خيبة أمل جديدة ستكون في انتظار الشباب اللبناني وكل متعطش لـ«رذاذ» إصلاحي، بعدما أصبح بحكم المؤكد ان مشروع قانون تخفيض سن الاقتراع الى 18عاماً لن يمر في جلسة مجلس النواب اليوم، بعدما ذهب مرة أخرى ضحية التركيبة الداخلية المعقدة والحسابات السياسية والطائفية المتباينة لقواها، علماً بأن لبنان هو البلد الوحيد في العالم تقريباً الذي لم يمنح بعد حق الاقتراع في الانتخابات لمن هم في سن الـ18.
وإذا كان إقرار المشروع سيدفن في المدى المنظور، فإن الاهتمام تركز خلال الساعات الماضية على كيفية الحد من خسائر الاشتباك حوله ومنع تحوله من مشروع إصلاحي الى عنصر جديد للشقاق الداخلي يدفع البلد نحو التقهقر خطوات كبيرة الى الوراء ويعيد فرزه وفق خط استواء طائفي، يضع مجموعة طائفية في مواجهة مجموعة أخرى، الامر الذي من شأنه ان يهدد بضرب البعد الاصلاحي لمبدأ تخفيض سن الاقتراع.
واستناداً الى هذه الخشية، فإن الاتصالات والمشاورات السياسية تمحورت في اليومين الماضيين حول أولوية الحفاظ على «ماء الوجه» في جلسة اليوم ومنع انزلاقها نحو التموضع خلف متاريس فئوية، سواء على مستوى التصويت إذا حصل وهو مستبعد، أو على مستوى تعطيل النصاب عند الوصول الى بند تخفيض سن الاقتراع وهذا المرجح، سواء أكان ذلك في بداية الجلسة أو في نهايتها.
ومن المتوقع، وفق السيناريو الذي جرى تداوله في ساعة متأخرة من ليل أمس، ان ينزل النواب من مختلف الكتل الى مقر المجلس، ولكن على قاعدة ان تلجأ بعض الكتل المعترضة الى عدم تأمين النصاب المطلوب لإقرار مشروع تخفيض سن الاقتراع، ما يعني ان بري سيعمد في هذه الحال الى رفع الجلسة، وبذلك يكون كل فريق قد قال كلمته، مع بقاء المشروع على قيد الحياة الدستورية واحتفاظه بفرصة ثانية للنفاذ، علماً بأن أوساط بري تعتبر ان تعطيل النصاب بحد ذاته «سيعري النيات المضمرة للأطراف التي كانت توحي بأنها تؤيد تخفيض سن الاقتراع»، فيما أبلغت مصادر نيابية «السفير» ان المهم في حال اتجهت الامور نحو تعطيل النصاب ألا يتخذ هذا الموقف طابعاً طائفياً، بحيث يشترك نواب من جميع الطوائف والاتجاهات في تعطيله، لئلا يبدو ان هناك قوى من لون معين تريد عزل فئة أخرى من لون مختلف.
وقالت أوساط في تكتل التغيير والاصلاح لـ«السفير» ان العماد ميشال عون طلب من أعضاء «التكتل» ليس النزول الى المجلس وحسب بل الدخول الى قاعة الهيئة العامة، من أجل إبداء ملاحظاتهم علناً، «فما نقوله لا نستحي في قوله على الملأ ولســنا من هواة الهروب الى الأمام».
بري: الجلسة قائمة وليتحملوا مسؤولياتهم
وقال الرئيس بري لـ«السفير» ان الجلسة النيابية التي دعا اليها ستعقد وفق جدول الأعمال المقرر لها والذي يتضمن التصويت على مشروع قانون تخفيض سن الاقتراع، مؤكداً ان لا مجال لأي مفاوضات او طبخات جانبية معه من أجل إيجاد تسوية او مخرج لما يسميها «أزمة مفتعلة». وتابع: الجلسة قائمة ببنودها، ما دام الليل والنهار قائم، وليتحمل كل طرف مسؤوليته امام اللبنانيين وأمام جيل الشباب.
