فالتصريحات الفرنسية التي اتت في زمن التهديدات الاسرائيلية المتصاعدة للبنان والمناورات العسكرية جاءت لتتجاهل كل هذا الامر وتضع الخطر الحقيقي عند المقاومة، اضافة الى انها غمزت من قناة السوري المنفتح في هذه الفترة على الافرقاء اللبنانيين عبر الاشارة الى ان هناك مطالب من دمشق لم تتحقق.
ليس على الخط ذاته
وبحسب المعلومات فالحريري اثار مع كوشنير الخروقات والتهديدات الاسرائيلية كما اكد اهمية الاستمرار في تطوير العلاقات اللبنانية السورية بينما بدا ان كوشنير ليس على الخط ذاته سواء في موضوع التهديدات او سوريا.
وكان واضحا في تصريح كوشنير خارجا بعد اللقاء انه ليس فقط لا يعير الاهتمام للتهديد الصهيوني بل ان الخطر الوحيد برأيه "هروب ايران الى الامام" ووجود سلاح المقاومة في لبنان!
وجاء قول وزير الخارجية الفرنسي ردا على سؤال حول التهديدات الاسرائيلية للبنان اننا نأمل ان يبقى الامر محصورا في اطار التهديدات ولا نرى عملا اسرائيليا في هذا الاطار الان كأنه تبرير لعدوان في فترة لاحقة!، ولم يكتف بذلك بل اضاف ان "الوضع في ايران قد يؤدي الى تحركات للهروب الى الامام من قبل عدد من المسؤولين الايرانيين وهذا امر خطير لان حزب الله يملك السلاح وقد تحصل بعض الاحداث التي قد تكون مؤسفة للغاية ومدانة" حسب تعبيره.
وفي الموضوع السوري قال كوشنير اننا نريد أن تتطور العلاقات بين لبنان وسوريا أكثر وأكثر. ندرك أن هناك مشاكل حول ترسيم الحدود ولكن نطلب من الجانبين التعاون من أجل انهاء هذا الموضوع، ونطلب من سوريا أن تكون متعاونة مع لبنان. وقد اشار مراقبون الى ان تصريحات الحريري "الشجاعة" عن المسائل الإقليمية تشكل رداً "مباشراً" على تصريحات وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير للصحافة عند خروجه من مكان إقامة الحريري الذي استقبله في الصباح. إذ لفت انتباه المراقبين تصريحات الوزير الفرنسي في وصفه العلاقات مع سوريا، بقوله: "لم يُنجز الأمر بعد"، ما فسره البعض بأن كوشنير "يريد المزيد" حتى بعدما استطرد بقوله: "إننا مسرورون لأننا استطعنا المساهمة بما حصل، ولو قليلاً".
مواقف منددة
وفي لبنان صدرت مواقف عديدة تستنكر كلام كوشنير. واستنكر نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ عبد الامير قبلان كلام وزير خارجية فرنسا كوشنير عن المقاومة واعتباره إسرائيل صديقة لفرنسا وقال "هنيئا لكوشنير بصداقته لإسرائيل".. واضاف: إن اسرائيل تهددنا باستمرار وهي تملك السلاح والطائرات والصواريخ والدبابات وهي لن تخيفنا لاننا نملك همم الرجال التي تزيل الجبال.
كما اكد "حزب الاتحاد" في بيان اليوم اننا "لم نفاجأ بموقف رئيس الديبلوماسية الفرنسية برنار كوشنير في رده على المخاوف اللبنانية من التهديدات الصهيونية على لبنان لانها تأتي تعبيرا واضحا عن عدم قدرة فرنسا الوقوف موقفا نزيها ومستقلا من النزاعات الاقليمية ومنها النزاع العربي الصهيوني معتبرا انه يدور في الفلك الاميركي بعيدا عن الحياد والموضوعية".
واعتبر الحزب "أن هذا الموقف فيه خروج عن الموقف التاريخي للجنرال ديغول الذي رسم سياسة فرنسية اكثر استقلالا واعتدالا. واكد انه اذا كانت فرنسا جادة في صداقة لبنان عليها ان تدعم جهود اللبنانيين في مقاومة المطامع الصهيونية التي تشكل الخطر الوحيد على لبنان واللبنانيين".