أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

«بوسطة» دير عمار: نار على الحريري ... وزيارته إلى دمشق

الثلاثاء 22 كانون الأول , 2009 06:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,730 زائر

«بوسطة» دير عمار: نار على الحريري ... وزيارته إلى دمشق
وبالتالي كان من الطبيعي أن «يتطوّع» لمنع ترجمة نتائجها، خاصة أن الرئيس السوري بشار الأسد ورئيس الحكومة سعد الحريري اتفقا في آخر جلسة عقداها في اليوم الثاني، على آلية مشتركة من أجل استكمال ما بدآه، أساسها تعزيز الثقة الشخصية المتبادلة وإقران القول بالفعل من خلال ممارسات تعبر عن المضمون الفعلي لما دار خلال زيارة دمشق التي أريد لها في البداية أن تكون شخصية وبلا تصريحات وبيانات، ولكنها انتهت في ختام يومها الثاني رسمية في مقر السفارة اللبنانية في دمشق وبمؤتمر صحافي سبقه بيان مشترك عن الجانبين اللبناني والسوري.
كانت العين على الأمن، لأن المتضررين كثر، في الداخل والخارج، خاصة اذا كان قرار سعد الحريري استراتيجياً ولا عودة عنه، ولعل الأيام المقبلة، ستبين حجم وقدرة هؤلاء على التأثير في المسار المقبل للعلاقة بين بشار الأسد وسعد الحريري.
أول الغيث الأمني ـ السياسي، جاء من بلدة دير عمار في منطقة المنية، حيث أطلق مجهولون النار من رشاش حربي على حافلة سورية تقل خمسة وعشرين راكباً من العمال السوريين من محافظة الرقّة كانت عبرت قرابة الثانية فجراً الحدود اللبنانية ـ السورية، وذلك أثناء سيرها على بُعد أقل من مئتي متر من حاجز للقوة الحدودية المشتركة التي تتمركز عند مدخل البلدة على الطريق الدولية من طرابلس إلى الحدود السورية.
وقد استقرت ثلاث رصاصات في الجانب الأيسر للباص وأربع رصاصات أصابت النافذة خلف السائق، حيث كان يجلس الضحية عبد الله بن العايد بن عواد (17 عاماً) الذي أصيب بعيارين ناريين استقر أحدهما في صدره وأدى الى مقتله فوراً.
وعلى الفور ضربت القوى الأمنية طوقاً حول مكان الحادث وجرى نقل الضحية إلى المستشفى الإسلامي في طرابلس، بينما جرى نقل الركاب إلى مركز القوة الأمنية المشتركة وبوشرت التحقيقات معهم، في الوقت الذي كان فيه مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر يعاين مكان الحادث، ويستمع إلى بعض التفاصيل عن الحادث من سائق الباص والركاب... قبل أن يدّعي لاحقاً على مجهول.
وكشفت المعلومات المتوفرة لـ«السفير» أن الجيش اللبناني استقدم الكلاب البوليسية إلى سطح المكان الذي يعتقد أنه أطلق منه الجناة النار على الباص، قبل أن تجري تلك الكلاب نحو إحدى الساحات في داخل بلدة دير عمار. وقد ضرب الجيش طوقاً مشدداً في محيط البلدة وباشر عملية بحث دقيقة بحثاً عن الجناة الذين قد يكونون لجأوا إلى البلدة... واستدعى عدداً من الأشخاص للتحقيق معهم لكنه لم يحتجز أياً منهم.
وقد أثار الاعتداء ردود فعل سياسية شاجبة، وأجرى رئيس الجمهورية ميشال سليمان اتصالاً بنظيره السوري بشار الأسد مبدياً أسفه لوقوعه، مشيراً إلى انه أعطى التوجيهات اللازمة بمتابعة التحقيقات حتى النهاية. واعتبر سليمان أن الحادثة «موجّهة ضد لبنان وأمنه واستقراره».