أضاف: سأنزل اليوم الى مكتبي في مجلس النواب وأنتظر اكتمال النصاب (الثلثان)، فإذا اكتمل سأترأس الجلسة وأديرها وفق الاصول الدستورية وساطرح مشروع القانون على التصويت، أما إذا كان النصاب ناقصاً فلن أدخل قاعة الهيئة العامة وسأتخذ الخطوة المناسبة. وألمح الى انه سيفضح كل الحقائق وسيروي القصة الكاملة لهذه القضية وكيف وصلت الى هنا، «اذا وجدت ان هناك ضرورة لذلك».
ورأى بري ان جلسة اليوم ستضع جميع الاطراف على المحك، وستكشف مدى مصداقيتها حيال تخفيض سن الاقتراع الى 18عاماً، معتبراً ان الوقت قد حان لوقف الازدواجية في التعاطي مع هذا الامر.
وأكد ان ما قام به لجهة إدراج مشروع القانون المتعلق بتخفيض سن الاقتراع على جدول اعمال جلسة اليوم هو أمر طبيعي وجاء في سياق منطقي جداً، لافتاً الانتباه الى ان وزير الداخلية زياد بارود كان قد قال بأن السماح لمن هم في سن الـ18بالمشاركة في الانتخابات البلدية المقبلة يحتاج الى إقرار القانون ذي الصلة، أقله قبل أسبوعين من 10شباط، وهذا ما دفعني الى وضعه على جدول
ألأعمال في هذا التوقيت لأنني شعرت اننا في سباق مع الوقت، مستنداً في الاساس الى التأييد الكبير الذي كان قد لاقاه هذا الطرح في مجلس النواب حين جرى إقرار قانون الانتخابات النيابية.
وتابع: من المفارقات ان ممثلين عن كل الكتل النيابية، باستثناء كتلة التنمية والتحرير، كانوا قد وقعوا على اقتراح القانون الداعي الى تخفيض سن الاقتراع، ويومها تحفظت على وضع توقيعنا عليه بالنظر الى حساسيته، وقلت اننا سنصوت لصالحه حين يصبح ناضجاً ويحال الى الهيئة العامة، فإذا اليوم ببعض أصحاب التواقيع هم الذين يتهربون من الاستحقاق بينما أصبحنا نحن المتهمين بأننا نستعجل إقرار المشروع. وتساءل: كيف بات موقفي اليوم استعجالاً غير مبرر، بينما لم تكن مواقف الآخرين كذلك حين أيدوا في مجلس النواب تخفيض سن الاقتراع قبل قرابة عشرة أشهر؟
واستغرب بري محاولة الربط بين إقرار تخفيض سن الاقتراع وبين مسألة حق المغتربين في الاقتراع وقانون منح الجنسية للمتحدرين من أصل لبناني، مشيراً الى ان حق المغتربين في الاقتراع قد أقره مجلس النواب الذي لم يعد لديه ما يفعله في هذا الشأن وباتت الحكومة هي المسؤولة عن وضع الآليات التطبيقية والتنفيذية لهذا الحق، مشدداً على انه صاحب مقولة ان لبنان لا يقوم إلا بجناحيه المقيم والمغترب عدا عن ان مشاركة المغتربين في الانتخابات تشكل قيمة مضافة للحياة السياسية لأنهم ليسوا طائفيين، أما مشروع استعادة الجنسية فأنا لا أستطيع ان أحيله الى الهيئة العامة قبل ان يمر في اللجان النيابية المختصة وهو الآن ينتظر عبور محطة لجنة البلديات والدفاع بعدما ناقشته لجنة الادارة والعدل.
وأكد بري انه لم يكن هناك من داع للقيام بأي مشاورات مسبقة قبل ان يمارس صلاحيته في وضع مشروع قانون تخفيض سن الاقتراع على جدول أعمال جلسة اليوم، اولاً لأن مجلس النواب بكل اتجاهاته كان قد وافق على هذا المبدأ في آذار الماضي، وثانياً لأنني عرضت الامر على هيئة مكتب مجلس النواب ولم أواجه حينها أي اعتراض.
