أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

بارود وريفي وشكّور في لقطة تذكاريّة

السبت 12 كانون الأول , 2009 06:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,651 زائر

بارود وريفي وشكّور في لقطة تذكاريّة

سيُفاجأ المواطنون مساء اليوم بانتشار أمني كثيف في منطقتي بيروت وجبل لبنان. لكنّ رجال الأمن الداخلي والدفاع المدني لن يقيموا الحواجز التقليدية. فالانتشار سيقتصر على ما يشبه المناورة التجريبية للأداء الذي ينبغي تطبيقه خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة، تحسّباً لزحمة السير المتزامنة مع الأعياد، التي بدأت بشائرها بالظهور قبل أيام. وهذا الانتشار سيجري بناءً على مذكرة صادرة عن وزير الداخلية زياد بارود، استجاب لها المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي. ويقتضي تنفيذ هذا الانتشار استنفار قطعات الدرك الإقليمي والشرطة القضائية وشرطة بيروت وأمن السفارات والقوى السيارة، التي وضع قادتها أنفسهم في جوّ مفاده أن وزير الداخلية سينفّذ جولة على بعض المواقع التابعة لهم، وأن ريفي سيكون برفقته. وإذا صح ذلك، فمن المتوقع أن يجتمع للمرة الأولى منذ مدة طويلة، كلّ من بارود وريفي وقائد الدرك العميد أنطوان شكور في مكان واحد.
وزير الداخلية يضع المذكرة التي طلب من المديرية تنفيذها في إطار «ما يجب على المديرية فعله من أجل تسيير شؤون المواطنين»، رافضاً إعطاء أي تفسير سياسي لها. وعن إمكان اجتماعه بريفي وشكور، يقول إن «هذا أمر طبيعي في كل الأوقات، لكنني لم أقرر بعد الأماكن التي سأزورها إذا قررت القيام بجولة روتينية، وهو ما اعتدت القيام به بعيداً عن الإعلام».
لكنّ كلام الوزير لا ينفي أن «سحر التوافق»، لا غيره، بدأ يحلّ في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، مُزيحاً، يوماً بعد آخر، التوتر الذي طغى على العلاقة بين ريفي وبارود، منذ إصدار الأول قراراً بمعاقبة قائد الدرك قبل أكثر من 3 أسابيع. حينذاك، حظي قرار ريفي بتغطية رئيس الحكومة سعد الحريري، فتوسّع عتب بارود على المدير العام ليشمل رئيس الحكومة سعد الحريري، قبل أن يترجم هذا العتب باعتكاف للوزير سرعان ما تحوّل إلى «أيام من الراحة بعيداً عن مكاتب الوزارة، قبل نيل الحكومة الثقة». وحينذاك، تعامل فريق الحريري مع اعتكاف بارود «كأنه لم يكن». وبعدما تمكّن العماد ميشال عون من منع حصول انفجار في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، عبر حلّ الخلاف الأخير بين ريفي وشكور، قيل إن الخاسر الأكبر هو وزير الداخلية. فأشرف ريفي حظي بدعم كبير من رئيس الحكومة، في مقابل تغطية قوى الأقلية النيابية لقائد الدرك. أما بارود، فلم يتوفّر له الدعم الكافي من رئيس الجمهورية «التوافقي» ليتمكّن من فرض حلّ على الطرفين.

يعرف ريفي أن سوء العلاقة بين الوزير والمدير العام لن يكون لمصلحة المدير العام أبداً

