أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

تعويم الـ1559: إحراج أم انزعاج؟

الخميس 24 كانون الأول , 2009 06:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,550 زائر

تعويم الـ1559: إحراج أم انزعاج؟

فما بادر إليه وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل، ومساعد وزيرة الخارجية الأميركية جيفري فيلتمان، الأسبوع الماضي، ثم وزير خارجية فرنسا برنار كوشنير أول من أمس، أكدته وكيلة وزير الدفاع الأميركي ميشيل فلونوي (من واشنطن ـــــ محمد سعيد) أمس، بالقول إن واشنطن تدعم تعزيز قدرات الجيش اللبناني «وتمكينه من الحصول على إمكانات تجيز له احتكار امتلاك السلاح في لبنان، وأنه لا ينبغي أن يكون السلاح في أيدي جماعات خارج إطار المؤسسات العسكرية»، نافية أن تكون بلادها قد وضعت شروطاً على تسليح هذا الجيش. ووصفت لقاءها ورئيس الجمهورية ميشال سليمان، في واشنطن، بـ«الجيد والمثمر». وقالت إن الجانب اللبناني «متفهم أن الجيش هو الجهة الوحيدة التي يجب أن تمسك بكل أنواع السلاح». لتخلص إلى أن واشنطن تريد رؤية تطبيق القرارات الدولية في لبنان، وخصوصاً التي تدعو إلى نزع سلاح الجماعات المسلحة.
وما لم تسمّه فلونوي، أعلنته صراحة السفيرة الأميركية ميشيل سيسون ورئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية سمير جعجع، اللذان التقيا في معراب أمس لساعة ونصف الساعة، وذكر المكتب الإعلامي للقوات، أن الزائرة أطلعت مضيفها «على تمسّك بلادهها بالقرارات الدولية ولا سيما الـ1559 و1680 و1701». ورد صاحب الدار بأن «الموقف الرسمي» بالنسبة إلى هذه القرارات «يصدر عن مجلس الوزراء وحده لا عن أي طرف سياسي آخر، وأن القرار 1559 لم يطرح بتاتاً على الحكومة».
أما الأمانة العامة لقوى 14 آذار، فاتهمت وزير الخارجية علي الشامي بـ«تجاوز صلاحياته» والسعي المنفرد «لإلغاء القرار 1559»، معلنة رفضها لذلك «لأنه يندرج في سياق استهداف قرارات دولية أخرى بما فيها قرار إنشاء المحكمة الدولية»، الأمر الذي استغربته مصادر مطلعة «لأن وزير الخارجية لم يتحدث يوماً عن شطب القرار 1559، وكل ما قاله أمام سفراء لبنانيين هو أن تحرك لبنان في مجلس الأمن سيكون وفق القرار 1701 بكل مندرجاته، وهذا ما يردّده أمام معظم زواره». وعن أسباب استحضار هذا الملف وتوقيته، رأى مصدر سياسي رفيع في المعارضة سابقاً، أن الأمر ليس جديداً بل هو استكمال لمشروع مستمر و«لتأكيد المواقف المتطرفة لبعض أطراف 14 آذار»، أما التوقيت فهو لإحراج رئيس الحكومة بعد زيارته لسوريا وتعبير عن انزعاج من هذه الزيارة. وإذ ربط بين المواقف المحلية وموقف فيلتمان، رأى أن كلام الفيصل «لا يعبّر عن المملكة، وخصوصاً بعد القمة السعودية ـــــ السورية»، لافتاً إلى أن سيسون لم تزر رئيس الحكومة بعد عودته من دمشق «كما فعل السفير الفرنسي يوم الاثنين الماضي»، بل «سلكت طريق معراب، أي طريق التطرف في موضوع سلاح المقاومة».
وفيما اتهم مسؤول العلاقات الخارجية في حزب الله عمار الموسوي، من «يصر على أن يفتعل معركة سياسية ضد المقاومة وسلاحها»، بأنه «قدّم مادة دسمة لأعداء لبنان»، ودعا رئيس تيار التوحيد وئام وهاب، رئيس الجمهورية إلى وضع اللبنانيين في صورة مباحثاته في واشنطن، سأل العماد ميشال عون جعجع: «هل الأمن المضبوط والهدوء على الحدود اللبنانية من إنتاج القوى الدولية؟ ألا يعرف ما فعالية المقاومين (...) ولماذا يتخيّل أنهم آتون إلى معراب؟».
يبقى أن رئيس الحكومة، مع قوله إن البلد ديموقراطي، رد خلال جولة على المرجعيات الدينية أمس، على النية الكتائبية بالطعن، بتأكيد الالتزام بتنفيذ البيان الوزاري «كما أقر»... واستقبل ليلاً الرئيس أمين الجميّل وجعجع.


Script executed in 0.19076013565063