أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

السفيـر» تنشـر نتائـج التحقيـق الرسمـي مـع عناصـر «فتـح الإسـلام»:

الثلاثاء 22 كانون الأول , 2009 06:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 3,310 زائر

السفيـر» تنشـر نتائـج التحقيـق الرسمـي مـع عناصـر «فتـح الإسـلام»:
أنهى قاضي التحقيق الأول في بيروت القاضي غسان عويدات التحقيقات القضائية في ملف موقوفي «فتح الإسلام» مبدئيا، إلا في حال ظهور متهمين جدد كانت قد صدرت مذكرات غيابية في حقهم، أو بروز معطيات جديدة تستدعي المزيد من التحقيقات.
استمرت التحقيقات ما يقارب العام ونصف، ويعمل القاضي عويدات حاليا على صياغة القرار الظني المتوقع (قرابة خمسمئة صفحة)، على أن تسبقه مطالعة مدعي عام التمييز القاضي سعيد ميرزا، فيما يبلغ حجم المطالعة مع القرار الظني ما يقارب الألف وخمسمئة صفحة، ويرتبط توقيت صدور المطالعة والقرار الظني، بتأمين مكان محاكمة المتهمين.
استنادا إلى ذلك يجري التفكير حاليا في بناء قاعة مخصصة للمحاكمة، لأنه يلزم لها قاعة واسعة، نظرا لعدد المتهمين الكبير من جهة، وعدد الحضور المتوقع أن يكون كبيرا من جهة ثانية، كون المحاكمة سوف تكون حدثا لبنانيا كبيرا، يحضرها أهالي المتهمين والضحايا والصحافة وسفراء ووكلاء الدفاع وهيئة المحكمة وغيرهم.
وقد ذهب ضحية أعمال إرهابية ارتكبتها مجموعات «فتح الإسلام» على مدى العام 2007 ما يقارب الأربعمئة وخمس وستين ضحية.
وبموجب قاعدة البيانات التي أعدها القاضي عويدات عن ملف التحقيق، يبلغ عدد عناصر «فتح الإسلام» الواردة أسماؤهم في التحقيقات خمسمئة وأربعة وستين شخصاً هم مجموع من صدرت مذكرات توقيف وجاهية بحقهم بعد توقيفهم، أو تم إصدار مذكرات توقيف غيابية بحقهم، أو العثور عليهم قتلى.
شمل التحقيق مئتين وخمسة وتسعين عنصراً، لا يزال مئة وأربعة وعشرين عنصراً منهم موقوفين، وسيخضعون للمحاكمة، وهناك ثلاثة وخمسون شخصا أُخلي سبيلهم بعد التحقيق معهم، وسبعة وأربعون شخصا جرى التحقيق معهم كشهود. كما صدرت مذكرات توقيف غيابية بحق اثنين وتسعين شخصا، اعتقل من بينهم ستة عشر شخصا والباقي لا يزالون فارين، وهناك خمسة وسبعون شخصا مجهولو باقي الهوية، توجد استنبات قضائية بحقهم من أجل معرفة باقي هوياتهم.
كما يوجد مئة وسبع وخمسون جثة مدفونة في «مقبرة الغرباء» في طرابلس، تم تأكيد هوية أربع وأربعين جثة من بينها، بعد إجراء فحوصات «دي إن أي» لها، والجثث الباقية لا تعتبر معروفة لأن التعريف استنادا إلى الصور المأخوذة لها، لا يتم الأخذ به، فمثلا هناك شخص لقبه أبو الحسن قيل إنه قتل، ومن ثم تبين أنه موجود في مخيم عين الحلوة.
أجرى القاضي عويدات عملية مكننة شاملة لملف التحقيق، ضمن برنامج خاص أعده، وتم بموجبه وضع ملف خاص لكل متهم، كما تم حصر جميع المضبوطات التي جرى العثور عليها من أسلحة ووثائق وأموال ومجوهرات وأفلام سجلها عناصر «فتح الإسلام» خلال وجودهم في المخيم، وبينها أفلام لجلسات خاصة، أو أعراس، أو أحاديث دينية، أو أناشيد، ويحمل العناصر في غالبية تلك الصور الأسلحة التي يبدو أنها لم تفارقهم لشدة حذرهم.