عون جهّز بياناً للرد.. وسحبه
وفي حين غادر النائب وليد جنبلاط، أمس، الى لندن في زيارة خاصة طالباً من النواب الحزبيين التصويت مع مشروع الـ 18، ولباقي اعضاء «اللقاء الديموقراطي»، وتحديداً المسيحيين، حرية القرار، قال أحد نواب «تكتل التغيير والاصلاح» لـ«السفير» إنه كان من الأفضل لو ان الرئيس بري أخذ بعين الاعتبار الظروف الداخلية المحتقنة التي يمر فيها البلد وأن يتمهل في الدعوة الى التصويت على مشروع تخفيض سن الاقتراع، بانتظار تأمين الأجواء الصحية الملائمة لإقراره، حتى لا يتحول من طرح تطويري الى مطلب فئوي في مواجهة مطلب آخر للمسيحيين وهذا هو مقتل المسيرة الاصلاحية المنشودة.
وتمنى المصدر نفسه «لو ان الرئيس بري المعروف بحرفيته واعتداله عمد الى سحب المشروع من جدول الاعمال أو إرجاء الجلسة النيابية برمتها، آخذاً بالحسبان هواجس المسيحيين الموجودة سواء كانت مبررة او غير مبررة»، لافتاً الانتباه الى ان تعطيل النصاب قد يكون المخرج الأفضل للجميع.
وقال مصدر قيادي في «التيار الوطني الحر» أن السؤال الذي طرحه العماد عون، يوم الجمعة، حول التوقيت «كان سؤالاً بريئاً ولم يكن يحتاج الى كل هذا الرد من الرئيس بري، ولولا أن دخل «حزب الله» على الخط، فإن العماد عون، كان قد جهّز رده ظهر اليوم التالي (السبت)، وتم سحبه في آخر لحظة من اعلام «التيار»، وسأل المصدر «لماذا يصر الرئيس بري على إحراجنا في المنعطفات الأساسية»؟
يذكر أن «حزب الله» بدا محرجاً في اليومين الماضيين، وانعكس ذلك غياباً إعلامياً ومساعيَ بعيدة عن الأضواء لرأب الصدع بين عين التنية والرابية.
«المستقبل» يراعي «الشريك المسيحي»
وبينما كانت كتلة المستقبل النيابية تنتظر عودة رئيس الحكومة سعد الحريري من زيارته الخاصة الى السعودية لحسم موقفها، أبلغت اوساط بارزة في الكتلة «السفير» ان قرارها النهائي حيال كيفية التصرف في جلسة اليوم سيتخذ هذا الصباح بعدما تكون المشاروات السياسية قد أستكملت، ولكنها رجحت ان يكون القرار مراعاة اعتبارات الشريك المسيحي في الوطن وعدم إدارة الظهر له حتى لو كان العماد عون، برغم ان لدى تيار المستقبل قناعة وربما مصلحة ايضا بوجوب تخفيض سن الاقتراع، إلا اننا نعتقد ان هذا الامر تجب مقاربته من زاوية المصلحة الوطنية لا الفئوية.
«الداخلية» في كامل جهوزيتها
بدوره، أبلغ وزير الداخلية والبلديات المحامي زياد بارود «السفير» أن وزارة الداخلية باشرت قبل أسابيع إعداد أسماء الناخبين من عمر 18 سنة الى 21 سنة، وبلغ عدد الذين أدرجت اسماؤهم أكثر من 200 الف اسم، من أصل 283 ألف اسم، والوزارة ماضية في إنهاء إعداد كل الأسماء لتكون جاهزة لإدراجها ضمن القوائم الانتخابية لإجراء الانتخابات البلدية في حال تم إقرار خفض سن الاقتراع قبل العاشر من شهر شباط المقبل، موعد اعلان لوائح الشطب وتوزيعها للتصحيح.
وأكد بارود ردا على سؤال أن الوزارة أنجزت المطلوب منها في موضوع التحضيرات لاقتراع غير المقيمين.
أضاف بارود، الذي التقى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ليلاً، ان وزارة الداخلية عملت ضمن المهلة القانونية المحددة بين 5 كانون الاول و5 كانون الثاني لإنجاز لوائح الشطب، بغية نشرها قبل العاشر من شباط ،وان كان لا يوجد قانون يلزم الوزارة بتحضير اسماء من هم بين سن 18 و21 ما لم يصدر تعديل الدستور بذلك، لكن الوزارة، تحوطاً للمفاجآت، وحتى لا تتخذ مسألة عدم الجهوزية حجة لعدم إدراج اسماء الشباب من سن 18 في القوائم الانتخابية، بادرت الوزارة الى تحضير الاسماء، وهي ستدرجها فور اقرار مشروع تعديل المادة 21 من الدستور في لوائح الشطب.
