أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

هجوم أميركي ـ سعودي على سلاح حزب اللّه

الخميس 17 كانون الأول , 2009 07:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,697 زائر

هجوم أميركي ـ سعودي على سلاح حزب اللّه

فيما لا يزال اللبنانيون يتغنّون بأجواء الوفاق التي أرساها التقارب السعودي ـــــ السوري، وفيما الأنظار تتجه إلى العاصمة السورية دمشق التي سيزورها رئيس الحكومة سعد الحريري قريباً، أطلق وزير الخارجية السعودي، سعود الفيصل، موقفاً يتوقع أن تكون له انعكاسات سلبية داخلياً وإقليمياً، إذ قال في حديث إلى صحيفة «إنترناشونال هيرالد تريبيون» إن لبنان لن يصبح سيداً ما دام حزب الله «يمتلك أسلحة أكثر من الجيش النظامي».
واللافت أنّ موقف رأس الدبلوماسية السعودية تقاطع مع موقفين مماثلين من الخارجيتين الأميركية والبريطانية. فمساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط جيفري فيلتمان، أدلى أمس بحديث لتلفزيون «الجزيرة» سُجِّل قبل يومين من بثّه، أي في الوقت الذي كان فيه رئيس بلاده باراك أوباما يركّز في محادثاته مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان على سلاح حزب الله و«تهديده» لإسرائيل. وقال فيلتمان إن «هناك اقتناعاً راسخاً في المجتمع الدولي بأنّ سلاح الحزب غير الخاضع للدولة اللبنانية يمثّل خطراً على لبنان وينتهك القرارات الدولية». ومع إقراره بأن الحزب «جزء من التركيبة السياسية اللبنانية» ولديه وزراء يمثلونه في الحكومة ونواب في البرلمان، أردف أن بلاده «لا تتحاور مع الحزب ولا تحبه».
وبالمعنى نفسه، لكن بعبارات أخفّ، ردّ المتحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية باري مارستون، على سؤال عن سلاح حزب الله، بالقول: «نحن نتفهم أهمية الفئات الأساسية في النسيج السياسي في لبنان، والدور الذي تؤديه داخل الحكومة والبرلمان، ونؤيد في الوقت نفسه تطبيق بنود قرار مجلس الأمن الدولي 1701 بالكامل لوضع الأسلحة في لبنان تحت مسؤولية الحكومة، وهذا ينسحب على حزب الله وبقية الجماعات المسلحة».
وأكد مارستون، في مقابلة مع وكالة «يو بي آي»، تمسك بريطانيا بسياسة الاتصالات مع الحزب «بطريقة تدريجية، وبما يخدم مصالحنا والمصالح الوطنية اللبنانية»، قائلاً إن للحزب «دوراً وثقلاً سياسياً معروفاً في لبنان، ونحن نريد أن ينحصر هذا الدور فقط بالقضايا السياسية لا العسكرية».
وفي مجال آخر، وصف مارستون العلاقات بين لبنان وسوريا بأنها «شيء مهم جداً للبلدين، ونحن نرحب من بدون أي مواربة بتحسن العلاقات الدبلوماسية» بينهما. وانطلاقاً من ذلك، رأى أن زيارة الحريري المزمعة لدمشق «ستحمل أهمية رمزية لهذه العلاقات». وقال إن تأليف حكومة وطنية في لبنان «يمثّل خطوة إيجابية ومهمة لطيّ صفحة التوترات السياسية التي شهدتها السنوات الماضية، وفرصة مهمة لمعالجة القضايا الملحّة الاقتصادية والسياسية»، مشدداً على «أن الأمن والاستقرار والتقدم السياسي في لبنان جزء لا يتجزأ من الأمن والاستقرار والتقدم في منطقة الشرق الأوسط عموماً».

الحريري في دمشق الأحد؟

وكانت زيارة الحريري لسوريا، قد استمرت أمس، بنداً أول في معظم المواقف المحلية، التي غلب عليها طابع المرونة، وخصوصاً من نواب كتلة المستقبل. لكن هذه الصدارة يتوقع أن تتراجع في ضوء الموقف السعودي الجديد الذي من شأنه أن يعيد إلى الواجهة سجالاً حسمته ثقة الـ121 نائباً لحكومة كان رئيسها قد نأى بنفسه وبتياره عن الخوض فيه بهذه الطريقة المباشرة، منذ تكليفه تأليف الحكومة.

