أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

شتاﺀ لبنان "البارد" بين الأمل المنشود والرجاﺀ الضائع

الجمعة 08 كانون الثاني , 2010 07:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 11,312 زائر

شتاﺀ لبنان "البارد" بين الأمل المنشود والرجاﺀ الضائع

الخميس 7 كانون الثاني 2010. الساعة الواحدة والثلاث دقائق بعد الظهر. مستديرة عشقوت الكسروانية. يشير مقياس الحرارة الى الرقم 25 درجة فوق الصفر. إنه ربيع قبل أوانه، وكأن الشتاﺀ لا مكان له.

على الطريق تبدو اعلانات التدفئة وكأنها "نكتة الموسم"، أو أنها موضوعة من أجل وطن آخر، ربما من أجل أوروبا الغارقة بأبيض ناصع لن يوقف رحلاته قبل نهاية الشهر، أو من أجل الولايات المتحدة الخانعة لسلطان الثلج الذي أخضع الولايات الدافئة من نيو مكسيكو وأريزونا وفلوريدا وتكساس وغيرها، أو عن الصين التي تختبر عصراً جليدياً مختصا بها. للثلج في أعالي كفردبيان، في جبال عيون السيمان، حكايته المؤجلة والتي يرسمها، ببطﺀ وسط الصلوات والأدعية والاحتباس الحراري.


حــيــن تــســلــك طــريــق مفرق يسوع الملك صعودا نحو مراكز التزلج في فقرا وعيون السيمان في بلدة كفردبيان، في مثل هذا الوقت من كل سنة، سيسترعي منظر الــثــلــوج انــتــبــاهــك. وعند تــجــاوزك كــل بــلــدة، ستجد أن الأبــيــض بــات قريبا مــنــك، وان الـــهـــواﺀ الـــبـــارد ســيــســكــن في عروقك، وحين تدخل الى القرى الجبلية، ستجد الجليد قاطنا على الجوانب، ينتظر ضحية بشرية قد تقع أثناﺀ السير عليه. كل هذا لم نره، وبدا المشهد أقرب الــى شــتــاﺀ راحـــل وربــيــع يسرع في استقبال الصيف، أكثر من كونه الفصل الموعود في كل عام. فهل أن هذه الظاهرة هي من صنيعة الاحتباس الحراري الــعــالــمــي، أم انــهــا فــقــط دورة طبيعية اعتيادية؟

   وهل أن غياب الثلج قد يؤذي موسم السياحة الشتائية في الجبال، أم أن الأمــل فــي عــودة الــمــارد الأبــيــض وبــزخــم مــا زال وارداً؟

على هــذا يجيب بــشــارة مــارون عقيقي، مشيرا "اجــمــالا في فترة عيدي الميلاد ورأس السنة يكون الثلج قد وصل الى ريفون وعجلتون، على أن تكون انطلاقة العام الجديد بمزيد من الثلج"، وما الذي حصل؟

يفسّر "في كل بضع سنوات، تمرّ سنة نسمّيها بسنة الجفاف، والتي يتأخر فيها الثلج كثيرا، وبالتالي فنحن نعتقد بأننا نمرّ بها حاليا.

علما أن كمية الأمطار الهاطلة حتى الآن كافية للغاية، ولــكــن الثلج خفيف، ما قد يضرّ بمياه الشفة في الصيف المقبل في حال استمرت الأمــور على حالها". وهــل لم يعد هناك أمل؟ يردّ" لا لم ينقطع الأمل بعد، فشهرا كانون الثاني وشباط لم يقولا كلمتهما بعد، ومن شأنهما أن يبدلا الوضع. وهــذا تحديدا ما كان يحصل في السنوات الجافة السابقة". وهل يؤثر سقوط الثلج على الــتــراب؟ يستفيض عقيقي في الشرح" لا يؤثر سقوط الثلج المتأخر على التراب، ولكنه يؤثر على الشجيرات التي تكون براعمها قد تفتحت، اذ يقضي عليها".

أمــا فــي الــســنــوات الاعتيادية، فيلفت عقيقي الى أن "في العادة يصمد الثلج داخل كفردبيان لثلاثة أشهر في كل عام، والثلج في جبال عيون السيمان تبقى من عام الى آخــر"، ويقول "وكما في كل بضع سنوات تكون هناك سنة جفاف، وكــل بضع سنوات تأتي سنوات مليئة بالعواصف الثلجية، ومثال على ذلك في 1983 و1992 ومطلع الألفية الثالثة، فتقفل الطرقات حتى من عجلتون". ماذا عن الموسم السياحي الشتائي؟ يؤكد" يبدأ الموسم في فترة الأعياد من كل عام، لكن في هذا العام تأخر كثيرا، ورغم ذلك فإنه يكفي أن يعود الثلج حتى تُعوّض الأمور. لأن ثلثي موسم التزلج يكمن في فترة الأعياد، لكن الناس مشتوقون للثلج، وبالتالي حين يتساقط الثلج سيعوّضون بدورهم عن ضياع فترة الأعياد".

هــنــاك فــي أعــالــي كــفــردبــيــان، يشمخ مركزا تزلج، في فقرا وفي عيون السيمان، كما أن الراغب بالتوجه الى قناة باكيش، يستطيع سلوك طريق فقرا التي لا تعبد عن القناة أكثر من كيلومتر واحد.

تلك المراكز العارية من بساطها الأبيض، تبدو مطمئنة ومستعدة في كل لحظة، الصيانة مستديمة فيها، ولــو تأخر الــمــوســم. القرى "الحدودية" تنتظر بدورها الثلج، لدواع زراعية، لدواع جمالية، لدواع سياحية... لكنها تنتظر. هناك في وداعة القرى اللبنانية الأصيلة، لا يبدو الحديث عن ظاهرة الاحتباس الــحــراري مقرونا باليأس، فهناك بعض من ايمان مطلق بالله. طبيعة خلابة يسحرك فيها جسر الحجر، الذي "يخجل" بعريه في هذا العام، لكنه خجل ضعيف أمــام شموخ القرون السالفة التي أبداها الجسر بجبروته.
 

Script executed in 0.16265201568604