أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الانسحاب من الغجر بادرة سلام ام تحضير للحرب؟

الجمعة 04 كانون الأول , 2009 10:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,103 زائر

الانسحاب من الغجر بادرة سلام ام تحضير للحرب؟
تتضارب الآراء حول النوايا الاسرائيلية المبيتة للبنان، ففي ظل تنامي المواقف التصعيدية الاسرائيلية تجاه لبنان و"حزب الله"، حيث تلقفت اسرائيل دخول الحزب الى الحكومة وتبني البيان الوزاري الذي "يغطي" المقاومة سياسياً، بشكل سلبي وهي التي باتت تعلم ان الشق المتعلق بالحزب في القرار 1701 لن يبصر النور، ولن يقوم اللبنانيون بما لم تستطع هي ان تقوم به اي نزع سلاح المقاومة بالقوة او بالضغط.
وفي خضم هذه المعطيات، عادت مسألة الانسحاب من الغجر تبرز مجدداً على الساحة حيث كثرت المعلومات عن جدية الانسحاب الاسرائيلي منها وتسليمها لقوات "اليونيفيل" التي باتت تحت قيادة اسبانيا رغم معارضة اسرائيل تولي مدريد المسؤولية الدولية لقوات الطوارىء في الجنوب. وفي حين كان من المفترض ان تبعث هذه الانباء موجة من التفاؤل حول ما ستؤول اليه اوضاع المنطقة، برزت موجة مضادة تشكك بالنوايا الاسرائيلية وتعتبر انه ولو تم الانسحاب من الغجر فحصول ضربة عسكرية في الربيع المقبل امر بات يملك نسبة عالية من الحظوظ. وتستند مصادر متابعة على بعض التحليلات والمعلومات التي تملكها لتعزز هذه الفرضية فتقول انه في حال انسحبت اسرائيل من الغجر، فهذا يعطيها دافعاً اكبر لتبرئة نفسها من الانتقاد الدولي العنيف اذا ما حصلت مواجهة عسكرية مع لبنان، كما يعطيها دافعاً اضافياً لاعادة احتلال الغجر وفقاً لاستراتيجية تتبعها مع الفلسطينيين منذ زمن طويل.
وتضيف المصادر انه اذا كان من الصعب البدء بتنفيذ حملة عسكرية برية من الجنوب نظراً الى وجود قوات "اليونيفيل" (ولو انها لن تتدخل فإما ان تنسحب او تلتزم البقاء في الثكنات)، ووجود الجيش اللبناني الذي لم يكن موجوداً في العام 2006 على الحدود، فإن سيناريوهات عديدة اخرى غير مستبعدة ومنها ما تم تداوله منذ اشهر حول امكان احداث خرق من البقاع او من جبهة اخرى انما غير جنوبية، ويكون الهدف من التوغل الاسرائيلي العمل على ايقاف الصواريخ القصيرة المدى نظراً لعدم وجود نظام دفاعي يواجهها بفاعلية، فيما تتولى انظمة الدفاع الجوية المتطورة مسألة الصواريخ البعيدة المدى. وتضيف المصادر ان مسألة الربيع بالنسبة الى الاسرائيليين ليست مجرد فترة تم تحديدها اعتباطياً، بل لان الفترة الفاصلة بين اليوم وحلول هذا الفصل كفيلة بازالة الضباب عن اكثر من صورة اهمها الوضع الداخلي في اسرائيل وانهاء مسالة الجندي الاسير جلعاد شاليط، تعزيز المنظومات الدفاعية بعد التجارب والمناورات التي اجريت اخيراً وكشفت بعض الخلل في التعامل الاسرائيلي مع هذه المنظومات، اتجاه شبه نهائي حول التعاطي الدولي مع الملف النووي الايراني، اعتماد الاميركيين على امكانية فرض سيطرة اكبر في افغانستان بعد ارسال 30 الف جندي اضافي تريح تفكير الادارة الاميركية بالنسبة الى المواضيع الخارجية، ناهيك عن سيناريو حل للمشكلة العسكرية التي ستطرأ يعمل عليه السيناتور الاميركي جورج ميتشل مع المسؤولين الاسرائيليين والاميركيين.
ولكن، تبقى عقبة اساسية امام هذه المهمة العسكرية وتتمثل في وجوب تحقيق شيء ما على صعيد العمليات البرية، لانه في ظل غياب اي انجاز بري، يعود سيناريو العام 2006 نفسه، وتواجه اسرائيل المشكلة نفسها في الداخل والخارج، ولن يكون الموضوع بالامر السهل في ظل ترقب المعارضة اي هفوة كبيرة ترتكبها الحكومة الاسرائيلية الحالية. اما العقبة السياسية فكبيرة نظراً الى وجود الجيش اللبناني على الحدود وهو المدعوم من قبل كافة الدول العربية والاجنبية وصمام امان الاستقرار في لبنان، ما يعني ان ضربه سيهدد الاستقرار في البلد والبلدان المجاورة، ناهيك عن الوجود السياسي اللبناني في المجتمع الدولي بعد ان اصبح لبنان عضواً غير دائم في مجلس الامن ما يعني امكان تسريع الخطوات الدبلوماسية اللبنانية والعربية لمواجهة اي ضربة عسكرية اسرائيلية ولو ان المعارضة الاميركية ستكون جاهزة انما لن يكون بامكانها المماطلة على غرار العام 2006، ما يعني ان الفترة الزمنية لاي عدوان محتمل ستكون قصيرة مقارنة بحرب لبنان الثانية.

Script executed in 0.19111108779907