لم تصل الأمور إلى حد الشروع في التنفيذ، لكنها كانت قريبة من ذلك، وكان الإسرائيليون يمنّون النفس بعملية نظيفة وآمنة تسمح لهم بضرب العمود الفقري لحزب الله، بعدما ضربوا دماغه باغتيال عماد مغنية.
اطمأن الإسرائيلون اليوم أكثر مما يفترض. فاغتيال مغنية مضى عليه عامان ولم ينفذ حزب الله وعده بالرد الردعي. والإسرائيليون من ناحيتهم يدرسون كل الاحتمالات، ويجدون في المحصلة أن العمليات الأمنية من اغتيالات وخطف وتصفية باختراقات وحوادث مفتعلة قد تكون أنجع الوسائل حالياً لمواجهة حزب الله وذراعه العسكرية والأمنية، ولكنها تبقى غير كافية إلا إذا...
حين يجلس الإسرائيليون في أي منتدى إقليمي أو دولي يكررون التحريض على إيران وأذرعها الممتدة في المنطقة. والإسرائيليون المختلفون في ما بينهم يتّحدون على رؤية أن إيران القوية، وتحالف سوريا مع تركيا يفقدانهم مبررات الوجود، وبالتالي لا بد من ضرب إيران، وسحق حزب الله، وعزل سوريا، وتقليم أظافر حماس ووضعها في مواجهة السلطة. وبعد انتهاء الصراع بين حماس وفتح والسلطة (بعد عمر طويل) يمكن العودة إلى بحث ملفات السلام وتسوية أوضاع المستعمرات.
الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله تلقّى إشارات عدة ومعلومات تفيد بأن القيادة الإسرائيلية تمهّد لحرب على لبنان في الربيع المقبل. وقال نصر الله أمام مجموعة من الكوادر إن ثمة معلومات (وذكر نصر الله أمام كوادره أحد مصادرها) تبدي خشية من أن الإعداد الإسرائيلي للحرب سيكون مكتملاً في ربيع عام 2010. إلّا أن نصر الله يعلم كما الإسرائيليون أنه في تاريخ دولة الاستعمار هذه لم يكن هناك تجمع للحوافز من أجل الحرب كما هي اليوم، وفي الوقت نفسه لم يكن هناك تجمع للكوابح، مثل اللحظة التاريخية هذه.