يوضح عويدات أن الاغتيالات التي أعطى الموقوفون معلومات عنها هي: اغتيال رئيس غرفة العمليات في الجيش اللبناني اللواء الركن فرانسوا الحاج بتاريخ 12/12/2007 ويحقق فيها المحقق العدلي القاضي كلود كرم، وقد شوهت قوة الانفجار في حينها جثتي الحاج وسائقه الذي قتل معه وهو الرقيب أول خيرالله هدوان، وبلغت زنة العبوة 35 كيلوغراما من مادة الـ«تي إن تي»، كانت موضوعة في الصندوق الخلفي لسيارة مركونة إلى جانب الطريق في بعبدا.
اغتيال آخر كان للنائب وليد عيدو والمتهم فيه أمير «فتح الإسلام» في لبنان حاليا أبو محمد عوض وهو موجود في مخيم عين الحلوة، وقد أعطى معلومات عنها الموقوف فادي غسان ابراهيم الملقب بـ«السيكمو»، وأورد اسمين نفذا عملية الاغتيال.
حصلت العملية بتاريخ 13/6/2007 قرب نادي النجمة في منطقة الروشة، وقتل مع النائب عيدو نجله خالد واثنان من مرافقيه هما سعيد شومان وفارس ديب، بالإضافة إلى لاعبين من نادي النجمة هما حسين دقماق وحسين نعيم، وأربعة مدنيين آخرين، وتم تفجير سيارة مفخخة بعبوة ناسفة قدرت زنتها بثمانين كلغ من مادة الـ«تي إن تي».
يذكر أن «السيكمو» تحدث في اعترافاته عن التحضير لمحاولة اغتيال نائب مدير المخابرات في الجيش اللبناني العقيد عباس إبراهيم.
بالنسبة لعملية اغتيال النائب الشهيد بيار الجميل، فلم يعترف بها عناصر «فتح الإسلام»، وأظهرت مقارنة الرصاصات التي انتشلت من مكان عملية الاغتيال أن لا علاقة لها برصاصات الأسلحة المشتبه بها، والموجودة لدى «فتح الإسلام»، وذلك حسب تقرير تم التوصل إليه في مختبرات فرنسا.
متفجرات ضد «اليونيفيل» وفي الأشرفية وفردان
في التفجيرات، اعترف عناصر «فتح الاسلام» بالتفجيرات الثلاثة التي استهدفت مواكب لقوات «اليونيفيل»، الأولى في سهل الخيام وحصلت بتاريخ 24/6/2007 ولقي حينها ستة من عناصر الكتيبة الإسبانية مصرعهم وأصيب اثنان آخران بعد تدمير حافلة مدرعة كانوا يستقلونها، الأمر الذي أدى إلى تدميرها واحتراقها. وحصل الانفجار عن طريق تفجير سيارة رينو رابيد كانت موضوعة إلى جانب الطريق ومحملة بسبعين كيلوغراما من مادة الـ«تي إن تي».
الثانية، تفجير نقطة مراقبة تابعة للقوة التنزانية عند جسر القاسمية وحصلت بتاريخ 16/7/2007 وكانت عبارة عن عبوة ناسفة أدت إلى تهشم سيارة جيب ولم يقع فيها ضحايا.
الثالثة، تفجير سيارة من نوع نيسان تابعة لما تبقى من عناصر الكتيبة الايرلندية عند منطقة الرميلة وحصلت بتاريخ 8/1/2008 عبر وضع عبوة ناسفة، وأدت إلى جرح جنديين من عناصر الكتيبة.
كما اعترف الموقوفون بتفجير عين علق الذي حصل بتاريخ 13/4/2007 وأوقع ثلاثة شهداء وثمانية وعشرين جريحا كانت جروح بعضهم خطرة، واستهدفت حافلتي نقل بفارق عشر دقائق بينهما، ونجم الانفجار عن عبوتين ناسفتين الأولى بزنة كلغ واحد والثانية كيلوغرامين من مادة الـ«تي إن تي»، جرى وضعهما على المقاعد الخلفية للحافلتين من دون أن ينتبه لهما الركاب.
كما اعترف الموقوفون بمتفجرة الأشرفية (قرب مجمع ا ب ث) التي حصلت بتاريخ 20/5/2007 وأدت إلى مقتل المواطنة ليلى مقبل بعد انهيار حائط عليها، وإصابة ثمانية عشر مواطنا بجروح طفيفة، بالإضافة إلى انفجار مولدات كهربائية، وتضرر مبان.
