احتفالات أمس كانت تقليديّة: وضع أكاليل ورود، إضاءة شموع، رفع لافتات بأقوال «المعلم». وكلام لوليد جنبلاط، لم يقلّ فيه جديداً سوى تأكيده على ما مارسه في الأشهر الماضية، أي اعتماد الوسطيّة خياراً في السياسة المحليّة. لكنها وسطيّة تنحاز نحو خيار المقاومة في محطّات كثيرة.
أمس، كانت هناك زيارتان لهما دلالات، وإن اختلف الحجم. الأولى هي زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري، التي تُكرّس، في بعد من لوحة دلالاتها، التحالف بين الرجلين، وقبول سعد الحريري خيارات وليد جنبلاط إن لم نقل تبنّيها، إذ هناك من يُكرّر عبارة: من سيُعيد سعد الحريري من سوريا عندما يزورها؟ كما أن الزيارة تحمل قبول حليف يُعلن أنه يتبنّى خيارات مختلفة في السياسات الاقتصاديّة.
أمّا الزيارة الثانية، فهي زيارة وفد الحزب الشيوعي اللبناني، الذي زار المختارة بعد انقطاع خمس سنوات (منذ 2004)، إذ اعتاد الشيوعي وضع إكليل ورد على ضريح كمال جنبلاط من دون اللقاء مع وليد جنبلاط.
وليد جنبلاط قال للشيوعيين إنه يعمل على إخراج بعض شبيبة حزبه من «الانعزاليّة» التي يعيشها هؤلاء. هو أقرّ لهم بصعوبة الأمر في ظلّ العولمة والإنترنت. وكرّر أمامهم عبارات يساريّة، واستعاد تاريخيّة العلاقة من خمسينات القرن الماضي إلى ثمانيناته. وقال لهم: الله «يعينّا» من بعض القوى الانعزاليّة في لبنان، مستذكراً النتائج السلبية لانهيار الاتحاد السوفياتي وإدارة القطب الواحد (الولايات المتحدة) للعالم. ثم وعدهم بزيارة مركز الحزب الشيوعي في الوتوات.
إصلاح العلاقة المتوترة بين الحزبين بدأ بلقاءات بين إعلاميين حزبيين، ثم لقاء جمع المسؤولين الإعلاميين في الحزبين، رامي الريّس وسعد الله مزرعاني. لاحقاً زار أمين السرّ في الاشتراكي شريف فيّاض الوتوات للتهنئة في عيد الشيوعي، وأتت زيارة الشيوعي اليوم «ردّة رجل».
ومن المفترض أن تتوسّع اللقاءات لتشمل القطاعات الطالبيّة والمناطقيّة، والتنسيق في الملف الاقتصادي ـــــ الاجتماعي، وقد تشمل الانتخابات البلديّة، «لكننا في الحزبين نسعى إلى إعادة بناء العلاقة بهدوء وتأنٍّ، ولسنا مستعجلين في أي أمر»، يقول أحد الحزبيين العاملين على هذه العلاقة.
ويتوقع آخر أن تمثّل حفلة الفنان خالد الهبر، في 22 من الشهر الجاري، فرصة أخرى تذكّر بالعلاقة التاريخية بين الحزبين.