بدوره، أجرى رئيس الحكومة سعد الحريري، اتصالات مع القيادات الأمنية المعنية، طالباً منها الإسراع في التحقيقات لمعرفة الجناة وملاحقتهم بأقصى سرعة ممكنة وإحالتهم على الجهات القضائية المختصة.
وأجرى وزير الخارجية السوري وليد المعلم، اتصالاً هاتفياً بنظيره اللبناني علي الشامي، وطالب بإعلام سوريا بالسرعة الممكنة بمجريات ونتائج التحقيقات التي تجريها السلطات اللبنانية وتحديد الفاعلين ومن يقف وراءهم. ورأى المعلم أن إطلاق النار على الحافلة هو ردّ من المتضررين من زيارة الحريري الناجحة لدمشق، مؤكداً التمسك بما تمّ الاتفاق عليه بين الرئيس بشار الأسد ورئيس الحكومة اللبنانية.
واتصل وزير الخارجية اللبناني لاحقاً بالمعلم وأبلغه المعلومات التي توافرت عن الحادثة، فيما أرسلت السفارة السورية في بيروت مذكرة رسمية إلى وزارة الخارجية تطالب فيها بملاحقة الفاعلين.
مجلس الوزراء يدين الاعتداء
وقد فرض الحادث نفسه، من خارج جدول أعمال مجلس الوزراء، في أول جلسة رسمية يعقدها بعد نيل
الثقة النيابية، وأكد المجلس شجبه للاعتداء واعتبره «محاولة تخريبية موجهة ضد العلاقات اللبنانية ـ السورية»، وأعطى التعليمات اللازمة للأجهزة العسكرية والأمنية لاتخاذ الإجراءات الفورية للكشف عن الفاعلين وملاحقتهم وتوقيفهم.
ورأى الرئيس الحريري، خلال الجلسة، أن حادثة دير عمار، «موجّهة ضد لبنان، وضد ما حققته زيارتي الأخيرة إلى دمشق».
وتحدث الحريري عن زيارته «الناجحة إلى سوريا بعد قطيعة طويلة»، وقال إن الجو «تميز بالوضوح والصراحة والصدق من قبل الطرفين»، ورأى أن المحادثات التي تناولت التضامن بين البلدين تعني أن يدعم لبنان وتدعم سوريا الحقوق الوطنية السورية واللبنانية في استعادة الأراضي المحتلة لكلا البلدين. وتناولت الزيارة أهمية التعاون في مواجهة كل ما يهدد البلدين لا سيما الاعتداءات الإسرائيلية والإرهاب، وجرى البحث أيضاً في القضايا التي تهم الشعبين والدولتين وضرورة بناء العلاقات اللبنانية ـ السورية على الصراحة والصدق حتى تكون مميزة. وجرى التباحث أيضاً في تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين لمصلحة كل منهما.
وقال الحريري إنه تم بحث ترسيم الحدود وقضايا أخرى سوف تتابع في الأسابيع القليلة المقبلة مع الوزارات والإدارات المختصة لكي نشهد ترجمة عملية لما حققته الزيارة إلى دمشق.
مشادة بين الحريري والعريضي
وقرر مجلس الوزراء دعم صفيحة المازوت الأحمر عندما يفوق السعر 15 ألف ليرة لبنانية وحتى 3 آلاف ليرة لبنانية للصفيحة الواحدة، وذلك اعتباراً من 24/12/2009 وحتى 15/3/2010 وطلب المجلس من وزيري الطاقة والمالية وضع آلية للمحاسبة لعمليات الدعم وإعطاء وزارة الطاقة سلفة خزينة بقيمة 60 مليار ليرة لبنانية لتغطية عملية الدعم وفتح حساب خاص بالسلفة في مصرف لبنان».
