توزع المشهد السياسي اللبناني بين زيارة رئاسـية لبنانية هي الثانية من نوعها إلى منطقة الجنوب اللبناني وبين زيارة أولى من نوعها لرئيـس الحكومة سـعد الحريري إلى أنقرة، أثمرت توقيع ست اتفاقيات، في ظل حرص تركي على وصف نتائجها بأنها «تاريخية بين البلدين»، فيما انعقد ثالث وأهم اللقاءات السياسية خلال خمـس سنوات، بين العماد ميشال عون والنائب وليد جنبلاط في الرابية.
ويطل رئيس المجلس النيابي نبيه بري، غدا في مؤتمر صحافي هو الأول من نوعه له منذ فترة طويلة، يتحدث فيه عن تصوره لتشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية التي ستأخذ على عاتقها وضع خطة مرحلية للتدرج في هذه العملية، وفي الوقت نفسه، يعرض للورشة التي سيطلقها المجلس النيابي، على صعيد هيئته العامة واللجان، فيما ينتظر أن يتطرق أيضا إلى موضوع التعيينات الإدارية.
وفي موازاة هذه المحطات، كان الجيش اللبناني يتحرك على خط إحكام الطوق على مجموعات إرهابية جديدة، في ظل استفحال هذه الظاهرة ومحاولتها التسـلل بعناوين مختلفة، وفي الوقت نفسه، كانت وحدات الجيش في الجنوب والبقاع الغربي، بالتزامن مع زيارة رئيس الجمهورية ميشال سليمان للجنوب، تطلق نيران مضاداتها الأرضية باتجاه طائرات العدو التي واصلت تحليقها المكثف وخرقها للأجواء اللبنانية وللقرار 1701 بشكل سافر.
في هذه الأثناء، شكلت المواقف التي أطلقها رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، خلال مؤتمر صحافي مشترك بينه وبين نظيره اللبناني سعد الحريري، مناسبة لإعادة التأكيد على الدور التركي في المنطقة ولبنان، وذلك من خلال استكمال المواجهة مع السياسة الإسرائيلية، سواء على صعيد الخروقات الاسرائيلية المتكررة للقرار 1701 والاعتداءات المتجددة على قطاع غزة والتجاهل الغربي للتسلح النووي الاسرائيلي، وهو الأمر الذي سارعت وزارة الخارجية الاسرائيلية للرد عليه بتصنيفه في خانة العداء لاسرائيل.
واجرى الحريري، في اليوم الثاني لزيارته، محادثات مطولة مع اردوغان، ثم مع الرئيس التركي عبد الله غول، وتخللها توقيع ثلاث اتفاقيات أبرزها ما يتعلق بالغاء التأشيرات لمواطني البلدين، بالاضافة الى ثلاثة بروتوكولات للتعاون، فضلا عن ابداء أردوغان استعداد بلاده للمساعدة في تقديم الدعم في مجالي الطاقة الكهربائية والغاز الطبيعي.
ووصف أردوغان زيارة الحريري الى سوريا بأنها «زيارة هامة» و«ناجحة جدا»، وقال انه في زيارته الاخيرة الى سوريا نصح الرئيس الأسد «بزيارة لبنان في اقرب وقت ممكن».
وردا على سؤال دعا أردوغان في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره اللبناني «الى ضرورة ممارسة الضغط على اسرائيل لأنها تستمر في انتهاكاتها الجوية والبحرية(للقرار 1701)، وهذا أمر لا يمكن أن نقبله أبداً. ان من شأن هذه المشكلة أن تلحق ضرراً كبيراً بالسلام العالمي والدولي، واعتقد أنه خلال زيارة عدد من الوزراء الاتراك الى اسرائيل، سوف يلفت المعنيون منهم الانتباه الى هذا الموضوع وهذا أمر أكيد».
وتطرق رئيس الوزراء التركي الى الهجمات الاسرائيلية الأخيرة ضد قطاع غزة واتهم تل أبيب بأنها «تلجأ دائماً الى استعمال القوة المفرطة لأن لديها القوة، ولا تهتم بقرارات الامم المتحدة». وقال ان «القرارات (الدولية) التي لم تطبقها اسرائيل قد تجاوز عددها مئة قرار (...) الامر الذي يدعو الى ضرورة القيام باصلاح في الامم المتحدة، لان لا معنى لهذه القرارات ولا قيمة لها اذا كان يتم اتخاذها ولا مجال لتطبيقها»، مضيفا «نحن لا نؤيد موقف اسرائيل هذا ولن نبقى صامتين ازاء هذا الامر».
