التي تشوب علاقته بالدولة ومؤسساتها، بحيث أصبحت الطائفية بمثابة الممر الالزامي له نحو دولته"، مشيرا في موقفه الاسبوعي لجريدة "الانباء" الى أن "هذا الواقع الأليم يعيد التذكير بضرورة إنشاء مجلس الشيوخ الذي يتيح التمثيل العادل والمتوازن للطوائف ويضمن حقوقها. وتتناول اختصاصاته القضايا الوطنية الكبرى والامور المصيرية بما يؤكد أنه الموقع الذي يمكن من خلاله تبديد مخاوف من لديهم مخاوف وهواجس معينة من أمور مهمة. وهذا المجلس يؤمن الاطار الذي يتم عبره الحوار الوطني بين ممثلي الطوائف ودوره في ذلك له إنعكاسات كبرى على صعيد الاستقرار الداخلي".
ورأى "أن من الضروري أيضا تطوير النظام الانتخابي في اتجاه تطبيق النسبية التي تتيح التمثيل العادل لكل القوى السياسية بحسب حجمها الطبيعي، وتحد من سطوة ونفوذ الاقطاع المالي والطائفي الجديد وتساهم في إغناء المجلس النيابي بالتنوع من مختلف الاتجاهات. وبالتالي، فإن التلازم بين إلغاء الطائفية السياسية وتطبيق النسبية يبدو شرطا ضروريا لتحقيق الاهداف المرجوة منه".
وسأل: "ما الذي يمنع مثلا تطبيق المداورة في الرئاسات والخروج عن التقاليد القديمة التي وزعت مراكز النفوذ والقوى بين طوائف معينة وحرمته على طوائف أخرى، وكأن هناك طوائف درجة أولى وطوائف درجة ثانية، أو أن هناك طوائف مليئة بالكفاءات التي تستحق شغل المناصب العليا في الدولة وطوائف أخرى ليس لديها هذه الطاقات؟
لقد آن أوان الخروج من المزايدات في طرح الأمور المصيرية كأن يطرح مشروع ما فيطرح نقيضه لنصل الى نتيجة سقوط كل منهما. فالمسائل الوطنية الكبرى لا تدار بطريقة المناكفات بل بنقاش هادىء ورصين قادر على التوفيق بين ضرورة تطوير النظام السياسي وتبديد هواجس بعض الفئات ومخاوفها. عندئذ يمكن السير بخطوات واثقة نحو مرحلة جديدة عنوانها الخروج الحقيقي من الخنادق والمتاريس. فلنذهب في اتجاه تشكيل لجنة من العلماء والحكماء والعقلاء والخبراء لمناقشة هذه المسألة بهدوء".
وأضاف: "ما علاقة النسبية بالسلاح أو بالاستراتيجية الدفاعية؟ ولماذا تربط الأمور ببعضها البعض بما يؤدي الى تعطيل النقاش السياسي حول الامور الكبرى بدل السعي الى بناء مناخات من الثقة على المستوى الداخلي تتيح إقرار جملة من التوجهات العامة التي تنعكس إيجابا على البلد ومسيرته الوطنية ككل؟ هذه مسؤولية جميع الاطراف من دون استثناء، وإلا سيبقى لبنان في مكانه إن لم يتراجع".