«إنه شيء مبكٍ». هذا ما قاله، من دون سخرية، أحد الذين التقوا رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، في بيروت، أمس، تعليقاً على فحوى اللقاء. ربما أهم ما قدّمه أبو مازن خلال الزيارة، بحسب بعض مَن التقوه، كان لهجة النقد الذاتي لما راهن عليه هو وفريقه طيلة الأعوام الماضية من خيار أميركي ـــــ إسرائيلي. فهو أشار خلال اللقاءات في بيروت إلى أن جولته في أميركا اللاتينية وعلاقات السلطة الفلسطينية بدول العالم أظهرت أنه لا يزال في العالم مَن هو على أتمّ الاستعداد لمناصرة القضية الفلسطينية.
«لسنا راضين عن اتفاق القاهرة»، قال أبو مازن خلال لقائه أحد الرؤساء الثلاثة، «ولكننا ملزمون بالسعي إلى إيجاد حلّ ما مع حماس، وهو ما نقبله من دون شروط الاتفاق»، يقول الرجل الذي يصفه مَن التقاه بأنه يسعى إلى حلّ ما، لمجموعة من المصائب، التي أصبح يحمّل مسؤوليتها أولاً لإسرائيل وثانياً للولايات المتحدة الأميركية.
وحين كان عباس يتردد، كان مرافقه في الجولة صائب عريقات يتدخّل ليقول: «لقد أشار رئيس السلطة في أكثر من محطة في الجولة الدولية الأخيرة إلى أن إيران ليست الخطر الفعلي على السلام في الشرق الأوسط أو على القضية الفلسطينية، بل إسرائيل هي مَن تمثّل هذا الخطر».
ويعود حينها أبو مازن ليتحدث شاكياً عن أن العرب نسوا قضيتهم المركزية، وراحوا يصنعون من إيران خطراً على المنطقة برمّتها ويخوضون صراعات هامشية هنا وهناك ونزاعات أهلية، وهذا ما انعكس على القضية الفلسطينية سلباً.
صرف نظر
بحسب مصادر مطّلعة على لقاء عباس برئيس الجمهورية ميشال سليمان، فإن عباس تحدّث عن أن «المصالحة الفلسطينية لا تحل إلا بالانتخابات التي ستعبّر عن توجّه الناس». وبالنسبة إلى إعلان الدولة الفلسطينية، فإن الهدف منه هو الضغط على إسرائيل لكي تمضي بحل الدولتين. وتحدّث عباس عن انتقاله في مرحلة لاحقة إلى الطلب من مجلس الأمن ترسيم الحدود بين الدولة الفلسطينية وإسرائيل. ورأى أن قيام الدولة ضمن حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس بات أمراً واقعاً، طارحاً إمكان حصول تبادل للأراضي مع إسرائيل. وبالنسبة إلى وضع اللاجئين في لبنان، فقد أكد عباس مرجعية القانون اللبناني في جميع هذه الشؤون، مثمّناً طرح مسألة الحقوق الإنسانية والاجتماعية للاجئين في البيان الوزاري. ورغم نفيه أمام الصحافيين أن يكون هناك مشروع لمنح اللاجئين في لبنان جوازات سفر، فإن مصادر لقاء بعبدا أكّدت أن عباس قال إن هذه الفكرة مطروحة للنقاش بعد إعلان الدولة الفلسطينية. وفي السياق عينه، عُلم أن لقاءات عباس الرسمية أدّت إلى صرف النظر عن افتتاح سفارة فلسطينية في بيروت، والاكتفاء حالياً بمركز ممثلية منظمة التحرير، وذلك لأسباب قانونية وسياسية.
خلال لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري، قدّم عباس قراءة للأزمة التي تمر بها القضية الفلسطينية حالياً والأزمة التي يواجهها هو كسلطة فلسطينية وكشعب، عارضاً بالتفصيل الضغوط التي يتعرّض لها من الجانبين الإسرائيلي والأميركي، حيث لا تزال إسرائيل، بحسب عباس، تعطّل أي اتفاق مع الجانب الفلسطيني أو أيّ تقدم ممكن، وتمارس سياسة الرفض في مواجهة الجانب الفلسطيني، بينما إدارة باراك أوباما في واشنطن تشكو من عدم قدرتها على التأثير على الجانب الإسرائيلي، ولا تفي بأيّ من الالتزامات التي قدّمتها إلى السلطة ولا بالوعود التي زيّنتها لها في الماضي، بل تمارس الضغط على السلطة الفلسطينية.
وعرض عباس نتائج زيارته إلى أميركا اللاتينية أمام بري، مشيراً إلى التأييد الذي لا تزال القضية الفلسطينية تحظى به في العديد من دول العالم. وثمّن عباس في جانب بروتوكولي من لقائه ببري ذكر الملفات الفلسطينية في البيان الوزاري للحكومة الجديدة.