ونقلت وكالة «أناضول» التركية عن أردوغان قوله في المؤتمر الصحافي في أنقرة، «إن على المجتمع الدولي أن يحذر إسرائيل بشأن ترسانتها النووية كما فعل بالضبط مع إيران»، داعياً مجلس الأمن لأن يكون عادلاً في هذا الشأن.
من جهته، قال الحريري ان «الارهاب لا يكون بالدفاع عن الارض، بل العكس هو الصحيح لان الهجوم على لبنان هو الارهاب الحقيقي الذي لا يغتفر»، مضيفا «اسرائيل دولة عدوة بالنسبة لنا في لبنان، نحن لم نهاجم اسرائيل في تاريخنا، ونحن معتدى علينا وأرضنا مسلوبة، وقد عانينا من كل هذه الحروب».
وتابع الحريري «فإذا كانت اسرائيل تحاول ان تناور فهذا حقها في المناورة، لكن اذا كانت تبني حساباتها في مكان ما، على ان الشعب اللبناني يمكنه ان ينقسم على بعضه، فأنا اؤكد لكم ان الشعب اللبناني، بعد كل المصالحات الداخلية والمصالحات العربية التي تجري، لن ينقسم».
وفي تل أبيب، سارعت الخارجية الاسرائيلية للرد على تصريحات اردوغان، ووصفت كلامه بأنه «هجوم عشوائي»، واتهمته بالسعي الى الإضرار بالعلاقات الثنائية، واشارت الى ان «اسرائيل تحرص على عدم المس بشرف تركيا، وترغب في علاقات ثنائية جيدة، الا اننا نأمل ان نقابَل بالمثل».
وقال البيان الاسرائيلي إن «الأتراك هم الأخيرون الذين بإمكانهم توجيه الوعظ الأخلاقي لدولة إسرائيل والجيش الإسرائيلي الذي هو أكثر جيش أخلاقي في العالم». واستنكر البيان ما وصفه بـ «الانفلات غير المكبوح» لأردوغان، واعتبر أن أقوال أردوغان «تنضم إلى بث المسلسل المعادي لإسرائيل وللسامية في التلفزيون التركي ولأمور خطيرة أخرى تقال ضد إسرائيل بصورة مستمرة ومنهجية منذ أكثر من عام منذ أن هاجم أردوغان الرئيس (الإسرائيلي) شمعون بيرس في (مؤتمر) دافوس».
وختم البيان أن «لدولة إسرائيل الحق الكامل في الدفاع عن مواطنيها من هجمات الصواريخ والإرهاب من جانب «حماس» و«حزب الله»».
يذكر أن الحريري يعود الى بيروت غدا ويشارك ليلا في جلسة مجلس الوزراء العادية التي ستعقد في القصر الجمهوري.
سليمان في الجنوب للمرة الثانية
إلى ذلك، تفقد رئيس الجمهورية، أمس، يرافقه قائد الجيش العماد جان قهوجي، لمدة ساعة، المنطقة الحدودية الجنوبية، واطلع خلالها على الأوضاع الأمنية والعسكرية والحياتية في هذا القطاع بشكل عام، وذلك خلال لقائه قيادة القطاع الشرقي في «اليونيفيل» في مقر قيادة الكتيبة الإسبانية في بلاط.
سليمان الذي انتقل الى الجنوب بواسطة مروحية عسكرية لبنانية، تفقد قيادة اللواء الحادي عشر في الجيش اللبناني في بلدة كفردونين ـ قضاء بنت جبيل حيث التقى ضباطها واطلع على الوضع الميداني لعملها. وأكد رئيس الجمهورية أمام العسكريين أن هناك خطراً دائماً من اسرائيل التي لا يناسبها الاستقرار السياسي والامني والاقتصادي في لبنان، وأعطى توجيهاته للتشدد في مكافحة المخلين بالأمن وكذلك في مواجهة اعتداءات العدو الإسرائيلي. وأبدى تقديره لتضحيات وجهود «اليونيفيل» والجيش، وجدد دعوته للانضمام الى قطار المصالحات وقال «ان من لا يصعد إليه فالناس ستلومه».