وإذا كان إقرار المشروع سيدفن في المدى المنظور، فإن الاهتمام تركز خلال الساعات الماضية على كيفية الحد من خسائر الاشتباك حوله ومنع تحوله من مشروع إصلاحي الى عنصر جديد للشقاق الداخلي يدفع البلد نحو التقهقر خطوات كبيرة الى الوراء ويعيد فرزه وفق خط استواء طائفي، يضع مجموعة طائفية في مواجهة مجموعة أخرى، الامر الذي من شأنه ان يهدد بضرب البعد الاصلاحي لمبدأ تخفيض سن الاقتراع.
واستناداً الى هذه الخشية، فإن الاتصالات والمشاورات السياسية تمحورت في اليومين الماضيين حول أولوية الحفاظ على «ماء الوجه» في جلسة اليوم ومنع انزلاقها نحو التموضع خلف متاريس فئوية، سواء على مستوى التصويت إذا حصل وهو مستبعد، أو على مستوى تعطيل النصاب عند الوصول الى بند تخفيض سن الاقتراع وهذا المرجح، سواء أكان ذلك في بداية الجلسة أو في نهايتها.
ومن المتوقع، وفق السيناريو الذي جرى تداوله في ساعة متأخرة من ليل أمس، ان ينزل النواب من مختلف الكتل الى مقر المجلس، ولكن على قاعدة ان تلجأ بعض الكتل المعترضة الى عدم تأمين النصاب المطلوب لإقرار مشروع تخفيض سن الاقتراع، ما يعني ان بري سيعمد في هذه الحال الى رفع الجلسة، وبذلك يكون كل فريق قد قال كلمته، مع بقاء المشروع على قيد الحياة الدستورية واحتفاظه بفرصة ثانية للنفاذ، علماً بأن أوساط بري تعتبر ان تعطيل النصاب بحد ذاته «سيعري النيات المضمرة للأطراف التي كانت توحي بأنها تؤيد تخفيض سن الاقتراع»، فيما أبلغت مصادر نيابية «السفير» ان المهم في حال اتجهت الامور نحو تعطيل النصاب ألا يتخذ هذا الموقف طابعاً طائفياً، بحيث يشترك نواب من جميع الطوائف والاتجاهات في تعطيله، لئلا يبدو ان هناك قوى من لون معين تريد عزل فئة أخرى من لون مختلف.
وقالت أوساط في تكتل التغيير والاصلاح لـ«السفير» ان العماد ميشال عون طلب من أعضاء «التكتل» ليس النزول الى المجلس وحسب بل الدخول الى قاعة الهيئة العامة، من أجل إبداء ملاحظاتهم علناً، «فما نقوله لا نستحي في قوله على الملأ ولســنا من هواة الهروب الى الأمام».
بري: الجلسة قائمة وليتحملوا مسؤولياتهم
وقال الرئيس بري لـ«السفير» ان الجلسة النيابية التي دعا اليها ستعقد وفق جدول الأعمال المقرر لها والذي يتضمن التصويت على مشروع قانون تخفيض سن الاقتراع، مؤكداً ان لا مجال لأي مفاوضات او طبخات جانبية معه من أجل إيجاد تسوية او مخرج لما يسميها «أزمة مفتعلة». وتابع: الجلسة قائمة ببنودها، ما دام الليل والنهار قائم، وليتحمل كل طرف مسؤوليته امام اللبنانيين وأمام جيل الشباب.
أضاف: سأنزل اليوم الى مكتبي في مجلس النواب وأنتظر اكتمال النصاب (الثلثان)، فإذا اكتمل سأترأس الجلسة وأديرها وفق الاصول الدستورية وساطرح مشروع القانون على التصويت، أما إذا كان النصاب ناقصاً فلن أدخل قاعة الهيئة العامة وسأتخذ الخطوة المناسبة. وألمح الى انه سيفضح كل الحقائق وسيروي القصة الكاملة لهذه القضية وكيف وصلت الى هنا، «اذا وجدت ان هناك ضرورة لذلك».
