ما افسده التاريخ من علاقات بين المسيحيين والدروز في الجبل. لا شك ان العماد ميشال سليمان نجح في تخسين موقع الرئاسة عبر النائب جنبلاط تحديداً لمرتين: الاولى بفضل اللقاء الذي ضم جنبلاط والنائب سليمان فرنجيه، والثانية بفضل جمعه العماد عون وجنبلاط للمرة الاولى منذ نحو اربع سنوات.
الا ان الكلام الصادر عن الرجلين بعد اللقاء كان على قدر كبير من الاهمية لانه لم يعلق على الموقف السياسي بل على العمل الفعلي، وهو اهم بكثير. وحين يقول جنبلاطان لعون حيثية كبيرة ف يالجبل، وانه سيدعوه الى المختارة بعد زيارة يقوم بها الى الرابية، فهذا دليل على ان شيئاً ما يتم التحضير له سيكون له مفعوله على الساحة المسيحية عموماً وفي الجبل بنوع خاص. وهذا بالضبط ما يراهن عليه عون الذي شدد اكثر من مرة على ان نتائج هذا الاجتماع ستظهر على الارض وفي فترة قريبة انما بشكل تدريجي، اي بمعنى آخر ان عون يرغب في عدم النكوث بوعده لجهة عدم قبوله بلقاء اعلامي فقط، بل عملي ايضاً، وهو بذلك يكون كسب ايضاً تعاطفاً مسيحياً قوياً في حال تمت المصالحات كما يجب وبمعناها الحقيقي، وهذا ما اراد اظهاره بقوله انه تم سابقا ًالتركيز على الناحية المادية امام اليوم فسيتم التركيز على الناحية النفسية.
وتعود الذاكرة الى الزيارة التي قام بها البطريرك الماروني نصر الله صفير الى الجبل في آب من العام 2001، والتي وصفت بالتاريخية وبأنها رسخت المصالحة وطوت صفحة الماضي، الا انها فعلياً لم تحقق شيئاً على الارض فبقيت الامور كما هي دون تقدم يذكر وبقي المسيحيون في اماكنهم خارج منازلهم في الجبل لان المصالحات لم تكتمل. ويرغب عون في التعلم من هذه التجربة حيث انه طالب بتحركات ملموسة تشير الى تغيير ما، ويبدو انه تلقى وعداً بذلك من جنبلاط نفسه، فتخلى عون عن تطرفه في ملف المهجرين لجهة المحاسبة ومعرفة مكامن الهدر وغيره، لمصلحة تحقيق مصالحة حقيقية تدريجية في الجبل تعيده مركزاً للمسيحيين والدروز على حد سواء انما بتفاهم وقبول تام بين الجانبين. وقد يؤسس هذا الامر في حال نجاحه، الى تحالف سياسي وانتخابي مستقبلي بين الرجلين قد يفضي الى اخراج "القوات اللبنانية" من المعادلة، وهو امر لن يحرج جنبلاط ابداً، وهو الذي يبحث عن مخرج يسمح له بالقيام بمثل هذه الخطوة، حيث سيتوفر البديل المسيحي.
ولكن، وفق العلاقات القديمة والحديثة بين الرجلين، لا يبدو ان احدهما يثق بالآخر، من هنا يتخوف الكثيرون من الطرفين ان تكون المسألة زمنية ومحصورة بظرف معيّن تنتهي بعده مفاعيل هذا اللقاء والاتفاق بشكل لا يرضي اياً من الطرفين والطائفتين، غير ان التموضع السياسي سيكون له الكلمة الفصل، ناهيك عن ان اي تقدم عملي ملموس سيحصل في الجبل سيشكل خطوة الى الامام لن يتم التراجع عنها، وفي اسوأ الاحوال قد تتوقف ولا تتقدم انما لن تتراجع بالتأكيد وهذا بذاته امر يطمئن المسيحيين والدروز على حد سواء، ويزيد من حيثية عون في الجبل وحضوره فيه.

Script executed in 0.18885779380798