المصالحة الجنبلاطية ـ العونية الأخيرة!
في هذه الأثناء، حط قطار المصالحات الجنبلاطية في الرابية المحطة الأخيرة، مبدئيا، في انتظار ما يمكن أن يستجد لاحقا على صعيد المصالحة الأخيرة بين دير قوبل والضاحية الجنوبية.
وقد بدا واضحا حرص العماد ميشال عون والنائب وليد جنبلاط، على اعطاء طابع سياسي للمصالحة ـ المصارحة، بعدما كان اللقاء الأول بينهما بعد الانتخابات (في 25 تشرين الثاني) عبارة عن مصالحة شخصية، ولذلك جاء اللقاء الثاني في الرابية موسعا، حيث حضره عدد كبير من وزراء ونواب وقيادات الطرفين، وتم التوافق خلاله على تفعيل اللجان المشتركة ولا سيما التي تتابع ملف المهجرين.
ونقل زوار العماد عون عنه بعد اللقاء، ارتياحه الكبير لتطور مسار العلاقة مع جنبلاط، وقال ان ما حصل حتى الآن مشجع جدا «وأنا مؤمن بالعلاقة مع وليد بيك.. ربما تكون هناك حالة حذر ربطا بالماضي وترسباته، لكن العبرة في المستقبل، بأن نقدم على مجموعة خطوات واجراءات في مناطق التماس المشتركة في جبل لبنان من شأنها أن تزيل الحواجز النفسية، بعدما أزيلت الحواجز السياسية والأمنية».
وتوقعت مصادر قيادية بارزة في «التيار الوطني الحر» أن يقوم العماد ميشال عون في المرحلة المقبلة بزيارة جنبلاط في المختارة، وربما يغلب على هذه الزيارة الطابع العائلي، وقالت لـ «السفير» ان موعد الزيارة «سيتقرر عبر القنوات المشتركة».
وقالت المصادر ان اللقاء الذي دام ساعة بين الجانبين، تمحور حول المشهد الاقليمي والدولي، قضية المصالحات وعودة المهجرين وتوفير الامكانات المالية وازالة بعض العوائق التقنية، الواقع الاقتصادي والاجتماعي، وأخيرا موضوع الوجود الفلسطيني في لبنان. واشارت المصادر الى وجود قراءة متطابقة ومتناغمة حول أكثر من عنوان، وهو أمر اشار اليه «الجنرال»، وخاصة في موضوع عودة المهجرين.
وأكد جنبلاط أن اللقاء يؤسس لمرحلة جديدة وأنه ليس موجها ضد أحد وهو خاتمة رحلة المصالحات.
وأكد عون «التناغم في المواضيع الوطنية السياسية الكبرى داخل مجلس الوزراء»، وقال انه ستكون هناك لقاءات أخرى بينه وبين جنبلاط، لكن ليس هناك مواعيد محددة.
وحول علاقة زيارة الرابية بزيارته الى سوريا قال جنبلاط للصحافيين «أنا اليوم في الرابية في لبنان وموضوع سوريا يناقش في الوقت المناسب. لا مانع لدي من زيارة سوريا لكن في الظرف المناسب والوقت المناسب للقيادة السورية ولحيثيتي، نتيجة الماضي الثقيل ببعض التعابير من هنا وهناك، «طولوا بالكم».
وقالت مصادر مشاركة في اللقاء، لـ «السفير» إن جنبلاط طالب عون «بالمساعدة الجدية لطمأنة المسيحيين للعودة الى قراهم في الجبل ولقاء جيرانهم الدروز بلا هواجس أو خوف»، كما طالبه بأن يساعده في خطابه السياسي من أجل أن يتقبل الجو الدرزي الخطوات السياسية الانفتاحية على الصعيد الوطني وعلى صعيد الجبل.
وقال وزير شؤون المهجرين أكرم شهيّب لـ «السفير» ان البحث تركز على ضرورة استكمال المصالحات في منطقة عبيه - البنيه - عين درافيل (الشحار الغربي)، وفي بلدة بريح (الشوف)، وفي كفرسلوان (قضاء بعبدا)». ونقل عن جنبلاط تأكيده أهمية التنسيق بين الوزارات المعنية بالعودة «إذ ان ملفّ العودة لا ينحصر بوزارة المهجرين فحسب بل ثمة أدوار لوزارات الأشغال والشؤون الإجتماعية والتربية والصحة وسواها، مما يسهم بتثيبت العودة». وأشار شهيب الى أنه تم التباحث أيضا بالشق المالي وثمة لقاء سيعقد بيني وبين رئيس الحكومة سعد الحريري فور عودته من تركيا للتباحث في هذا الموضوع.
