بإصرار لافت استمرت حملة أحزاب 14 آذار وأمانتها العامة وبعض «المستقبل»، على حزب الله، تحت العنوانين المستجدين أخيراً: خطاب الأمين العام للحزب حسن نصر الله وانفجار حارة حريك. لكن الجديد أمس، هو خروج المعارضة عن صمتها، وبدؤها هجوماً معاكساً شمل ما قالته السفيرة الأميركية ميشيل سيسون لموقع «ليبانون فايلز» عن الإصرار على تطبيق الـ1559 وتصنيف حزب الله بأنه منظمة إرهابية.
فرئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع، الذي لم يتطرق أمس إلى الخطاب والانفجار، أعلن خلافاً كلياً مع حزب الله، ليس أساسه السلاح الذي «هو إحدى نتائج هذا الخلاف»، وإنما النظرة إلى «الكيان، فنحن نؤمن بكيانية لبنان وسيادته، فيما حزب الله ينظر الى لبنان بصفته إقليماً تابعاً للأمة»، ومفهوم الأمة عند الحزب «مرتبط بولاية الفقيه وبإيران»، و«مغاير لمفهوم الأمة وفق المنظار العروبي أو الناصري». وإذ أعرب عن خشيته من حصول مواجهة إقليمية و«استدراج لبنان نحوها»، برّأ إسرائيل من أي اعتداءات على لبنان «قبل قدوم المنظمات الفلسطينية وانطلاق عمليات المقاومة ضد إسرائيل»، وتساءل «عن الأسباب التي قد تدفع إسرائيل أو أي دولة أخرى للهجوم الأحادي غير المبرر على لبنان لو وضع حزب الله سلاحه بتصرف الجيش اللبناني المدعوم من اليونيفيل».
ورأت الأمانة العام لقوى 14 آذار، أن نصر الله في خطابه الأخير «وقع في تناقضات فاقعة. فهو: إذ يدعو إلى تهدئة و«هدنة»، رأيناه يمعن في نبش قبور الماضي، وإذ يتظاهر بالهيمنة والاقتدار، رأيناه يضع نفسه في زاوية المستهدف المستفرد، وإذ لم يستطع إخفاء قلقه من أخطار خارجية على الأرجح، رأيناه يستدرج مواجهات داخلية من هنا وهناك». وتوقفت «بقلق شديد» أمام انفجار الضاحية، مستغربة وجود مكتب لـ«حماس» خارج المخيمات.
وبحسب حزب الكتلة الوطنية، فإن نصر الله «في كلامه السياسي وتصنيفه للمسيحيين، يأخذ الوطن في اتجاه فيدرالية الطوائف». أما ما يزعج في انفجار الضاحية، فهو «تغيب الدولة وأجهزتها عن مسرح الانفجار وتحقيقاته لمدة معينة من الزمن».
أما في جانب المستقبل، فلفت أمس بروز موقفين متضاربين، إذ مقابل دعوة النائب زياد القادري إلى «إبعاد موضوع سلاح المقاومة من السجال الداخلي لأنه يوتّر الأجواء»، وحديثه عن وجود جهات إقليمية بينها إسرائيل ومحلية متضررة من زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري لدمشق، صرح النائب السابق مصطفى علوش، بأنه «لو اجتمعت كل أمم الأرض وقالت إن سلاح حزب الله شرعي فسنقول إنه غير شرعي، ما دام خارج إطار الدولة». وتحدث عن وجود «محاولة لاستهداف مسيحيّي 14 آذار». وفي معرض حديثه عن انفجار الضاحية، ذكر أنه «سُحبت 3 شاحنات لا نعرف مكوّناتها لأن التحقيق الرسمي قد أقصي». وإذ انتقد النائب وليد جنبلاط بأنه «أصبح أقرب بمواقفه الى 8 آذار»، لوّح بالرد عليه «إذا صدرت عنه مواقف معادية لتوجهات 14 آذار».