وقال بري لضيفه إن لبنان يسعى إلى حل مجموعة من الملفات الفلسطينية العالقة، من إعادة بناء مخيم نهر البارد إلى موضوع الحقوق المدنية للاجئين الفلسطينيين في لبنان.
كذلك، زار عباس السرايا الحكومية والتقى رئيس الحكومة سعد الحريري. وأشارت مصادر مطّلعة إلى أن البحث تناول عملية السلام في المنطقة ومستقبلها.
فلسطينياً، لم يرفع أحد ممن استطلعت «الأخبار» آراءهم في زيارة عباس سقف توقعاته بشأن نتائج لقاءات رئيس السلطة الفلسطينية في بيروت. وفيما لم يفصح مسؤولون مرافقون لعباس عن جدول أعماله اليوم، فإن مصادر مطّلعة أشارت إلى أن البعض اقترح على الزائر الفلسطيني زيارة مخيم نهر البارد والاطلاع على أوضاع قاطنيه وأحوالهم، إلا أن عباس رفض ذلك «لأنه لن يحتمل رؤية المأساة».
وتضع مصادر فتحاوية زيارة عباس ضمن 3 أطر. يتعلق الأول بموقع لبنان الجديد كعضو غير دائم في مجلس الأمن، إضافة إلى الزيارة المرتقبة لرئيس الجمهورية ميشال سليمان إلى الولايات المتحدة الأميركية. أما الإطار الثاني، فيتصل بملف الحقوق المدنية للاجئين الفلسطينيين. وفي الثالث، يسعى عباس إلى ترتيب البيت الداخلي الفتحاوي في لبنان.
في الإطار الأول، يرى مؤيّدو عباس الفتحاويون أن التلويح بإعلان دولة فلسطينية أمر جدّي وليس مناورة. وأتى عباس من أجل تنسيق المواقف بهذا الشأن مع الدولة اللبنانية، بصفتها ممثلاً للمجموعة العربية في مجلس الأمن. إضافة إلى ذلك، تأتي هذه الزيارة في ظل طرح جدّي يُتداول داخل أروقة السلطة ومنظمة التحرير، مفاده، بحسب المصادر الفتحاوية، إمكان اللجوء إلى إعلان «حلّ السلطة الفلسطينية وإعادة الاعتبار إلى منظمة التحرير». وقد يُلجأ إلى هذه الخطوة إذا تعثّر إمرار قرار بالاعتراف بدولة فلسطين في مجلس الأمن الدولي، لأن «الرابح الأول من إنشاء السلطة الفلسطينية كان إسرائيل»، بحسب المصادر ذاتها.
أما في شأن منح الحقوق المدنية والإنسانية للاجئين في لبنان، فإن ما يحمله محمود عباس هو «السعي إلى تحسين الظروف التي يعيش اللاجئون في ظلّها على مختلف الصعد، إضافة إلى محاولة تطوير البنى التحتية في المخيمات، على غرار ما هو وارد في مخطط إعادة إعمار مخيم نهر البارد». فضلاً عن ذلك، فإن عباس يطرح «إنشاء إطار لمرجعية سياسية وأمنية موحّدة للاجئين الفلسطينيين في لبنان». وبناءً على نتائج نقاشاته مع السياسيين اللبنانيين، تؤكد المصادر الفتحاوية أن عباس سيتخذ قراراته المتعلّقة بالإطار الثالث لزيارته، أي ترتيب البيت الفتحاوي. فالساحة اللبنانية انتقلت، بحسب مصادر فتح، إلى الدرجة الثانية من اهتمامات عباس منذ تقرير غولدستون ثم إعلانه عدم ترشّحه مجدداً لرئاسة السلطة، قبل حديثه عن نيّته إعلان الدولة. وهو لن يطرح مسألة إنشاء «لواء العودة» لضبط أمن المخيّمات إلا بموافقة السلطات اللبنانية. وبما أن هذا الطرح ساقط سلفاً، فإن البحث يتركز على توسيع الكفاح المسلح التابع لمنظمة التحرير ليضمّ فصائل التحالف والحركات الإسلامية، أو إنشاء لجنة أمنية مشتركة من الجميع، تتولّى أمن المخيمات بالتنسيق مع السلطة اللبنانية، على ألا يتحول العاملون فيها إلى مطلوبين للدولة بجرم الانتماء إلى «عصابة مسلحة»، وهي التهمة التي تبقى سيفاً مصلتاً على رقاب من يحملون السلاح داخل المخيمات، «ولو كانوا ممن أسهموا في توقيف مطلوب وتسليمه إلى الأمن اللبناني». وبناءً على نتائج لقاءاته، التي سيستكملها على الصعيد الفتحاوي عضو اللجنة المركزية لفتح توفيق الطيراوي، خلال الأيام الخمسة المقبلة، فإن عباس سيتخذ قرارات لملء الشواغر في الجسم الفتحاوي، وخاصة على صعيد الصف الأول، كأمين سر «الساحة» (خلفاً لسلطان أبو العينين) وقائد عسكري لفتح خلفاً للواء أديب الحصان الذي تحظى تجربته بشبه إجماع على وصفها بالفشل.