الحريري في دمشق قريباً، والفيصل خائف على سيادة لبنان، وفيلتمان يتحدّث باسم المجتمع الدولي

وإذ توقعت مصادر مطّلعة أن يكون الأحد المقبل موعداً للزيارة المرتقبة، لم يذكر الحريري أي تاريخ، واكتفى بالقول بعد لقائه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، على هامش قمة كوبنهاغن (صفحة 6)، إن هذه الزيارة «ستكون إن شاء الله في وقت قريب»، مضيفاً: «نحن ننظر إلى علاقات حقيقية مع سوريا، علاقات تنفع البلدين وتعود بالمنفعة للشعبين اللبناني والسوري وتكون مبنية على الصراحة والصدق، ننظر إلى هذه العلاقات إيجابياً، وهذا ما ننطلق منه». وأشار إلى أن «هناك مصالحات تجري، وهي لمصلحة العرب، وهناك مواجهة كبرى بيننا نحن العرب وبين إسرائيل»، مشدداً على ضرورة توحيد الصف العربي «لمواجهة السياسات الإسرائيلية التي تحاول دائماً أن تفرق العرب، إضافة إلى وجود محاولات إقليمية لزعزعة العرب وخلخلة الأمن العربي. علينا أن نحمي عروبتنا والصف العربي وأن نحمي لبنان أولاً، وهذا أمر يتطلب أن تكون هناك علاقات حقيقية مع سوريا».
ولوحظ أمس، تراجع الحديث «المستقبلي» عن تأثير الاستنابات السورية على الزيارة، وغياب الاتهامات بوجود محاولات للتشويش على هذه الزيارة أو تعطيلها. وتلخصت مواقف نواب المستقبل أمس، من الاستنابات، بأنها موضوع قضائي بحت، و«لا قيمة لها من حيث الشكل السياسي والمضمون»، ولن يكون لها أي تأثير على تركيبة الوفد الذي سيرافق الحريري و«ليس المطلوب أن تكون هناك ضمانات سورية في هذا المجال».
أما بالنسبة إلى الزيارة نفسها، فهي بحسب النائب عمار حوري «ستتم» وستكون بدون جدول أعمال. فيما أكد النائب سمير الجسر أن تحديد موعدها «يرتبط بمواعيد الأطراف وجدول الأعمال الذي سيوضَع». وتحدث النائب أحمد فتفت عن توجه لدى الحريري «لعدم تأخيرها وإجرائها على نحو منطقي يضمن المصالح اللبنانية». وتمنى النائب محمد الحجار أن تأتي الدعوة السورية للحريري «قريباً»، آملاً «العمل على تأسيس علاقة جديدة تكون طبيعية في المرحلة الأولى، ومن ثم تتطور مع الوقت لتصبح ممتازة». أما النائب جمال الجراح، فلم يجد «قطبة مخفية» تحول دون الزيارة. وحتى النائب السابق مصطفى علوش تحدث عن «حرص تيار المستقبل على أن تكون هناك حقبة جديدة في العلاقات اللبنانية ـــــ السورية».
ومن خارج «المستقبل»، رأى عضو المكتب السياسي في حزب الله، غالب أبو زينب، بعد زيارته العماد ميشال عون في الرابية، أن «ربط الزيارة بالاستنابات غير موفق، والزيارة أكبر من هذا الموضوع، ولا يمكن ربط العلاقة بين البلدين باستنابات صدرت بحق أشخاص ويمكن معالجتها بالطرق المعروفة». وعن الاستعداد السوري لاستقبال مسيحيي 14 آذار، قال إن سوريا «تفتح صدرها لكل من يريد زيارتها بناءً على أسس واضحة، لا لتسجيل زيارة أو لركوب موجة». ورفض الاتهام الموجه إلى الحزب بأنه انتقد زيارة رئيس الجمهورية لواشنطن، قائلاً إن الحزب تابع الزيارة «باهتمام شديد، وندرك أن رئيس الجمهورية يقوم بواجبه ويتحرك على أساس المصلحة الوطنية».
وكان رئيس الجمهورية قد عاد أمس إلى بيروت، مختتماً زيارة لواشنطن، أشاد بها الرئيس سليم الحص، لأنها «كانت موفقة للغاية سياسياً»، لكنه تحفظ على الجانب المتعلق بالتسلّح، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة لا يمكن أن تسلّح لبنان بما يتيح له التصدي للاعتداءات الإسرائيلية من موقع الند للند، لأن استراتيجيتها «منذ سنوات طويلة تنطلق من قاعدة ضمان التفوق الإسرائيلي عسكرياً». ودعا إلى إحضار السلاح «من مصادر أكثر إيجابية في مقاربة قضايا العرب من مثل روسيا وسواها».
وفي اجتماع برئاسة عون، تحدث بعده النائب إبراهيم كنعان، وصف تكتّل التغيير والإصلاح «حركة رئيس الجمهورية في أي اتجاه» بأنها «حركة سياسية ووطنية بامتياز مكرّسة في الدستور، وخصوصاً أن المادة الـ52 من الدستور تُعطي الرئيس الحق في التفاوض، وهو يمثل الدولة اللبنانية في كل اللقاءات وفي كل عملية تفاوض خارجي». وأعلن دعمه للمسار الرسمي بين لبنان وسوريا، وطموحه إلى علاقة «جيدة وطبيعية بين الشعبين».



