أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

حول وثيقة حزب اللّه...

الثلاثاء 01 كانون الأول , 2009 06:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,486 زائر

حول وثيقة حزب اللّه...

أثناء إعلان الوثيقة السياسية الصادرة عن المؤتمر العام الأخير في حزب الله، كان أحد أركان فريق 14 آذار يرسل رسالة هاتفية نصيّة قصيرة إلى أحد الحاضرين في المؤتمر، وحرفيتها ما يأتي: «عليهم أن يترجموا نص الوثيقة إلى الإسبانية. فالأكيد أن هوغو تشافيز ممكن أن يفيد منها كثيراً...».
ليست هذه الملاحظة السلبية الوحيدة التي قد يطلع بها خصوم حزب الله حيال وثيقته الأخيرة. ورغم الكلام الممالئ والمداهن والمفعم بالباطنية والتقية السياسية المفروضتين بموجب موازين القوى المستجدة، فإن الانطباع الأول في البيئة السياسية والاجتماعية والطائفية، غير المؤيدة للحزب، يميل إلى الانتقاد والتشكيك.
لكن في المقابل، لا يمكن العارف بجوهر هذه التركيبة الفريدة في تاريخ القوى المسلحة والمقاومات ولبنان، التي اسمها «حزب الله»، لا يمكن العارف بها إلا أن يتوقف عند التطور الكبير الحاصل في تفكيرها ورؤاها وأجهزتها المفهومية والمصلحية. فليس تفصيلاً بالنسبة إلى هذه البنية الثورية المطلقة، الخارجة أصلاً من رحم «أممية إسلامية» غير معلنة، أن تتحدث عن «وطن» هو لبنان، فكيف بها «وطننا... لكل الأجيال الآتية»، مع ما فيها من مصادرة للمستقبل، وإسقاط على آراء أبنائه؟ وليس تفصيلاً أن يتحدث «حزب ولاية الفقيه»، كما قال السيد حسن نصر الله في خطاب له قبيل الانتخابات، عن «الدولة» وعن «الديموقراطية الصحيحة»، فضلاً عن مفهوم «الديموقراطية التوافقية»، التي أكد أنها «تبقى القاعدة الأساس للحكم في لبنان، لأنها التجسيد الفعلي لروح الدستور ولجوهر ميثاق العيش المشترك».
مهم جداً هذا الكلام، وأهم ما فيه أن منتقديه من منظّري الفريق الخصم لحزب الله، يعرفون أهميته، ويدركون بنيويته ولو كابروا.
لكن تبقى ملاحظات عدة، وإن سريعة، وقد لا تخلو من أولية الانطباع حيال نص طازج. وهي ملاحظات مرئية بعين البيئة الأخرى تحديداً، أي البيئة التي لمّح السيد إلى كونه ليس «زاهداً» في الحصول على تأييدها، ولا غير مبالٍ بدعمها لمقاومته قطعاً.

في الكلام عن سوريا غابت أي مراجعة لحقبة ما بين عامي 1990 و2005

ملاحظة أولى، هي ما أشارت إليه الرسالة المذكورة آنفاً للركن الآذاري. ففي الفصل الأول من الوثيقة، الحامل عنوان: «الهيمنة والاستنهاض»، ثمّة الكثير من الروح العدائية للغرب، وتحديداً لأميركا. وهي تضوع في النص، بما يلامس التعميم، على طريقة أدبيات الألتر ـــــ موندياليست، أو المعادين للعولمة، فيما العالم الغربي ليس كذلك، فمنه رايتشيل كوري، شهيدة فلسطين، ومنه لامب وفنكلشتاين وغالاواي وميسان وفرجيس والعشرات من أمثالهم. هامشيون في بيئاتهم. حتى وإن كانوا، فاللغة المناقضة لسياسات إدارات دولتية، يجب أن تظل مخصصة، ولا تنحو صوب التعميم. ثم إن بعض هذا الغرب، جزء من وجدان الجماعات اللبنانية، ولا يجوز «اغتصابه» حتى في رفض «غربته» و«تغرّبه».
الملاحظة الثانية في الفصل الثاني، «لبنان»، حيث يكثر الكلام ويغزر، ويقتضي مطولات لاحقة، غير أن اللافت أن الوثيقة برمّتها لم تلحظ شيئاً اسمه «الجماعات» في لبنان. ولم تتحدث عن أي مراجعة نقدية لحقبة 1990ـــــ 2005، حين تطرقت إلى العلاقات العربية وتحديداً مع سوريا ومع إيران ومع غيرهما.
ففي النقطة الأولى، ليس المقصود إعادة البحث في الطبيعة التعددية عمودياً للاجتماع السياسي اللبناني، وهو ما أشارت إليه الوثيقة بالكلام عن الديموقراطية التوافقية. بل المقصود هو طرح الإشكالية الآتية: إلى أي مدى يبادر حزب الله، وبيئة حزب الله، والمنابع الفكرية والعقائدية لهذا «الحزب»، و«البراكسيس» السيوسيولوجي والثقافي والتربوي لقواعده، على حل «المشكلة الأساسية في النظام السياسي اللبناني»، كما سمّاها؟ وفي أي اتجاه من الحلول ينحو؟ ما دام يرفض «الفدرلة»، معلنةً أو مقنّعة، فماذا يبقى: «الدولة المدنية» أم «نموذج آخر»، أم الاقتناع بتأبيد الحال الراهنة؟
تبقى مراجعة المرحلة السابقة. ضرورية هي، لا بل حيوية. ليس أوانها؟ فلنقل ذلك، ولنتواعد مع اللبنانيين على وقت أفضل، لأنهم يستحقونه، وكي يستحقوه، فعلاً.

Script executed in 0.20193290710449