أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

البردوني والليطاني... حلقة اولى من سياحة غير متوازنة

السبت 16 كانون الثاني , 2010 07:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 14,913 زائر

البردوني والليطاني... حلقة اولى من سياحة غير متوازنة

فالاول حصل برضى دولته وطموح ابنائه على حق مشروع بأن يكون احد اهم المحطات السياحية والترفيهية في لبنان، اما الآخر فلا تزال سنوات المعاناة والتهميش جاسمة على صدره. فحتى لا تبقى القرعون معزولة، والخردلي والقعقعية والقاسمية مجهولة، ارتأينا ان نشير بالكلمات والصور الى هذا وذاك، علها تغير واقع الحال وتبدل شيئاً من النظرة.


لا يقل مجرى الليطاني انحداراً مــن منبعه قـــرب مــديــنــة بعلبك مـــروراً ببحيرة القرعون والخردلي والقعقعية وصــولاً الى مصبه في القاسمية، جمالاً عن عــدة ســواقٍ ومــجــارٍ مائية تــم تسليط الضوﺀ عليها سياحياً، فنالت بذلك مرتبة شرف على لائحة الاماكن السياحية في لبنان. لا ينقص الليطاني مياهاً ولا حتى جمالاً طبيعياً عن البردوني، الــعــاصــي ولا حتى نهر ابراهيم وغــيــرهــمــا، ليعيش عــلــى هامش القطاع الخدماتي والسياحي. قبل الانسحاب الاسرائيلي من الجنوب والبقاع الغربي في العام ٢٠٠٠ بدت الــمــبــررات الرسمية لهذا التقصير مأخوذة في الاعتبار بوجود الاحتلال غير ان تلك المبررات لم تعد تنطلي عــلــى احـــد بــعــد ان تــحــرر الليطاني واصحابه. ولوهلة ظن هؤلاﺀ ان عيون دولتهم ستكون شاخصة نحوهم لتمد لهم يد المساعدة اقله في تنمية مناطقهم وتشجيعهم على البقاﺀ في ارضهم رأفة بها لا اكثر.

   ظن اصحاب الليطاني لوهلة انهم سيدخلون بــقــوة الــى قلب النشاط السياحي والترفيهي وحتى الخدماتي الـــذي تـــدأب عليه دولــتــهــم واذ به يحصل العكس. فقبل سنوات اغمضت السلطات عينيها عن جميع التجاوزات على الاملاك البحرية والنهرية واذ بها تفتحها على بعض مقاهٍ قائمة على نهر الليطاني، يستغلها مشغلوها لتأمين قوت يومهم من جهة ولتوفير خدمة ملائمة نوعاً ما لرواد هذا النهر.

ومع ذلك لم ييأس "الليطانيون"، واستمروا رغماً عن سياسة "تطبيق القانون" عليهم دون احد غيرهم في الاستفادة قدر الامكان من مقومات طبيعية وسياحية لنهر اذا ما شاﺀت الطبيعة ان يكون في بلد غير لبنان لصنع منه العجائب. لا يدفع الليطاني اليوم سوى فاتورة انماﺀ سياحي غير مــتــوازن، كثيراً ما يتمنى في قــرارة نفسه ان تتغير وتتبدل وان يأخذ كل صاحب ذي حق حقه.

لم يندفع على ذلــك تحت هدف الغيرة او الحسد من زملائه الانهار والينابيع ولكن ما يحز في نفسه ان يجري تناسيه في ملفات الـــوزارات والادارات المختصة. فهو لكم يحن الى ان يستضيف على ضفافه احد المهرجانات الفنية او التراثية التي تشجع السياح على استكشاف معالمه الرائعة، او ان يدخل ضمن تصنيفات وزارة السياحة اللبنانية.

من الظلم الا يتعدى اعداد السياح من الذين قصدوا الليطاني في موسم الـمليوني ســائــح بضعة آلاف. من الطبيعي الا تتحمل الدولة وحدها تبعات ذلــك الحرمان الــذي يصيب الليطاني فحتى انه من الضروري ان تتغير نظرة اصحابه له من خلال كسر ما يعيق اقامة مهرجانات بمبادرات فردية او التعامل مع النشاط السياحي بمنطق الـ ٢٠١٠ وليس بأي منطق آخر قائم على قواعد وضوابط لا تمت الى السياحة بصلة.

في المقابل مــاذا عن البردوني؟ .

لزحلة اطلالة خاصة اضفت عليها هــنــدســة بيوتها الــحــجــريــة جمالا يغريك فيه قرميدها الاحمر ويرجع بك الى ماض قديم وحنين يتفتق في شعورك كلما جمعك الموعد مع نهر البردوني. الذي يشق طريقه في مضيق من سفح قاعدة جبل صنين كانت قد شقته السيول في ما مضى من العصور وابقته مجرى لهذا النهر الرائع، وما ان تدخل المياه المنسابة ما بين الصخور والروابي الرائعة حتى تستقبلها اشجار الجوز والزيزفون والــصــفــصــاف والــشــربــيــن والــحــور والسنديان النابتة على جنبات مقاهٍ وفنادق تنتشر من رأس النبع حتى للبردوني من قيمة سياحية عالية واهمية بالنسبة لزحلة التي تشهد حــركــة سياحية عالية بفضل من يقصده من زوار على مــدار السنة ويظهر المسؤولون في المدينة كما الاهالي اهتماما بالغا للحفاظ على الارث البيئي الــذي يملكونه وهذا المتنفس لآلاف من الناس الذين يبحثون عن الراحة ولو لنهار واحد قد يقضونه مع اصدقائهم واقاربهم في ايام العطلة والصيف.

تستقبل الــفــنــادق والمطاعم المهاجرين والــســيــاح، وتطل على مناظر رائعة تزينها واجهات جميلة ويؤمن الخدمة فيها موظفون يتقنون الضيافة اللبنانية الكافية لتشعر بانك في منزلك وطبعا فــان الطبق اليومي اكل لبناني لا يخلو من التبولة والحمص والكبة النية "وبصحتك" لان العرق بلدي على طاولات "دار السلام".

وامــا حركة الفنادق فشهدت هذا الموسم نشاطا غير اعتيادي، فبلغت نسبة الاشغال الفندقي ٪١٠٠ حتى نهاية شهر آب، ومع بداية أيلول، عاد بعض السياح الى دياره. الا "ان حركة السياحة هذا العام كانت نشيطة جدا، فمعظم الفنادق" فوّلت "في المنطقة"، واحتلت زحلة الصدارة ضمن قائمة السياح، نــظــراً لجمالها وشهرتها بالمقاهي والمطاعم المنتشرة حول نهر البردوني الموجود في حضن وادي العرايش، والجو هناك يكون دائما مهيئا لخلق الفرح ونشره في قلوب الزائرين.

 

Script executed in 0.16428589820862