ورأى بري ان جلسة اليوم ستضع جميع الاطراف على المحك، وستكشف مدى مصداقيتها حيال تخفيض سن الاقتراع الى 18عاماً، معتبراً ان الوقت قد حان لوقف الازدواجية في التعاطي مع هذا الامر.
وأكد ان ما قام به لجهة إدراج مشروع القانون المتعلق بتخفيض سن الاقتراع على جدول اعمال جلسة اليوم هو أمر طبيعي وجاء في سياق منطقي جداً، لافتاً الانتباه الى ان وزير الداخلية زياد بارود كان قد قال بأن السماح لمن هم في سن الـ18بالمشاركة في الانتخابات البلدية المقبلة يحتاج الى إقرار القانون ذي الصلة، أقله قبل أسبوعين من 10شباط، وهذا ما دفعني الى وضعه على جدول
ألأعمال في هذا التوقيت لأنني شعرت اننا في سباق مع الوقت، مستنداً في الاساس الى التأييد الكبير الذي كان قد لاقاه هذا الطرح في مجلس النواب حين جرى إقرار قانون الانتخابات النيابية.
وتابع: من المفارقات ان ممثلين عن كل الكتل النيابية، باستثناء كتلة التنمية والتحرير، كانوا قد وقعوا على اقتراح القانون الداعي الى تخفيض سن الاقتراع، ويومها تحفظت على وضع توقيعنا عليه بالنظر الى حساسيته، وقلت اننا سنصوت لصالحه حين يصبح ناضجاً ويحال الى الهيئة العامة، فإذا اليوم ببعض أصحاب التواقيع هم الذين يتهربون من الاستحقاق بينما أصبحنا نحن المتهمين بأننا نستعجل إقرار المشروع. وتساءل: كيف بات موقفي اليوم استعجالاً غير مبرر، بينما لم تكن مواقف الآخرين كذلك حين أيدوا في مجلس النواب تخفيض سن الاقتراع قبل قرابة عشرة أشهر؟
واستغرب بري محاولة الربط بين إقرار تخفيض سن الاقتراع وبين مسألة حق المغتربين في الاقتراع وقانون منح الجنسية للمتحدرين من أصل لبناني، مشيراً الى ان حق المغتربين في الاقتراع قد أقره مجلس النواب الذي لم يعد لديه ما يفعله في هذا الشأن وباتت الحكومة هي المسؤولة عن وضع الآليات التطبيقية والتنفيذية لهذا الحق، مشدداً على انه صاحب مقولة ان لبنان لا يقوم إلا بجناحيه المقيم والمغترب عدا عن ان مشاركة المغتربين في الانتخابات تشكل قيمة مضافة للحياة السياسية لأنهم ليسوا طائفيين، أما مشروع استعادة الجنسية فأنا لا أستطيع ان أحيله الى الهيئة العامة قبل ان يمر في اللجان النيابية المختصة وهو الآن ينتظر عبور محطة لجنة البلديات والدفاع بعدما ناقشته لجنة الادارة والعدل.
وأكد بري انه لم يكن هناك من داع للقيام بأي مشاورات مسبقة قبل ان يمارس صلاحيته في وضع مشروع قانون تخفيض سن الاقتراع على جدول أعمال جلسة اليوم، اولاً لأن مجلس النواب بكل اتجاهاته كان قد وافق على هذا المبدأ في آذار الماضي، وثانياً لأنني عرضت الامر على هيئة مكتب مجلس النواب ولم أواجه حينها أي اعتراض.
عون جهّز بياناً للرد.. وسحبه
وفي حين غادر النائب وليد جنبلاط، أمس، الى لندن في زيارة خاصة طالباً من النواب الحزبيين التصويت مع مشروع الـ 18، ولباقي اعضاء «اللقاء الديموقراطي»، وتحديداً المسيحيين، حرية القرار، قال أحد نواب «تكتل التغيير والاصلاح» لـ«السفير» إنه كان من الأفضل لو ان الرئيس بري أخذ بعين الاعتبار الظروف الداخلية المحتقنة التي يمر فيها البلد وأن يتمهل في الدعوة الى التصويت على مشروع تخفيض سن الاقتراع، بانتظار تأمين الأجواء الصحية الملائمة لإقراره، حتى لا يتحول من طرح تطويري الى مطلب فئوي في مواجهة مطلب آخر للمسيحيين وهذا هو مقتل المسيرة الاصلاحية المنشودة.