ويطل رئيس المجلس النيابي نبيه بري، غدا في مؤتمر صحافي هو الأول من نوعه له منذ فترة طويلة، يتحدث فيه عن تصوره لتشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية التي ستأخذ على عاتقها وضع خطة مرحلية للتدرج في هذه العملية، وفي الوقت نفسه، يعرض للورشة التي سيطلقها المجلس النيابي، على صعيد هيئته العامة واللجان، فيما ينتظر أن يتطرق أيضا إلى موضوع التعيينات الإدارية.
وفي موازاة هذه المحطات، كان الجيش اللبناني يتحرك على خط إحكام الطوق على مجموعات إرهابية جديدة، في ظل استفحال هذه الظاهرة ومحاولتها التسـلل بعناوين مختلفة، وفي الوقت نفسه، كانت وحدات الجيش في الجنوب والبقاع الغربي، بالتزامن مع زيارة رئيس الجمهورية ميشال سليمان للجنوب، تطلق نيران مضاداتها الأرضية باتجاه طائرات العدو التي واصلت تحليقها المكثف وخرقها للأجواء اللبنانية وللقرار 1701 بشكل سافر.
في هذه الأثناء، شكلت المواقف التي أطلقها رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، خلال مؤتمر صحافي مشترك بينه وبين نظيره اللبناني سعد الحريري، مناسبة لإعادة التأكيد على الدور التركي في المنطقة ولبنان، وذلك من خلال استكمال المواجهة مع السياسة الإسرائيلية، سواء على صعيد الخروقات الاسرائيلية المتكررة للقرار 1701 والاعتداءات المتجددة على قطاع غزة والتجاهل الغربي للتسلح النووي الاسرائيلي، وهو الأمر الذي سارعت وزارة الخارجية الاسرائيلية للرد عليه بتصنيفه في خانة العداء لاسرائيل.
واجرى الحريري، في اليوم الثاني لزيارته، محادثات مطولة مع اردوغان، ثم مع الرئيس التركي عبد الله غول، وتخللها توقيع ثلاث اتفاقيات أبرزها ما يتعلق بالغاء التأشيرات لمواطني البلدين، بالاضافة الى ثلاثة بروتوكولات للتعاون، فضلا عن ابداء أردوغان استعداد بلاده للمساعدة في تقديم الدعم في مجالي الطاقة الكهربائية والغاز الطبيعي.
ووصف أردوغان زيارة الحريري الى سوريا بأنها «زيارة هامة» و«ناجحة جدا»، وقال انه في زيارته الاخيرة الى سوريا نصح الرئيس الأسد «بزيارة لبنان في اقرب وقت ممكن».
وردا على سؤال دعا أردوغان في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره اللبناني «الى ضرورة ممارسة الضغط على اسرائيل لأنها تستمر في انتهاكاتها الجوية والبحرية(للقرار 1701)، وهذا أمر لا يمكن أن نقبله أبداً. ان من شأن هذه المشكلة أن تلحق ضرراً كبيراً بالسلام العالمي والدولي، واعتقد أنه خلال زيارة عدد من الوزراء الاتراك الى اسرائيل، سوف يلفت المعنيون منهم الانتباه الى هذا الموضوع وهذا أمر أكيد».
وتطرق رئيس الوزراء التركي الى الهجمات الاسرائيلية الأخيرة ضد قطاع غزة واتهم تل أبيب بأنها «تلجأ دائماً الى استعمال القوة المفرطة لأن لديها القوة، ولا تهتم بقرارات الامم المتحدة». وقال ان «القرارات (الدولية) التي لم تطبقها اسرائيل قد تجاوز عددها مئة قرار (...) الامر الذي يدعو الى ضرورة القيام باصلاح في الامم المتحدة، لان لا معنى لهذه القرارات ولا قيمة لها اذا كان يتم اتخاذها ولا مجال لتطبيقها»، مضيفا «نحن لا نؤيد موقف اسرائيل هذا ولن نبقى صامتين ازاء هذا الامر».
