أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

«حزب الله» يسـتبعد عدواناً إسرائيلياً ... ويدعـو لاعتماد الكفـاءة في التعيينات الإداريـة

الإثنين 11 كانون الثاني , 2010 06:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,723 زائر

«حزب الله» يسـتبعد عدواناً إسرائيلياً ... ويدعـو لاعتماد الكفـاءة في التعيينات الإداريـة
يوما بعد يوم، يستعيد المشهد السياسي الداخلي حراكه الاعتيادي الذي افتقده اللبنانيون طيلة سنوات خمس، فرئيس الجمهورية ميشال سليمان، يستعد لإطلاق مؤتمر الحوار في شباط المقبل، ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، يستعد لإطلاق ورشة مجلسية ستبدأ معالمها بالظهور منذ الأسبوع الطالع، فيما كانت لرئيس الحكومة سعد الحريري، إطلالة خارجية جديدة ومهمة، من البوابة التركية، حيث سيتوج محادثاته الرسمية مع المسؤولين الأتراك بتوقيع سلسلة اتفاقيات أبرزها اتفاق إلغاء تأشيرات السفر بين البلدين.
وبالتزامن مع هذا الواقع التقليدي، يستمر الانشداد الى ما يجري من تطورات إقليمية ودولية، ستبلغ ذروتها هذا الأسبوع بوصول الموفد الأميركي الخاص الى الشرق الأوسط، جورج ميتشل الى المنطقة، عن طريق باريس وبروكسل، فيما أكدت مصادر دبلوماسية عربية بارزة في بيروت لـ «السفير» ان قمة سعودية سورية ستعقد في مدينة الرياض هذا الأسبوع بين العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز والرئيس السوري بشار الأسد، يرجح أن يكون موعدها يوم الخميس المقبل.
وفيما أشارت مصادر متابعة للمشاورات العربية، إلى أن احتمال انضمام الرئيس المصري حسني مبارك، إلى هذه القمة هو احتمال جدي، قالت
المصادر الدبلوماسية إنها لا تملك أي معلومات في هذا الشأن «لكن الرياض تبذل جهودا حثيثة لرأب الصدع بين الأخوة السوريين والمصريين».
وقالت المصادر الدبلوماسية لـ «السفير» ان التحرك السعودي الأخير باتجاه دمشق والقاهرة، بالتزامن مع زيارة العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني إلى السعودية، أبرز استشعارا عربيا حول أهمية إقفال ملف المصالحة الفلسطينية وذلك بإقناع الجانبين الفلسطينيين بالجلوس على طاولة الاتفاق.
وأشارت المصادر الى أن المملكة العربية السعودية سمعت موقفا ايجابيا من المصالحة الفلسطينية من رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل، وأن القيادة السورية سمعت موقفا مماثلا، وأبلغت «حماس» دعمها لكل ما من شأنه أن يعزز روح الوحدة الوطنية الفلسطينية في مواجهة الأخطار المشتركة.
وأكدت المصادر أن القيادتين السعودية والسورية أبلغتا الجانب الفلسطيني استعدادهما لوضع ثقلهما مع العاصمة المصرية من أجل ضمان التوصل إلى مصالحة برعاية ثلاثية الأبعاد في القاهرة «وفي أقرب فرصة ممكنة».
وفيما تردد أن دبلوماسيا أميركيا قد يزور بيروت بالتزامن مع جولة ميتشيل وزيارة مساعد وزيرة الخارجية الأميركية جيفري فيلتمان الى بعض العواصم الخليجية، من المتوقع أن تتكثف وتيرة التشاور اللبناني ـ السوري، خاصة بعد انجاز الجانبين ملاحظاتهما على الاتفاقيات الثنائية، تمهيدا لاجتماع لبناني سوري موسع سيعقد في بيروت لم يتحدد موعده النهائي حتى الآن.