وتمنى المصدر نفسه «لو ان الرئيس بري المعروف بحرفيته واعتداله عمد الى سحب المشروع من جدول الاعمال أو إرجاء الجلسة النيابية برمتها، آخذاً بالحسبان هواجس المسيحيين الموجودة سواء كانت مبررة او غير مبررة»، لافتاً الانتباه الى ان تعطيل النصاب قد يكون المخرج الأفضل للجميع.
وقال مصدر قيادي في «التيار الوطني الحر» أن السؤال الذي طرحه العماد عون، يوم الجمعة، حول التوقيت «كان سؤالاً بريئاً ولم يكن يحتاج الى كل هذا الرد من الرئيس بري، ولولا أن دخل «حزب الله» على الخط، فإن العماد عون، كان قد جهّز رده ظهر اليوم التالي (السبت)، وتم سحبه في آخر لحظة من اعلام «التيار»، وسأل المصدر «لماذا يصر الرئيس بري على إحراجنا في المنعطفات الأساسية»؟
يذكر أن «حزب الله» بدا محرجاً في اليومين الماضيين، وانعكس ذلك غياباً إعلامياً ومساعيَ بعيدة عن الأضواء لرأب الصدع بين عين التنية والرابية.
«المستقبل» يراعي «الشريك المسيحي»
وبينما كانت كتلة المستقبل النيابية تنتظر عودة رئيس الحكومة سعد الحريري من زيارته الخاصة الى السعودية لحسم موقفها، أبلغت اوساط بارزة في الكتلة «السفير» ان قرارها النهائي حيال كيفية التصرف في جلسة اليوم سيتخذ هذا الصباح بعدما تكون المشاروات السياسية قد أستكملت، ولكنها رجحت ان يكون القرار مراعاة اعتبارات الشريك المسيحي في الوطن وعدم إدارة الظهر له حتى لو كان العماد عون، برغم ان لدى تيار المستقبل قناعة وربما مصلحة ايضا بوجوب تخفيض سن الاقتراع، إلا اننا نعتقد ان هذا الامر تجب مقاربته من زاوية المصلحة الوطنية لا الفئوية.
«الداخلية» في كامل جهوزيتها
بدوره، أبلغ وزير الداخلية والبلديات المحامي زياد بارود «السفير» أن وزارة الداخلية باشرت قبل أسابيع إعداد أسماء الناخبين من عمر 18 سنة الى 21 سنة، وبلغ عدد الذين أدرجت اسماؤهم أكثر من 200 الف اسم، من أصل 283 ألف اسم، والوزارة ماضية في إنهاء إعداد كل الأسماء لتكون جاهزة لإدراجها ضمن القوائم الانتخابية لإجراء الانتخابات البلدية في حال تم إقرار خفض سن الاقتراع قبل العاشر من شهر شباط المقبل، موعد اعلان لوائح الشطب وتوزيعها للتصحيح.
وأكد بارود ردا على سؤال أن الوزارة أنجزت المطلوب منها في موضوع التحضيرات لاقتراع غير المقيمين.
أضاف بارود، الذي التقى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ليلاً، ان وزارة الداخلية عملت ضمن المهلة القانونية المحددة بين 5 كانون الاول و5 كانون الثاني لإنجاز لوائح الشطب، بغية نشرها قبل العاشر من شباط ،وان كان لا يوجد قانون يلزم الوزارة بتحضير اسماء من هم بين سن 18 و21 ما لم يصدر تعديل الدستور بذلك، لكن الوزارة، تحوطاً للمفاجآت، وحتى لا تتخذ مسألة عدم الجهوزية حجة لعدم إدراج اسماء الشباب من سن 18 في القوائم الانتخابية، بادرت الوزارة الى تحضير الاسماء، وهي ستدرجها فور اقرار مشروع تعديل المادة 21 من الدستور في لوائح الشطب.