وخارج فتح، قال مصدر في الفصائل الفلسطينية إن الزيارة تبدو «باهتة إلى اللحظة، ويبدو أن أبو مازن يشعر بحال من الضعف إلى الحد الذي دفعه إلى الردّ على الانتقادات الواسعة التي تعرّض لها هو وزيارته إلى لبنان قبل وصوله».
بدوره، قال ممثّل حركة الجهاد الإسلامي في لبنان أبو عماد الرفاعي إن من المبكر البحث في نتائج زيارة عباس إلى لبنان، وخاصة أن ما طرح لغاية اللحظة لا يزال يضع الزيارة في الأجواء البروتوكولية.
أضاف الرفاعي أن ما طرح مع رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال سليمان مجرد مواضيع بروتوكولية من ناحية، ومحاولة لإشراك الجانب اللبناني في فكّ العزلة عن محمود عباس دولياً وعربياً.
أما الوضع الفلسطيني، فقال الرفاعي إنه لم ترد أي إشارات إلى أن أبو مازن يحمل أيّ جديد في ما يتعلق بالموضوع الفلسطيني في لبنان أو في العلاقة مع الجانب اللبناني، ويبدو أن أبو مازن يواصل التهرّب من المشكلات المطروحة، سواء داخل فتح التي تشهد أزمة كبيرة، أو على مستوى الوضع الفلسطيني العام في لبنان.
(الأخبار)
لم نغلق أيّ ملف
بعد لقائه رئيس الجمهورية ميشال سليمان في قصر بعبدا، أعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، أمس، استمرار «القتال، سياسياً، من أجل السلام». وفي رأي عباس الذي كان يتحدّث إلى الإعلاميين، «لا بديل من السلام إلا السلام، ونحن مؤمنون، وأنا شخصياً مؤمن، بألا بديل لعملية السلام إلا السلام». ووصف عباس المفاوضات التي أجراها في عهد رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت بـ«المهمة، وقطعنا شوطاً كبيراً، وفتحنا الملفات السبعة، بما فيها الأسرى. وللحقيقة لم نغلق أي ملف، وكان هناك تفهّم وتفاهم بشأن مختلف القضايا. وكما قلت، نحن لم نقفلها. الآن، الحكومة الإسرائيلية الحالية ترفض أمرين: الأول هو مرجعية المفاوضات. هل هي حدود الـ67 أم غيرها؟ ونحن نطالب بحدود الـ67. والأمر الثاني هو وقف الاستيطان تماماً، وهم أعلنوا وقفه، لكن صورياً. فما قالوه أنهم سيوقفون الاستيطان لعشرة أشهر واستثنوا من ذلك ثلاثة آلاف وحدة سكنية والقدس».
وفي ما يتعلق بشؤون اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، أعلن عباس أن «السلطة الوطنية الفلسطينية» تضع نفسها بتصرّف الحكومة اللبنانية. ومن الناحية الأمنية في المخيمات، وضع عباس الكرة في الملعب اللبناني، عبر القول إنه «بقدر ما يمكن أن يُسمح لنا لبنانياً بأن ننسّق مع الحكومة اللبنانية، سننسّق، لأن المخيمات هي على أرض لبنانية يعيش عليها الفلسطينيون، والسيادة هي للبنان طبعاً».
وكانت زيارة عباس إلى بيروت، التي بدأت أمس، قد اقتصرت على الرؤساء الثلاثة، أمس. وبحسب مصادر مطّلعة، فإن لقاء عباس مع قادة من منظمة التحرير وحركة فتح كان على عجل، واقتصر تقريباً على المصافحة في مقرّ إقامته في فندق الحبتور، حيث سيعقد لقاءً مع إعلاميين ظهر اليوم.
