رفعت النسوة مطلبهن بأصوات ممزوجة بالحزن وبالغضب، وأردن إيصالها إلى كل المسؤولين الذين يعنيهم الأمر، وجميعهن نساء يقمن مع أزواجهن وأولادهن في أفريقيا. لكل واحدة منهن قصة مع قريب أو حبيب رحل، من كوتونو إلى سيراليون، فأنغولا، والكونغو، كما لكل منهن قصة مع رحلات الطيران الصعبة، أردن روايتها لو كانت المناسبة تتسع لذلك، لأنهن لم يعدن قادرات على احتمال الوضع الحالي.
قالت نبيلة وزني، إحدى قريبات العائلة: نشكر الطيران الأثيوبي الذي يؤمن لنا الرحلات، لكن لا يمكن جمع العائلات في خط طيران واحد كل مرة. أنا وزوجي وأشقائي اتفقنا بعد الكوارث التي تحل بنا على ألا نسافر في رحلة طيران واحدة، فعلى الأقل إذا مات أحدنا، يبقى الآخرون أحياء.
أضافت: لا يستطيع المهاجرون السفر إلى أفريقيا عبر رحلات الطيران الأوروبي لأنهم بحاجة إلى تأشيرة دخول إلى الدولة التي يريدون التوقف فيها، وذلك أمر من الصعب الحصول عليه، فقد حاول شقيق روان محمد السفر إلى أنغولا عبر بلجيكا، لكنه انتظر شهرا ونصف الشهر ولم يحصل على الفيزا، وقرر أخيرا السفر مع روان على متن الطائرة الأثيوبية، لكنه عاد وأرجأ سفره، وكان ذلك سببا في نجاته.
وتقول سيدة من آل فران إن رحلة الطيران من بيروت إلى ليبيريا تستغرق اثنتين وأربعين ساعة، بينما لو كانت مباشرة من بيروت فهي تستغرق ست ساعات، وتوضح سيدة ثالثة أن شركة «الميدل ايست» تسيّر رحلات إلى ثلاث دول أفريقية هي أبيدجان وغانا والسنغال، لكن عندما يصل المسافرون إلى تلك الدول يترتب عليهم حجز أمكنة لهم على متن الطائرات الأفريقية للوصول إلى الدول التي لا توجد فيها رحلات لشركة «ميدل ايست»، وذلك يعني رحلة انتظار جديدة، قبل الوصول إلى الوجهة النهائية، وسألت لماذا لا تسير الشركة رحلات إلى الدول الأخرى؟
وسألت النساء رئيس شركة طيران الشرق الأوسط محمد الحوت لماذا لا توجد دراسات لدى الشركة لتسيير رحلات إلى باقي الدول الأفريقية؟ وأردفن: نريد رحلة واحدة كل أسبوع، وليس كل يوم، فيما أوضحت إحداهن قائلة: يقال إن عدد الجالية اللبنانية في أفريقيا يبلغ مليون مهاجر ألا يستأهل هؤلاء رحلات مباشرة؟.
نقلت «السفير» السؤال إلى الحوت فأجاب إنه يحترم مشاعر ومطالب أهالي الضحايا، لكنه لا يريد الحديث في هذا الموضع إلا بعد أن تبرد الجروح قليلا.
كان منزل أهل روان مزدحماً بالزوار، فهي العروس إبنة التاسعة عشرة من عمرها، وزوجها باسم خزعل ابن الخامسة والثلاثين. تزوج باسم وروان في الخامس عشر من كانون الأول الماضي، وسافرا إلى ماليزيا لقضاء شعر العسل، ثم عادا إلى بيروت، ومكثا فيها مدة أسبوع قبل أن يسافرا فجر الإثنين، ورافقت والدة روان، واسمها هيفا، ابنتها لكي ترتب لها منزلها الزوجي. كانت هيفا تقول: ابنتي لا تزال صغيرة في السن لا تستطيع القيام بأعباء فرش منزل وترتيبه وحدها.
