أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الجدار المصري حول غزة يخنق الفلسطينيين في دولتهم

الإثنين 21 كانون الأول , 2009 09:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,000 زائر

الجدار المصري حول غزة يخنق الفلسطينيين في دولتهم
اعتاد الفلسطينيون على الحصار وان يكونوا محاصرين، وهم عملوا ويعملون دائماً على استراتيجيات تضمن لهم خرق الحصار اياً كانت وسيلته او الاسلوب المعتمد لتنفيذه، من هنا كانت الانفاق الى غزة والتي لم يتم اكتشافها كلها بعد خير دليل على "حنكة" فلسطينية في التعامل مع الامر الواقع، كما ان احداث خروق بارزة في جدار الفصل الاسرائيلي دليل اضافي على عدم قبول الفلسطينيين بفكرة الحصار. واليوم، تبرز مصر الى الواجهة بجدار ترغب في اقامته على الحدود الشرقية مع قطاع غزة، ولو ان الامر يبدو بديهيا ً في بادىء الامر نظراً الى ان الجدار سيقام على الاراضي المصرية، وهو حق للدولة للتصرف بأرضها كما تشاء، الا انه يطرح تساؤلات عدة اهمها حول المغزى من اقامته والتوقيت الذي فرضه.
في البداية، يجدر القول ان اقامة الجدار يوفر نوعاً من الطمأنينة للمصريين والاسرائيليين على حد سواء، الا انه ينغّص عيش الفلسطينيين في غزة، لذلك اعترض عليه القيمون في غزة اي حركة "حماس" وقوبل بلا مبالاة من السلطة الفلسطينية وفي مقدمها رئيسها محمود عباس. في المقابل رأى البعض ان اقامة الجدار هو مؤشر جدي اضافي الى قرب قيام دولة فلسطينية، وان مصر رغبت في حماية حدودها من اي نزوح او عدم تقبل لهذه الدولة ومحاولة مغادرتها في اتجاه دول عربية اخرى ملاصقة، او حتى استغلالها كمحطة للقيام بعمليات او ردود فعل رافضة للدولة الفلسطينية بحالتها المعروفة.
اما الشق الثاني من الموضوع فيتعلق بفرض الامر الواقع على "حماس" بحيث ترضخ جغرافياً للدولة الفلسطينية الجديدة وحدودها اياً تكن، وتعمل بعدها على التأقلم مع المسألة في اقل درجة ممكنة من الخسائر، فتعيش الدولة الفلسطينية في "سجن" قضبانه من الجدران الحديدية الاسرائيلية والمصرية وربما غداً الاردنية حيث بدأ الاردنيون يتحضرون بدورهم لملاقاة المشروع المنوي تنفيذه في المنطقة بدرجات عالية من الحيطة والحذر.
واللافت ان مشروع الجدار المصري ليس مفاجئاً، ولو ان توقيته طرح بشكل سريع، فوزيرة الخارجية السابقة كوندوليزا رايس كانت واضحة حين تحدثت خلال حرب غزة عن مراقبة اميركية للحدود المصرية- الغزاوية وهو ما رفضه عبر الاعلام الرئيس المصري حسني مبارك، الا انه يبدو ان الامور تتجه الى هذا الوضع بالذات حيث قيل ان الاميركيين سيكونون على الجدار المصري للمساعدة في توفير تقنيات المراقبة المتطورة، وهو امر يريح بطبيعة الحال الاسرائيليين والمسؤولين المصريين على حد سواء.
ويبدو ان مشروع الشرق الاوسط الجديد الذي بدأ العام 2006 بالحرب على لبنان وفشل في جزء منه، عاد ليطل برأسه مجدداً من خلال الدولة الفلسطينية فتتغير معطيات المنطقة وتكوينها الجغرافي الى حد ما، والسياسي ايضاً لتحل مقاربات جديدة ينتظر ان تظهر نتائجها تباعاً.

Script executed in 0.19264793395996