ونقلت وكالة «أناضول» التركية عن أردوغان قوله في المؤتمر الصحافي في أنقرة، «إن على المجتمع الدولي أن يحذر إسرائيل بشأن ترسانتها النووية كما فعل بالضبط مع إيران»، داعياً مجلس الأمن لأن يكون عادلاً في هذا الشأن.
من جهته، قال الحريري ان «الارهاب لا يكون بالدفاع عن الارض، بل العكس هو الصحيح لان الهجوم على لبنان هو الارهاب الحقيقي الذي لا يغتفر»، مضيفا «اسرائيل دولة عدوة بالنسبة لنا في لبنان، نحن لم نهاجم اسرائيل في تاريخنا، ونحن معتدى علينا وأرضنا مسلوبة، وقد عانينا من كل هذه الحروب».
وتابع الحريري «فإذا كانت اسرائيل تحاول ان تناور فهذا حقها في المناورة، لكن اذا كانت تبني حساباتها في مكان ما، على ان الشعب اللبناني يمكنه ان ينقسم على بعضه، فأنا اؤكد لكم ان الشعب اللبناني، بعد كل المصالحات الداخلية والمصالحات العربية التي تجري، لن ينقسم».
وفي تل أبيب، سارعت الخارجية الاسرائيلية للرد على تصريحات اردوغان، ووصفت كلامه بأنه «هجوم عشوائي»، واتهمته بالسعي الى الإضرار بالعلاقات الثنائية، واشارت الى ان «اسرائيل تحرص على عدم المس بشرف تركيا، وترغب في علاقات ثنائية جيدة، الا اننا نأمل ان نقابَل بالمثل».
وقال البيان الاسرائيلي إن «الأتراك هم الأخيرون الذين بإمكانهم توجيه الوعظ الأخلاقي لدولة إسرائيل والجيش الإسرائيلي الذي هو أكثر جيش أخلاقي في العالم». واستنكر البيان ما وصفه بـ «الانفلات غير المكبوح» لأردوغان، واعتبر أن أقوال أردوغان «تنضم إلى بث المسلسل المعادي لإسرائيل وللسامية في التلفزيون التركي ولأمور خطيرة أخرى تقال ضد إسرائيل بصورة مستمرة ومنهجية منذ أكثر من عام منذ أن هاجم أردوغان الرئيس (الإسرائيلي) شمعون بيرس في (مؤتمر) دافوس».
وختم البيان أن «لدولة إسرائيل الحق الكامل في الدفاع عن مواطنيها من هجمات الصواريخ والإرهاب من جانب «حماس» و«حزب الله»».
يذكر أن الحريري يعود الى بيروت غدا ويشارك ليلا في جلسة مجلس الوزراء العادية التي ستعقد في القصر الجمهوري.
سليمان في الجنوب للمرة الثانية
إلى ذلك، تفقد رئيس الجمهورية، أمس، يرافقه قائد الجيش العماد جان قهوجي، لمدة ساعة، المنطقة الحدودية الجنوبية، واطلع خلالها على الأوضاع الأمنية والعسكرية والحياتية في هذا القطاع بشكل عام، وذلك خلال لقائه قيادة القطاع الشرقي في «اليونيفيل» في مقر قيادة الكتيبة الإسبانية في بلاط.
سليمان الذي انتقل الى الجنوب بواسطة مروحية عسكرية لبنانية، تفقد قيادة اللواء الحادي عشر في الجيش اللبناني في بلدة كفردونين ـ قضاء بنت جبيل حيث التقى ضباطها واطلع على الوضع الميداني لعملها. وأكد رئيس الجمهورية أمام العسكريين أن هناك خطراً دائماً من اسرائيل التي لا يناسبها الاستقرار السياسي والامني والاقتصادي في لبنان، وأعطى توجيهاته للتشدد في مكافحة المخلين بالأمن وكذلك في مواجهة اعتداءات العدو الإسرائيلي. وأبدى تقديره لتضحيات وجهود «اليونيفيل» والجيش، وجدد دعوته للانضمام الى قطار المصالحات وقال «ان من لا يصعد إليه فالناس ستلومه».
المصالحة الجنبلاطية ـ العونية الأخيرة!
في هذه الأثناء، حط قطار المصالحات الجنبلاطية في الرابية المحطة الأخيرة، مبدئيا، في انتظار ما يمكن أن يستجد لاحقا على صعيد المصالحة الأخيرة بين دير قوبل والضاحية الجنوبية.
