أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

هكذا صلَّت جوليا، في رحلتها الأخيرة، مع ساعاتِ فجرِ هذا النهار...

الإثنين 25 كانون الثاني , 2010 08:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,387 زائر

هكذا صلَّت جوليا، في رحلتها الأخيرة، مع ساعاتِ فجرِ هذا النهار...

كانت يدُها الصغيرة تودِّع أهلَ الأرض... من البعيد، لم يرَها كثيرون، لضآلةِ تلك الأصابعِ الزهرية، والكفِ المطويَّة، كأنها قبلةٌ أخيرة، أودعتها آخرَ نسمات الهواء... لم تتسع يدُها لغمرةِ مياه، فكيف اتسعَ جسدُها الطريُ لبحرٍ كامل...

كانت ضفائرُها تَلوحُ في كلِّ مكان. في لحظاتٍ قليلة تنقلت بين البرِّ والجوِِّ والقَعْر. كأنها ملاكٌ يسكنُ كلَّ المطارح... ملاكٌ يدرك أنَّ مطرحَه الأصيلَ والأخيرَ في السماء...

كانت جوليا ترنِّم تهويدةً للمعذَّبين في الأرض. ليناموا، علَّهُم يستيقظونَ في أرضِ الخير. كانت تشدُّ على يدِ والدِها، وتطمئنُ الوالدة. وكانت تصلِّي للمسافرينَ التسعين، في رحلَتِهم الأخيرة...

كانت جوليا تدندن أنَّ عنايةَ الرب ليست عمياء، وأن رجاءَهُ ليس أبكم، وأن الآخرة لديه، ليست نهاية...

كانت جوليا تضحك هي ومحمد، ابنُ الرابعة، في أرجاءِ الطائرة. كانا يُقنعان الجميعَ بأنهم لا يهوون الى تحت، بل يتسامَوْن الى فوق. أنهم لا يسقطونَ البتة، بل يصعدونَ صوبَ السماء. وكانت جوليا تصلي: يا ربّْ، حين يعرفُ أهلُ الأرض أنني سافرت، قل لهم أنني ما مُت، بل رحلت. قل لهم أنك لم تأخذني إليك، إلاَّ ليقتنعوا أن ثمة جنةً فوق، أجملُ بكثيرٍ من الأرض التي هنا.

قل لهم يا رب، أنك لا تقتل الأطفال، بل تخلِّدهم في سماءٍ أرحبَ وأرحم...

هكذا صلَّت جوليا فجرَ هذا النهار...أما الباقي، فتفاصيل

Script executed in 0.18594908714294