أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

لبنان يشكو أميركا لأميركا

السبت 09 كانون الثاني , 2010 07:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,471 زائر

لبنان يشكو أميركا لأميركا

ولم تكن الشكوى إلى الخصم، هي المفارقة الوحيدة في زيارات الأميركيين، بل يمكن تسجيل أكثر من مفارقة إضافية في الشكل والمضمون. فمن ناحية الشكل، توزع الزوار على وفدين نيابيين، لكنّ أيّاً من الوفدين لم يلتق نواباً ولا حتى رئيس مجلس النواب، بل جال أحدهما على رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة سعد الحريري ووزير الخارجية علي الشامي. ومن المطار، توجه الثاني مباشرة للقاء سليمان، ثم تعشّى على مائدة الحريري.
وفي المضمون، فإن إلسي هاستينغز الذي جرى التعريف عنه في الأخبار الموزعة عن لقاءاته مع سليمان والحريري والشامي، على أنه «النائب الأميركي» عن ولاية فلوريدا، هو بحسب بيان لسفارة بلاده «الرئيس المشارك في لجنة مجلس النواب لشؤون الأمن والتعاون في أوروبا، وهو عضو في لجنة مجلس النواب لشؤون الاستخبارات. كذلك عمل سابقاً رئيساً لمنظمة الأمن والتعاون في البرلمان الأوروبي، حيث يشغل اليوم منصب الممثل الخاص لشؤون منطقة البحر الأبيض المتوسط». وإذ أشار البيان إلى أنه إضافة إلى لقاءاته السياسية «اجتمع مع أفراد ومنظمات في لبنان تعمل مع اللاجئين العراقيين الذين يعيشون في لبنان»، فإن هاستينغز حدد المنظمات التي التقاها بأنها تلك التي «لديها الاهتمامات نفسها التي لدى الحكومة اللبنانية من أجل الاستقرار والسلام في المنطقة والرؤية الواضحة والتفاهمات في المنطقة وأنحاء العالم»، من دون أن يذكر هو ولا السفارة، أسماء هذه المنظمات ولا الأفراد.
أما الوفد الثاني، فضم 3 سيناتورات يحملون اسم جون، أبرزهم جون ماكين، الذي يُعَدّ من صقور الإدارة الأميركية السابقة والمرشّح عن الحزب الجمهوري لانتخابات الرئاسة الأميركية الأخيرة. وقد اقتصرت لقاءاته على سليمان والحريري.
وأمام هاستينغز وماكين، أبدى سليمان قلقه «إزاء التدابير التي أعلنت الإدارة الأميركية أنها تنوي اتخاذها حيال المسافرين إليها من دول عدة، من بينها لبنان، وخصوصاً أنّ الإجراءات الأمنية المتخذة في المطار (بيروت) جيدة، ولبنان ينعم بأجواء الهدوء والاستقرار الأمني، وهو أثبت بإمكاناته الموجودة أنه الأنجح بين الدول في مكافحة الإرهاب». كذلك طلب إعادة النظر بالقرار القاضي بمنع بثّ بعض القنوات التلفزيونية، ومنها قناة «المنار»، مشيراً إلى «أن موضوع الحريات الإعلامية والدفاع عنها هو ميزة أساسية للبنان». وأعلن أنه طلب من سفير لبنان في واشنطن متابعة موضوع التدابير حيال المسافرين «ونقل وجهة النظر والقلق اللبنانيين إزاء هذا التوجه، وكذلك الأمر بالنسبة إلى موضوع الحريات الإعلامية».
كذلك أثار الوزير الشامي، مع هاستينغز، القرار الخاص بالفضائيات، لافتاً إلى أنه يهدد الحريات الأساسية في لبنان ويتجاوز السيادة الوطنية للدول التي تبثّ منها «القنوات المشكوّ منها». وأبلغه تحفّظ لبنان على الإجراءات الأخيرة تجاه المسافرين لأنها «تمسّ حقوق الفرد الأساسية وكرامته الإنسانية، وأنها تميّز بين جنسية وأخرى».
وفيما لم يوزع المكتب الإعلامي لرئيس الحكومة ما قاله الأخير خلال لقائه وهاستينغز، نُقل عن الزائر الأميركي قوله إن اللقاء كان «جيداً جداً»، وإن رؤية الحريري «بالنسبة إلى السلام والاستقرار في المنطقة مهمة»، مشيراً إلى أنه يزور لبنان في إطار جولة شملت تركيا وسوريا، ثم مصر والأردن وإسرائيل. وذكرت السفارة الأميركية أن هاستينغز ناقش مع مَن التقاهم «قضية السلام في الشرق الأوسط والدعم الأميركي الاقتصادي والأمني للبنان».
وفيما كان النواب الأميركيون يجولون على الرئاستين الأولى والثالثة، اختارت الرئاسة الثانية الطريق الرسمية المعتادة، فوجّه الرئيس نبيه بري رسالة إلى رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي، انتقد فيها القانون الخاص بالأقمار الاصطناعية والفضائيات، ووصفه بأنه «قانون عابر للحدود والقارات والمجتمعات والدول»، لافتاً إلى «أنّ قانون الإعلام المرئي والمسموع في لبنان يمنع أساساً بثّ موادّ إعلامية تؤدي إلى إثارة الغرائز، وضمناً الكراهية أو موادّ تحريضية تؤدي إلى الخلاف بين لبنان وسائر الدول والحكومات». وإذ ذكّر بـ«أنّ القوانين الأميركية نفسها، كما القوانين اللبنانية، تؤكد احترام حرية التعبير التي تمثّل أول الحقوق المقدسة للإنسان»، خاطبها بأنّ القانون الصادر عن الكونغرس «يمثّل انتقاصاً من سيادتنا وسيادة الكثير من الدول، ومساساً بمبدأ الحرية وحرية التعبير والحقوق المدنية، ويؤدي إلى زيادة تعقيد العلاقات ويسيء إلى صورة بلدكم الذي نريده مضيئاً على تلّ والذي نريد لصورته أن تكون ناصعة وأنموذجاً لتغليب المبادئ على المصالح».


Script executed in 0.18497109413147