وقد بدا واضحا حرص العماد ميشال عون والنائب وليد جنبلاط، على اعطاء طابع سياسي للمصالحة ـ المصارحة، بعدما كان اللقاء الأول بينهما بعد الانتخابات (في 25 تشرين الثاني) عبارة عن مصالحة شخصية، ولذلك جاء اللقاء الثاني في الرابية موسعا، حيث حضره عدد كبير من وزراء ونواب وقيادات الطرفين، وتم التوافق خلاله على تفعيل اللجان المشتركة ولا سيما التي تتابع ملف المهجرين.
ونقل زوار العماد عون عنه بعد اللقاء، ارتياحه الكبير لتطور مسار العلاقة مع جنبلاط، وقال ان ما حصل حتى الآن مشجع جدا «وأنا مؤمن بالعلاقة مع وليد بيك.. ربما تكون هناك حالة حذر ربطا بالماضي وترسباته، لكن العبرة في المستقبل، بأن نقدم على مجموعة خطوات واجراءات في مناطق التماس المشتركة في جبل لبنان من شأنها أن تزيل الحواجز النفسية، بعدما أزيلت الحواجز السياسية والأمنية».
وتوقعت مصادر قيادية بارزة في «التيار الوطني الحر» أن يقوم العماد ميشال عون في المرحلة المقبلة بزيارة جنبلاط في المختارة، وربما يغلب على هذه الزيارة الطابع العائلي، وقالت لـ «السفير» ان موعد الزيارة «سيتقرر عبر القنوات المشتركة».
وقالت المصادر ان اللقاء الذي دام ساعة بين الجانبين، تمحور حول المشهد الاقليمي والدولي، قضية المصالحات وعودة المهجرين وتوفير الامكانات المالية وازالة بعض العوائق التقنية، الواقع الاقتصادي والاجتماعي، وأخيرا موضوع الوجود الفلسطيني في لبنان. واشارت المصادر الى وجود قراءة متطابقة ومتناغمة حول أكثر من عنوان، وهو أمر اشار اليه «الجنرال»، وخاصة في موضوع عودة المهجرين.
وأكد جنبلاط أن اللقاء يؤسس لمرحلة جديدة وأنه ليس موجها ضد أحد وهو خاتمة رحلة المصالحات.
وأكد عون «التناغم في المواضيع الوطنية السياسية الكبرى داخل مجلس الوزراء»، وقال انه ستكون هناك لقاءات أخرى بينه وبين جنبلاط، لكن ليس هناك مواعيد محددة.
وحول علاقة زيارة الرابية بزيارته الى سوريا قال جنبلاط للصحافيين «أنا اليوم في الرابية في لبنان وموضوع سوريا يناقش في الوقت المناسب. لا مانع لدي من زيارة سوريا لكن في الظرف المناسب والوقت المناسب للقيادة السورية ولحيثيتي، نتيجة الماضي الثقيل ببعض التعابير من هنا وهناك، «طولوا بالكم».
وقالت مصادر مشاركة في اللقاء، لـ «السفير» إن جنبلاط طالب عون «بالمساعدة الجدية لطمأنة المسيحيين للعودة الى قراهم في الجبل ولقاء جيرانهم الدروز بلا هواجس أو خوف»، كما طالبه بأن يساعده في خطابه السياسي من أجل أن يتقبل الجو الدرزي الخطوات السياسية الانفتاحية على الصعيد الوطني وعلى صعيد الجبل.
وقال وزير شؤون المهجرين أكرم شهيّب لـ «السفير» ان البحث تركز على ضرورة استكمال المصالحات في منطقة عبيه - البنيه - عين درافيل (الشحار الغربي)، وفي بلدة بريح (الشوف)، وفي كفرسلوان (قضاء بعبدا)». ونقل عن جنبلاط تأكيده أهمية التنسيق بين الوزارات المعنية بالعودة «إذ ان ملفّ العودة لا ينحصر بوزارة المهجرين فحسب بل ثمة أدوار لوزارات الأشغال والشؤون الإجتماعية والتربية والصحة وسواها، مما يسهم بتثيبت العودة». وأشار شهيب الى أنه تم التباحث أيضا بالشق المالي وثمة لقاء سيعقد بيني وبين رئيس الحكومة سعد الحريري فور عودته من تركيا للتباحث في هذا الموضوع.