وفي القصر الجمهوري في بعبدا، شدّد رئيس الجمهورية ميشال سليمان وعباس، بحسب بيان القصر الجمهوري، «على التنسيق بين الموقفين اللبناني والفلسطيني عشية زيارة الرئيس سليمان للولايات المتحدة الأميركية ولقائه الرئيس الأميركي باراك أوباما وعدداً من المسؤولين، وعشية انضمام لبنان إلى العضوية غير الدائمة لمجلس الأمن الدولي ابتداءً من عام 2010». وأكد سليمان وعباس «تمسّكهما برفض التوطين، واتفقا على ضرورة إبقاء التواصل قائماً بينهما عبر قنوات يجري تحديدها وعبر السفراء المعتمدين في الأمم المتحدة من أجل استمرار التنسيق في المواقف بما يخدم المصلحتين اللبنانية والفلسطينية». واتفق الرئيسان على «حضّ المجتمع الدولي على تعزيز القدرات المالية للأونروا لاستمرار القيام بواجباتها الإنسانية تجاه اللاجئين الفلسطينيين».
وضمّ الجانب الفلسطيني رئيس دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات، الناطق الرسمي باسم الرئاسة الوزير نبيل أبو ردينة، عضو اللجنة المركزية في حركة «فتح» توفيق الطيراوي والقائم بأعمال سفارة دولة فلسطين أشرف دبور. وحضر عن الجانب اللبناني وزير الخارجية والمغتربين علي الشامي، ووزير الدولة المكلف التواصل مع الجانب الفلسطيني وائل أبو فاعور، والمدير العام لرئاسة الجمهورية السفير ناجي أبي عاصي، والمدير العام للأمن العام اللواء الركن وفيق جزيني، والمستشار السياسي لرئيس الجمهورية ناظم الخوري ورئيس مكتب الإعلام أديب أبي عقل.
وجرى خلال اللقاء التطرّق إلى العلاقات اللبنانية ـــــ الفلسطينية عموماً وأوضاع الفلسطينيين المقيمين في لبنان خصوصاً، إذ شدد عباس على أنهم «ضيوف في لبنان ويخضعون للسيادة اللبنانية وقوانينها»، كذلك شدد على «رفض توطينهم في لبنان».
وبعد اللقاء، أكد عباس أن مسألة الطلب من مجلس الأمن إصدار قرار يعترف بدولة فلسطينية عاصمتها القدس ستكون قراراً عربياً.
وبعد لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، قال عباس إنه أكد لبري جهوزيته للعودة إلى المفاوضات «إذا توقّفت إسرائيل عن الاستيطان تماماً وأقرّت بالمرجعية الدولية». ونقل عن بري تأكيده «أن كيفية التعامل مع الفلسطينيين في ما يتعلق بالقضايا المدنية والصحية وغيرها قد وردت في البيان الحكومي، وإن شاء الله في طريقها إلى التطبيق». وأعرب عباس عن اعتقاده بأن صفقة تبادل الأسرى بين حركة حماس وإسرائيل في طريقها إلى الحل خلال هذا الأسبوع، معلناً رفض إبعاد أي مواطن فلسطيني عن بلده.
وبعد لقائه رئيس الحكومة سعد الحريري، سُئل عباس عما إذا كانت لديه طلبات من الحريري في ما يتعلق باللاجئين الفلسطينيين في لبنان، فردّ بأن ما ورد «في البيان الوزاري نعدّه جيداً، وأعتقد أن الحديث عنه سابق لأوانه قبل أن يقرّ في مجلس النواب».
تجمّع فلسطيني في الرشيدية
تزامناً مع زيارة عباس، تجمّع عدد من سكان مخيم الرشيدية جنوبي صور، وطالبوا بـ«إثارة أوضاعهم مع المسؤولين اللبنانيين، والعمل على حلّ مشاكلهم الإنسانية والاجتماعية، وفكّ الحصار عن مخيّماتهم، والعيش بكرامة، رافضين التوطين». وأشار المجتمعون إلى «مأساتهم ومعاناتهم المزمنة، ولا سيما حرمانهم من الحقوق المدنية ومنعهم من مزاولة أكثر من 70 مهنة في لبنان»، إضافة إلى ما وصفوه بالحصار والطوق الأمني المفروض عليهم.
وأشار مسؤول حركة «فتح» في مخيمات صور أبو الفضل مصطفى إلى أن «زيارة الرئيس الفلسطيني ستكون مثمرة، لأن أشقاءنا اللبنانيين، وفي مقدّمهم الرؤساء الثلاثة، باتوا مطّلعين على حقيقة معاناتنا»، آملاً «وضع البند المتعلق بالحقوق الفلسطينية في البيان الوزاري للحكومة اللبنانية موضع التطبيق والتنفيذ». وقال «إننا نستبشر خيراً بترؤّس الرئيس سعد الحريري لهذه الحكومة، لأنه الأكثر تفهّماً لقضيتنا، ونحن واثقون من إنصافنا على يده ويد الحكومة التي يترأسها».