واصل وزير الدفاع الإسرائيلي، إيهود باراك، إطلاق التهديدات الحربية ضد لبنان وحكومته، ملوحاً بضرب البنى التحتية اللبنانية، في وقت تحدثت فيه تقارير إعلامية إسرائيلية عن اكتشاف اليونيفيل حقل ألغام كبيراً قرب الحدود مع فلسطين المحتلة.
فقد هدد باراك لبنان قائلاً إنه «إذا أُطلقت النار من لبنان على مواطني إسرائيل، فإن إسرائيل ستعدّ حكومة لبنان مسؤولة بأذرعها كلها وبنيتها التحتية». تهديدات باراك هذه جاءت خلال كلمة له أمام النادي التجاري في تل أبيب ونقلتها الإذاعة الإسرائيلية، حيث كرر أقوال مسؤولين أمنيين آخرين بأنه في حرب مستقبلية ستواجه إسرائيل صواريخ حماس وحزب الله التي تغطي كل الجبهة الداخلية الإسرائيلية.
ورأى باراك أن اتفاقاً سياسياً بين إسرائيل وسوريا قابل للتحقيق وأن «الفرصة لم تغب، فهذه مصلحة إسرائيلية من الدرجة الأولى، لكن لرقصة التانغو هناك حاجة إلى اثنين، وعندما تنشأ الفرصة ينبغي الانقضاض عليها».
أضاف باراك أنه «يبدو الآن أن السوريين موجودون اليوم في مزاج يسعون من خلاله إلى استخدام إنجازات السنتين الماضيتين، ومن الجائز أنهم لا يريدون دراسة إمكان التقدم معنا ما دامت العملية السياسية مع الفلسطينيين عالقة».
كلام باراك جاء بعد ساعات على نشر صحيفة «هآرتس» أمس الخميس، تقريراً يفيد بأن القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان ،اليونيفيل، اكتشفت قبل أسبوع حقل عبوات ناسفة تقدّر إسرائيل أنّ حزب الله زرعه في جنوب لبنان على بعد كيلومتر واحد من الحدود مع شمال فلسطين المحتلة، بالقرب من مستوطنة المطلة.
ووفقاً للصحيفة، فإن حقل الألغام شمل أكثر من عشر عبوات ناسفة احتوت على متفجرات بمواصفات عالية، من صنع إيران أو سوريا، ووصل وزنها الكلي إلى 300 كيلوغرام من المتفجرات. وتقدّر الجهات الأمنية الإسرائيلية أن حزب الله زرع هذه العبوات الناسفة بهدف تفجيرها في قوة إسرائيلية تحاول التوغل في الأراضي اللبنانية في هذه المنطقة.
وقالت «هآرتس» إن دورية تابعة للكتيبة الإسبانية في «يونيفيل» عثرت في القطاع الشرقي لجنوب لبنان، بالقرب من بلدة الخيام، في منطقة تسمى «مزرعة سرده»، على حقل عبوات ناسفة في ليلة 26 كانون الأول/ديسمبر الماضي، بعدما لاحظت القوة بواسطة وسائل للرؤية الليلية أشخاصاً يُشتبه بأنهم يحفرون في الأرض، وعندما اقتربت القوة منهم فروا من المكان.
وكانت قوات اليونيفيل قد أصدرت في اليوم التالي لاكتشاف العبوات بياناً قالت فيه إن جنودها عثروا على مواد متفجرة، وإنها فتحت تحقيقاً بالتعاون مع الجيش اللبناني لاستيضاح نوع المتفجرات وهوية المشتبهين بزرعها.
وادّعت هآرتس أنه وفقاً للمعلومات التي حصلت عليها إسرائيل، عُثر في المكان، في منطقة مزرعة سرده، على نحو عشرة خنادق حُفرَت بهدف زرع عبوات ناسفة فيها، وأنه عُثر قرب الخنادق على نحو عشر عبوات ناسفة. ووفقاً للادعاء الإسرائيلي، فإنّ هذه العبوات نُقلت من إيران أو سوريا إلى حزب الله. وتشير التقديرات الإسرائيلية، بحسب هآرتس، إلى أنّ حقل العبوات الناسفة زُرع في المنطقة في أعقاب خشية حزب الله من حصول تغلغل إسرائيلي في الأراضي اللبنانية على محاور الحركة الموجودة في هذه المنطقة، في حال حصول اشتباكات مسلحة في القطاع.
وقالت «هآرتس»، نقلاً عن موظفين كبار في إسرائيل، إنه في أعقاب هذا الحادث توجهت إسرائيل إلى محافل في قوات اليونيفيل وإلى مسؤولين في مقر الأمم المتحدة بنيويورك وأوضحت لهم أنها تعتقد أن حزب الله هو الذي يقف وراء زرع العبوات الناسفة، لا منظمات تابعة لحركة الجهاد العالمية التي أطلقت صواريخ باتجاه إسرائيل في الشهور الأخيرة.
ورأت إسرائيل أن العثور على حقل الألغام هو مثال إضافياً على أن نشطاء حزب الله يمتنعون عن الدخول في مواجهة علنية مع «يونيفيل»، لذلك فإن ثمة أهمية لتسيير دوريات من قوات اليونيفيل في المناطق المفتوحة المحاذية للحدود الإسرائيلية اللبنانية.
وفي سياق متصل، قالت «هآرتس» إنه يتوقع أن يلتقي المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية يوسي غال مع قائد اليونيفيل الجنرال كلاوديو غراتسيانو بهدف مواصلة المفاوضات بشأن إمكان انسحاب الجيش الإسرائيلي من القسم الشمالي من قرية الغجر. وأشارت إلى أنه سبق أن عُقد لقاء واحد يوم الأحد الماضي بين الطرفين في مقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في القدس.
في سياق آخر، تطرق المعلق السياسي في «هآرتس»، أري شافيت، إلى تطور القدرة الصاروخية لدى حزب الله وتأثيرها على مجريات الحرب المقبلة، فأشار إلى أنه في 2006 كان عند حزب الله نحو من 15 ألف صاروخ كان مدى أكثرها بضع عشرات من الكيلومترات، وأصبح عنده في 2010 نحو من 40 ألف صاروخ مدى جزء منها يبلغ مئات الكيلومترات.
وبحسب شافيت، فإن «المواجهة المقبلة مع نصر الله لن تكون مواجهة بين جنوب لبنان وشمال إسرائيل، بل بين عمق لبنان وعمق إسرائيل». وأضاف: «إن إطالة المدى، وزيادة قوة النار، وتحسين دقة صواريخ حزب الله غيرت الوضع الاستراتيجي تغييراً جوهرياً». وحذر شافيت من أنه «عندما نزيد على المعادلة صواريخ حماس، وصواريخ سوريا والصواريخ الجديدة في إيران، نحصل على صورة وضع مقلقة. فلم تكن الجبهة الإسرائيلية الداخلية منذ 1948 مهددة كما هي مهددة الآن».