حين تصمت الصواريخ وتتوقف المعارك، فإن حرب الأدمغة تبدأ، بحسب ما يقول أحد المعنيين بالصراع مع العدو، وهي معركة تأخذ مدى مختلفاً وأراضي مختلفة، ومن لحظة توقف المعارك العسكرية فإن الطرفين المعنيين مباشرة بالصراع، حزب الله وإسرائيل، شرعا بالإعداد للمرحلة المقبلة، وفي انتظار المقبل من حروب، فإن هناك بنوك أهداف لا بد من تعبئتها بمعطيات جديدة، وهي مهمة يعمل الطرفان عليها، وخاصة إسرائيل التي تبيّن في حرب تموز أن بنك أهدافها يتضمن معلومات ثانوية أو غير قابلة للتجديد مباشرة أو معلومات يمكن تعطيلها خلال ساعات من بدء المعارك، أما حزب الله فإن بنك أهدافه بحاجة إلى تطوير، وهو لم يستخدم كل ما كان لديه في حرب تموز، نظراً إلى أنه لم يحتج إلى استخدام قدراته كلها، وخاصة في المجال الصاروخي. لكن وفي كل الأحوال، فإن معلوماته بحاجة إلى تطوير وتعميق وتركيز، سواء على المستوى التكتيكي، أو على المستوى المتوسط.
هنا تبدو الإشارات جليّة بأن الاستعداد للجولة المقبلة سيكون بشكل رئيسي أبعد من خط الحدود والمستوطنات الشمالية، وبغض النظر عن جنوب نهر الليطاني وشماله، بحسب تقسيم الأمم المتحدة في قرارها الرقم 1701، فإن مدى فاعلية عتاد حزب الله يفترض أن يصل إلى تعطيل إسرائيل، والاستعداد لا لبضعة صواريخ تضرب في بضعة أماكن من جنوب إسرائيل، ولا لصاروخين يطالان تل أبيب، بل إلى الحديث عن مدى أوسع، وعن ضربات أكبر كمّاًَ ونوعاً.
أما حديث القيادة العسكرية الإسرائيلية، فإن المعنيين به في لبنان يتحدثون عن احتمالات عدّة، فهو إما أنه يشير إلى الحكومة الإسرائيلية بعدم جهوزية الجيش الإسرائيلي أمام الاستعدادات التي تقوم بها المقاومة في لبنان، وإما أنه يحاول إبقاء الصورة القائمة عن انعدام الجهوزية على حالها، بينما الواقع الميداني عكس ذلك. ويقول المعنيون إنه مهما اختلف التفسير فإن الاستعدادات الميدانية لدى الطرفين على قدم وساق.
الحرب العسكرية لا أفق لها اليوم، وفي هذه الأثناء فإن الطرفين يجنّدان ما أمكنهما من عملاء، هنا وهناك، في دول مختلفة، ويخطئ من يظن أن أحد الطرفين سيقف عند حد في الصراع الأمني، وفيما