إسرائيل: كلّ سلاح لدى إيران وسوريا موجود لدى حزب اللّه

 

تناول رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، اللواء عاموس يادلين، تنامي القدرات العسكرية لحزب الله والمدى الذي وصلت إليه، ورأى في كلمة له في مركز دراسات الأمن القومي أن «شبكات تهريب الأسلحة من إيران وسوريا إلى حزب الله وحماس قد حررت نفسها من القيود كلها». وذهب إلى الحد الأقصى في تحديد طبيعة الأسلحة التي يمكن أن يكون حزب الله قد امتلكها، في سياق عرضه للتحديات الاستراتيجية الماثلة أمام دولة إسرائيل خلال العقد المقبل، بالقول إن «فرضية العمل للجيش الإسرائيلي هي أن كل منظومة السلاح الموجودة لدى سوريا وإيران يمكن أن تجد طريقها إلى المنظمات الإرهابية»، مضيفاً أن «هناك تعاوناً بين أعضاء المحور الراديكالي في مجال جمع المعلومات الاستخبارية واستخلاص العبر العسكرية» من الحرب على لبنان في عام 2006 والحرب على قطاع غزة مطلع العام الجاري.
ونقلت صحيفة هآرتس، أمس، عن يادلين قوله إن الرئيس السوري بشار «الأسد ليس مزروعاً بصورة طبيعية في المحور الراديكالي، فسوريا هي دولة علمانية ولا ترفض، خلافاً لإيران وحزب الله وحماس احتمال التوصل إلى اتفاق سلام مع إسرائيل». لكنه أضاف أنه «كلما مرّ الوقت يتعمق الدور السلبي السوري وتترسخ مكانة الأسد في المحور الراديكالي».

الغجر

على صعيد الاتصالات بشأن تسليم إسرائيل القسم الشمالي من قرية الغجر إلى قوات الطوارئ الدولية، ذكرت مصادر لبنانية أن قيادة اليونيفيل تنتظر تسلّم الموقف الإسرائيلي بطريقة رسمية من خلال القنوات المعنية، وأن الاتصالات القائمة الآن أعطت قوات الطوارئ فكرة عن الخطوات الميدانية الإسرائيلية على الأرض وما هو مطلوب من القوات الدولية التي وضعت خطة عمل موقتة تمهيداً لإقرارها بصورة نهائية مع تبلغ القرار. وقالت المصادر اللبنانية إن النقاش القائم مع الجهات الرسمية اللبنانية ينطلق من كون لبنان لن يعترف بحصول انسحاب إسرائيلي قبل أن تعود السيادة إليه، وإن الترتيبات التي تعطي قوات اليونيفيل دوراً متقدماً لا تعني عدم وجود أي قوة عسكرية أو أمنية لبنانية في هذه المنطقة، وهو ما فهمه ضباط في القوات الدولية باعتباره مطلباً لبنانياً بوضع نقاط على الحدود الجنوبية للقرية.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأنّ وفداً تابعاً للأمم المتحدة، تقلّه طوافة دولية حلّقت به فوق الحدود الدولية، ما بين لبنان والأراضي الفلسطينية المحتلة، ثم حطّت قرب قرية الغجر المحتلة. وعاين الوفد القرية بشطريها اللبناني والسوري، من مكان قريب داخل الأراضي اللبنانية لأكثر من ساعة، ليغادر بعدها في اتجاه الناقورة.

Script executed in 0.18521785736084