أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

دبلوماسي غربي يستبعد اضعاف حزب الله عبر ضربة عسكرية لايران

الثلاثاء 15 كانون الأول , 2009 09:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,332 زائر

دبلوماسي غربي يستبعد اضعاف حزب الله عبر ضربة عسكرية لايران
أنطوان الحايك - "النشرة"
يخطئ من يراهن على اسقاط حزب الله او اضعافه من خلال ضربة اميركية او اسرائيلية موجعة لايران، اذ ان طهران وهي راعية الحزب وممولته وصاحبة الكلمة الفصل في نهاية مطافه، وواشنطن وهي ولية امر اسرائيل وسائر دول الجوار، ابرما صفقتهما وانتهى الامر، والسجال الدائر بينهما ليس سوى مخرج مشرف لكلا الدولتين من جهة، وتفاصيل صغيرة يجري الاتفاق على مضامينها بما يحفظ المصالح الاستراتيجية لكلا الدولتين من جهة ثانية.
هذا حرفياً ما قاله دبلوماسي غربي مقيم في بيروت، موضحا ان الولايات المتحدة، ومنذ ان تبوأ الرئيس باراك اوباما سدة رئاستها، تعتمد سياسة التسويات الشاملة بعيدا عن العنف وقرقعة السلاح مستفيدة من تجارب الر ئيس السابق حورج بوش التي اقل ما يقال فيها انها فشلت فشلا ذريعا سواء اكان في العراق ام في افغانستان او حتى في لبنان حيث لم تفلح الضغوط ولا الحرب التي شنتها اسرائيل بدعم وغطاء اميركيين من تمرير الشرق الاوسط الجديد على الرغم من كل ما بذله بوش وفريق عمله.
يضيف ان اولويات واشنطن تبدلت بصورة جذرية ولم يعد لبنان ولا حزب الله في رأس قائمتها، بل تقدمت الملفات الافغانية والعراقية عليها باشواط، بحيث يصح القول ان واشنطن باتت تسعى الى ترتيب انسحابها من العراق بصورة مريحة لها، وبما يحفظ لها مصالحها الاستراتيجية المتمثلة بالاستمرار في الاستئثار بمنابع النفط والسيطرة على طريق امداده ومعابرها. كذلك الامر بالنسبة الى وضعها في افغانستان في ظل اعادة تحريك الوضع في باكستان ما بشير الى ان واشنطن قدمت الملف الافغاني بما يضمن تلزيم تصفية حركة طالبان للجانب الباكستاني تمهيدا لاراحة جنودها في الداخل الافغاني تمهيدا لوضع اليد بصورة نهائية على مقدرات اسيا الوسطى اقفالا للطريق امام اي تمدد روسي في هذا الاتجاه.
ونظرا للاولويات الاميركية يتابع الدبلوماسي قائلاً ان واشنطن ترى ان طهران تبقى الوحيدة القادرة على ضبط الاوضاع داخل العراق، خصوصا من خلال تعاونها مع حليفتها الاساسية اي سوريا، وهي بالتالي تعتبر ان اتفاقا مبرما مع ايران يبقى افضل من شن هجوم عليها او حتى القيام باي عمل امني يدفعها الى تفجير الوضع العراقي ومن خلاله الخليج العربي برمته بما فيه السعودية العاجزة عن الحد من التمدد الايراني ختى داخل اراضيها.
غير ان هذا الكلام لا يعني ابدا ان البلدين يعيشان شهر عسل، انما جولة من الكباش السياسي على خلفية تحديد حجم الدور الايراني المسموح به اميركيا، وبالتالي حول ماهية الثمن السياسي المطلوب لكلا الدولتين بما فيه مستقبل الملف النووي الذي يبقى هو لب الفاتورتين السياسية والاقتصادية على حد التعبير.
واستنادا الى ما تقدم يعتبر الدبلوماسي ان السبيل الوحيد للحد من انفلاش حزب الله هو باقحامه في السياسة اللبنانية وزواريبها الضيقة، وبالتالي دفعه للانصراف الى العمل السياسي والحزبي البحت، بحيث يغرق في تفاصيل السياسية اليومية والروتينية بعيدا عن الشان الاقليمي والاستراتيجي الذي بات بين ايدي اللاعبين الكبار على غرار سوريا وايران.
ويختم الدبلوماسي بالتأكيد ان تفاصيل الداخل البناني لم تعد من اولويات الغرب المنشغل راهنا بترتيب اوضاعه الاقتصادية والمالية في ظل عصر جديد من العولمة لا توفر الشؤون السياسية ولا الاقتصادية، بل على العكس تماما فان الامور تنحو باتجاه اشغال كل مجموعة بشؤونها الداخلية والهائها بتفاصيل صغيرة لا تقدم او تؤخر في السياسات الكبرى ولا في مساراتها.

Script executed in 0.19599390029907