وهيفا، أم العروس، صبية أيضاً، تبلغ من العمر ثلاثة وأربعين عاماً وتبدو في الصورة مع ابنتها كأنهما شقيقتان.
تجلس والدة هيفا، صامتة حيناً وباكية حيناً آخر، توضح أنها ذهبت مع شقيق روان، علي، إلى مستشفى بيروت الحكومي بعد الاتصال بهما، فجرى سحب عينات من دمهما وعينات من نسيجهما عبر الفم، من أجل إجراء فحوصات الحمض النووي.
لم تعرف الوالدة طعم النوم، في الصباح قصدت البحر قبالة خلدة، وقالت له: دخيلك رجعلي إبنتي وحفديتي وزوجها. ثم أضافت: هذه إبنتي البكر لقد كسرت قلبي.
في منزل باسم خزعل في حي معوض، كانت الأم تجلس في غرفة النوم، فهي تعاني من وضع صحي صعب، ولم ترغب إلا بقول جملة واحدة: أريد منكم الدعاء معي إلى الله لكي يعيد لي ولدي وزوجته وأمها.
لدى باسم شقيقان وشقيقتان جميعهم مهاجرون، بينما تقيم إحدى شقيقاته في الناصرة وهي متزوجة من فلسطيني، تبكي وحدها في منزلها فهي لا تستطيع المجيء إلى لبنان، أما أبوه فيقضي يومه منهكا، مستقبلا الزوار في منزله تارة، ومنتقلا إلى منزل أهل روان تارة ثانية.
آل خاتون
من الضاحية إلى برج أبو حيدر حيث منزل جمال خاتون، حاولت أمه التحدث عنه قليلا، فدخلت شقيقتاه، وأبدتا رفضاً قاطعاً للحديث عن أخيهما، همست إحدى القريبات قائلة إنهما ترفضان الاعتراف أن جمال مصاب بمكروه، فهو غطاس ماهر وتعتقدان أنه يستطيع السباحة في البحر والعودة إلى الشاطئ.
تروي الأم للزوار الليلة الأخيرة التي قضتها مع جمال، فتقول إنه تناول الطعام عندها، وأخذ يسألها عن «التتبيلة» التي وضعتها فيه حتى أصبح طيب المذاق، ثم ودعها، قبل أن يعود إلى منزله الزوجي لقضاء ساعات ما قبل السفر مع زوجته وأولاده الثلاثة، وتضيف أن جمال يمكث في بيروت ثلاثة أشهر، وفي مكان عمله ستة أشهر، وقد اعتاد على تلك الطريقة في الانتقال بين عمله وبين منزله، لكنه هذه المرة دمعت عيناه وهو يودعها، فيما رفض أخوته توديعه وذهبن للسهر عنده.
نامت والدة جمال وهي تفكر في أحوال الطقس السيئة، وصباح الاثنين أيقظها أحد أبنائها من نومها باكراً قائلا لها: ماما إنهضي، فردت: ماذا حصل، لا تقل لي جمال والطيارة. رد الإبن بصوت عال: ماما سقطت الطيارة.
كانت زوجة جمال الصغيرة في السن، تجلس مع النسوة، تحمل طفلها، صامتة، دامعة، فقد ترك جمال في عهدتها، ريم وآية ومحمد.
آل مرجي
ينتظر آل مرجي، الذين فقدوا ابنهم حيدر، وصول جثمانه، بعدما توجهت العائلة أمس إلى مستشفى رفيق الحريري الجامعي، وتعرفت إليه، وهو واحد من بين الجثامين العشرة الأول التي تم العثور عليها. عاد والد حيدر من أنغولا، لكي يودع ابنه في بيروت، ويقول أخوه مهدي إن العائلة تعرفت إلى الجثمان في البراد الخاص بالموتى رقم «ب 13» ، وكانت واضحة المعالم، إلا أن الطبيب الشرعي رفض تسليمها قبل التأكد من نتيجة فحص الحمض النووي. وسوف تشيع العائلة ابنها في بلدته زبدين، لذلك تطالب وزير الصحة محمد جواد خليفة بالإسراع في تسليم الجثمان «لأننا متأكدون أنه أخي».
