أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

أوباما وسليمان لم يتّفقا على «كل» المواضيع

الثلاثاء 15 كانون الأول , 2009 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,274 زائر

أوباما وسليمان لم يتّفقا على «كل» المواضيع

لا شك في أن النتائج المعلنة للقمة الأميركية ـــــ اللبنانية لن ترضي فريقاً من اللبنانيين، وستريح فريقاً آخر، بعدما ظهرت من المكتب البيضاوي في البيت الأبيض علامات عدم اتفاق الرئيسين الأميركي باراك أوباما واللبناني ميشال سليمان، شكلاً ومضموناً. ففيما طالب أوباما ضيفه بالعمل على «وقف تهريب السلاح إلى لبنان»، لأن ذلك «يمثّل تهديداً محتملاً لإسرائيل»، أصرّ سليمان على إعادة الكرة إلى ملعب سيّد البيت الأبيض، عندما حثّه على الضغط على إسرائيل لتنفيذ القرار 1701، والتوقّف عن تهديد لبنان وعرقلة نموّه الاقتصادي.
وقال أوباما، بعد اجتماعه مع سليمان، إنه «طرأ بعض التطور في تعزيز قرار مجلس الأمن الدولي (1701) الهادف إلى منع عبور شحنات الأسلحة، إلا أن المطلوب يبقى أكثر من ذلك». وكشف أن سليمان «عبّر عن قلقه إزاء إسرائيل، وأنا أكدت بدوري قلقنا إزاء توسّع تهريب الأسلحة إلى لبنان التي تمثّل تهديداً محتملاً لإسرائيل».
وإذ كرر «لازمة» التزام بلاده بمساعدة القوات اللبنانية المسلحة وتمتينها لتصبح قادرة على حماية حدودها، ونيّته «فعل كل ما هو ممكن لتشجيع قيام لبنان قوي ومستقل وديموقراطي»، لخّص نتيجة اللقاء بالقول «دعوني أكن واضحاً. لم نتفق على كل المواضيع، من بينها إسرائيل ولبنان وسوريا وفلسطين. ما نتفق عليه هو أننا قادرون على حلّ جميع القضايا عبر الحوار والتفاوض بدل العنف».
بدوره، أكد سليمان أنه شكا إلى الرئيس الأميركي «التهديدات الإسرائيلية»، وطالبه بالضغط على الدولة العبرية لتنسحب من مزارع شبعا وتطبّق القرار 1701.
وإلى أوباما التقى سليمان رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي، في حضور النائب الأميركي اللبناني الأصل نيك رحال.
كأن رئيس مجلس النواب نبيه بري قد توقّع الموقف الأميركي، إذ توقف خلال رعايته حفل إطلاق مجلّدين من «دائرة معارف العالم الإسلامي»، أمام «الضغوط الدائمة على سلاح المقاومة، التي تترافق مع زيارة» سليمان لواشنطن، والتي ذكر منها «الشروط التي يطالب بعض أعضاء الكونغرس بوضعها على السلاح الأميركي للجيش اللبناني»، مشدداً على أن هذه الضغوط «لن تؤدي الى إخضاع لبنان للتخلّي عن المقاومة وعن سلاحها، لأن هذه المقاومة حاجة وضرورة ومصلحة لبنانية، ما بقي الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء عزيزة من أرضنا» وما استمرت الخروق والتهديدات. وسخر من قرار الكنيست الإسرائيلي إجراء استفتاء على أيّ انسحاب، واصفاً ذلك بـ«الديموقراطية الاحتلالية»، وسائلاً عما إذا كانت مزارع شبعا تدخل في ما يشمله الاستفتاء، و«هل اعتدت أو احتلت إسرائيل فلسطين أو أي أرض عربية بعد استفتاء؟».
وانطلق بري مما يجري «على مساحة ما يسمى مشروع الشرق الأوسط الكبير، من أفغانستان وباكستان واليمن وحدود اليمن مع السعودية والسودان والصومال والصحراء الغربية»، ليقول إن ما يجري «يثبت أن التغيير الذي جرى الرهان عليه مع وصول الإدارة الأميركية الجديدة، كان تغييراً في الوجه وليس في الأهداف».
وعلى نحو لافت، حضر القرار 1559 في معظم التعليقات على الزيارة. فالنائب نبيل نقولا الذي رأى أن محادثات سليمان مع الأميركيين «أمر يعود إليه»، قال إن «القرار 1559 نفّذ خارجياً وما بقي هو شقّ داخلي لا علاقة للخارج به»، مشدداً على «أنهم لا يستطيعون أن يكسروا المقاومة التي نحن متمسّكون بها»، وسائلاً «ماذا جلبت لنا القرارات الدولية غير الخراب في السنوات الخمس الماضية؟». كذلك قال الوزير السابق وديع الخازن، بعد لقائه البطريرك الماروني نصر الله صفير، إنّ من الطبيعي أن يحاول رئيس الجمهورية «إفهام الجانب الأميركي التزام لبنان بالقرارت الدولية التي تتعلق بعودة اللاجئين واحترام القرار 1701 بعيداً عن القرار 1559 الذي زالت أسبابه وخلفياته اليوم». لكن الوزير سليم الصايغ، خالفهما في ذلك، بقوله إن «لبنان ملتزم بكل القرارات الدولية»، و«يجب ألا ننسى أن الـ1701 يؤسس كذلك، ويذكّر بأهمية كل القرارات التي سبقته والتي تتعلق بلبنان، بما فيها القرار 1559».
على طريق دمشق
وفيما كان الانحياز الأميركي إلى إسرائيل يضع المطبّات على طريق نتائج زيارة سليمان لواشنطن، كان عنوان التعزية بوفاة شقيق الرئيس السوري بشار الأسد يعيد الحرارة إلى طريق بيروت ـــــ دمشق، التي شهدت أمس اقتراب رئيس الحكومة سعد الحريري (المغادر اليوم إلى كوبنهاغن) خطوة نحوها، فبعدما كان قد كلّف الوزير «المحايد» محمد الصفدي تمثيله في تقديم العزاء، أول من