في هذه الاثناء، كان لافتا للانتباه خلال اليومين الماضيين تصعيد الخروقات الجوية الاسرائيلية للسيادة اللبنانية، حيث استباحت طائرات العدو الحربية والتجسسية، بما فيها «الأواكس»، اجواء الجنوب والبقاع الغربي وراشيا وصولا الى منطقة الحدود اللبنانية السورية بقاعا وشمالا بكثافة غير مسبوقة قياسا الى وتيرة الخروقات في الفترة الاخيرة، الامر الذي اثار علامات استفهام حول خلفيات هذا التطور الذي لم يلق ما يستحقه من تنديد في الداخل، فيما اكتفت «اليونيفيل» بـ «الاحتجاج رســميا».
وتـأتي هذه الخروقات الاسرائيلية الواسعة على وقع تهديدات متكررة يطلقها قادة العدو ضد لبنان، وتصاعد الاعتداءات ضد قطاع غزة، لكن أوساطا سياسية بارزة أبلغت «السفير» انها تضع الاستعراض الجوي الاسرائيلي في سياق التهويل والتخويف، مستبعدة ان يكون مقدمة لعمل عسكري عدواني ضد لبنان.
وقال رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد لـ «السفير» ان هناك في الكيان الاسرائيلي وزير حرب قزما، يعاني من عقدة نقص، ويسعى الى التغطية عليها عبر إطلاق التهديدات الغوغائية وعرض العضلات في سمائنا، مرجحا ان الخروقات الجوية الواسعة تندرج في سياق «الحرب النفسية». ورأى رعد ان الامور لا تتجه نحو حرب، «مع الاخذ بعين الاعتبار اننا نتعاطى مع الإسرائيلي على اساس انه يحمل مشروعا عدوانيا.»
واعتبر نائب الناطق الرسمي باسم قوات « اليونيفيل» اندريا تنينتي «ان الطلعات الجوية الاسرائيلية تشكل انتهاكا للسيادة اللبنانية وللقرار 1701، وتؤدي الى تفاقم المخاوف المحلية، وتشكل انتهاكا لقوة الأمم المتحدة وأهدافها الرامية إلى تخفيف حدة التوترات وإنشاء بيئة أمنية مستقرة في جنوب لبنان».
واكد ان «اليونيفيل» احتجت بشدة على الانتهاكات الجوية الاسرائيلية للاجواء اللبنانية، مشيرا الى انه على مدى اليومين الماضيين لاحظنا عددا كبيرا من الطلعات الجوية الاسرائيلية، واعددنا تقارير بهذه الانتهاكات لمجلس الأمن».
مصالحة الشويفات
سياسيا، اكتملت أمس مراسم المصالحة بين الشويفات وجوارها، بعد نحو سنتين على الجرح المفتوح، وبعد جهود مضنية بذلها النائبان وليد جنبلاط وطلال ارسلان وقيادتا حزب الله وحركة أمل، وإن يكن البعض قد حاول اللعب على مشاعر ذوي الشهداء لتعطيل اللقاء او تأخيره، لكن محاولات التعبئة ضد المصالحة لم تجد صداها الا لدى قلة، لم تستطع مواجهة القرار السياسي عند كل الاطراف بطي صفحة الماضي.
وشارك في الاحتفال النائب محمد رعد ممثلاً الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصر الله، النائب علي حسن خليل ممثلاً رئيس مجلس النواب نبيه بري، رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد وجنبلاط، رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني طلال ارسلان، الوزير السابق محمود عبد الخالق ممثلاً الحزب السوري القومي الاجتماعي، ونواب من «تكتل التغيير والإصلاح» وحشد من الشخصيات السياسية والدينية.
وأشاد بري بمصالحة الشويفات، وقال لـ «السفير» ان مشهد التلاقي كان رائعا، منوها بالكلمات التي ألقيت وبنوعية الحضور الذي شارك في المصالحة، ولافتا الانتباه إلى أنها أعادت وصل عروق التاريخ والجغرافيا بين الضاحية والجبل.
وقال جنبلاط لـ «السفير» إن مصالحة الشويفات مهمة في دلالاتها، وهي تشكل نقلة نوعية نحو الإقفال التام لملف 7 أيار، لافتا الانتباه إلى انه تبقى هناك خطوة أخيرة في دير قوبل، ونحن ندرسها بتأن مع حزب الله على قاعدة ان لكل مصالحة حيثياتها الخاصة.