في منزل محمد الحاج أوضح شقيقه مصطفى أن العائلة تنتظر معرفة مصير محمد وزوجته رنا، قبل نقل جثمان طفلتهما جوليا من المستشفى، واعتذر عن إضافة أي كلام آخر قبل معرفة مصيرهما.
قالت نبيلة وزني، إحدى قريبات العائلة: نشكر الطيران الأثيوبي الذي يؤمن لنا الرحلات، لكن لا يمكن جمع العائلات في خط طيران واحد كل مرة. أنا وزوجي وأشقائي اتفقنا بعد الكوارث التي تحل بنا على ألا نسافر في رحلة طيران واحدة، فعلى الأقل إذا مات أحدنا، يبقى الآخرون أحياء.
أضافت: لا يستطيع المهاجرون السفر إلى أفريقيا عبر رحلات الطيران الأوروبي لأنهم بحاجة إلى تأشيرة دخول إلى الدولة التي يريدون التوقف فيها، وذلك أمر من الصعب الحصول عليه، فقد حاول شقيق روان محمد السفر إلى أنغولا عبر بلجيكا، لكنه انتظر شهرا ونصف الشهر ولم يحصل على الفيزا، وقرر أخيرا السفر مع روان على متن الطائرة الأثيوبية، لكنه عاد وأرجأ سفره، وكان ذلك سببا في نجاته.
وتقول سيدة من آل فران إن رحلة الطيران من بيروت إلى ليبيريا تستغرق اثنتين وأربعين ساعة، بينما لو كانت مباشرة من بيروت فهي تستغرق ست ساعات، وتوضح سيدة ثالثة أن شركة «الميدل ايست» تسيّر رحلات إلى ثلاث دول أفريقية هي أبيدجان وغانا والسنغال، لكن عندما يصل المسافرون إلى تلك الدول يترتب عليهم حجز أمكنة لهم على متن الطائرات الأفريقية للوصول إلى الدول التي لا توجد فيها رحلات لشركة «ميدل ايست»، وذلك يعني رحلة انتظار جديدة، قبل الوصول إلى الوجهة النهائية، وسألت لماذا لا تسير الشركة رحلات إلى الدول الأخرى؟
وسألت النساء رئيس شركة طيران الشرق الأوسط محمد الحوت لماذا لا توجد دراسات لدى الشركة لتسيير رحلات إلى باقي الدول الأفريقية؟ وأردفن: نريد رحلة واحدة كل أسبوع، وليس كل يوم، فيما أوضحت إحداهن قائلة: يقال إن عدد الجالية اللبنانية في أفريقيا يبلغ مليون مهاجر ألا يستأهل هؤلاء رحلات مباشرة؟.
نقلت «السفير» السؤال إلى الحوت فأجاب إنه يحترم مشاعر ومطالب أهالي الضحايا، لكنه لا يريد الحديث في هذا الموضع إلا بعد أن تبرد الجروح قليلا.
كان منزل أهل روان مزدحماً بالزوار، فهي العروس إبنة التاسعة عشرة من عمرها، وزوجها باسم خزعل ابن الخامسة والثلاثين. تزوج باسم وروان في الخامس عشر من كانون الأول الماضي، وسافرا إلى ماليزيا لقضاء شعر العسل، ثم عادا إلى بيروت، ومكثا فيها مدة أسبوع قبل أن يسافرا فجر الإثنين، ورافقت والدة روان، واسمها هيفا، ابنتها لكي ترتب لها منزلها الزوجي. كانت هيفا تقول: ابنتي لا تزال صغيرة في السن لا تستطيع القيام بأعباء فرش منزل وترتيبه وحدها.
وهيفا، أم العروس، صبية أيضاً، تبلغ من العمر ثلاثة وأربعين عاماً وتبدو في الصورة مع ابنتها كأنهما شقيقتان.
تجلس والدة هيفا، صامتة حيناً وباكية حيناً آخر، توضح أنها ذهبت مع شقيق روان، علي، إلى مستشفى بيروت الحكومي بعد الاتصال بهما، فجرى سحب عينات من دمهما وعينات من نسيجهما عبر الفم، من أجل إجراء فحوصات الحمض النووي.
