أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

جنبلاط يسحب آخر رجاله من 14 آذار

الأربعاء 06 كانون الثاني , 2010 07:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,146 زائر

جنبلاط يسحب آخر رجاله من 14 آذار

لم يكن الأمير طلال ارسلان محور غداﺀ الجاهلية فحسب، بل أن النائب مروان حمادة هو العنصر الأهم في ذاك الأحد. الرجل الذي قيل فيه ما لم يُقل لأحد، وقال ما لم يقله أحد، هوَ هو من اختصر جدلية التقلبات على الساحة اللبنانية في الآونة، وهوَ هو من راهن عليه صقور الأمانة العامة في 14 آذار "لإعادة النائب وليد جنبلاط الى صفوفهم"، وهوَ هو من "شددّ" نواب من الأكثرية عليه لفكفكة النواب المنتسبين الى اللقاﺀ الديمقراطي. الرجل الذي كان ضحية أولى "للتمديد للرئيس العماد اميل لحود في 1 تشرين الأول" 2004 بحسب أدبيات معارضي التمديد في ذاك الوقت، أو الضحية الأولى "للقرار" 1559 بحسب معارضي هذا القرار الأممي وقتها، يبقى هوَ هو الرجل الأكثر اجتذابا للانتباه من ضمن خنادق الصف الثاني من السياسيين في لبنان.

  
لحظات صعبة مرّت قبيل غداﺀ الجاهلية، صعبة على أبــو تيمور الــقــادم مــن معسكر 14 آذار بعد سنوات من رفع لوائه، دافعا برؤوس حربته حمادة والنائبين أكرم شهيب ووائل أبو فاعور الى قلب المواجهات المستميتة. تلك اللحظات التي أدت الى فكاك شبه نهائي بين حمادة والسوريين، شبيه بالذي كان بين جنبلاط ودمشق، جعلت من المتألق فــي سماﺀ الزعامة الــدرزيــة، وئــام وهاب، يتحين الفرص للانقضاض على حمادة بالذات. وبنظرة خاطفة الــى السنوات السالفة، نتبين أن حمادة كان الأكثر تعرضا للهجمات من قبل فريق الأقلية "لــدوره في شهادة محمد زهير الصدّيق وغيره"، أكان مباشرة ام تلميحا، ولم "تعوّف" الحملات عليه الجانب الشخصي من حياته. واذا كان حمادة بدا وكأنه ضحية لأفــواه أقلوية "جائعة"، إلا انه لم يكن غريبا عن اورشليم بدوره، و "اختص" بمهاجمة الرئيس لحود والعماد ميشال عــون... كان مروان حمادة الأكثر تطرفا بين الصفوف الجنبلاطية في ذلك الحين. وحتى ان مرحلة ما بعد اتفاق الدوحة، لم تجعله يلتفت الــى ما يحصل بل استمر بممارسة سياسته عينها، الــتــي فُــسّــرت بانها "لحفظ خط رجعة جنبلاطي". ودام "تــطــرّف" الوزير السابق حتى ما بعد انتخابات حزيران، 2009 ولكثرة ما بلغ من التأثير على الخصوم، والحلفاﺀ اتهمه مــنــاوئــوه بــأنــه يجعل من صحيفة النهار "قلمه الخاص".

بين "القلم الخاص" و "شحطة قلم" تلغي مفاعيل الماضي، وافق وهاب على طلب جنبلاط في دعوة حمادة الى، الغداﺀ ليس في ذلك أبدا محاولة تعدّ على أدبيات المجاملة اللبنانية، ولا في ذلك "" استجداﺀ جنبلاطي من اجل حمادة، بل كل ما في الأمر أنه "بات على الأمانة العامة 41 لـ آذار أن تبحث عن مروانها الخاص"، تلك هي الرسالة المبطنة التي وجهها جنبلاط، فزعيم المختارة لن يغفر اطلاقا لمن "أكد" ان "بعضا من نواب الاشــتــراكــي والــلــقــاﺀ الديمقراطي سيتركون وليد بك، من اجل البقاﺀ في 14 آذار"، وبالتأكيد لن ينسى وليد بك أنــه وفــي لحظة تكريس العودة الى خطاب ما قبل، 2005 أصيب بكدمات سياسية من جرّاﺀ "تصغير" قيمة عودته. الرسائل لا تتوقف عند اعتاب الأمانة العامة 41 لـ آذار، بل أنها تنحو الى الجانب الآخر لاظهار وجه آخر لحمادة، وجه "المقاومة" التي ما فتئ يشدد عليها جنبلاط منذ فترة باتت طويلة نسبيا، و "اقناع" فريق المعارضة "السابقة" بأن مروان حمادة "هو غير ما تظنون، ولـــم يــكــن لــه دور مــا فــي قضية الشهود في المحكمة الدولية، بل أن كل ما جرى معه، هو استدعاؤه بصفته شاهدا وبصفته ضحية نجت من انفجار مروع".

القائل "هناك نظام استخبارات يــبــدأ فــي بــعــبــدا ويــمــرّ فــي عنجر وينتهي في دمــشــق"، هو نفسه القائل "نأمل ألا يحصل أي صراع لأنه إذا تم تدمير لبنان فلن يساعدنا احــد في إعــادة إعماره مــرة اخــرى"، هــو نفسه الــرجــل الـــذي يخوض غمار المرحلة الثالثة مــن حياته السياسية النوعية، الأولى تمثلت فــي انضمامه الــى صــفــوف وليد جنبلاط، والثانية حين هاجم النظام السوري و "حلفاﺀه" بعنف بعد محاولة اغتياله الفاشلة، والثالثة والتي هي مزيج من سياسة وصحافة وتحولات ومـــبـــادرات وشــهــادة حــيّــة وكلها لا تليق إلا بــمــروان حــمــادة. ويــوم وقف وئام وهاب يستقبل ضيوف الجاهلية، كان يدرك ان المصافحة مع جنبلاط لا بدّ وأنها آتية، لكنه لم يفكر كثيرا بحمادة، ولعلّ ذلك ما سمح لجنبلاط بتشريع الأبواب أمام وزير اتصالات سابق أصابه ما أصابه من تهجّم على شخصه في شأن عمل وزارته إبان حرب تموز، 2006 ودوره في فتح العيون على شبكة الاتصالات الخاصة بحزب الله، ومن ناحية استخدام نفوذه في الوزارة لصالح نجله وغيرها من التعييرات والتعبيرات. وهذا ما جعل المعارضة "السابقة" تقبل عودته مع رئيس اللقاﺀ الديمقراطي، لا لشيﺀ سوى لأن وجود حمادة خارج صفوف صقور 14 آذار، يعني أن المسامير الجنبلاطية لم توقف مسيرها... ليس بعد.

 

Script executed in 0.19258904457092