وأوضح ان زيارته الى العماد ميشال عون اليوم في الرابية «تأتي في سياق الكلام المركزي الذي دار بيني وبينه في القصر الجمهوري برعاية الرئيس ميشال سليمان حول ضرورة استكمال عودة المهجرين وتحصينها».
وأشار الى ان زيارته الى عون اليوم هي المحطة الاخيرة في جولة المصالحات التي يقوم بها، نافيا علمه بإمكان حصول أي لقاء قريب بينه وبين الرئيس السابق إميل لحود.
وعما إذا كانت خطواته تصب في خانة اختصار المسافة نحو دمشق، قال جنبلاط: أنا على استعداد لزيارة سوريا ولا مانع لدي في ان أقوم بمثل هذه الزيارة في الظرف المناسب لي وللقيادة السورية.
وردا على سؤال حول المقصود من «الظرف المناسب»، أجاب: في الظرف المناسب أحدد معنى الظرف المناسب.
وقال النائب محمد رعد لـ «السفير» ان مصالحة الشويفات هي تتويج لمسار من الحرص المشترك على التفاهم، انطلق في أعقاب اتفاق الدوحة من خلال خطوات متدرجة شملت عقد لقاءات حزبية وأهلية وصولا إلى مصالحة الشويفات، كاشفا عن تحضيرات تجري لعقد لقاء بين «اللقاء الديموقراطي» و«كتلة الوفاء للمقاومة»، تكريسا لروحية التعاون السياسي بين الجانبين.
التعيينات الادارية
على صعيد آخر، ينتظر ملف التعيينات الادارية عودة رئيس الحكومة سعد الحريري من زيارته الى تركيا لاستئناف البحث في تفاصيله، علما بأن هوامش المناورة بدأت تضيق امام أصحاب القرار، مع إعلان وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية محمد فنيش عن إنجاز مشروع آلية للتعيينات.
واعتبر فنيش ان «هناك طريقين لإجراء التعيينات، فإما ان نعتمد الطريقة السابقة القائمة على اساس التوازنات والمحسوبية، وإما ان نعتمد آلية واضحة من خلال إعطاء دور لجهات او اجهزة رقابة واصحاب كفاءة واختصاص مع مراعاة المناصفة والتوازن الطائفي والمذهبي.
وأوضح أنه «حتى الآن لم يبحث هذا الامر في مجلس الوزراء، وبالنسبة الينا كوزارة معنية في اصلاح الادارة نحن جاهزون، والآلية حاضرة، اذا حدد مجلس الوزراء على جدول اعماله هذا الموضوع». وأضاف: نحن كجهة سياسية ممثلة في الحكومة مع اعتماد آلية لاعطاء اصحاب الكفاءة حظهم وحقهم بان يكونوا في مواقع المسؤولية لكن هذا الامر يتوقف على توافق داخل مجلس الوزراء بين القوى السياسية الاساسية.
وقال الرئيس بري لـ «السفير» «الأهم في أي آلية للتعيينات هو تشكيل هيئة مستقلة وموثوق بها تتولى غربلة الأسماء ورفع الاقتراحات إلى طاولة مجلس الوزراء، موضحا ان ما اقترحه ليس آلية متكاملة وإنما فكرة للنقاش من ضمن الأفكار المطروحة. وأكد ان من حقه ان يتقدم بمثل هذا الاقتراح لإغناء النقاش، على ان تتحمل الحكومة مسؤولية اتخاذ القرار، مستغربا قول البعض انه لا يحق له مثل هذا الامر بحجة انه يتجاوز دوره او صلاحياته.
وشدد بري على أن لا مجال لنشوب أي خلاف بينه وبين رئيس الجمهورية حول ملف التعيينات لأنه ما من سبب يبرر حصول مثل هذا الخلاف، ما دمنا متفقين، أنا وفخامته، على ضرورة اعتماد مبدأ الكفاءة والنزاهة في اجراء التعيينات. وأضاف: خلال الاتصال الهاتفي الاخير بيني وبينه ضحكنا كثيرا حول ما يشاع عن مشكلة بيننا.

Script executed in 0.19268894195557