أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

مصر تعترف بدور ايران وتطوي التوتر معها

الثلاثاء 22 كانون الأول , 2009 08:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,169 زائر

مصر تعترف بدور ايران وتطوي التوتر معها
اثبتت ايران بما لا يقبل الشك انها تتقن لعبة النفس الطويل والرهان على الوقت لحل مشاكلها وامورها، مع تطعيم الموقف بين الحين والآخر ببعض التحركات الميدانية. وها هي اليوم تقدم الدليل الساطع على نجاح خياراتها ورهاناتها حيث فتحت مصر ابوابها في وجه طهران واستضافت رئيس مجلس نوابها علي لاريجاني لبحث العلاقات في المنطقة.
الا ان السبب الحقيقي للزيارة وان كان يندرج ضمن الخانة العامة نفسها التي تم الاعلان عنها، فيأتي ضمن سياق تصاعدي للاحداث رأت من خلاله مصر انه لا مفر من العودة الى ايران لحل العديد من المشاكل في المنطقة، واستغلت طهران هذا الامر بطريقة مثالية حيث بعث لاريجاني من القاهرة بأكثر من رسالة في هذا السياق. ومما لا شك فيه ان لاريجاني بحث موضوع شبكة "حزب الله" التي ينظر فيها القضاء المصري، وتفيد المعلومات انه حصل على تطمينات بأن الموضوع بات شبه منته وان القاهرة لا ترغب في تصعيد الموقف اكان مع الحزب ام مع ايران. وتضيف المعلومات ان المواضيع الاخرى التي فرضت نفسها على اللقاء كانت مسألة الصفقة بين اسرائيل وحركة "حماس" في ما خص الجندي الاسير جلعاد شاليط، ووجوب ان تمارس ايران بعض الضغط على الحركة لاكمال الصفقة دون تأخير او تعقيد، ويبدو ان الامور ستسير وفق ما يرضي الجميع.
اما المسألة الاهم فهي قضية الملف الايراني النووي وارتباطه بالوضع في العراق وبتطوراته التي استجدت اثر دخول فرقة ايرانية اراض عراقية والاستيلاء عليها. وقد بدا مفهوماً ان ايران انما ترغب في ارسال اشارات واضحة الى الغرب مفادها ان امن الخليج غير مستقر وانه بامكان ايران ممارسة دور شرطي الخليج المساعد والمتفاهم مع الغرب، خصوصاً وان الرد النهائي الايراني على العرض الغربي حول تخصيب اليورانيوم ليس نهائياً وهو لا يزال في معرض الاخذ والرد فيشتد حيناً ويخف احياناً تاركاً الدول الست في حيرة من امرها، علماً ان الضربة العسكرية ضد ايران اصبحت خارج البحث مع تلهي الاميركيين بشكل رئيسي واساسي في افغانستان، واللهفة الاوروبية لتحقيق شيء ما على صعيد السلام في الشرق الاوسط. والتوغل الايراني المحدود في العراق والذي تمت معالجته، كان للتذكير بأن البلد المجاور لايران لا يزال يحظى بأمن هش وهو في حاجة الى تعاضد جيرانه من حوله ومؤازرتهم له، لا ان يعود الى التقوقع او المفاخرة بعدم اكتراثه بجيرانه، لان من شأن ذلك ان يجر عليه وعلى المهتمين بأمره المصاعب والمتاعب التي يصعب حلها.
ويمكن القول ان اقتناع مصر بالدور الايراني في المنطقة سيسرع الخطوات في اتجاه رسم المرحلة المقبلة وخصوصاً كثرة الكلام عن قرب تبني حل الدولتين مع ما تعنيه هذه الخطوة بالنسبة الى المنطقة برمّتها.

Script executed in 0.16770005226135