وقبل أن يجف حبر كلام علوش، كان الحريري يستقبل مساءً، جنبلاط والوزير غازي العريضي في لقاء هو الأول بعد الهجوم على الأخير على خلفية مواقفه في الجلسة اليتيمة للحكومة وفي شأن كورنيش مرفأ المنارة.
في المقابل، توقف العماد ميشال عون، بعد ترؤسه اجتماع تكتل التغيير والإصلاح، أمام المواقف من انفجار الضاحية، بالإعراب عن أمله «ألا تحصل ضجة حول لا شيء إلا لزرع القلق»، وقال: «ستظل هناك حوادث وآثارها، كالثأر والتهريب، إضافة إلى الجريمة التي ترتكبها الاستخبارات الفاعلة على أرضنا»، مردفاً أن الضاحية «ليست أمناً خاصاً تجاه فئة معينة»، وأن الجرائم ذات الطابع التفجيري «مسؤولية كل أجهزة الاستخبارات التي لها يد هناك». وذكر أن «الاستنتاجات والتحليل الصحافي ليست الحقيقة، التي قد تكون في مكان آخر». ورداً على تحذيره من أن السلاح خارج الجيش يشكل خطراً على لبنان، دعا عون السفيرة الأميركية «الى أن تنتبه إلى خارج الحدود لتكون هناك فاعلية أكثر للمحافظة على أمن لبنان».
ودافع عن خطاب نصر الله، بالقول إن كلامه «لا يتناقض مع ما يحصل على الأرض: المسيحيون في الأراضي المقدسة صاروا 1%، الاجتياح الاسرائيلي هجر مسيحيي الجبل والاقليم وشرقي صيدا والشريط الحدودي، وفي العراق لم يتمكن الأميركيون والإسرائيليون من المحافظة على المسيحيين. فما هذه الصدف أنه حيث يكون الاسرائيليون يهجر المسيحيون؟».
ومن حزب الله، تحدث النائب محمد رعد، عموماً، مؤكداً أن «مقاومتنا تتواصل جيلاً بعد جيل حتى يزول التهديد الاسرائيلي»، فيما اتهم النائب نواف الموسوي، الولايات المتحدة بأنها «تحرّض ليل نهار قوى سياسية لبنانية على حزب الله»، بهدف إبقاء التوتر قائماً. ورأى النائب حسين الموسوي، أن كلام سيسون «يظهر فشل الإدارة الأميركية وعجزها عن تجريد المقاومة من سلاحها». ولمنتقدي خطاب نصر الله، قال إن «كلام السيد ينبع من حرص على مصلحة المسيحيين كما المسلمين، ويسعى إلى تجنيب لبنان أي رهانات جديدة، قد تقود إلى نتائج خطيرة على مصالح الجميع».
وخارج هذه الاصطفافات، ورداً على «استغراب» كتلة المستقبل أول من أمس، عدم صدور «تفسيرات من الجهات الرسمية وخاصة وزارة الداخلية» عن انفجار الضاحية، قال الوزير زياد بارود إن التحقيق بالانفجار في عهدة القضاء العسكري، ويقوم به محققون من الجيش، ولا شأن للوزارة به.
وفيما أعلنت مصادر مقربة من بارود عدم قبوله «أن يكون مكسر عصا في هذه القضية أو غيرها، وخاصة عندما تطلق السهام باتجاهه في ملف لا ناقة له فيه ولا جمل»، علمت «الأخبار» أن اتصالا جرى بين بارود والحريري، جرى التأكيد خلاله أن بيان الكتلة لا يعبّر عن رأي الحريري الذي أبدى ثقته بوزير الداخلية.
أما قول الرئيس نجيب ميقاتي إن الحكومة لم تجتمع بسبب سفر رئيس الجمهورية، فاستدعى هجوماً من النائب خالد زهرمان، بدأ بالقول إن السبب هو سفر عدد من الوزراء ووصل إلى اتهام ميقاتي بـ«المزايدة والاستغلال السياسي».