وبدت العلاقة بين بارود وريفي، ومن خلف الأخير رئيس الحكومة سعد الحريري، متروكة للزمن الذي لم يطل قبل أن تعود الأمور إلى ما كانت عليه، مع الاحتفاظ ببعض الندوب الناتجة ممّا جرى. وأسهم في كسر الجليد بين الطرفين الاجتماع الذي ترأسه الحريري في السرايا للبحث في سبل الحدّ من زحمة السير في بيروت وجبل لبنان، الذي حضره كل من بارود وريفي اللذين تواصلا هاتفياً في اليوم التالي. وكعادة رجال الأمن، فإن إحدى القنوات «الجانبية» لم تنقطع بين الطرفين. ولم يحتج الأمر إلى جهد استثنائي حتى يتيقّن الطرفان من أنّ أياً منهما لن يغادر منصبه خلال السنوات القليلة المقبلة. وبالتالي، فإن التعاون بينهما هو، على الأقل، إجباري. فوزير الداخلية لا يرى أيّ إشارات إلى حصول تغيير في منصب المدير العام لقوى الأمن الداخلي، وهو القرار الذي يحتاج إلى ثلثي مجلس الوزراء. وينقل أحد المقرّبين من بارود عنه قوله إنه «أصلاً لم يطالب يوماً باستبدال ريفي. ومن الناحية الشخصية، لا خلاف مع أحد. وخلال الأشهر الثمانية عشر الماضية، كنت مرتاحاً إلى العلاقة مع اللواء ريفي. وأنا أريد وضع حدّ للمشكلات التي يسبّبها سوء العمل في المديرية، الذي يعني استمراره فشلي في مهمتي». ويضيف المصدر ذاته أن بارود لا يرى حلاً في المديرية إلا الالتزام بالقانون، وهو يعد بأنه سيمارس صلاحياته إلى «أقصى الحدود» في المرحلة المقبلة، من أجل ضمان تطبيق هذا الحل.
أما ريفي، فيبادل الوزير الارتياح ذاته، ويعرف جيداً أن سوء العلاقة بين الوزير والمدير العام لن يكون لمصلحة المدير العام أبداً، مهما بلغ حجم الدعم السياسي الذي يحظى به. ويقول أحد المقرّبين من ريفي إن الفريق المعاون للأخير عمل خلال فترة الانتخابات كجزء من فريق عمل وزير الداخلية، وخاصة خلال فترة الانتخابات النيابية، «وهو سيكون كذلك في المرحلة المقبلة».
هذا «الاقتناع» تكوّن عند الطرفين في ظل دخول البلاد ما يحلو للجميع إطلاق تسمية «المرحلة السياسية الجديدة» عليه. ويقول مسؤول رفيع في الأمن الداخلي إن العمل الحكومي «فتح صفحة جديدة، أمس، مع نيل الحكومة ثقة غير مسبوقة. وبالتالي، فإن ما جرى أصبح وراءنا». وعلى هذا الأساس، يضيف أحد الضباط الرفيعين، إن فريق العمل الحالي في المديرية لا يجد أمامه إلا تصريف الأعمال «بالتي هي أحسن، وتخطّي المرحلة الماضية، على أساس أن شؤون قوى الأمن الداخلي ستُطرَح للبحث على طاولة النقاش السياسي». وكان وزير الداخلية قد وعد بطرح مسألة التغيير في مجلس قيادة المديرية خلال الجلسات الأولى لمجلس الوزراء الجديد. وحتى ذلك الحين، يضيف الضابط الواسع الاطلاع، «ينبغي ألا تعود المديرية إلى المناكفات التي شلّت جزءاً من حركتها خلال الأعوام الماضية»، من دون أن يعني ذلك أن أمر انعقاد مجلس القيادة قريباً قد حسم، رغم وجود قضايا ملحّة، كترقية الرتباء ووضع جداول ترقية الضباط، وهو ما سيحتاج إلى صدور قانون عن مجلس النواب فيما لو تخطّى مهلته.
ويبدو جلياً أن وزير الداخلية يريد إحداث تغيير جذري في مجلس قيادة المؤسسة، «لكن ليس على قاعدة الانتقام من أحد»، كما ينقل عنه أحد المقرّبين منه. فأعضاء المجلس قضوا في مراكزهم أكثر من 4 أعوام ونصف عام، «وبغض النظر عن تقويم أداء كلّ منهم، بات من الضروري استبدالهم لكي يُفسَح في المجال أمام إدخال فريق جديد يتخطّى آثار المرحلة الماضية التي فرضت نفسها انقساماً في مجلس القيادة وتعطيلاً له». ومن ضمن مطلب الوزير الالتزام بالقانون، تشريع القطعات المستحدثة، وأوّلها «شعبة» المعلومات، وهو ما تقول أوساط بارود إنه لن يكون صعباً في مجلس الوزراء.
التغيير في مجلس القيادة وتشريع القطعات المستحدثة باتا مدار بحث أوساط أمنية وسياسية. وقد طلب وزير الداخلية من قيادة المديرية تزويده بلائحة تضم أسماء الضباط ومذاهبهم وتاريخ تقاعد كلّ منهم ومراكز خدمتهم. وفسّرت أوساط الداخلية هذا الإجراء «الروتيني» بأنه أولى الخطوات نحو تحريك ملف تعيين أعضاء جدد في مجلس القيادة قبل إصدار تشكيلات عامة لضباط المديرية.
لكنّ فريق رئيس الحكومة يطرح فتح ورشة قانونية تتضمن تعديل قانون تنظيم قوى الأمن الداخلي، على قاعدة تغيير آلية اتخاذ القرار في المديرية، لتصبح شبيهة بما يجري في الجيش، إضافة إلى تشريع «شعبة» المعلومات وإجراء تعيينات جديدة في مجلس القيادة. لكن أول من سيعترض على هذا الطرح هو وزير الداخلية الذي ينبغي أن يخرج من عنده أيّ اقتراح لتعديل القوانين والمراسيم المنظمة لعمل قوى الأمن. وثمة من سمع وزير الداخلية يعلن اعتراضه الصريح على الاقتراح المذكور قائلاً «الأولوية هي لتطبيق القوانين الحالية قبل البحث في الانتقال إلى خطوات أخرى».

Script executed in 0.18327212333679