كما لم يؤكَّد بعد ما إذا كان الرئيس سيلقي كلمة في الكونغرس الأميركي، «إلا أنه من المؤكد أن الرئيس سيلتقي نوابأً وأعضاءً في مجلس الشيوخ». وبحسب مطّلعين على أجواء القصر، لم تُحسم بعد الأسماء التي سيضمها الوفد اللبناني، بانتظار أن تتسلّم الرئاسة اللبنانية البرنامج النهائي يوم الخميس حدّاً أقصى.
يتوجّه إذاً سليمان إلى واشنطن بعدما أنهى مهمّتي تأليف الحكومة وإعداد البيان الوزاري. وفي هذين الملفين، ثمة ما لا يعجب جانباً من الإدارة الأميركية. ففي هذه الحكومة التوافقية ـــــ التي عارض مبدأها جزءٌ من الأميركيين ـــــ يشارك حزب الله. وفي ذاك البيان، احتضان لسلاح المقاومة، وتشديد على التكامل بين دور الدولة والمقاومة في الدفاع عن سيادة لبنان.
رغم ذلك، يشدّد مطّلعون على أجواء بعبدا على أنّ سليمان سيحاول، قدر المستطاع، الظهور أمام الرئيس الأميركي باراك أوباما والمسؤولين الأميركيّين بصورة الرجل التوافقي، الذي استطاع إدارة الأزمة في لبنان ووضع الضوابط اللازمة لها، وكذلك على تأكيد موقعه كموقع حاسم ووسطيّ في آن واحد، أكان ذلك في الحكومة أم في طاولة الحوار، أم في الحياة السياسية عموماً.
كذلك يتحدّث متابعون عن أنّ أداء سليمان في بيروت يريح فريق أوباما، لأنّ تكريس الحوار والانتفاح، والمحافظة على الاستقرار عاملان أساسيّان عمل عليهما هذا الفريق منذ وصوله إلى البيت الأبيض.
وتوقع المطلعون أن يتصدّر ملفّا «السلام في المنطقة» و«قدرة الجيش اللبناني» مواضيع البحث التي ستُطرح في لقاءات واشنطن. فـ«المسؤولون الأميركيون يتابعون النقاشات الجارية في أوروبا، وخصوصاً بين فرنسا وروسيا، حول المؤتمر الدولي الذي سيُعقد بخصوص السلام في الشرق الأوسط». وفي هذا السياق، يتابع المطّلع أنّ موقف سليمان باقٍ على ما هو عليه في نطاقَي التشديد على وحدة القرار العربي في ما يخص الصراع مع إسرائيل، وعلى التعامل بإيجابية مع أي نقاش أو طرح للتوصّل إلى سلام في المنطقة، مع المحافظة على كامل السيادة على الأراضي اللبنانية. وفي هذا الإطار، يرى مطّلعون أنّ مواقف سليمان مرسومة ومحدّدة مسبّقاً، ومن المتوقّع أن يشدّد الرئيس على احترام الحكومة والدولة للقرارات الدولية، ويطالب الإدارة الأميركية بممارسة الضغوط اللازمة لوقف الخروق الإسرائيلية، وانسحاب قوات الاحتلال من الأراضي اللبنانية.
أما في موضوع تسليح الجيش وتعزيز قدراته، فمن المقرر أن يبحث سليمان هذا الملف مع عدد من المسؤولين الأميركيين، وذلك في إطار مناقشة الدعم الأميركي الذي جرى الحديث عنه قبل ثلاثة أشهر. وفي هذا السياق، لا يتوقع عدد من المطّلعين أن «يكون النقاش بشأن التسليح ذا شأن، وذلك لاعتبارات أميركية خاصة في المنطقة». ويضيفون: «لكن من المفيد أن يعيد سليمان طرح هذا الموضوع، لإثبات أنّ الدولة اللبنانية، التي هو على رأسها، تسعى إلى تطوير نفسها وتحسين ظروفها، وأنّ هذه الخطوة لا يمكن أن تجري في ظلّ الهجوم على سلاح المقاومة، فيما الدولة وجيشها عاجزان عن المواجهة». ويشير أحد المطّلعين إلى أنه من المتوقع أن يكون وزير الدفاع إلياس المرّ ضمن الوفد المرافق للرئيس في زيارة واشنطن، «ولو أنه من المستبعد إجراء أي مناقشة في العمق بين الجانبين في موضوع تقديم هبات عسكرية إلى الجيش».
وستكون لسليمان لقاءات مع الجالية اللبنانية في واشنطن، كما جرت العادة في زياراته الخارجية، بحيث يطّلع على أوضاع اللبنانيين في العاصمة الأميركية ويحاول مدّهم بأحلى صور «لبنان الأخضر».