كما نفذوا عملية التفجير في محلة فردان بتاريخ 15/2/2007 وهي عبارة عن عبوة ناسفة زنتها بين 12 و15 كلغ «تي إن تي» كانت موضوعة تحت سيارة مركونة إلى جانب الطريق، وأدت إلى إصابة تسعة أشخاص برضوض وجروح طفيفة وتضرر عدد من المباني. كما راقب عناصر «فتح الاسلام» ثكنات عدة للجيش وقوى الأمن الداخلي وفنادق بينها فندق الفينيسيا في بيروت.
سرقة مصارف
في الشمال وبيروت
في السرقات، اعترف عناصر «فتح الاسلام» بسرقة أحد فروع بنك البحر المتوسط في الشمال، وبنك لبنان والمهجر على كورنيش المزرعة وأحد المصارف في بلدة الغازية قضاء الزهراني، بالإضافة إلى محاولة سرقة مصارف عدة في طرابلس، وذلك بهدف الحصول على التمويل المالي.
من القياديين، شاكر العبسي وهو أمير كل «فتح الإسلام» وكان يعين أميرا لكل مجموعة، وقد استغل العبسي عواطف الناس حيث كان مقيماً والمصاهرات وقدم مساعدات مالية من أجل تمكين وجوده في مخيم نهر البارد ومنطقة الشمال، وهو متوار عن الأنظار حاليا.
أبو سليم طه كان الناطق باسم «فتح الإسلام» واسمه الحقيقي محمد صالح زواوي وهو فلسطيني ولد في مخيم اليرموك، واعتقل مع المجموعات الهاربة من مخيم نهر البارد، تحدث خلال التحقيق معه عن طرق التمويل، عبر أشخاص متمولين يرسلون هبات، أو عبر أموال الزكاة، أو السرقات، كأحد المصادر عندما تدعو الحاجة لذلك.
أبو محمد عوض كان أمير «فتح الإسلام» في عين الحلوة وأصبح بعد فرار شاكر العبسي أمير «فتح الإسلام» في كل لبنان، وهو موجود حاليا في عين الحلوة، ومسؤول عن متفجرات روم وكفرفالوس وثكنة الحلو عبر رمي قنبلة عليها.
خردق واسمه الحقيقي محمد أحمد الدوخي ويلقب أيضا بأبو يوسف ويحمل هوية مزورة باسم محمد خليل قندس وهو حاليا نائب الأمير وهو في عين الحلوة وكان من الأشخاص الذين قاتلوا في العراق.
«السيكمو» وهو فادي غسان إبراهيم، فلسطيني الجنسية كان يحاول الفرار من لبنان إلى سوريا ثم إلى اليونان، واعتقله الجيش اللبناني في البقاع، وهو من مجموعة «فتح الاسلام» في عين الحلوة.
التمويل
لم يعترف عناصر «فتح الاسلام» بتمويل رسمي من دول، بل فقط من جهات متمولة، تؤمن بأن الحركات الإسلامية هي حركات مجاهدة ضد الاحتلال الأميركي في العراق.
تضم حركة «فتح الاسلام» عناصر من جنسيات عربية عدة من تونس والمغرب وسوريا وعمان والسعودية واليمن ومصر والأردن وفلسطينيين، بالإضافة إلى مجموعة من الشيشان. جاؤوا إلى لبنان بعد عدوان تموز العام 2006، عن طريق بعض النقاط الحدودية السورية ـ اللبنانية وعبر مطار بيروت، بهدف إجراء دورات تدريبية، لكي ينتقلوا في ما بعد إلى العراق، وجرى فضحهم عبر السرقات التي قاموا بها من أجل تمويل أنفسهم، وكانت سرقة بنك البحر المتوسط فرع أميون في قضاء الكورة هي التي حولت الأنظار إليهم.
بعد السرقة، حصلت معركة «شارع المئتين» في طرابلس، بتاريخ 20/5/2005، بين عناصر الجيش وقوى الأمن الداخلي وبين عدد كبير من المسلحين استخدمت فيها الأسلحة الرشاشة والصاروخية وذلك بعد مداهمة قوة من فرع المعلومات بمؤازرة قوة من سرية طرابلس أحد الطوابق في مجمع البداوي، استمرت الموجهات ما يقارب 18 ساعة وسقط فيها 32 شخصا بين قتيل وجريح.