غزل «مستقبلي» لسوريا بالتعزية... برقيات من زعيم المستقبل ورئيس الكتلة وعدد من نوابها

أمس، انتقل إلى التعزية المباشرة عبر توجيه برقية إلى الأسد، لم يوزّع نصها. وترافق ذلك مع خروق لكتلة المستقبل بالجملة والمفرّق، إذ أبرق الرئيس فؤاد السنيورة إلى الأسد معزياً «في هذه المناسبة الحزينة»، باسم «كتلة المستقبل النيابية التي تشاركني الشعور بهذه الخسارة الكبيرة التي أصابتكم». وتميّز النائبان محمد قباني وتمام سلام ببرقيّتين منفصلتين، فيما لمّح النائب أحمد فتفت إلى أن وفداً رسمياً سيقدّم التعزية مباشرة، وعن طبيعة تمثيل هذا الوفد، قال إنه «سيتألف من الوزراء، وهذا يعود إلى الرئيس سعد الحريري».
وإذ اتصل رئيس الجمهورية بالأسد، من واشنطن، معزياً، توجه إلى القرداحة، على متن طائرة خاصة، رئيس تكتّل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون على رأس وفد من التيار الوطني الحر. وذكر تلفزيون «OTV» أن الأسد وعون عقدا خلوة استمرت 40 دقيقة، في حضور الوزير جبران باسيل ومستشارة الرئيس السوري بثينة شعبان.
كذلك قدّم التعزية شخصياً الرئيس عمر كرامي على رأس وفد من حزب التحرر العربي، والأمين العام للحزب العربي الديموقراطي علي عيد ونجله رفعت مع رئيس المجلس الإسلامي العلوي الشيخ أسد عاصي، ووفد من مؤسسة الداعية فتحي يكن الفكرية. وأعلن النائب عاصم قانصوه أنه شارك على رأس وفد في التشييع.
ومن أبرز المعزّين برقياً، أمس، الرئيسان كامل الأسعد وسليم الحص، الوزير علي الشامي، مفتي الجمهورية محمد رشيد قباني، شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز نعيم حسن، النائب أحمد كرامي، عدد من الوزراء والنواب السابقين، منهم جوزف الهاشم الذي عزّى الأسد بالقول «إن المجد في بيتكم لا يموت».
وبرز أمس موقف منفتح للبطريرك صفير، إذ نقل عنه الخازن تعليقه على زيارة سليمان إلى واشنطن والزيارة المزمعة للحريري لسوريا، بالقول «إن عجلة الدولة وضعت على السكة الصحيحة لما لواشنطن وسوريا من تأثير على إنجاح مسيرتي العهد والحكومة، والمساعدة على حل القضايا التي تتعلق بالاستقرار الداخلي على صعيد الأمن وإعادة تحريك عجلة مؤسسات الدولة المتصلة بالخدمات العامة، ولا سيما منها المشاريع المتعلقة بشؤون الناس».

Script executed in 0.1899049282074