وقال عدد من الوزراء إن جو الجلسة كان هادئاً وبعدما أنجز رئيسا الجمهورية والحكومة إطلاع الحاضرين على محصلة زياراتهما الخارجية وخاصة زيارة الحريري الى دمشق، تم استعراض كل ما له علاقة بحادثة دير عمار، قبل الانتقال الى جدول الأعمال الذي كان عادياً جداً، لولا النقاش الذي أثير حول التمديد للشركة المتعهدة خدمات مطار رفيق الحريري الدولي، حيث وزع على الوزراء ملحق للبند المذكور يطلب تكليف مجلس الإنماء والإعمار استدراج العروض، لكن وزير الأشغال غازي العريضي طلب ان تتولى وزارة الاشغال استدراج العروض طالما أنها تدفع من موازنتها.
وقد اعترض الرئيس الحريري وطلب ابقاء البند كما هو، وتطور ذلك الى نقاش حاد، غلب عليه الطابع السياسي (دور مجلس الإعمار)، قبل أن يتدخل وزير الدولة وائل ابو فاعور طالباً تأجيل بت الموضوع، كما تدخل رئيس الجمهورية لفض الخلاف، وتم الاتفاق على تمديد عمل الشركة الحالية (تابعة للميدل ايست) ستة اشهر، يصار خلالها الى درس تغيير دفتر الشروط واستدراج العروض.
وقال الوزير أبو فاعور لـ«السفير» إن ما حصل «هو نقاش إجرائي في قضية إجرائية وليس له أية خلفيات سياسية أو أي معنى سياسي وهو لا يفسد في الود قضية مع الرئيس الحريري. وهذا ما أكده الوزير العريضي باسم «اللقاء الديموقراطي» على طاولة مجلس الوزراء».
متكي يدعو الحريري الى طهران
من جهة ثانية، أمضى وزير الخارجية الايرانية منوشهر متكي، أمس، نهاراً طويلاً، في بيروت، التقى خلاله عدداً كبيراً من القيادات الرسمية والسياسية والروحية مقدماً التهنئة بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية ودخول لبنان حالة الاستقرار السياسي، ونقل تحيات الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد الى نظيره اللبناني كما نقل دعوتين الى رئيس المجلس النيابي نبيه بري ورئيس الحكومة سعد الحريري لزيارة طهران، وقد وعدا بالتلبية في الوقت المناسب.
وشملت لقاءات متكي، اضافة الى نظيره اللبناني، الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله، رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب العماد ميشال عون، المفتي محمد رشيد قباني، البطريرك الماروني نصر الله صفير.
وعبّر متكي قبيل مغادرته عن تأييد ايران ودعمها لحكومة الوحدة الوطنية برئاسة الحريري، ولمسيرة الاستقرار في لبنان، واستعداد ايران الدائم لدعم لبنان في المجالات كافة.
وأعلن متكي في مؤتمر صحافي، أن زيارة الحريري الى سوريا تؤكد المزيد من التقارب، وتصبّ في خانة الاستقرار والهدوء في المنطقة، معتبراً أن لبنان سيكون صوت الحق في مجلس الامن الدولي في خلال وجوده كعضو غير دائم في هذا المجلس، وركز مراراً على اتفاق الدوحة لإرساء الاستقرار في لبنان.
وحول امكان التقارب الايراني السعودي، قال متكي بعد اجتماعه بالرئيس الحريري «نحن نرغب في التقارب مع كل دول المنطقة، وبعض المسائل التي تم التشاور بها مع المسؤولين في لبنان، هي موضوع السعودية».
وفي باريس («السفير»)، أشاد وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير بزيارة الحريري إلى دمشق واعتبرها بادرة «رجل دولة» من الجانبين، معلناً عن زيارة للحريري إلى باريس «خلال أيام»، فيما ألمحت مصادر فرنسية متابعة الى أن الزيارة ستحصل في الجزء الأول من كانون الثاني المقبل.

Script executed in 0.19379115104675