لم تعرف الوالدة طعم النوم، في الصباح قصدت البحر قبالة خلدة، وقالت له: دخيلك رجعلي إبنتي وحفديتي وزوجها. ثم أضافت: هذه إبنتي البكر لقد كسرت قلبي.
في منزل باسم خزعل في حي معوض، كانت الأم تجلس في غرفة النوم، فهي تعاني من وضع صحي صعب، ولم ترغب إلا بقول جملة واحدة: أريد منكم الدعاء معي إلى الله لكي يعيد لي ولدي وزوجته وأمها.
لدى باسم شقيقان وشقيقتان جميعهم مهاجرون، بينما تقيم إحدى شقيقاته في الناصرة وهي متزوجة من فلسطيني، تبكي وحدها في منزلها فهي لا تستطيع المجيء إلى لبنان، أما أبوه فيقضي يومه منهكا، مستقبلا الزوار في منزله تارة، ومنتقلا إلى منزل أهل روان تارة ثانية.
آل خاتون
من الضاحية إلى برج أبو حيدر حيث منزل جمال خاتون، حاولت أمه التحدث عنه قليلا، فدخلت شقيقتاه، وأبدتا رفضاً قاطعاً للحديث عن أخيهما، همست إحدى القريبات قائلة إنهما ترفضان الاعتراف أن جمال مصاب بمكروه، فهو غطاس ماهر وتعتقدان أنه يستطيع السباحة في البحر والعودة إلى الشاطئ.
تروي الأم للزوار الليلة الأخيرة التي قضتها مع جمال، فتقول إنه تناول الطعام عندها، وأخذ يسألها عن «التتبيلة» التي وضعتها فيه حتى أصبح طيب المذاق، ثم ودعها، قبل أن يعود إلى منزله الزوجي لقضاء ساعات ما قبل السفر مع زوجته وأولاده الثلاثة، وتضيف أن جمال يمكث في بيروت ثلاثة أشهر، وفي مكان عمله ستة أشهر، وقد اعتاد على تلك الطريقة في الانتقال بين عمله وبين منزله، لكنه هذه المرة دمعت عيناه وهو يودعها، فيما رفض أخوته توديعه وذهبن للسهر عنده.
نامت والدة جمال وهي تفكر في أحوال الطقس السيئة، وصباح الاثنين أيقظها أحد أبنائها من نومها باكراً قائلا لها: ماما إنهضي، فردت: ماذا حصل، لا تقل لي جمال والطيارة. رد الإبن بصوت عال: ماما سقطت الطيارة.
كانت زوجة جمال الصغيرة في السن، تجلس مع النسوة، تحمل طفلها، صامتة، دامعة، فقد ترك جمال في عهدتها، ريم وآية ومحمد.
آل مرجي
ينتظر آل مرجي، الذين فقدوا ابنهم حيدر، وصول جثمانه، بعدما توجهت العائلة أمس إلى مستشفى رفيق الحريري الجامعي، وتعرفت إليه، وهو واحد من بين الجثامين العشرة الأول التي تم العثور عليها. عاد والد حيدر من أنغولا، لكي يودع ابنه في بيروت، ويقول أخوه مهدي إن العائلة تعرفت إلى الجثمان في البراد الخاص بالموتى رقم «ب 13» ، وكانت واضحة المعالم، إلا أن الطبيب الشرعي رفض تسليمها قبل التأكد من نتيجة فحص الحمض النووي. وسوف تشيع العائلة ابنها في بلدته زبدين، لذلك تطالب وزير الصحة محمد جواد خليفة بالإسراع في تسليم الجثمان «لأننا متأكدون أنه أخي».
في منزل محمد الحاج أوضح شقيقه مصطفى أن العائلة تنتظر معرفة مصير محمد وزوجته رنا، قبل نقل جثمان طفلتهما جوليا من المستشفى، واعتذر عن إضافة أي كلام آخر قبل معرفة مصيرهما.