عمد عناصر «فتح الإسلام» إلى الانتقام من الجيش بعد المعركة، وأقدموا على ذبح عشرة عناصر للجيش كانوا نياما على تخوم مخيم البارد، فكانت تلك المجزرة إيذانا ببدء معركة مخيم البارد، وقد استشهد خلال الاشتباكات التي تلت الهجوم على الجيش ضابط وسبعة وعشرون عسكريا وعدد من المدنيين.
استمرت معارك نهر البارد من 20/5/2007 حتى 9/2/2007، وكانت حصيلة شهداء الجيش مرتفعة فبلغت 163 شهيداً، بالإضافة إلى مئتين وعشرين قتيلا من المدنيين ومن عناصر «فتح الإسلام».
ويسود اعتقاد أن شاكر العبسي لم يكن من مؤيدي فتح معركة مع الجيش اللبناني، فيما يقول عويدات إن العبسي جرب فتح خطوط اتصال مع «القاعدة»، لكن تم العثور على إحدى الوثائق التي تثبت عدم نجاحه في ذلك، مشيرا إلى وجود الكثير من المعلومات غير الدقيقة عن الحركة.
لا تزال حركة «فتح الإسلام» موجودة كتنظيم في مخيم عين الحلوة، وهناك تنسيق بينهم وبين جماعات أصولية أخرى في المخيم، أما الخلايا النائمة في باقي المناطق، فيعتقد عويدات أن معظمها انتهى، ويقول إن ما جعلهم ينتقلون إلى الشمال هو وجود بيئة حاضنة، استغلها شاكر العبسي لتمكين وضعه في المخيم.
يعتبر معظم عناصر «فتح الإسلام» في ريعان الشباب، ومعظمهم من الذين جرى إقناعهم بضرورة الجهاد في العراق.

12 مجموعة
قسم القاضي غسان عويدات عناصر «فتح الاسلام» إلى مجموعات، وتوصل إلى اثنتي عشرة مجموعة هي الآتية:
أولا: المجموعة التي تعمل في تجارة السلاح وتهريب الأشخاص.
ثانيا: مجموعة المناصرين والمساعدين ومعظمهم من مخيمي نهر البارد والبداوي وبينهم لبنانيون.
ثالثا: مجموعة المقاتلين الذين قاتلوا مع «فتح الاسلام» وهم من مخيمي البارد والبداوي استطاع عناصر «فتح الاسلام» استقطابهم.
رابعا: مجموعة البداوي برئاسة الشيخ قاسم وهي التي هربت شاكر العبسي.
خامسا: مجموعة منطقة دده في الكورة ويرأسها أمير من آل الأيوبي، وكانت من الخلايا النائمة.
سادسا: مجموعة الهروب الذين هربوا من المخيم بتاريخ الثاني من أيلول العام 2007 وبلغ عددهم مئة وشخصاً واحدا، تأكد مقتل سبعة عشر شخصا منهم خلال عملية الفرار.
سابعا: مجموعة عين الحلوة وعددها أربعون شخصا.
ثامنا: مجموعة صدام ديب في شارع المئتين وهي التي حصلت المعارك بينها وبين الجيش وقوى الأمن الداخلي.
تاسعا: مجموعة «الفكر الضال» والتسمية للقاضي عويدات وتضم أجانب من أصحاب الفكر السلفي أرسلتهم القاعدة للتعرف إلى «فتح الاسلام».
عاشرا: مجموعة مروان البستاني وهي المجموعة التي هربت الى الجبال في الشمال.
حادي عشر: مجموعة القتلى وتم تصنيفهم إلى معروف وغير معروف، والذي يوصف بأنه معروف هو فقط من جرى التثبت من هويته عبر فحص الدي إن أي، وهم 44 قتيلا من بين مئة وثمانية وخمسين قتيلا، أما الباقون فتوجد جثثهم، ولكن لا يعتبرون معروفين لأنه لم تجر لهم فحوصات الـ«دي إن أي»، بسبب عدم تقدم أقاربهم للمطالبة بهم.
وقد دُفن جميع القتلى في «مقبرة الغرباء» في طرابلس، فيما تبين أن الجثة التي قيل إنها لشاكر العبسي هي لسليمان أحمد العجمي الملقب بأبو نسيب الأدلبي.
ثاني عشر: مجموعة القياديين (راجع النص).

Script executed in 0.19041204452515